الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 587 لسنة 43 ق – جلسة 21 /12 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1846

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1977

برئاسة السيد المستشار/ محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور إبراهيم صالح ومحمد الباجورى ومحمود رمضان وإبراهيم فراج.


الطعن رقم 587 لسنة 43 القضائية

إيجار. شيوع.
تأجير المال الشائع. وحق للأغلبية المطلقة للشركاء. الإيجار الصادر من أحدهم للعين كلها أو لجزء مفرز منها. صحيح نافذ بينه وبين المستأجر. عدم سريانه فى حق باقى الشركاء.
إصلاح زراعى. اختصاص. إيجار. شيوع.
الاختصاص الانفرادى للجان الفصل فى المنازعات الزراعية. مناطه. المنازعة بشأن عدم نفاذ عقد الإيجار الصادر من أحد الشركاء على الشيوع قبل باقى الشركاء. الاختصاص بنظرها للمحاكم العادية دون اللجان.
1 – إذ كان مفاد المادتين (827، 828) من القانون المدنى إن حق تأجير المال الشائع يثبت للأغلبية المطلقة للشركاء، فمتى صدر الإيجار للعين كلها أو لجزء مفرز منها من أحد الشركاء دون أن تكون له أغلبية الأنصبة، فإن الإيجار وإن وقع صحيحاً ونافذاً فيما بينه وبين المستأجر منه إلا أنه لا يسرى فى حق باقى الشركاء ممن لم تصدر منهم الإجارة طالما لم يقرروها صراحة أو ضمناً، اعتباراً بأن الإيجار يقع فى جزء منه على ملك الغير، فيحق لهؤلاء الشركاء أن يطلبوا إخراج المستأجر من أحدهم من العين كلها ومن أى جزء منها مهما صغر دون انتظار نتيجة القسمة.
2 – المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – إن مفاد نص المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل فى المنازعات الزراعية – قبل إلغائها بالقانون رقم 67 لسنة 1975 – إن مناط الاختصاص الانفرادى للجان المشار إليها أن يكون الفصل فى المنازعة مما يقتضى تطبيق حكم من أحكام المواد من 32 حتى 36 مكرر "ز" من قانون الإصلاح الزراعى والتى يجمع بينهما اشتمالها على القواعد الأساسية التى شرعها القانون الأخير لحماية مستأجر الأراضى الزراعية وفى حدود علاقته بالمؤجر له، فإذا جاوزت المنازعة هذا النطاق أو لم يكن الفصل فيها يتطلب تطبيق حكم من أحكام مواد قانون الإصلاح الزراعى سالفة الإشارة فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بالفصل فى جميع المنازعات لما كان ما تقدم وكان ما تمسك به الطاعنان أمام محكمة الموضوع إنما يتعلق بالأثر القانونى للعقود الصادرة من المطعون عليه الأول إلى المطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر قبل الطاعنين كشريكين متشاعين وكان الفصل فى هذا الأمر مرده إلى القواعد العامة فى القانون المدنى ولا صلة له بأحكام المواد المشار إليها فى قانون الإصلاح الزراعى، وكان الاختصاص بهذه المثابة مخولاً للقضاء العادى دون لجان الفصل فى المنازعات الزراعية، فإن إطراح الحكم دفاع الطاعنين القائم على عدم نفاذ هذه العقود فى حقهما تبعاً لعدم إقرارهما لهما باعتبارهما صاحبى أغلبية الأنصبة الشائعة فى العين المؤجرة على سند من التقيد بالقرار الصادر من اللجنة المشار إليها وبإثبات قيام العلاقة الإيجارية أيا كان وجه الرأى فى صحة القرار ومدى حجيته يكون قد حجب نفسه عن الفصل فى موضوع يدخل فى صميم اختصاصه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين والمطعون عليهما الأولين أقاموا الدعوى رقم 990 لسنة 1962 مدنى أمام محكمة المنيا الابتدائية ضد المطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر وآخرين بطلب الحكم بطردهم من الأطيان المبينة بالصحيفة وتسليمها خالية أو بما عسى أن يكون عليها من زراعة، وقالوا شرحاً لها أن الطاعنين والمطعون عليه الأول يملكون 36 فدان و12 قيراطاً و16 سهم بناحية ……. وتملك المطعون عليها الثانية مساحة قدرها – 2 فدان و 16 قيراط – بناحية …….، بموجب عقدى بيع مشهرين برقمى 3515 سنة 1954، 1162 لسنة 1952 المنيا صادرين من المالك السابق الممثل بالمطعون عليه الثانى عشر بصفته سنديكا على التفليسة وقد تسلموها من البائع خالية من المستأجرين وقاموا بزراعاتها لحسابهم، وإذ تعرض لهم المطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر مع آخرين ووضعوا أيديهم غصباً على هذه الأطيان فقد أقاموا الدعوى بالطلبات سالفة البيان. دفع المطعون عليهم بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل عرضها على لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية، وبعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى، وبتاريخ 30/ 3/ 1963 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى (ثانياً) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى (ثالثاً) بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت واضعوا اليد إن وضع يد كل منهم تنفيذاً لعقد إيجار شفوى بينهم وبين المالك السابق للأطيان قبل بيعها، وبعد سماع شهود الطرفين، عادت وحكمت بتاريخ 30/ 1/ 1964 برفض الدعوى. إستأنف الطاعنان والمطعون عليهما الأولين هذا الحكم بالاستئناف رقم 47 لسنة 2 ق بنى سويف ( مأمورية المنيا) طالبين إلغاءه والحكم بالطلبات، دفع المستأنف عليهم بعدم قبول الاستئناف بالنسبة للمطعون عليه الأول لتأجيره نصيبه فى أطيان النزاع للمطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر، وبتاريخ 9/ 5/ 1966 حكمت محكمة الاستئناف بندب مكتب الخبراء لبيان واضعى اليد على أطيان النزاع وما أثبت بأوراق الجمعية التعاونية الزراعية بالنسبة لما اتخذ من إجراءات بصدد تحرير عقود إيجار لهم، وبعد أن قدم الخبير تقريره، عادت وحكمت فى 6/ 11/ 1967 بوقف الدعوى حتى يتخذ الزراع واضعوا اليد الإجراءات المنصوص عليها فى المادة 36 مكرراً من القانون رقم 52 لسنة 1966 لإثبات قيام العلاقة الإيجارية المدعاه، تقدم الطاعن الأول بطلب للفصل فى هذا النزاع أمام لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية المختصة التى أصدرت قرارها فى 11/ 1/ 1968 أولاً: بعدم اختصاصها بالفصل فى موضوع الاغتصاب الذى يدعيه الطاعن الأول ثانياً: باعتبار عقود الإيجار المسجلة بالجمعية والمودع صورها بها ولدى المستأجرين صور منها سارية المفعول ثالثاً: استمرار الزراع واضعى اليد فى زراعة مساحاتهم حسبما هو مبين بعقود الإيجار المتعامل عليها بالجمعية رابعاً: على الطاعن الأول اتخاذ كافة الإجراءات للحصول على باقى الإيجار المتأخر طرف الزراع. تظلم الطاعن الأول من هذا القرار أمام اللجنة الاستئنافية طالباً إلغاءه والتقرير بانعدام العلاقة الإيجارية المدعاه، حضر المطعون عليه الأول أمامها وأقر بتأجيره للمطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر القدر من أطيان النزاع الموضحة بعقود الإيجار الصادرة لهم وطلب استبعاده من موضوع الطلب، وبتاريخ 12/ 3/ 1969 أصدرت اللجنة قرارها بتأييد القرار المستأنف. وبتاريخ 7/ 10/ 1972 استصدر الطاعن الأول من لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية قراراً تفسيرياً قضى (أولاً) بأن المقصود بالبند الثانى عقود الإيجار المسجلة بالجمعية التعاونية والمودع صورها بها ولدى المستأجرين صور منها والصادرة من المطعون عليه الأول للمطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر (ثانياً) بترك الأمر بالنسبة لباقى العقود المسجلة بالجمعية التعاونية لمحكمة الاستئناف لعدم اختصاص اللجنة بموضوع الاغتصاب التزاماً بالوارد بالبند الأول من قرار اللجنة الصادر فى 11/ 1/ 1968. وإذ استأنفت الدعوى سيرها أمام محكمة الاستئناف حكمت بتاريخ 9/ 4/ 1973 أول/ – بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للأطيان الكائنة بناحية طهنا الجبل وبالنسبة للأطيان المؤجرة من المطعون عليه الأول للمطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر. ثانياً: – بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لباقى الأطيان الموضحة بالصحيفة وطرد المطعون عليهم المذكورين وواضعى اليد الآخرين منها وتسليمها للطاعنين طعن الطاعنان فى هذا الحكم بالنسبة لما قضى به فى شقه الأول بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم. عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم قضى برفض الدعوى بالنسبة للمطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر على سند من أن قرار لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية الذى اعتد بعقود الإيجار الصادرة لهم من المطعون عليه الأول يقيد المحكمة، وأن الطاعن الأول يحاج به لصدوره فى خصومة كان طرفاً فيها، ولا يحق للطاعنين تبعاً لذلك الدفع بعدم نفاذ هذه العقود فى حقهما، حالة أن القرار اقتصر على إثبات قيام العلاقة الإيجارية بين المطعون عليه الأول وبين المطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر ولم يعرض لأثرها بالنسبة للطاعنين باعتبارهما يشاركان المطعون عليه الأول فى ملكية أطيان النزاع على الشيوع تبعاً لعدم طرح هذه المسألة على اللجنة للفصل فيها فضلاً عن خروجهما عن حدود ولايتها، ومن ثم فإن الحكم إذ تقيد بهذا القرار لاطراح ما تمسكا به من عدم نفاذ الإيجار الصادر من المطعون عليه الأول فى حقهما لامتلاكهما غالبية الأنصبة الشائعة فى العين المؤجرة ورغبتهما فى استغلالها بنفسيهما يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى فى محله، ذلك أنه لما كان مفاد المادتين 827، 828 من القانون المدنى إن حق تأجير المال الشائع يثبت للأغلبية المطلقة للشركاء، فمتى صدر الإيجار للعين كلها أو لجزء مفرز منها من أحد الشركاء دون أن تكون له أغلبية الأنصبة، فإن الإيجار وإن وقع صحيحاً ونافذاً فيما بينه وبين المستأجر منه إلا أنه لا يسرى فى حق باقى الشركاء ممن لم تصدر منهم الإجارة طالما لم يقروها صراحة أو ضمناً، اعتباراً بأن الإيجار يقع فى جزء منه على ملك الغير، فيحق لهؤلاء الشركاء أن يطلبوا إخراج المستأجر من أحدهم من العين كلها ومن أى جزء منها مهما صغر دون انتظار نتيجة القسمة. لما كان ذلك وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة إن مفاد نص المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل فى المنازعات الزراعية – قبل إلغائها بالقانون رقم 67 لسنة 1975 – أن مناط الاختصاص الانفرادى للجان المشار إليها أن يكون الفصل فى المنازعة مما يقتضى تطبيق حكم من أحكام المواد من 32 حتى 36 مكرر "ز" من قانون الإصلاح الزراعى والتى يجمع بينها اشتمالها على القواعد الأساسية التى شرعها القانون الأخير لحماية مستأجر الأراضى الزراعية وفى حدود علاقته بالمؤجر له، فإذا جاوزت المنازعة هذا النطاق أو لم يكن الفصل فيها يتطلب تطبيق حكم من أحكام مواد قانون الإصلاح الزارعى سالفة الإشارة فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بالفصل فى جميع المنازعات لما كان ما تقدم وكان ما تمسك به الطاعنان أمام محكمة الموضوع إنما يتعلق بالأثر القانونى للعقود الصادرة من المطعون عليه الأول إلى المطعون عليهم من الثالث إلى الحادى عشر قبل الطاعنين كشريكين مشتاعين وكان الفصل فى هذا الأمر مرده إلى القواعد العامة فى القانون المدنى ولا صلة له بأحكام المواد المشار إليها فى قانون الإصلاح الزراعى، وكان الاختصاص بهذه المثابة مخولاً للقضاء العادى دون لجان الفصل فى المنازعات الزراعية، فإن إطراح الحكم دفاع الطاعنين القائم على عدم نفاذ هذه العقود فى حقهما تبعاً لعدم إقرارهما لهما باعتبارهما صاحبى أغلبية الأنصبة الشائعة فى العين المؤجرة على سند من التقيد بالقرار الصادر من اللجنة المشار إليها وبإثبات قيام العلاقة الإيجارية أيا كان وجه الرأى فى صحة القرار ومدى حجيته يكون قد حجب نفسه عن الفصل فى موضوع يدخل فى صميم اختصاصة، هذا إلى أنه فى واقع الدعوى لم يسبق طرحه على اللجنة، بما يوجب نقضه فى هذا الخصوص وحده دون حاجة للتعرض لباقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات