الطعن رقم 192 لسنة 31 ق – جلسة 20 /02 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 260
جلسة 20 من فبراير سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 192 لسنة 31 القضائية
استئناف.
استئناف النيابة للحكم الغيابى. متى يسقط؟ بتخفيف الحكم الصادر فى المعارضة العقوبة
المقضى بها غيابيا بإيقاف تنفيذها.
عقوبة.
إيقاف التنفيذ. هو عنصر من عناصر تقدير العقوبة له أثر فى كيانها.
يسقط استئناف النيابة للحكم الغيابى بصدور الحكم فى المعارضة الذى قضى بتخفيف العقوبة
المقضى بها غيابيا بإيقاف تنفيذها لأن وقف التنفيذ هو عنصر من عناصر تقدير العقوبة
وله أثر فى كيانها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد فى قتل المجنى عليها. وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاة اللوائح وذلك بأن قاد سيارته دون أن يكون لديه رخصة ولم ينبه المجنى عليها بآلة التنبيه ولم يحتط وصدمها فحدثت إصابتها المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياتها. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الإتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض فيه المتهم وقضى فى معارضته بتأييد الحكم المعارضة فيه وأمرت بوقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا عملا بالمادتين 55 و 56 من قانون العقوبات. فاستأنفت النيابة الحكم الأول كما استأنف المتهم الحكم الثانى ولم تستأنفه النيابة. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والنفاذ. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض كما طعنت فيه النيابة العامة إلخ…
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن المحكوم عليه والنيابة العامة على
الحكم المطعون فيه أنه شابه فى تطبيق القانون، ذلك أنه اعتبر أن استئناف النيابة للحكم
الغيابى القاضى بحبس المتهم أسبوعين قائما فى حين أنها لم تستأنف الحكم الصادر فى المعارضة
والذى قضى بتخفيف الحكم المعارض فيه بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضى بها عملا بنص المادتين
55 و 56 من قانون العقوبات وقد رتب الحكم المطعون فيه على هذا الخطأ فى تطبيق القانون
أن شدد العقوبة المحكوم بها على الطاعن وأساء إلى مركزه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أنه بتاريخ 8/ 10/ 1959 حكم غيابيا بحبس المتهم (الطاعن)
أسبوعين مع الشغل مع كفالة قدرها 100 قرش، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم بتاريخ
11/ 10/ 1959 وعارض الطاعن فيه بتاريخ 10/ 10/ 1959 ونظرت المعارضة وقضى فيها بتاريخ
4 من فبراير سنة 1960 بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وبتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت
بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيا – وقد
استأنف المتهم هذا الحكم بتاريخ 10/ 2/ 1960 ولم تستأنفه النيابة العامة – وبتاريخ
23/ 10/ 1960 صدر الحكم المطعون فيه وهو يقضى حضوريا بقبول إستئناف الطاعن واستئناف
النيابة شكلا وفى الموضوع بإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة أشهر
مع الشغل والنفاذ.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الاستئناف المرفوع من النيابة العامة فى 1/ 10/ 1959
عن الحكم الغيابى قد سقط بصدور الحكم فى المعارضة الذى قضى بتخفيف العقوبة المقضى بها
غيابيا بإيقاف تنفيذها، وكانت النيابة لم تستأنف هذا الحكم الأخير، فإن الحكم المطعون
فيه إذ شدد العقوبة على المتهم على أساس أن استئناف النيابة للحكم الغيابى قائم – بمقولة
إن وقف التنفيذ لم يغير من العقوبة المحكوم بها وأنه رخصة خولها المشرع للمحكمة فى
المادتين 55 و 56 من قانون العقوبات تستعملها إذا توافرت شروط هاتين المادتين وأن ذلك
أمر موضوعى متروك لتقدير المحكمة- إذ قالت المحكمة ذلك فإنها تكون قد أخطأت لأن وقف
التنفيذ هو عنصر من عناصر تقدير العقوبة وله أثر فى كيانها وينبنى على ذلك عدم الإعتداد
بالاستئناف المرفوع من النيابة العامة عن الحكم الغيابى، والحكم فى الدعوى فى حدود
الاستئناف المرفوع من المتهم تطبيقا للفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الإجراءات
الجنائية.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
