الطعن رقم 1972 لسنة 30 ق – جلسة 21 /02 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 263
جلسة 21 من فبراير سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 1972 لسنة 30 القضائية
دعوى مدنية. اختصاص.
شرط إختصاص المحاكم الجنائية بنظر دعوى التعويض المدعى به أمامها: وجوب توافر رابطة
السببية المباشرة بين الجريمة وبين الضرر. توزيع الإختصاص على هذا النحو هو من النظام
العام.
المدعى عليه فى الدعوى المدنية من هو المسئول عن الحقوق المدنية المشار إليه فى نص
المادة 253 إجراءات جنائية؟ هو المسئول عن عمل غيره بالمعنى الوارد بالمادتين 173 و
174 مدنى. لا يصدق على شركة التأمين هذا الوصف. التزامها يترتب على عقد التأمين – لا
على الجريمة التى وقعت من المتهم. لا يجوز اختصام شركات التأمين أمام المحاكم الجنائية.
تخول لمضرور حق مقاضاة شركة التأمين بالتعويض عن طريق دعوى مباشرة – لا استعمال حق
مدينه – إنما يكون أمام المحاكم المدنية. القانون 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجبارى
عن المسئولية الناشئة عن حوادث السيارات. لا يمس القاعدة المقررة بنص المادتين 251
و 253 إجراءات جنائية.
1 – الأصل فى دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون
استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى
به ناشئا عن ضرر المدعى من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية، أى أن يكون طلب التعويض
ناشئا مبشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية المنظورة – فإذا
لم يكن كذلك سقطت هذه الإباحة وكانت المحاكم الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية،
ومتى تقرر أن هذه الإجازة مبناها الإستثناء فقد وجب أن تكون ممارستها فى الحدود التى
رسمها القانون، ويكون توزيع الإختصاص على هذا النحو من النظام العام لتعلقه بالولاية.
2 – المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه يجوز رفع الدعوى المدنية
أيضا على المسئولين عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم، وإذ جاء بفقرتها الأخيرة "ولا
يجوز أمام المحاكم الجنائية أن ترفع دعوى الضمان ولا أن يدخل فى الدعوى غير المدعى
عليهم بالحقوق المدنية والمسئولين عن الحقوق المدنية" فقد دلت على أنها قصدت بالمسئولين
مدنيا الأشخاص المسئولين قانونا عن عمل غيرهم كالذين تناولتهم المادتان 173 و 174 من
القانون المدنى، وأساس مسئولية هؤلاء ما افترضه القانون فى حقهم من ضمان سوء اختيارهم
لتابعيهم، وتقصيرهم فى واجب الرقابة لهم أو لمن تحت رقابتهم بمقتضى القانون أو الإتفاق،
وليست شركة التأمين من بين هؤلاء، ذلك بأن مسئوليتها تقوم على أساس آخر هو الإلتزامات
الناشئة عن عقد التأمين المبرم بينها وبين المتعاقد معها – أما الفعل الضار فهو لا
يعتبر فى هذه الصورة سببا مباشرا لمطالبة الشركة – فالمضرور لا يطالب شركة التأمين
بتعويض عن الفعل الضار – بل يطالبها بتنفيذ عقد التأمين، وإذن فكل نزاع يقوم حول هذا
العقد هو نزاع يتعلق بالمسئولية العقدية ومثله لا اختصاص للمحاكم الجنائية بنظره إذ
أن محله المحاكم المدنية،
ولا يرد على ذلك ما أورده القانون رقم 449 لسنة 1955 – بشأن السيارات وقواعد المرور
– من وجوب تقديم وثيقة تأمين من مالك السيارة صادرة من إحدى هيئات التأمين التى تزاول
عمليات التأمين فى مصر عن مدة الترخيص، وما جاء به القانون رقم 652 لسنة 1955 – بشأن
التأمين الإجبارى – من النص على حق المضرور المباشر قبل شركة التأمين فيما يتعلق بالتعويض
المحكوم به قضائيا – لأن ما أوردته هذه النصوص لم يغير من أسس المسئولية العقدية لشركة
التأمين، وهو لم يمس اختصاص المحاكم الجنائية بالنسبة لدعاوى التعويض – بل ظل هذا الإختصاص
فى حدوده السابقة، وكل ما جد من أمر فى هذا الخصوص فى تخويل المضرور حق مدينه فى الرجوع
عليها – على أن يكون رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة أصلا، وهى المحكمة المدنية –
إذا كان الحكم قد قضى باختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية المرفوعة على شركة
التأمين باعتبارها مسئولة عن حقوق مدنية على أساس من القانون رقم 652 لسنة 1955، وكانت
الدعوى على هذا الوجه محمولة على سبب غير الجريمة المطروحة أمامها، فإنه يكون قد أخطأ
فى القانون ويتعين لذلك نقضه والقضاء بعدم إختصاص المحاكم الجنائية بنظر الدعوى المدنية
قبل شركة التأمين.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المتهم (الطاعن الأول) بأنه – تسبب بغير قصد ولا تعمد فى قتل المجنى عليه وإصابة آخر وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته للقانون بأن قاد السيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر ولم يتبين خلو الطريق أمامه فصدم المجنى عليهما اللذان كانا يستقلان الدراجة أمامه وأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية والتى أودت بحياة الأول. وطلبت عقابه بالمادتين 238 و 244 من قانون العقوبات. وقد ادعى والد المجنى عليه الأول والسيدة والدته بحق مدنى قبل المتهم وشركة التأمينات المصرية المسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ ثمانية آلاف جنيه على سبيل التعويض، كما ادعى والد المجنى عليه الثانى بصفته وليا شرعيا بحق مدنى قبل المتهم أيضا وشركة التأمينات المصرية متضامنين بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. وأمام المحكمة الجزئية دفع الحاضر مع شركة التأمينات المصرية بعدم إختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم أربعة أشهر مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ. وبرفض الدفع المبدى من شركة التأمينات المصرية بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية قبلها وباختصاصها وبإلزام المتهم وشركة التأمينات المصرية متضامنين بأن يدفعا لوالدى المجنى عليه الأول مبلغ ثمانية آلاف جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة وبإلزام المتهم وشركة التأمينات المصرية متضامنين بأن يدفعا لوالد المجنى عليه الثانى بصفته وليا شرعيا على إبنه القاصر مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية والمدعون بالحقوق المدنية. وأمام المحكمة الاستئنافية تمسك الحاضر مع المسئولة عن الحقوق المدنية بالدفع السابق إبداؤه، ثم قضت المحكمة المذكورة حضوريا بتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المتهم والمسئولة مدنيا متضامنين بالمصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض كما طعنت فيه المسئولة عن الحقوق المدنية… إلخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه القصور وفساد
الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إن الحكم لم يرد على ما أبداه الدفاع تدليلا على انتفاء
الخطأ من جانب الطاعن وانحصاره فى المجنى عليهما واكتفى بنسبة الإسراع إلى الطاعن دون
أن يبين علاقة السببية بين هذا الخطأ وبين الحادث فى حين أنه لا يكفى أن يقع خطأ بصورة
ما، بل يجب أن يكون هذا الخطأ هو الذى سبب الإصابة. وإذ أثبت الحكم الخطأ فى حق الطاعن
وهو الخطأ الذى يتمثل فى السرعة فهو لم يبين مداها ولم يثبت أنها تجاوزت الحد المسموح
به فى القانون وقد أقام الدليل عليها بشهادة شهود ليس فيهم من تؤهله خبرته لأن يقطع
فى مدى السرعة برأى يعتد به كما استند فى إثباتها إلى جسامة الاصابات وآثار التلف التى
حدثت بالسيارة وبالدراجة مع أن جسامة الاصابات قد ترجع إلى عوامل غير السرعة كعنصر
المفاجأة وارتطام رأس أحد المجنى عليهما بالأرض وضغط جسم أحدهما على الاخر وغير ذلك
مما قد يحدث فى حالات السرعة العادية، وقد أوضح الدفاع ذلك مؤيدا بتقرير طبى استشارى
أثبت أن مثل هذه الاصابات قد تحدث من مثل السقوط بسبب انزلاق القدم أو من دفعة سيارة
تسير بسرعة عادية وأن القول بحدوثها من صدمة سيارة تسير بسرعة زائدة ليس له سند فنى
لكن المحكمة لم تأخذ بهذا التقرير مع أنها أوردت مضمونه وأصرت على أن جسامة الاصابات
تعتبر دليلا على السرعة الزائدة تمشيا مع ما قال به الطبيب الشرعى فى مناقشة جرت بالجلسة،
ولما كان الدفاع قد اكتشف أن ثمت صلة تربط هذا الطبيب بأحد المجنى عليهما فقد تقدم
للمحكمة بطلب إعادة القضية للمرافعة لكنها لم تجب هذا الطلب مكتفية بالقول بأنها لا
تعول على شهادة هذا الطبيب فسقط دليلها بسقوط سنده الفنى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد تحدث عن رابطة السببية بين الخطأ الواقع من الطاعن وإصابات
المجنى عليهما بما جعل الدفاع عن الطاعن يتنازل عن هذا الوجه من الطعن بجلسة المرافعة
فلا محل لمزيد من الحديث عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أضاف إلى السرعة خطأ آخر
أثبته فى حق الطاعن هو أنه "لم يكن منتهيا تماما إلا قبل وقوع الحادث مباشرة الأمر
الذى أدى به إلى عدم استعمال الفرامل وآلة التنبيه فى الوقت المناسب فنجم عن ذلك التصادم"
– وقال "ولعل ما قيل فى شأن أن المفاجأة تنعكس على المتهم فتشل من تفكيره لمدة ثوان
ما يؤيد أنه لم يكن منتهيا تماما وإلا لما فوجئ بالدراجة ومن عليها مع أنها كانت تسير
أمامه وفى طريق خال مما عداها "ولما كانت هذه الصورة من صور الخطأ التى لم يجادل فيها
الطاعن فى طعنه – تكفى وحدها لحمل المسئولية الجنائية ولو لم يقع من الطاعن خطأ آخر،
فإنه لا جدوى من بحث ما أثاره خاصا بقصور التدليل على السرعة وفساده ويتعين لذلك رفض
هذا الطعن موضوعا.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من شركة التأمين هو أن الحكم خالف قواعد الإختصاص إذ قضى
بإلزامها بالتعويضات المحكوم بها باعتبارها مسئولة عن حقوق مدنية إستنادا إلى أحكام
القانون رقم 652 لسنة 1955 فى شأن التأمين الإجبارى عن المسئولية المدنية الناشئة عن
حوادث السيارات فى حين أن هذه المسئولية إنما هى مسئولية عقدية لا تختص المحاكم الجنائية
بالفصل فيها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه رد على الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر دعوى التعويض المرفوعة
على شركة التأمين بقوله "إن الثابت من مطالعة نصوص القانون رقم 652 سنة 1955 أنه جعل
هنا مسئولية شركة التأمين مباشرة قبل المضرور ومن ثم لا تكون مسئوليته مبنية على عقد
بينهما وبالتالى لا تعتبر دعوى ضمن، ومتى كان الامر كذلك، فإن القانون المذكور يكون
قد استحدث نوعا من المسئولية المباشرة ومثلها فى هذه الحالة كمثل مسئولية المتبوع وحارس
الحيوان والبناء إذ أنها تستمد أساسها من الحق فى تعويض الضرر الذى أصب المضرور وهو
ما لا يمتنع على المحكمة الجنائية الفصل فيه وبذلك يكون الدفع المبدى من محامى شركة
التأمين فى غير محله ويتعين رفضه" لما كان ذلك، وكان الأصل فى دعاوى الحقوق المدنية
أن ترفع إلى المحاكم المدنية وإنما أباح القانون استثناء" المادة 251 من قانون الإجراءات
الجنائية" رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى
به ناشئا عن ضرر للمدعى من المرفوعة بها الدعوى الجنائية أى أن يكون طلب التعويض ناشئا
مباشرة من الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية المنظورة فإذا لم يكن
كذلك سقطت هذه الإباحة، وكانت المحاكم الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية ومتى
تقرر أن هذه الإجازة مبناها الإستثناء فقد وجب أن تكون ممارستها فى الحدود التى رسمها
القانون ويكون توزيع الاختصاص على هذا النحو من النظام العام لتعلقه بالولاية. لما
كان ذلك، وكانت المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على إنه يجوز رفع الدعوى
المدنية أيضا على المسئولين عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم وإذ جاء بفقرتها الأخيرة
"ولا يجوز أمام المحاكم الجنائية أن ترفع دعوى الضمان ولا أن يدخل فى الدعوى غير المدعى
عليهم بالحقوق المدنية والمسئولين عن الحقوق المدنية" فقد دلت على أنها قصدت بالمسئولين
مدنيا الأشخاص المسئولين قانونا عن عمل غيرهم كالذين تناولتهم المادتان 173 و174 من
القانون المدنى وأساس مسئولية هؤلاء ما افترضه القانون فى حقهم من ضمان سوء اختيارهم
لتابعيهم أو تقصيرهم فى واجب الرقابة لهم أو لمن تحت رقابتهم بمقتضى القانون أو الاتفاق
وليست شركة التأمين الطاعنة من بين هؤلاء ذلك بأن مسئوليتها تقوم على أساس آخر هو الإلتزامات
الناشئة عن عقد التأمين المبرم بينها وبين المتعاقد معها أما الفعل الضار فهو لا يعتبر
فى هذه الصورة سببا مباشرا لمطالبة الشركة فالمضرور لا يطالب شركة التأمين بتعويضه
عن الفعل الضار بل يطالبها بتنفيذ عقد التأمين وإذن فكل نزاع يقوم حول هذا العقد هو
نزاع يتعلق بالمسئولية العقدية ومثله لا اختصاص للمحاكم الجنائية بنظره إذ أن بنظره
إذ أن محله المحاكم المدنية ولا يرد على ذلك بما أورده القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن
السيارات وقواعد المرور من وجوب تقديم وثيقة تأمين من مالك السيارة صادرة من إحدى هيئات
التأمين التى تزاول عمليات التأمين فى مصر عن مدة الترخيص وما جاء به القانون رقم 652
سنة 1955 بشأن التأمين الإجبارى من النص على حق المضرور المباشر قبل شركة التأمين فيمل
يتعلق بالتعويض المحكوم به قضائيا – ما أوردته هذه النصوص لم يغير من أساس المسئولية
العقدية لشركة التأمين وهو لم يمس اختصاص المحاكم الجنائية بالنسبة إلى دعاوى التعويض
بل ظل هذا الإختصاص فى حدوده السابقة وكل ما جد من أمر فى هذا الخصوص هو تخويل المضرور
حق مقاضاة شركة التأمين مباشرة بالتعويض دون حاجة إلى إستعمال حق مدينه فى الرجوع عليها
على أن يكون رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة أصلا وهى المحكمة المدنية.
لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى باختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى
المدنية المرفوعة على شركة التأمين باعتبارها مسئولة عن حقوق مدنية على أساس من القانون
رقم 652 لسنة 1955 سالف الذكر وكانت الدعوى على هذا الوجه محمولة على سبب غير الجريمة
المطروحة أمامها فإنه يكون قد أخطأ فى القانون ويتعين لذلك نقضه بالنسبة إلى الطاعنة
الثانية والقضاء بعدم اختصاص المحاكم الجنائية بنظر الدعوى المدنية قبلها وإلزام المطعون
ضدهم بالمصروفات.
