الطعن رقم 2407 لسنة 30 ق – جلسة 06 /03 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 293
جلسة 6 من مارس سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.
الطعن رقم 2407 لسنة 30 القضائية
نقض. دعوى مدنية.
الطعن بالنقض. جوازه. الأصل هو إمكان الطعن فى الحكم متى تحدد بصدوره مصير الطاعن بصفة
نهائية.
استثناء من ذلك: دعوى مدنية. وجوب تربص المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها فى الطعن
على الحكم الحضورى النهائى بالنسبة إليهما مادام قابلا للطعن فيه بطريق المعارضة بالنسبة
إلى المتهم. على هذا الاستثناء: الواقعة الجنائية هى أساس القضاء فى الدعوى المدنية.
قد تغير معارضة المتهم هذا الأساس بثبوت أنه لم يرتكب الواقعة الجنائية المسندة إليه.
آثار ذلك: وجوب الحكم بعدم جواز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية أو المسئول عنه.
الأصل أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريا ونهائيا بالنسبة إلى الطاعن فإن
مركزه فى الدعوى يكون قد حدد بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم، فلا يتوقف قبول طعنه على
الفصل فى المعارضة التى قد يرفعها متهم آخر معه فى الدعوى محكوم عليه غيابيا – إلا
أن هذا المبدأ لا يعمل به على إطلاقه فى حالات من بينها ما إذا كان الحكم قد صدر غيابيا
بالنسبة إلى المتهم وحضوريا بالنسبة إلى المدعى بالحقوق المدنية أو المسئول عنها، فإنه
لكون ذلك الحكم قابلا للطعن فيه بطريق المعارضة بالنسبة إلى المتهم – وبمقتضاها يعاد
طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث – وقد يؤدى ذلك إلى ثبوت أنه لم يرتكب الواقعة
الجنائية التى أسندت إليه، وهو ما ينبنى عليه بطريق التبعية تغيير الأساس الذى بنى
عليه القضاء فى الدعوى المدنية، مما تكون معه هذه الدعوى الأخيرة غير صالحة للحكم أمام
محكمة النقض طالما أن الواقعة الجنائية التى هى أساس لها عند الطعن قابلة للبحث أمام
محكمة الموضوع مما كان يقتضى انتظار استنفاد هذا السبيل قبل الالتجاء إلى طريق الطعن
بالنقض الذى هو طريق غير عادى للطعن فى الأحكام – ومتى كان ذلك فإن طعن المسئول عن
الحقوق المدنية على الحكم المذكور لا يكون جائزا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المتهم بأنه تسبب بغير قصد ولا تعمد فى قتل المجنى عليها وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم اتباعه اللوائح بأن قاد سيارة بسرعة وبكيفية ينجم عنها الخطر فصدم المجنى عليها وأحدث بها إصابات أودت بحياتها. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى زوج المجنى عليها عن نفسه وبصفته وليا شرعيا على كريمته "ابنة المجنى عليها" بحق مدنى قدره عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم والسيد وزير الحربية بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية. كما ادعى كل من شقيقى المجنى عليها بحق مدنى قدره ثلاثة آلاف جنيه تعويضا قبلهما أيضا. والمحكمة الجزئية قضت عملا بمادة الاتهام حضوريا اعتباريا بالنسبة للمتهم وحضوريا بالنسبة لسائر الخصوم بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وقدرت لوقف التنفيذ كفالة قدرها جنيهان وبلا مصاريف جنائية وبإلزام كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا متضامنين لزوج المجنى عليها عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ابنته مبلغ خمسة آلاف جنيه ومصاريف الدعوى المدنية وأتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة بالنسبة لنصف التعويض المقضى به وبإلزام كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا متضامنين لكل من شقيقى المجنى عليها 500 جنيه ومصاريف الدعوى المدنية وأتعاب المحاماة. فاستأنف هذا الحكم كل من المدعى المدنى الأول والمسئول عن الحقوق المدنية والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا للمدعى المدنى والمسئول عن الحقوق المدنية وغيابيا للمتهم وفى موضوع الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف مصاريف استئنافه المدنية وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة. فطعنت المسئولة عن الحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريا بالنسبة
إلى المدعيين بالحقوق المدنية وإلى الطاعنة بوصفها مسئولة عن الحقوق المدنية إلا أنه
صدر غيابيا بالنسبة إلى المتهم، وكان يبين من الاطلاع على كتاب نيابة شمال القاهرة
رقم 382 المؤرخ 27 من فبراير سنة 1961 أن الحكم المذكور لم يعلن إلى المتهم حتى هذا
التاريخ ولم يقرر فيه بالمعارضة، وكانت المادة 32 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن
حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه لا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم
مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا – لما كان ذلك، وكان الأصل أنه متى كان الحكم
المطعون فيه قد صدر حضوريا ونهائيا بالنسبة إلى الطاعن فإن مركزه فى الدعوى يكون قد
حدد بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل فى المعارضة التى قد
يرفعها متهم آخر معه فى الدعوى محكوم عليه غيابيا – إلا أن هذا المبدأ لا يعمل به على
إطلاقه فى حالات من بينها ما إذا كان الحكم قد صدر غيابيا بالنسبة إلى المتهم وحضوريا
بالنسبة إلى المدعى بالحقوق المدنية أو المسئول عنها – كما هو واقع الحال فى الدعوى
المطروحة – فإنه لكون ذلك الحكم قابلا للطعن فيه بطريق المعارضة بالنسبة إلى المتهم
وبمقتضاها يعاد طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث وقد يؤدى ذلك إلى ثبوت أنه لم يرتكب
الواقعة الجنائية التى أسندت إليه وهو ما ينبنى عليه بطريق التبعية تغيير الأساس الذى
بنى عليه القضاء فى الدعوى المدنية مما تكون معه هذه الدعوى الأخيرة غير صالحة للحكم
أمام محكمة النقض طالما أن الواقعة الجنائية التى هى أساس لها عند الطاعن قابلة للبحث
أمام محكمة الموضوع، مما كان يقتضى انتظار استنفاد هذا السبيل قبل الإلتجاء إلى طريق
الطعن بالنقض الذى هو طريق غير عادى للطعن فى الأحكام. لما كان ذلك، فإن الطعن فى هذا
الحكم لا يكون جائزا.
وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن وإلزام الطاعنة المصروفات.
