الطعن رقم 142 لسنة 31 ق – جلسة 09 /12 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 1210
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم حسن علام، وسليم راشد أبو زيد.
الطعن رقم 142 لسنة 31 القضائية
( أ ) و(ب) رسم. تقادم. "تقادم مسقط".
رسم التسجيل. استحقاقه بمجرد التسجيل ولو تعذر تحديده ابتداءً بصفة نهائية. تقادم هذا
الرسم من اليوم الذي يصبح فيه مستحق الأداء بتمام مقابله وهو شهر المحرر.
(جـ) تقادم "تقادم مسقط". "مدة التقادم". ضرائب "رسوم". قانون.
القانون 646 لسنة 1953. تعديل مدة تقادم الضرائب والرسوم المستحقة للدولة وجعلها خمس
سنوات بدلاً من ثلاث. اكتمال التقادم قبل العمل به. لا تأثير للقانون 646 لسنة 1953
عليه.
(د) تقادم "قطع التقادم". خبرة. رسوم.
ندب الخبير لتقدير الرسم. لا يعتبر إجراءً قاطعاً للتقادم وكذلك رفع المعارضة في تقدير
الرسم. اعتبارها موقفة لسريان التقادم.
1 – الرسم بصفة عامة هو مبلغ من النقود تجبيه الدولة جبراً من شخص معين مقابل خدمة
تؤديها له السلطة العامة وإذ كان هذا التعريف يصدق على رسم التسجيل باعتبار أنه مقابل
خدمة خاصة هي شهر المحررات المطلوب تسجيلها فإن هذا الرسم يصبح مستحق الأداء للدولة
بمجرد القيام بتلك الخدمة وتستطيع الدولة حينئذ أن تطالب به ولا يقدح في ذلك أن يكون
الرسم المستحق غير ممكن تحديده ابتداء بصفة نهائية إذ لا تعارض بين ذلك وبين استحقاقه.
2 – إذ كانت المادة 377 من القانون المدني تنص على أن تتقادم بثلاث سنوات الرسوم المستحقة
للدولة وكانت المادة 381 من القانون المذكور تنص على أنه لا يبدأ سريان التقادم فيما
لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء وإذ لم يرد بشأن
رسوم التسجيل نص خاص يقضي ببدء سريانها من تاريخ آخر غير تاريخ استحقاقها فإن سريان
التقادم بالنسبة لهذه الرسوم يبدأ من اليوم الذي تصبح فيه مستحقة الأداء وفقاً للقاعدة
الواردة في المادة 381 من القانون المدني. فإذا كان الثابت من وقائع الدعوى أن عقد
التخارج المطلوب الرسم التكميلي عنه قد أشهر فإن رسم التسجيل المستحق عنه قد أصبح مستحق
الأداء بتمام مقابله وهو شهر العقد ومنه يبدأ تقادم ذلك الدين (الرسم).
3 – متى كانت مدة التقادم قد اكتملت قبل العمل بالقانون رقم 646 لسنة 1953 الذي عدل
مدة تقادم الضرائب والرسوم المستحقة للدولة وجعلها خمس سنوات بدلاً من ثلاث فإن هذا
القانون لا ينطبق ولا يؤثر في اكتمال التقادم بمضي ثلاث سنوات.
4 – لا يعتبر ندب مصلحة الشهر العقاري خبيراً لتقدير الرسوم إجراءً قاطعاً للتقادم
لأنه ليس موجهاً إلى المدين حتى يقطع التقادم لمصلحة الدائن كما أنه لا يعدو أن يكون
إجراءً من إجراءات تقدير الرسوم وهو بعد لا يعتبر من أسباب قطع التقادم الواردة على
سبيل الحصر في المادتين 383، 384 من القانون المدني. كما أن رفع المعارضة في تقدير
الخبير لا يعتبر إجراءً قاطعاً للتقادم. إذ فضلاً عن أنها ليست من أسباب قطع التقادم
المنصوص عليها في المادة 383 من القانون المدني فإنها إجراء صادر من المدين وليس من
الدائن وطبقاً لنص المادة 384 من القانون المدني لا ينقطع التقادم بإجراء صادر من المدين
إلا إذا كان ما هو صادر منه يعتبر إقراراً صريحاً أو ضمنياً بحق الدائن. ولما كانت
هذه المعارضة تتضمن إنكاراً لحق الدائن لا إقراراً به فإنها لا تقطع التقادم وإنما
تعتبر موقفة لسريان التقادم عند حساب مدته باعتبارها مانعاً يتعذر معه على الدائن أن
يطالب بحقه حسبما تقضي المادة 382 من القانون المدني.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أنه
بتاريخ 24 من يونيه سنة 1948 وبمكتب توثيق القاهرة وثق عقد تخارج رسمي بين الكونتيس
ايفا نوبار وبين الطاعنة الأولى وأركيل نوبار ووهرام نوبار مورثي باقي الطاعنات يفيد
تخارج الكونتيس ايفا نوبار بلا عوض عن حصتها البالغ قدرها السبع في مائتين وواحد وسبعين
فداناً وإحدى عشر قيراطاً وستة أسهم ونصف أطياناً زراعية وسبعة وستين متراً مربعاً
وخمسين سنتيمتراً أرضاً فضاء بناحية شبرا الخيمة وثمانية وخمسين فداناً وأربعة قراريط
وسبعة عشر سهماً ونصف أطياناً زراعية بناحية دمنهور شبرا وقد قدرت هذه الحصة في عقد
التخارج بمبلغ ثلاثة آلاف ومائتين وخمسين جنيهاً منها ثلاثة آلاف ومائتان وخمسة وأربعون
جنيهاً للأطيان الزراعية وخمسة جنيهات للأرض الفضاء وبتاريخ 31 من يونيو سنة 1948 قدم
هذا العقد لمكتب الشهر العقاري بقليوب لشهره فقدر المكتب رسم الشهر على أساس القيمة
الواردة بالعقد ثم سدد الرسم وأشهر العقد في 5 من يوليو سنة 1948 برقم 2728 إلا أن
مصلحة الشهر العقاري عملاً بالحق المخول لها في المادة التاسعة من القانون رقم 92 لسنة
1944 المعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1948 ندبت في 4 من مارس سنة 1951 مكتب الخبراء لتقدير
القيمة الحقيقية للعقارات موضوع التخارج للتحقق من حقيقة الرسم المستحق عن عقد التخارج
المذكور – وقد باشر مكتب الخبراء مأموريته وقدم تقريره مظهراً فيه أحقية مصلحة الشهر
العقاري في اقتضاء رسوم تكميلية بسبب زيادة قيمة العقارات موضوع التخارج عن القيمة
المقدرة في العقد وقد أخطر الطاعنات بإيداع هذا التقرير في 2/ 6/ 1951 فعارضت الطاعنة
الأولى ومورث باقي الطاعنات فيه بتاريخ 28/ 6/ 1951 أمام محكمة بنها الابتدائية وقيدت
المعارضة برقم 143 لسنة 1951 كلي بنها – وبتاريخ 5 من ديسمبر سنة 1951 قضي في هذه المعارضة
بسقوطها لعدم رفعها في الميعاد القانوني وكانت الطاعنة الأولى ومورث باقي الطاعنات
قد رفعوا الدعوى الحالية برقم 93 لسنة 1951 كلي بنها في 11 من نوفمبر سنة 1950 على
المطعون ضدها (مصلحة الشهر العقاري) طالبين الحكم ببراءة ذمتهم من الرسم التكميلي عن
عقد التخارج فدفعت مصلحة الشهر العقاري الدعوى بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها في
المعارضة رقم 143 لسنة 1951 كلي بنها وبتاريخ 31 من مارس سنة 1953 قضت محكمة الدرجة
الأولى بقبول الدفع وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فاستأنف المحكوم عليهم
هذا الحكم بالاستئناف رقم 786 لسنة 70 قضائية ومحكمة الاستئناف قضت بتأييد الحكم المستأنف
فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 11 من فبراير سنة 1960 قضت محكمة النقض
بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة مؤسسة قضاءها على
أن موضوع هذه الدعوى وهو عدم ملزومية الطاعنات برسم تكميلي يختلف عن موضوع المعارضة
في تقدير الخبير وهي المعارضة رقم 143 لسنة 1951 المشار إليها وإذ توفى أراكيل نوبار
ووهرام نوبار فقد طلب ورثتهما وزارية نوبار وهم الطاعنات في 24 من أغسطس سنة 1960 من
محكمة الاستئناف الحكم مجدداً بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة ذمتهم من أي رسم تكميلي
عن العقد المشهر برقم 2728 ودفعوا بسقوط الحق في المطالبة بهذا الرسم بالتقادم وبتاريخ
4 من فبراير سنة 1961 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من قبول
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في القضية رقم 143 لسنة 1951 وبرفض الدفع
وبقبول الدعوى وبرفضها موضوعاً – طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى
هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنات ينعين بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
وتأويله وفي بيان ذلك يقلن إنهن دفعن أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المصلحة في اقتضاء
أي رسم تكميلي بالتقادم استناداً إلى نص المادة 377 من القانون المدني التي تنص على
تقادم الضرائب والرسوم المستحقة للدولة بثلاث سنوات لا تنقطع إلا بالأسباب الواردة
في المادة 383 من القانون المدني وإذ كان العقد المشهر والمستحق عنه الرسم التكميلي
قد حرر في 24 من يونيو سنة 1948 وأشهر في 5 من يوليو سنة 1948 فإن حق المصلحة في المطالبة
بالرسم التكميلي يكون قد سقط في 24 من يونيو سنة 1951 أو في 5 من يوليو سنة 1951 على
الأكثر إذ أن المصلحة لم تقم بأي إجراء قاطع للتقادم إلا في 17 من ديسمبر سنة 1952
حيث أعلنت الطاعنات بأمر تقدير الرسوم التكميلية – وإذ ندبت المصلحة خبيراً لتقدير
قيمة العقارات موضوع العقد المشهر فإن ذلك الندب لا يعتبر إجراءً قاطعاً للتقادم بل
إجراء قصد به تقدير قيمة العقارات توطئة لتقدير الرسوم التكميلية – ولكن الحكم المطعون
فيه مع اعتباره ندب الخبير إجراء غير قاطع للتقادم فإنه اعتبر المعارضة في تقدير الخبير
قاطعة للتقادم بحيث لا تبدأ مدته إلا من تاريخ الفصل في تلك المعارضة إذ من هذا التاريخ
يعتبر تقدير الخبير نهائياً وتستطيع المصلحة حينئذ استعمال حقها في المطالبة بالرسم
وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أن المعارضة التي اعتبرها الحكم قاطعة
للتقادم ليست إجراءً صادراً من الدائن حتى تقطع التقادم لمصلحته لكنها إجراء صادر من
المدين فلا تقطع التقادم لمصلحة الدائن وإن صح أن تلك المعارضة منعت المصلحة من استعمال
حقها في المطالبة بالرسم فإنها تعتبر إجراء يوقف التقادم ولا يقطعه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الرسم بصفة عامة هو مبلغ من النقود تجبيه الدولة جبراً
من شخص معين مقابل خدمة خاصة تؤديها له السلطة العامة وإذ كان هذا التعريف يصدق على
رسم التسجيل باعتبار أنه مقابل خدمة خاصة هي شهر المحررات المطلوب تسجيلها فإن هذا
الرسم يصبح مستحق الأداء للدولة بمجرد القيام بتلك الخدمة وتستطيع الدولة حينئذ أن
تطالب به ولا يقدح في ذلك أن يكون الرسم المستحق غير ممكن تحديده ابتداءً بصفة نهائية
إذ لا تعارض بين ذلك وبين استحقاقه ولما كانت المادة 377 من القانون المدني التي تحكم
التقادم في هذا النزاع تنص على أن تتقادم بثلاث سنوات الرسوم المستحقة للدولة وكانت
المادة 381 من القانون المذكور تنص على أنه لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه
نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء وإذ لم يرد بشأن رسوم التسجيل
نص خاص يقضي ببدء سريانها من تاريخ آخر غير تاريخ استحقاقها فإن سريان التقادم بالنسبة
لهذه الرسوم يبدأ من اليوم الذي تصبح فيه مستحقة الأداء وفقاً للقاعدة الواردة في المادة
381 من القانون المدني – وإذ كان الثابت من الوقائع المتقدمة أن عقد التخارج المطلوب
الرسم التكميلي عنه قد أشهر في يوليو سنة 1948 فإن رسم التسجيل المستحق عنه قد أصبح
مستحق الأداء بتمام مقابله وهو شهر العقد في ذلك التاريخ، ومنه يبدأ تقادم ذلك الدين
وينتهي في 22 من ديسمبر سنة 1951 إذ أن المدة بين رفع المعارضة في تقدير الخبير في
28 من يونيو سنة 1951 وبين القضاء في تلك المعارضة في 15 من ديسمبر سنة 1951 لا تحسب
في مدة التقادم لأن التقادم يقف أثناء نظر تلك المعارضة باعتبارها مانعاً يتعذر معه
على الدائن أن يطالب بحقه حسبما تقضي المادة 382 من القانون المدني ومتى كانت مدة التقادم
قد اكتملت قبل العمل بالقانون رقم 646 لسنة 1953 الذي عدل مدة تقادم الضرائب والرسوم
المستحقة للدولة وجعلها خمس سنوات بدلاً من ثلاث فإن هذا القانون لا ينطبق ولا يؤثر
في اكتمال التقادم بمضي ثلاث سنوات – لما كان ذلك، وكانت مدة تقادم الرسوم موضوع هذه
الدعوى لم يرد عليها سبب من الأسباب القاطعة للتقادم مما ورد ذكره في المادة 383 من
القانون المدني سوى إعلان الطاعنات بأمر تقدير تلك الرسوم مع التنبيه عليهن بالوفاء
في 17 من ديسمبر سنة 1952 أي بعد أن اكتملت مدة التقادم فإن هذا الإجراء لا يكون ذا
أثر في اكتمال مدة تقادم الرسوم محل النزاع. ولا يمكن اعتبار ندب الخبير لتقدير تلك
الرسوم إجراءً قاطعاً للتقادم لأنه ليس موجهاً إلى المدين حتى يقطع التقادم لمصلحة
الدائن كما أنه لا يعدو أن يكون إجراءً من إجراءات تقدير الرسوم وهو بعد لا يعتبر من
أسباب قطع التقادم الواردة على سبيل الحصر في المادتين 383، 384 من القانون المدني
– كما أنه خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه لا يعتبر رفع المعارضة من الطاعنات
في تقدير الخبير إجراءً قاطعاً للتقادم ذلك أنه علاوة على أن هذه المعارضة لا تعتبر
من أسباب قطع التقادم المنصوص عليها في المادة 383 من القانون المدني فإنها إجراء صادر
من المدين وليس من الدائن وطبقاً لنص المادة 384 من القانون المدني لا ينقطع التقادم
بإجراء صادر من المدين إلا إذا كان ما صدر منه يعتبر إقراراً صريحاً أو ضمنياً بحق
الدائن وهو الأمر الذي لا يصدق على المعارضة المرفوعة من الطاعنات إذ هي تتضمن إنكاراً
لحق الدائن لا إقراراً به والصحيح أن هذه المعارضة تعتبر موقفة لسريان التقادم على
ما تقدم ذكره عند حساب مدة التقادم لا قاطعة له.
وحيث إنه لذلك يكون التزام الطاعنات بدين الرسم قد انقضى بالتقادم ويكون الحكم المطعون
فيه إذ رفض الدفع بسقوط حق مصلحة الشهر العقاري المطعون ضدها في المطالبة بهذا الدين
بالتقادم تأسيساً على ما قاله من أن رفع المعارضة من الطاعنات يقطع التقادم لأن مصلحة
الشهر العقاري لا تستطيع المطالبة بالرسم التكميلي الذي أظهره الخبير إلا بعد الفصل
في هذه المعارضة وأن الرسم لم يكن مستحق الأداء قبل تاريخ الفصل في تلك المعارضة يكون
قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الآخر من سببي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سبق بيانه يتعين القضاء ببراءة ذمة الطاعنات من
الرسم التكميلي عن عقد التخارج المشهر في 5 يوليو سنة 1948 برقم 2728.
