الطعن رقم 2430 لسنة 30 ق – جلسة 06 /03 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 311
جلسة 6 من مارس سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.
الطعن رقم 2430 لسنة 30 القضائية
تحقيق. اعتراف. استجواب.
(أ) إقرار المتهم. شروط صحته. الإدلاء به طواعية واختيارا. متى لا يؤثر الخوف فى صحة
هذا الإقرار؟
(ب) استجواب المتهم. حصوله فى حضور الضابط. لا يبطله.
1 – تفريط المتهمة فى مكنون سرها والإفضاء بذات نفسها لا يعتبر وجها للطعن على الدليل
المستمد من إقرارها طواعية واختيارا. ولا تأثير لخوف المتهمة فى صحة إقرارها مادام
هذا الخوف لم يكن وليد أمر غير مشروع.
2 – ليس فى حضور الضابط استجواب النيابة للمتهمة ما يعيب هذا الإجراء أو يبطله فى وقت
كان مكفولا لها فيه حرية الدفاع عن نفسها بكافة الضمانات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من المتهمات الثلاثة بأنهن: الأولى استخدمت المتهمتين الثانية والثالثة بقصد ارتكاب الدعارة واستغلت بغاء المتهمتين الأخريين. وأدارت محلا للدعارة. والثانية والثالثة – اعتادتا ممارسة الفجور والدعارة. وطلبت عقابهن بالمواد 1/ 1 و 6/ 2 و 8/ 1 – 2 و 9/ 3 و 13 من القانون 68 لسنة 1951. وأمام المحكمة الجزئية دفع الحاضر عن المتهمات الثلاثة ببطلان إذن التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات وببطلان محضر استجواب المتهمتين الثانية والثالثة. والمحكمة المذكورة قضت عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمة الأولى حضوريا اعتباريا للمتهمتين الأولى والثالثة وحضوريا للثانية برفض الدفوع وبصحة الإجراءات وبحبس المتهمة الأولى سنة واحدة مع الشغل وغرامة مائة جنيه وكفالة خمسون جنيها – وبحبس كل من المتهمتين الثانية والثالثة ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لكل وبوضع كل من المتهمات الثلاث تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة الحبس المقضى بها على كل منهن فى المكان الذى يعينه وزير الداخلية لذلك تبدأ من تاريخ انقضاء عقوبة الحبس وغلف المحل موضوع الجريمة ومصادرة الأمتعة والأثاث الموجود به وإعفاء المتهمات من المصروفات الجنائية. فاستأنفت المتهمات هذا الحكم والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا اعتباريا للمتهمة الأولى وحضوريا للثانية والثالثة بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمتين الأولى والثانية وبإلغائه بالنسبة للمتهمة الثالثة وبراءتها مما أسند إليها بلا مصروفات جنائية. فطعنت المتهمة الثانية فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الوجهين الأول والثالث هو الإخلال بحق الدفاع والقصور،
ذلك أن الحكم المطعون فيه استند فى إدانة الطاعنة إلى اعترافها فى التحقيق مع أنها
لم تدل بهذا الاعتراف إلا بتأثير من الضابط الذى حرر محضر ضبط الواقعة، وحرص على أن
يحضر تحقيق النيابة للتأثير عليها، هذا فضلا عن إرهاقها بالسهر طول الليل بقسم الشرطة
– وليس مستساغا ما نسبه الضابط بمحضره للطاعنة من اعتراف بجرم لم ترتكبه، خاصة وأنه
لم يشهد أية جريمة عند مداهمته لمسكنهما، هذا فضلا عن أن المحكمة لم تناقش الضابط المشار
إليه وباقى الشهود فى واقعة حضوره تحقيق النيابة وتأثيره على الطاعنة حتى اعترفت ولو
أنها فعلت لتبين لها بطلان الاعتراف المنسوب للطاعنة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إن… … … … … المتهمة
الأولى اتخذت لها مسكنا تديره للدعارة وارتكاب الفحشاء به وتتخذ من ذلك حرفة ومورد
رزق لها وفى سبيل تهيئة مسكنها لهذا الغرض وتنفيذا لمشروعها فقد استخدمت فيه المتهمتين…
… … … … (الطاعنة) و… … … … فأسكنتهما فيه وتقدمهما للرجال المترددين
عليها وتمارسا الدعارة فى داخل المسكن وخارجه كما أنها تستعين بغيرهما من النسوة تستدعيهن
لهذا الغرض… تحت ستار حفلات تقيمها… لمناسبة تخلقها وتدعو فيها رجالا وتقدم لهن
نسوة ومنهن المتهمتان الثانية والثالثة للرجال لارتكاب الفحشاء… كل ذلك نظير أجر
تتقاضاه نقدا…" وقد أسس الحكم قضاءه بالإدانة على شهادة الصاغ محمد صفوت عباس واعتراف
الطاعنة وزميلتها وكذلك شهادة رجلين من المترددين على المسكن هما "عواد… … …
وعلى… … … …" وكذلك بواب العمارة التى بها مسكن المتهمة الأولى. لما كان ما
تقدم، وكان حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لما تثيره
الطاعنة بشأن اعترافها فى التحقيق فأثبت أن المحكمة تطمئن إليه وتصدقه ولذا فهى تأخذ
به ولا تعول على عدول الطاعنة عنه بعد ذلك، كما أشار الحكم إلى حضور الضابط أثناء استجواب
النيابة للطاعنة فقال إنه لا يوجد بالقانون ما يعيب ذلك الإجراء أو يبطله، لما كان
ذلك، وكان تفريط المتهمة فى مكنون سرها والإفضاء بذات نفسها لا يعتبر وجها للطعن على
الدليل المستمد من إقرارها طواعية واختيارا، وكان لا تأثير لخوف المتهمة فى صحة إقرارها
مادام هذا الخوف لم يكن وليد أمر غير مشروع، وليس فى حضور الضابط استجواب النيابة للطاعنة
ما يعيب هذا الإجراء أو يبطله فى وقت كان مكفولا لها فيه حرية لدفاع عن نفسها بكافة
الضمانات، وكان من المقرر قانونا أن تقدير قيمة الإقرار كدليل إثبات فى الدعوى من شأن
محكمة الموضوع فلا حرج عليها إذا هى آخذت الطاعنة بإقرارها أمام البوليس ثم أمام النيابة
على الرغم من عدولها عنه بعد ذلك بجلسات المحاكمة مادامت قد اطمأنت إلى صدوره عنها
سليم مما يبطله، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة فى هذين الوجهين لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو الخطأ فى تطبيق القانون لعدم توافر ركن العادة الذى تتطلبه
جريمة الاعتياد على ممارسة الفجور والدعارة طبقا لنص المادة التاسعة من القانون رقم
68 لسنة 1951 وقد نفى الشاهدان "عواد… وعلى…" اتصالهما بالطاعنة.
وحيث إنه لما كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استدل على
توافر ركن العادة باعتراف الطاعنة الذى ورد به أنها تمارس الدعارة وأن صاحبة المسكن
تقدمها لرواده من الرجال لارتكاب الفحشاء معها لقاء أجر تتقاسمانه ومن شهادة "عواد…
…" الذى قرر أنه غشى المسكن فى أوقات متباينة لارتكاب الفحشاء فقدمت إليه الطاعنة
وغيرها، وكان ما أورده الحكم من ذلك كان لاستظهار ركن الاعتياد فى حق الطاعنة، فإن
ما تثيره فى هذا الوجه لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
