الطعن رقم 443 لسنة 29 ق – جلسة 09 /04 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 541
جلسة 9 من إبريل سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.
الطعن رقم 443 لسنة 29 القضائية
حكم. "إصداره". "تقديم مستندات في فترة حجز الدعوى للحكم". دفاع.
"الإخلال به".
تقديم مستندات في فترة حجز الدعوى للحكم. شرطه. تصريح المحكمة بذلك أو اطلاع الخصم
عليها – تقديم مستند في فترة حجز الدعوى للحكم. إقامة الحكم قضاءه على ما جاء في هذا
المستند دون أن يكون مصرحاً بتقديم مستندات ودون أن يثبت اطلاع الطاعن على هذا المستند
– مخالفة الحكم القانون وإخلاله بحق الدفاع. لا يغير من ذلك تأشير الخصم أو وكيله على
المذكرة المصرح بتقديمها والمرفق بهذا المستند بما يفيد استلامه صورتها أو أن يكون
مشاراً فيها إلى فحوى المستند ما دام أنه لم يثبت اطلاع الخصم على المستند ذاته.
تقضى المادة 340 من قانون المرافعات بأنه لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة قبول أوراق
أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه
إذ أقام قضاءه على ما جاء بمستند قدم في فترة حجز الدعوى للحكم دون أن يكون مصرحاً
فيها بتقديم مستندات ودون أن يثبت اطلاع الطاعنين على هذا المستند، فإنه يكون قد خالف
القانون وأخل بحق الطاعنين في الدفاع. ولا يغير من هذا النظر أن يكون الخصم أو وكيله
قد أشر على المذكرة المصرح بتقديمها والتي أرفق بها ذلك المستند بما يفيد استلامه صورتها
أو أن يكون مشاراً فيها إلى فحوى السند ما دام لم يثبت اطلاع الخصم على المستند ذاته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه الأول رفع الدعوى رقم 327 سنة 1953 مدني كلي الزقازيق ضد الطاعنين وباقي المطعون
عليهم من الثاني للأخيرة وكان من بين طلباته فيها الحكم بإثبات صحة التعاقد عن عقد
البيع الابتدائي المؤرخ في 22 من فبراير سنة 1952 المتضمن بيع الطاعنين له بضمانة وتضامن
المطعون عليهم من الثاني للأخيرة مقدار أربعة قراريط من أربعة وعشرين قيراطاً في العقارات
المبينة بصحيفة الدعوى وذلك نظير ثمن قدره 1650 جنيهاً – وبتاريخ 6 من فبراير سنة 1957
حكمت المحكمة بإثبات صحة التعاقد المبرم بين المطعون عليه الأول والطاعنين بضمانة باقي
المطعون عليهم والمؤرخ في 22 من فبراير سنة 1952 والمتضمن بيعهما له أربعة قراريط من
أربعة وعشرين قيراطاً من العقار الموضح الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وعقد البيع المذكور
بالثمن المدفوع وقدره 1650 ج – استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة
وقيد استئنافهما برقم 252 سنة 9 ق وطلبا إلغاء الحكم المستأنف لصدور العقد منهما وقت
أن كان قاصرين وذكرا أنهما لم يبلغا سن الرشد إلا في 17 من نوفمبر سنة 1952 – وبتاريخ
8 من يونيه سنة 1959 حكمت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف وأقامت
قضاءها على أن الطاعنين أجازا هذا العقد بعد بلوغهما سن الرشد – طعن الطاعنان في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكره برأيها متضمناً نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة
فحص الطعون وأمامها تمسكت النيابة بما جاء بمذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن
إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 26 من مارس سنة 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها
السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بطلانه لإخلاله بحقهما في الدفاع وفي
بيان ذلك يقولان إن المطعون عليه الأول قدم في فترة حجز القضية للحكم صورة عرفية من
مذكرة قال إنها قدمت من الطاعنين في الدعوى رقم 14 سنة 1954 مدني كلي الزقازيق وقد
اعتمد الحكم المطعون فيه على هذه الصورة في قضائه واعتبر أن ما جاء بها يتضمن إجازة
الطاعنين بعد بلوغهما سن الرشد للتصرف الصادر منهما للمطعون عليه الأول وذلك دون أن
يكون مصرحاً بتقديم مستندات في فترة حجز القضية للحكم ودون أن تمكنهما المحكمة من الاطلاع
عليها وإبداء رأيهما فيها – وفي ذلك مخالفة للمادة 340 مرافعات مما يعتبر إخلالاً بحقهما
في الدفاع هذا إلى أن المذكرة سالفة الذكر لا أصل لها في الدعوى رقم 14 سنة 1954 كلي
الزقازيق إذ أن الطاعنين لم يحضرا فيها ولم يقدما فيها مذكرات.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما ورد في هذا
المستند الذي قدمه المطعون ضده الأول في فترة حجز القضية للحكم إذ قال "وحيث إنه يبين
مما تقدم من وقائع أن مدار النزاع بين الطرفين يدور في جوهرة حول ما إذا كان المستأنفان
(الطاعنان) قد أجازا التصرف الصادر منهما بعد بلوغ سن الرشد أم لا، فبينما يقرر المستأنف
عليه الأول (المطعون عليه الأول) أن الإجازة قد تمت في الدعوى رقم 14 لسنة 1954 كلي
الزقازيق التي أقامها ضد المستأنفين وآخرين بطلب إيراد العقار المبيع يقول المستأنفان
إن العقد قابل للإبطال لقصرهما وقت البيع وأن من حقهما طلب إبطاله وأن إجازة لم تلحقه،
وحيث إنه وإن كان الثابت في هذه المنازعة أن المستأنفين قد بلغا سن الرشد في 17/ 11/
1952 وأن البيع موضوع النزاع قد أبرماه في فبراير سنة 1952 وقت أن كانا قاصرين إلا
أن القانون المدني في المادة 111 منه نص على التمسك بالإبطال إذا أجاز القاصر التصرف
بعد بلوغه سن الرشد، ومن المقرر فقهاً وقضاء أن الإجازة كما تكون صريحة قد تكون ضمنية
تستنتج من تصرفات ومواقف تنبئ عن ثبوتها، وحيث إن الثابت من مطالعة صورة المذكرة المعلنة
للمستأنف عليه الأول من وكيل المستأنفين في الدعوى رقم 14 لسنة 1954 كلي الزقازيق والمقدمة
ضمن مفردات هذا الاستئناف من المستأنف عليه الأول أن المستأنفين فيها لم ينازعا في
صحة البيع وانحصرت منازعتها في طلب ثمن زيادة المساحة في المقدار المبيع وتأخذ هذه
المحكمة من موقف المستأنفين في الدعوى رقم 14 لسنة 1954 كلي الزقازيق ما ينبئ بإجازة
التصرف الصادر منهما وهذه الإجازة قد تمت بعد بلوغهما سن الرشد وهي تسقط حقهما في التمسك
بإبطال العقد موضوع المطالبة" – ولما كانت المادة 340 من قانون المرافعات تنص على أنه
"لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تسمع أحد الخصوم أو وكيله إلا بحضور خصمه كذلك
لا يجوز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها" – وكان الثابت
من الأوراق أن محكمة الاستئناف قررت بجلسة 6/ 5/ 1959 حجز القضية للحكم لجلسة 8/ 6/
1959 وصرحت بتقديم مذكرات إلى ما قبل الجلسة بأسبوع والمدة مناصفة وقدم المطعون عليه
الأول في فترة حجز القضية للحكم مذكرة بدفاعه أرفق بها مستنداً هو صورة المذكرة التي
قال إنها قدمت من الطاعنين في الدعوى رقم 14 لسنة 1954 كلي الزقازيق وقد أقام الحكم
المطعون فيه قضاءه بإجازة الطاعنين البيع على ما جاء في هذا المستند دون أن يكون مصرحاً
بتقديم مستندات في فترة حجز الدعوى للحكم ودون أن يثبت اطلاع الطاعنين على هذا المستند
فإنه يكون قد خالف ما تقضى به المادة 340 مرافعات وأخل بحق الطاعنين في الدفاع – ولا
يغير من هذا النظر أن يكون الخصم أو وكيله قد أشر على المذكرة المصرح بتقديمها بما
يفيد استلامه صورتها أو أن يكون مشاراً في المذكرة إلى فحوى المستند ما دام أنه لم
يثبت اطلاع الخصم على المستند ذاته وهو ما تستلزمه المادة 340 مرافعات لجواز قبول أوراق
من أحد الخصوم في فترة حجز القضية – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه
بطلان يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
