الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1156 لسنة 40 ق – جلسة 18 /10 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 990

جلسة 18 من أكتوبر سنة 1970

برياسة السيد/ المستشار نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، ومحمود عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، والدكتور محمد محمد حسنين.


الطعن رقم 1156 لسنة 40 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعى على المحكمة قعودها عن تحقيق عجز المجنى عليه عن الكلام عقب إصابته. مادام لم يطلب منها تحقيق هذا الدفاع. إبداء هذا الدفاع لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.
متى كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يشر إلى أن المجنى عليه لم يكن فى استطاعته الكلام بعد إصابته، ولم يطلب استيضاح هذا الأمر من الطبيب الشرعى، فإنه لا يجوز له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعى لأول مرة أمام النقض.


الوقائع:

إتهمت النيابة العامة (الطاعن) بأنه فى يوم 29/ 5/ 1968 بناحية الشيخ مرزوق دائرة مركز البلينا محافظة سوهاج: ضرب مهاود عسيرى حسين بماسورة حديدية على رأسه فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد عظمى بالجانب الأيمن للعظم الجبهى لا ينتظر ملؤه بنسيج عظمى مما يعرض حياته للخطر لحرمان المخ من وقايته الطبيعية ضد التغيرات الجوية والإصابات البسيطة ويجعله عرضه للإصابة بأنواع الشلل والصرع والتهابات المخ والسحايا مما يقلل من كفاءته بنحو 10% وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. وادعى مهاود عسيرى حسين مدنيا قبل المتهم بمبلغ 250 ج على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ 150ج مائة وخمسين جنيها على سبيل التعويض. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه قصور فى التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه قصر فى بيان واقعة الدعوى وجزأها تجزيئاً أخل بدفاع الطاعن إذ لم يشر إلى وجود المتهم الثانى أو غيره بمكان الحادث لتحقيق دفاع الطاعن الذى بناه على أن إصابة المجنى عليه حدثت أثناء مشاجرة اشترك فيها أكثر من شخص وأسفر الأمر عن ضرب المجنى عليه دون معرفة المعتدى ولم يعن الحكم بالرد على ما أثاره المدافع عن الطاعن فى مرافعته من أن إصابة المجنى عليه كما وصفها الطبيب الشرعى لا تتفق مع ما قرره المجنى عليه من أن الطاعن كان فى وجهه و متماسكا معه لأن مثل هذه الإصابة تستلزم وجود مسافة بين الضارب والمضروب. هذا إلى أن الحكم عول على اقوال شيخ الخفراء التى مؤداها أن المجنى عليه ذكر له أن محدث إصابته التى نجمت عنها العاهة هو الطاعن الأمر الذى لا يتفق مع ما أورده الطبيب الشرعى فى تقريره من أن المجنى عليه حضر إلى المستشفى وهو فى حالة غيبوبة، يضاف إلى ذلك أن المحكمة فى بيانها لواقعة الدعوى ذكرت أن الطاعن ضرب المجنى عليه بعصا على رأسه وإذ انتهت إلى وصف التهمة ذكرت أنه ضربه بحديده رغم الفرق الكبير بين آلتى الضرب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بياناً لواقعة الدعوى ما محصله أن الطاعن لسبب بيته ضرب المجنى عليه بعصا على رأسه فأحدث بها إصابة نشأت عنها عاهة مستديمة..
وودلل على هذه الواقعة بما ينتجها من وجوه الأدلة وهى شهادة المجنى عليه وشيخ الخفراء والتقرير الطبى الشرعى. لما كان ذلك، وكان من البداهة أن الضرب بآلة راضه على مقدم الرأس يمكن أن يحدث من ضارب فى مواجهة المجنى عليه ومتماسك معه. وكان الدفاع عن الطاعن لم يطلب سماع الطبيب الشرعى لتحقيق ما يدعيه خلاف ذلك فليس له أن يعيب على المحكمة سكوتها عن إجابته إلى طلب يبده أو الرد على دفاع ظاهر الفساد. وكان ما حصله الحكم من أقوال المجنى عليه والتقرير الطبى مما يتلاءم به فحوى الدليلين بغير تناقض فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يشر إلى أن المجنى عليه لم يكن فى استطاعته الكلام بعد إصابته ولم يطلب استيضاح هذا الأمر من الطبيب الشرعى فلا يجوز له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعى الأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة فإن ما يثيره الطاعن من خلاف فى وصفها بين ما أوردته المحكمة فى بيانها لواقعة الدعوى وبين ما انتهت إليه لدى وصفها التهمة لا يقدح فى سلامة الحكم. لما كان ما تقدم، وكان باقى ما يثيره الطاعن فى أوجه طعنه لا يعدو أن يكون نعيا على سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل والأخذ منه بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات