الطعن رقم 732 لسنة 35 ق – جلسة 04 /10 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 657
جلسة 4 من أكتوبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوى، ومحمد أبو الفضل حفنى.
الطعن رقم 732 لسنة 35 القضائية
اختلاس أشياء محجوز عليها. مسئولية جنائية. قانون. "سريانه
من حيث الزمان".
القانون رقم 100 لسنة 1964 في شأن تنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة
والتصرف فيها بما تضمنه من بعض أحكام خاصة بالإعفاء من ديون معينة مستحقة للدولة. عدم
سريانه على جرائم اختلاس الأشياء المحجوز عليها التي وقعت قبل صدوره.
(ب) قانون.
عدم الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون.
(ج) اختلاس أشياء محجوز عليها. حجز. بطلان. جريمة. "أركانها". تبديد.
توقيع الحجز يقتضي احترامه ولو كان مشوبا بالبطلان. ما دام لم يصدر حكم ببطلانه من
جهة الاختصاص.
(د) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" معارضة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". ما لا يوفره".
تخلف الطاعن عن حضور جلسة المعارضة. وعدم إبداء العذر الذي يقول إنه منعه من الحضور،
لا محل لرد المحكمة على ذلك.
1 – إذا كان الثابت أن جريمة اختلاس الاشياء المحجوز عليها المسندة إلى الطاعن وقعت
قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1964 في شأن تنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية
خاصة والتصرف فيها بما تضمنه من بعض أحكام خاصة بالإعفاء من ديون معينة مستحقة للدولة.
فان افتراض تحقق شروط الاعفاء هذه بالنسبة إلى الدين المحجوز من أجله لا يترتب عليه
إعفاء الطاعن من المسئولية الجنائية عن جريمة التبديد التي وقعت منه قبل صدور القانون
المنظم لشروط الاعفاء.
2 – لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون.
3 – من المقرر قانونا أن توقيع الحجز يقتضي احترامه ويظل منتجا لآثاره ولو كان مشوبا
بالبطلان ما دام لم يصدر حكم من جهة الاختصاص ببطلانه – ولهذا فان كون الطاعن ليس مدينا
للجهة الحاجزة لا يبرر الاعتداء على أوامر السلطة التي أصدرته أو العمل على عرقلة التنفيذ.
4 – عدم حضور الطاعن بجلسة، وعدم إبداء العذر الذي يقول إنه منعه من الحضور إلى المحكمة
لا يدع بطبيعة الحال محلا لردها على ذلك العذر. ومن ثم فان ما ينعاه على الحكم المطعون
فيه من إخلال بحق الدفاع أو قصور في البيان لا يكون له محل.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 8 أكتوبر سنة 1962 بدائرة مركز بلقاس: بدد الأشياء المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة والمحجوز عليها إداريا لصالح وزارة الإصلاح وكانت لم تسلم إليه إلا على وجه الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضرارا بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح بلقاس الجزئية قضت غيابيا في 19 نوفمبر سنة 1963 عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 2 ج لإيقاف التنفيذ، عارض المتهم في هذا الحكم وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض المتهم، وقضي في المعارضة بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبني الوجه الأول من أوجه الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر
باطلا لابتنائه على الاخلال بحق الطاعن في الدفاع، ولكونه مشوبا بالقصور في التسبيب.
وبيان ذلك أن الطاعن كان متهما أيضا في القضية المقيدة برقم 1813 سنة 1964 جنح المنصورة،
والمنظورة مع القضية – موضوع الطعن في جلسة 9/ 12/ 1964 فحضر محامي الطاعن وقدم شهادة
طبية بمرضه في أولى القضيتين وقسيمة السداد، وعند نظر هذه القضية أحال محاميه على الشهادة
الطبية السابق تقديمها، وقدم قسيمة سداد أخرى، ولكن كاتب الجلسة أغفل إثبات طلبه بمحضر
الجلسة, وأرفق قسيمة السداد بالقضية الأولي، فكان أن قضت المحكمة برفض معارضته دون
أن تسمع دفاعه، ولم تعن بالرد على عذره المثبت بالشهادة المرضية المقدمة منه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة، وعلى ملف القضية رقم 1813 لسنة 1964 جنح
المنصورة أن هذا المحضر ليس فيه ما يشير إلى حضور محام عن الطاعن أو أن شهادة مرضية
أو قسيمة بالسداد قد قدمت، ولكن بالملف شهادتان خاليتان من أي إشارة دالة على أنهما
قدمتا لهيئة المحكمة أو لكاتب الجلسة، وإذن فلا دليل على ما يزعمه الطاعن من أن أحدا
حضر عنه بالجلسة وقدم شهادة بمرضه للمحكمة أو أنها اطلعت عليها. لما كان ذلك، وكان
عدم حضور الطاعن بجلسة المعارضة, وعدم إبداء العذر الذى يقول إنه منعه من الحضور إلى
المحكمة لا يدع بطبيعة الحال محلا لردها على ذلك العذر، فإن ما ينعاه على الحكم المطعون
فيه إخلال بحق الدفاع أو قصور في البيان لا يكون له محل.
وحيث إن محصل الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه وقع باطلا لأنه لم يتوج باسم الأمة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكمين الابتدائي والاستثنائي أنهما صدرا معنونين باسم
الأمة خلافا لما يزعمه الطاعن، ومن ثم فان هذا المطعن يكون غير صحيح متعين رفضه.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه بني على مخالفة القانون إذ دان الطاعن
بجريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها، على الرغم من أن الدين المحجوز من أجله إنما هو
دين لوزارة الاصلاح الزراعي، وقد صدرت تعليمات بحفظ دعاوى التبديد نفاذا للقرار الجمهورى
رقم 3321 لسنة 1962 والقانون رقم 100 لسنة 1964 الصادرين بالتنازل عن هذه الديون.
وحيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أن جريمة اختلاس الأشياء المحجوز عليها المسندة
إلى الطاعن وقعت بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1962 أي قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1964
في شأن تنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها بما تضمنه من
بعض أحكام خاصة بالإعفاء من ديون معينة مستحقة للدولة, ومن ثم فإن افتراض تحقق شروط
الاعفاء هذه بالنسبة إلى الدين المحجوز من أجله لا يترتب عليه إعفاء الطاعن من المسئولية
الجنائية عن جريمة التبديد التي وقعت منه قبل صدور القانون المنظم لشروط الاعفاء. وما
يقول به الطاعن بفرض صحته مردود بما هو مقرر قانون من أن توقيع الحجز يقضي احترامه
ويظل منتجا لآثاره، ولو كان مشوبا بالبطلان ما دام لم يصدر حكم ببطلانه من جهة الاختصاص،
فكون الطاعن ليس مدينا للجهة الحاجزة لا يبرر الاعتداء على أوامر السلطة التي أصدرته
أو العمل على عرقلة التنفيذ. لما كان ذلك، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام
تطبيق القانون، فإن هذا الوجه بدوره من أوجه الطعن يكون مفتقرا إلى سنده، ومن ثم فإن
الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.
