الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1586 لسنة 30 ق – جلسة 14 /02 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 222

جلسة 14 من فبراير سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.


الطعن رقم 1586 لسنة 30 القضائية

عقوبة. ارتباط. مثال. عمل.
القانون رقم 419 لسنة 1955 بانشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار. عدم سداد الاشتراكات للمؤسسة وعدم الاشتراك فيها يجمعهما غرض جنائى واحد والارتباط بينهما غير متجزئ. وجوب إعمال المادة 32 عقوبات.
يتضح مما نصت عليه المواد 1 و 3 و 20 و 21 و 22 و 36 من القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للإدخار للعمال الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 بشأن عقد العمل الفردى – أن الاشتراك فى المؤسسة هو أمر فرضه الشارع على كل صاحب عمل وعامل يخضع لأحكام القانون، فينشأ فى ذمة صاحب العمل التزام بتأدية المبالغ المستحقة عليه لحساب العمال وتوريد المبالغ المقتطعة من أجورهم، وعند التخلف عن أداء هذه الحصص كلها أو بعضها تتحقق المخالفة المنصوص عليها فى المادة 21 من القانون ضد صاحب العمل المسئول عن السداد – عن نفسه وعن عماله – ويكون عدم سداد الاشتراكات للمؤسسة متضمنا فى ذاته عدم الالتحاق بها، وبالتالى فإن الفعلين اللذين وقعا من المتهم وقدم من أجلهما إلى المحاكمة، وهما عدم سداده الاشتراكات للمؤسسة وعدم الاشتراك فيها، يجمعهما غرض جنائى واحد هو عدم الاشتراك فى المؤسسة بعدم سداد الاشتراكات بالمخالفة لنصوص القانون رقم 419 لسنة 1955، والارتباط بينهما واضح غير متجزئ، ومن الواجب الحكم على المتهم بعقوبة واحدة هى المقررة لأشد هاتين الجريمتين.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه لم يدفع الاشتراكات المستحقة عليه إلى مؤسسة التأمين والادخار عن شهر مايو سنة 1956 وعدد العمال بمصنعه 117 ولم يشترك فى مؤسسة التأمين والادخار. وطلبت عقابه بالمواد 21 و 22 و 43 من القانون رقم 419 لسنة 1955. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا اعتباريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مبلغ جنيهين وبتعدد الغرامة بقدر عدد العمال وهم 117 عاملا عن التهمة الأولى. وبتغريمه مبلغ جنيهين وبتعدد الغرامة بقدر عدد العمال وهم 117 عاملا عن التهمة الثانية بلا مصروفات جنائية. فاسأنف المتهم هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قررت ضم القضايا رقم 1848 و 1849 و 1850 سنة 1959 جنح مستأنفة إلى موضوع الاستئناف الحالى (1847 سنة 1959) وقضت حضوريا عملا بالمادة 42/ 2 من القانون رقم 419 لسنة 1955 عن التهمة الأولى فى كل قضية: بتعديل الأحكام المستأنفة بجعل الغرامة المحكوم بها عن كل عامل باعتبار عددهم فى المؤسسة أربعة وستين عاملا، وعن التهمة الثانية فى القضايا جميعا بالاكتفاء بتغريم المتهم مائتى قرش عن كل عامل باعتبار عددهم أربعة وستين عاملا. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الحكم المطعون فيه عاقب الطاعن عن تهمتى عدم سداد الاشتراكات لمؤسسة صندوق التأمين والادخار وعدم اشتراكه فى هذه المؤسسة وقضى بتغريمه جنيهين عن كل تهمة مع تعدد هذه الغرامة بقدر عدد العمال فى حين أن هاتين التهمتين يقوم بينهما ارتباط لا يقبل التجزئة يتعين معه إعمال المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عنهما ذلك أنه لا يمكن أداء الاشتراك قبل حصول الاشتراك بالفعل، والاشتراك معناه أن يؤدى المشترك ما عليه من اشتراك فلا محل إذن لأن تتعدد العقوبة بتعدد الاتهام طالما أن التهمتين أساسهما فعل واحد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما يتضمن أن مفتش مكتب تفتيش القاهرة بمصلحة العمل قد أثبت فى محاضر مؤرخة 23/ 3/ 1957 أنه أثناء مروره على مصنع الطاعن تبين أنه لم يدفع الاشتراكات المستحقة عليه لمؤسسة التأمين والادخار للعمال وذلك من شهر مايو سنة 1956 ولم يشترك فى المؤسسة المذكورة فى حين أن عدد عمال مصنعه 117 عاملا وأنه قد سبق أن تحرر له إنذار فى 2/ 2/ 1957 ومنح مهلة لمدة أسبوعين لدفع الاشتراكات والاشتراك فى مؤسسة التأمين والادخار ورغم مضى المدة لم يقم بذلك فحررت له المحاضر فى هذا الشأن – وقد تمسك الدفاع عن الطاعن أثناء محاكمته بقيام الارتباط بين موضوع التهمتين، ورد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بقوله "إن القول بقيام الارتباط بين التهمتين الأولى والثانية مردود بأن القانون 419 لسنة 1955 نص فى المادة 21 على الزام صاحب العمل بتوريد الاشتراكات المقتطعة من أجورهم ولحسابهم إلى مؤسسة التأمين والادخار خلال الخمسة والعشرين يوما الأولى من الشهر الثانى وتضمنت المادة 20 من القانون طريقه احتساب اشتراكات العمال فى المؤسسة والتى أوجب القانون على رب العمل أداؤها عنهم أما التهمة الثانية فتقوم على تخلف رب العمل عن اشتراكه شخصيا فى صندوق التأمين والادخار وقد نصت المادة 22 من القانون 419 لسنة 1955 على أن يكون الاشتراك فى صندوق التأمين الزاميا بالنسبة إلى كل صاحب عمل كما يكون الاشتراك فى صندوق الادخار إلزاميا بالنسبة إلى كل صاحب عمل وعامل ومؤدى التهمة الأولى هو اداء الاشتراكات المستحقة على العمال وهى الاشتراكات المقتطعة من اجورهم بالفئات التى نص عليها القانون، أما التهمة الثانية فمؤداها اشتراك رب العمل فى صندوق التأمين والادخار ومن ثم فلا محل للارتباط بينهما" وانتهى الحكم المطعون فيه إلى معاقبة الطاعن بعقوبة عن كل تهمة من التهمتين المسندتين إليه.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 419 لسنة 1955 نصت على أن ينشأ صندوق للتأمين وآخر للادخار لجميع العمال الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 وجعلت المادة الثالثة من هذين الصندوقين شخصا معنويا اعتباريا أطلق عليه اسم مؤسسة التأمين والادخار للعمال – ولم يرسم القانون اجراءات معينة يتعين على من يخضع لأحكامه اتباعها للالتحاق بالمؤسسة بل تناولت المادتان 20 و 21 من القانون المذكور بيان كيفية احتساب واداء الاشتراكات واقتطاعها، كما نصت المادة 22 على أن يكون الاشتراك فى صندوق التأمين إلزاميا بالنسبة إلى كل صاحب عمل كما يكون الاشتراك فى صندوق الادخار إلزاميا بالنسبة إلى كل صاحب عمل وعامل وذلك مع مراعاة أحكام المادة 36 من القانون المذكور – ويتضح من النصوص المذكورة أن الاشتراك فى المؤسسة هو أمر فرضه الشارع على كل صاحب عمل وعامل يخضع لأحكام القانون فينشأ فى ذمة صاحب العمل التزامه بتأدية المبالغ المستحقة عليه لحساب العمال وتوريد المبالغ المقتطعة من أجورهم، وعند التخلف عن أداء هذه الحصص كلها أو بعضها تتحقق المخالفة المنصوص عليها فى المادة 21 من القانون ضد صاحب العمل المسئول عن السداد عن نفسه وعن عماله – ويكون عدم سداد الاشتراكات للمؤسسة متضمنا فى ذاته معنى عدم الالتحاق بها – وبالتالى فإن الفعلين الذين وقعا من الطاعن وقدم من أجلهما إلى المحاكمة، وهما عدم سداده الاشتراكات للمؤسسة وعدم الاشتراك فيها يجمعهما غرض جنائى واحد هو عدم الاشتراك فى المؤسسة لعدم سداد الاشتراكات بالمخالفة لنصوص القانون رقم 419 لسنة 1955 والارتباط بينهما واضح غير متجزئ. ولما كان تقدير توافر الشروط المقررة فى المادة 32 من قانون العقوبات أو عدم توافرها وإن كان أمرا داخلا فى سلطة قاضى الموضوع دون معقب مادام قد استند فى تقرير رأيه إلى أسباب سائغة مؤدية إلى النتيجة التى حصلها، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم توجب تطبيق المادة المذكورة عملا بنصها فإن عدم تطبيقها يكون من الأخطاء التى تقتضى تدخل هذه المحكمة لتطبيق القانون على وجهه الصحيح، وإذن فمتى كانت عبارة الحكم قاطعة فى أن الجريمتين اللتين دين المتهم بهما إنما ارتكبتا لغرض واحد ومرتبطتان إحداهما بالأخرى ارتباطا لا يقبل التجزئة كما هو الحال فى واقعة الدعوى الحالية، فإنه يكون من الواجب الحكم على المتهم بعقوبة واحدة هى المقررة لأشد هاتين الجريمتين، وبالتالى يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتغريم الطاعن مائتى قرش عن كل عامل باعتبار أن عددهم 64 عاملا وذلك عن التهمتين المسندتين إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات