الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 295 لسنة 43 ق – جلسة 21 /12 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1841

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1977

برئاسة السيد المستشار مصطفى كمال سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/  أحمد سيف الدين ومحمد عبد الخالق البغدادى، وسليم عبد الله سليم، ومحمد عبد العزيز الجندي.


الطعن رقم 295 لسنة 43 القضائية

(1، 2) اختصاص " الاختصاص النوعي. قضاء مستعجل. حكم.
الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى لعدم توافر الاستعجال أو المساس بأصل الحق. عدم جواز إحالة النزاع لمحكمة الموضوع. علة ذلك.
قضاء المحكمة بإحالة النزاع المستعجل إلى محكمة الموضوع لمساسه بأصل الحق. خطأ. وجوب أن تقضى محكمة الموضوع المحال إليها من تلقاء نفسها بانتهاء الدعوى.
1 – نص المادة 45 من قانون المرافعات الواردة فى الفصل الخاص بالاختصاص النوعى يدل على أن الشارع قد أفرد قاضى المسائل المستعجلة باختصاص نوعى محدد هو الأمر بإجراء وقتى إذا توافر شرطان: هما عدم المساس بالحق وأن يتعلق الإجراء المطلوب بأمر مستعجل يخشى عليه من فوات الوقت وهذا الاختصاص متميز عن الاختصاص النوعى للمحاكم الجزئية والابتدائية التى تختص بالفصل فى موضوع الانزعة التى ترفع إليها وإذا رفعت الدعوى لقاضى المسائل المستعجلة بطلب اتخاذ إجراء وقتى وتبين له أن الفصل فيه يقتضى المساس بالحق أو أن الاستعجال مع خشية فوات الوقت غير متوفر قضى بعدم اختصاصه بنظر الدعوى وبهذا القضاء تنتهى الخصومة أمامه ولا يبقى منها ما يجوز إحالته لمحكمة الموضوع طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات أولاً لأن هذا القضاء يتضمن رفضاً للدعوى لعدم توافر الشرطين اللازمين لقبولها وهما الاستعجال وعدم المساس بالحق وثانياً لأن المدعى طلب فى الدعوى الأمر باتخاذ إجراء وقتى وهذا الطلب لا تختص به استقلالاً محكمة الموضوع ولا تملك المحكمة تحويره من طلب وقتى إلى طلب موضوعى لأن المدعى هو الذى يحدد طلباته فى الدعوى.
2 – إذ كان الطاعن قد أقام دعواه ………. مدنى جرجا طالباً الحكم بصفة مستعجلة بطرد المطعون ضدهما من الأرض المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها له، وقضت محكمة جرجا الجزئية فى مادة مستعجلة بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى مؤسسة قضاءها على ما يفيد أن الأمر بطرد المطعون ضدهما ينطوى على مساس بالحق، وبهذا القضاء تنتهى الدعوى ويكون خطأ ومخالفة للقانون ما أمر به الحكم من إحالة النزاع لمحكمة سوهاج الابتدائية لوروده على عدم وينبنى على هذا ألا يصح اتصال محكمة سوهاج الابتدائية بالنزاع الموضوعى وفصلها فيه بالرغم من أن قاضى الأمور المستعجلة بمحكمة جرجا الجزئية لا يملك أن يحيل إلها النزاع الموضوعى لأنه لم يرفع إليه ولا يحق له تغيير طلب المدعى من طلب الأمر بإتخاذ إجراء وقتى إلى طلب موضوعى ولأنه فصل فى الطلب المعروض عليه فى الحدود التى أوضحها ، وإذ كانت إجراءات التقاضى ومنها كيفية اتصال المحكمة بالدعوى تتعلق بالنظام العام وتفصل فى صحتها المحكمة من تلقاء نفسها طالما توافرت فى الدعوى العناصر المثبتة لمخالفة النظام العام فقد كان على محكمة الاستئناف – إزاء الواضح من حكم محكمة جرجا الجزئية إعتبارها محكمة للأمور المستعجلة وحكم محكمة سوهاج الابتدائية – أن تقصر قضائها على إلغاء الحكم المستأنف وتعتبر الدعوى منتهية بحكم محكمة جرجا الجزئية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن رفع الدعوى 310 سنة 1970 مدنى جرجا طالبا الحكم بصفة مستعجلة بطرد المطعون ضدهما من قطعة أرض مساحتها 86.35 مترا. وبتاريخ 20/ 4/ 1970 قضت المحكمة فى مادة مستعجلة بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى وبإحالتها لمحكمة سوهاج الابتدائية حيث قيدت برقم 587 سنة 1970 مدنى كلى سوهاج وبتاريخ 28/ 5/ 1970 قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها فى الدعوى 749 سنة 1966 مدنى جرجا. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 269 سنة 45 ق أسيوط (مأمورية سوهاج) وبجلسة 6/ 6/ 1971 قضت المحكمة بإلغاء الحكم بعد جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها وبجواز نظرها ثم حكمت بتاريخ 2/ 4/ 1972 برفض الدعوى. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه واعتبار دعوى الطاعن منتهية وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النيابة طلبت نقض الحكم المطعون فيه واستندت فى ذلك إلى أنه تجوز إئارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام لأول مرة أمام هذه المحكمة طالما كانت لا تقوم على واقع غير قائم فى الدعوى ولا تحتاج إلى أية ورقة جديدة لم تقدم لمحكمة الموضوع وأن الثابت من الأوراق أن الدعوى رفعت ابتداء أمام محكمة جرجا الجزئية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بطرد المطعون ضدهما من الأرض محل النزاع تأسيساً على أنهما يغتصبانها ولم ترفع بطلب موضوعى فكان يتعين على قاضى محكمة جرجا بصفته قاضياً للأمور المستعجلة إذ تبين له عدم توافر شرطى الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق أو أحدهما أن يقضى برفض الدعوى، ولئن كان العمل قد جرى باستعمال تعبير عدم الاختصاص بدلاً من تعبير رفض الدعوى فى هذه الحالة فإن الحكم بأى من التعبيرين ينهى الدعوى أمام القاضى المستعجل بحيث لا يكون ثمت محل لأعمال نص المادة 110 من قانون المرافعات بإحالة الدعوى للمحكة المختصة ويكون الأمر بالإحالة للمحكمة الابتدائية وارداً على معدوم فلا تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها بل كان عليها أن تقضى بإنتهائها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكان طريق اتصال الدعوى بالمحكمة من النظام العام وكان الطاعن يطلب نقض الحكم المطعون فيه وهو ما يؤدى إليه ما تثيره النيابة ولا يمنع من رفع النزاع إلى القضاء بالطريق الذى رسمه القانون فإن السبب الذى تثيره النيابة يدخل فى عموم طلبات الطاعن ويتسع له نطاق الطعن والحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد بأن نص المادة 45 من قانون المرافعات الواردة فى الفصل الخاص بالاختصاص النوعى على أن "يندب فى مقر المحكمة الابتدائية قاضى من قضائها ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق فى المسائل المستعجلة التى يخشى عليها من فوات الوقت، أما فى خارج دائرة المدنية التى بها مقر المحكمة الابتدائية فيكون هذا الاختصاص لمحكمة المواد الجزائية على أن هذا لا يمنع من اختصاص محكمة الموضوع أيضاً بهذه المسائل إذا رفعت لها بطريق التبعة " يدل على أن الشارع قد أفرد قاضى المسائل المستعجلة باختصاص نوعى محدد هو الأمر بإجراء وقتى إذا توافر شرطان هما عدم المساس بالحق وأن يتعلق الإجراء المطلوب بأمر مستعجل يخشى عليه من فوات الوقت وهذا الاختصاص متميز عن الاختصاص النوعى للمحاكم الجزئية والابتدائية التى تختص بالفصل فى موضوع الانزعة التى ترفع إليها وإذا رفعت الدعوى لقاضى المسائل المستعجلة بطلب اتخاذ إجراء وقتى وتبين له أن الفصل فيه يقتضى المساس بالحق أو أن الاستعجال مع خشية فوات الوقت غير متوفر قضى بعدم اختصاصه بنظر الدعوى وبهذا القضاء تنتهى الخصومة أمامه ولا يبقى منها ما تجوز إحالته لمحكمة الموضوع طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات أولاً لأن هذا القضاء يتضمن رفضاً للدعوى لعدم توافر الشرطين اللازمين لقبولها وهما الاستعجال وعدم المساس بالحق وثانياً – لأن المدعى طلب فى الدعوى الأمر باتخاذ إجراء وقتى وهذا الطلب لا تختص به استقلالاً محكمة الموضوع ولا تملك المحكمة تحويره من طلب وقتى إلى طلب موضوعى لأن المدعى هو الذى يحدد طلباته فى الدعوى، لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام دعواه 310 سنة 1970 مدنى جرجا طالباً الحكم بصفة مستعجلة بطرد المطعون ضدهما من الأرض المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها له وبجلسة 20/ 4/ 1970 قضت محكمة جرجا الجزئية فى مادة مستعجلة بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى مؤسسة قضاءها على أن المحكمة ترى مما هو ظاهر من أوراق الدعوى والدعوى المنضمة أن يد المدعى برئية من شبهة الغضب ومن ثم يكون قاضى الأمور المستعجلة غير مختص بنظر هذا النزاع "وهو ما يفيد أن القضاء بعدم الاختصاص يستند إلى أن الأمر بطرد المطعون ضدهما ينطوى على مساس بالحق، وبهذا القضاء تنتهى الدعوى ويكون خطأ ومخالفة للقانون ما أمر به الحكم من إحالة النزاع لمحكمة سوهاج الابتدائية لوروده على عدم وينبنى على هذا ألا يصح اتصال محكمة سوهاج الابتدائية بالنزاع الموضوعى وفصلها فيه بالرغم من أن قاضى الأمور المستعجلة بمحكمة جرجا الجزئية لا يملك أن يحيل إلها النزاع الموضوعى لأنه لم يرفع إليه ولا يحق له تغيير طلب المدعى من طلب الأمر باتخاذ إجراء وقتى إلى طلب موضوعى ولأنه فصل فى الطلب المعروض عليه فى الحدود التى أوضحها ، وكانت إجراءات التقاضى ومنها كيفية اتصال المحكمة بالدعوى تتعلق بالنظام العام وتفصل فى صحتها المحكمة من تلقاء نفسها طالما توافرت فى الدعوى العناصر المثبتة لمخالفة النظام العام فقد كان على محكمة الاستئناف – إزاء الواضح من حكم محكمة جرجا الجزئية اعتبارها محكمة للأمور المستعجلة وحكم محكمة سوهاج الابتدائية – أن تقصر قضائها على إلغاء الحكم المستأنف وتعتبر الدعوى منتهية بحكم محكمة جرجا الجزئية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكان ما تثيره النيابة مما يتسع له الطعن ويؤدى إلى ما طلبه الطاعن فإنه يتعين نقضه دون حاجة لبحث سببى الطعن.
وحيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وباعتبار الدعوى منتهية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات