الطعن رقم 293 لسنة 29 ق – جلسة 25 /11 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 15 – صـ 1067
جلسة 25 من نوفمبر سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمود عباس العمراوي، وأمين محمد فتح الله.
الطعن رقم 293 لسنة 29 القضائية
( أ ) ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء
الضريبة". "التقدير الحكمي".
المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952. وحدة الممول في سنة القياس وفي السنوات المقيسة.
تحويل شركة التضامن إلى شركة توصية. أثره. تغيير المركز القانوني للشركاء الموصين دون
الشركاء المتضامنين من الناحية الضريبية. إعمال أحكام المرسوم بقانون المذكور على الشركاء
الموصين. مخالفة للقانون.
(ب) ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "التقدير الحكمي".
المرسوم بقانون 240 لسنة 1952. تقرير الحكم أن دفاتر المنشأة غير شاملة لجميع أوجه
نشاطها، وأن القيود الواردة فيها إجمالية وبعضها غير مؤيد بالمستندات ولا تخرج عن كونها
مسودات لتسوية الحساب بين الشركاء. إجراء مأمورية الضرائب تعديلات جوهرية تمس أمانتها.
اعتبار دفاتر المنشأة وحساباتها غير منتظمة. اعتبار المطعون عليهما من الممولين الخاضعين
لربط الضريبة بطريق التقدير. لا مخالفة فيه لأحكام المرسوم سالف الذكر.
1 – يفترض المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 وحدة الممول في سنة القياس وفي السنوات
المقيسة. وإذ كان تحويل الشركة من شركة تضامن إلى شركة توصية ينبني عليه – من الناحية
الضريبية – تغيير المركز القانوني للشركاء الموصين دون الشركاء المتضامنين، فإن الحكم
المطعون فيه إذ أعمل أحكام المرسوم بقانون سالف الذكر على الشركاء الموصين – أو اللذين
اعتبروا كذلك – يكون قد خالف القانون.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على أن دفاتر المنشأة لم تكن شاملة
لجميع أوجه نشاطها وأن القيود الواردة فيها إجمالية وبعضها غير مؤيد بالمستندات ولا
تخرج عن كونها مسودات لتسوية الحساب بين الشريكين، وقد أجرت فيها المأمورية تعديلات
جوهرية تمس أمانتها، وهي تقريرات موضوعية سائغة يجوز معها اعتبار دفاتر المنشأة وحساباتها
غير منتظمة، فإن النعي عليه بمخالفة أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 بأن اعتبر
المطعون عليهما من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مأمورية ضرائب المنصورة قدرت أرباح المطعون عليهما من استغلال المطحن ومضرب الأرز
ومصنع الثلج الكائنة بالمنصورة عن سنة 1949 بمبلغ 3770 ج ورأسمالهما الحقيقي المستثمر
بمبلغ 13086 ج باعتبارهما شريكين الأول بحق 10 ط والثاني بحق 14 ط كما قدرت أرباحهما
من ماكينة طحين كفر الأمير بمبلغ 55 جنيهاً و469 مليماً ورأسمالهما الحقيقي المستثمر
بمبلغ 134 ج و56 م بحصة قدرها 8 ط للأول، 16 ط للثاني واعتبرت ماكينتي الطحين الكائنتين
بطلخا وتمي الأمديد مملوكتين للمطعون عليه الثاني وحده وقدرت أرباحه منهما بمبلغ 134
جنيهاً و631 مليماً ورأسماله الحقيقي المستثمر بمبلغ 639 جنيهاً و493 مليماً، ولم يقبل
المطعون عليهما هذه التقديرات وأحيل الخلاف على لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 28/
3/ 1956 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع: أولاً – باعتماد الشركة الفعلية بين عثمان
عطية بدر بحق 10 ط وبين ورثة المرحوم إبراهيم الدمياطي بحق 14 ط كل بحسب نصيبه الشرعي
وهم نبيل ونبيلة وفريال وعبد الحميد والسعيد والسيد وحسن وعزت باعتبارهم متضامنين وباقي
الورثة باعتبارهم موصين وذلك بالنسبة لمنشأة المنصورة في المطحن والمضرب ومصنع الثلج
وكذلك الشأن بالنسبة لماكينة طحين كفر الأمير بحق 8 ط لعثمان عطية بدر، 16 ط للورثة
المذكورين. ثانياً – باعتماد شركة التوصية الفعلية بين الورثة المشار إليهم كل بحسب
نصيبه الشرعي بالنسبة لماكينتي طلخا وتمي الأمديد. ثالثاً – باتخاذ الأرباح المقدرة
للمنشأة في سنة 1947 عن نشاطها في المطحن والمضرب والثلج بالمنصورة وذلك بمبلغ 3120
ج ورأس المال الحقيقي المستثمر لمبلغ 8040 ج أساساً لربط الضريبة في سنة 1949 تطبيقاً
للمرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 واتخاذ الأرباح المقدرة للمنشأة في سنة 1947 بمبلغ
35 ج عن ماكينة الطحين بناحية كفر الأمير أساساً لربط الضريبة في سنة 1949 تطبيقاً
لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 واتخاذ الأرباح المقدرة لورثة المرحوم إبراهيم
الدمياطي عن ماكينتي طلخا وتمي الأمديد في سنة 1947 بمبلغ 160 ج ورأس المال الحقيقي
المستثمر بمبلغ 665 ج أساساً لربط الضريبة في سنة 1949 تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون
رقم 240 لسنة 1952. وأقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 72 لسنة 1956 تجاري المنصورة الابتدائية
بطلب إلغاء هذا القرار واعتماد تقديرات المأمورية، وبتاريخ 20/ 2/ 1957 حكمت المحكمة
حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه مع إلزام
مصلحة الضرائب المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب
هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا
الاستئناف برقم 10 تجاري سنة 10 ق. وبتاريخ 26/ 5/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول
الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بصفته المصاريف
الاستئنافية وخمسمائة قرش أتعاباً للمحاماة وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريقة
النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى
هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما يبديا دفاعاً
وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت نقض الحكم للسبب الأول.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه اتخذ أرباح المنشأة في سنة 1947 أساساً
لربط الضريبة في سنة 1949 استناداً إلى ما ذهب إليه من أن تغيير صفة بعض الشركاء من
شركاء متضامنين إلى شركاه موصين في السنة الأخيرة لا يعتبر تغييراً للشكل القانوني
للمنشأة في نطاق تطبيق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 وهو خطأ ومخالفة للقانون لأن
الشكل القانوني لشركة التضامن يختلف عن الشكل القانوني لشركة التوصية فضلاً عن أن أرباح
الشريك المتضامن تخضع برمتها للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وتربط الضريبة
باسمه شخصياً بينما يخضع المبلغ الموزع من أرباح الشريك الموصى للضريبة على القيم المنقولة
وتربط الضريبة على حصته باسم الشركة، ومن ثم فإن تغيير صفة الشريك من شريك متضامن إلى
شريك موصى يجعل منه ممولاً آخر بحيث لا يجوز اتخاذ الأرباح المقدرة عليه أساساً لربط
الضريبة على غيره.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 يفترض وحدة الممول
في سنة القياس وفي السنوات المقيسة، وإذ كان تحويل الشركة من شركة تضامن إلى شركة توصية
على الوجه الذي استظهره قرار اللجنة ينبني عليه – من الناحية الضريبية – تغيير المركز
القانوني للشركاء الموصين – دون الشركاء المتضامنين، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل
أحكام المرسوم بقانون سالف الذكر على الشركاء الموصين – أو الذين اعتبروا كذلك – فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه اعتبر المطعون عليهما من الممولين
الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1947 في حين أن مصلحة الضرائب اعتمدت دفاتر
المنشأة في تلك السنة وأخذت بنتيجتها، والتعديلات التي أجرتها عليها لا تمس أمانتها
إذ هي لا تخرج عن تعديل نسبة الاستهلاك ورد الإكراميات للربح، ومن ثم فإن حسابات المنشأة
في سنة 1947 تعتبر منتظمة وفي اتخاذ أرباح هذه السنة أساساً لربط الضريبة في سنة 1949
خطأ ومخالفة لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون
فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "بالرجوع إلى مذكرة تقدير المأمورية لأرباح المطعون
ضدهما في سنة 1949 والمؤرخة 29/ 1/ 1955 يبين أن كل ما كان يمسكه المطعون ضدهما من
دفاتر في سنة 1947 خاص بالمنشآت الكائنة بالمنصورة فقط دون المنشآت الكائنة بكفر الأمير
وطلخا وتمي الأمديد والتي تمت بشأنها المحاسبة في سنة الأساس بطريق التقدير" وأن "الثابت
من تلك المذكرة ومحضر فحص الدفاتر المودع بالملف الفردي أن كل ما كان يمسكانه من دفاتر
مجرد دفترين أحدهما دفتر يومية زفرة لقيد حركة نشاط ماكينة الطحين وماكينة ضرب الأرز
ثابت بهما كمية الأرز المضروبة يومياً وأجرة المضرب وإيراد المطحن شهراً بشهر وكذلك
المصروفات الشهرية بصفة إجمالية عن المطحن والمضروب ووابور الثلج معاً وأن هذا الدفتر
غير مسجل ويبدأ من 1/ 11/ 1947 وينتهي في 31/ 7/ 1951 أما الدفتر الثاني فهو يومية
زفرة لقيد إيرادات بيع الثلج ويبدأ في يوليه سنة 1937 وينتهي في آخر سنة 1953 ومخصص
لكل شهر صحيفة مثبت بها الثلج والعدد المباع قرينة دون بيان أو توضيح وفي نهاية الشهر
يجمع عدد المباع ويخصم منه الإكراميات ويضرب الباقي في ثمن الوحدة لاستخراج ثمن البيع
الإجمالي أما بالنسبة للمستندات فقد ورد بتلك المذكرة أن المنشأة تحتفظ بأغلبية مستندات
المصروفات الأساسية لعملية الطحن ولا توجد مستندات إطلاقاً لعمليتي ضرب الأرز وصناعة
الثلج وانتهت المذكرة إلى أن الدفاتر بهذه الحال لا تخرج عن كونها مسودات لتسوية الحساب
بين الشريكين المطعون ضدهما على ما هو موضح في نهاية كل سنة الأمر الذي رأت معه المأمورية
أنه لا مناص من إطراحها والوقوف عند حد الاسترشاد بها بالنسبة للبيانات المؤيدة بالمستندات"
وأنه "إذا كانت المأمورية قد ذهبت في دفاعها إلى القول بأنها اعتمدت الدفاتر الخاصة
بالمنشأة الكائنة بالمنصورة بعد إجراء بعض تعديلات في رد مرتبات الشركاء إلى الأرباح
وتعديل حساب القيمة الإيجارية والاستهلاك طبقاً للقانون ورد إكراميات الثلج لحساب إيراد
الثلج مقررة مع ذلك أن هذه التعديلات قانونية بحتة لا تهدر هذه الدفاتر فإن هذا القول
يرد عليه أمران أولاً: – أن اعتماد المأمورية لإجمالي بعض الأرقام من واقع الدفاتر
بالرغم من عدم تأييدها بكامل المستندات لا يتضمن إقراراً من جانب المأمورية بقانونية
تلك الدفاتر وكل ما يمكن القول به أن المأمورية قد استرشدت بهذه الدفاتر وصادفت هذه
الأرقام الإجمالية قبولاً لديها عند إجراء التقدير بالطريق الجزافي مثل الدفاتر في
ذلك مثل الإقرار الذي يقدمه الممول غير مؤيد بمستند ما فتنتهي المأمورية بعد الفحص
بطرقها إلى اعتماده من الناحية الإجمالية – وثانياً – إن المأمورية أجرت بشأن هذه الدفاتر
تعديلات موضوعية جوهرية وهي رد إكراميات الثلج لحساب إيراد الثلج وتعديل فئات الاستهلاك
والتي تعتبر عنصراً من عناصر المصروفات المكون لصافي الربح وهذه التعديلات تمس أمانة
الدفاتر من الناحية الموضوعية ولا يمكن معها القول – كما قالت المأمورية – إنها مجرد
تعديلات قانونية" ومن هذا الذي أورده الحكم يبين أن دفاتر المنشأة في سنة 1947 لم تكن
شاملة لجميع أوجه نشاطها وأن القيود الواردة فيها إجمالية وبعضها غير مؤيد بالمستندات
ولا تخرج عن كونها مسودات لتسوية الحساب بين الشريكين وقد أجرت فيها المأمورية تعديلات
جوهرية تمس أمانتها وهي تقريرات موضوعية سائغة يجوز معها اعتبار دفاتر المنشأة وحساباتها
غير منتظمة ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
