الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2354 لسنة 30 ق – جلسة 20 /02 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 238

جلسة 20 من فبراير سنة 1961

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.


الطعن رقم 2354 لسنة 30 القضائية

حكم. تسبيبه.
بقعة وقوع الجريمة. متى لا تلتزم المحكمة بتحديدها؟ عندما لا تكون مؤثرة فى الاختصاص أو عنصرا من عناصر الجريمة أو ظرفا مشددا للعقوبة.
لا تلتزم المحكمة – التى لم ينازع المتهم فى اختصاصها المكانى بنظر الدعوى – بتحديد بقعة وقوع الجريمة، مادامت ليست عنصرا من عناصرها، ولم يرتب القانون أثرا على مكان مقارفتها باعتبارها ظرفا مشددا للعقاب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب المجنى عليه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها عبارة عن خلع رأس الكعبرة بالذراع الأيسر مصحوب بإعاقات فى حركات المرفق وكب وبطح الساعد والتى تقلل من كفاءته على العمل بنحو 20%. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

…. حيث إن مبنى وجهى الطعن هو القصور وخطأ الإسناد والتناقض ذلك أن الحكم المطعون فيه فى تحصيله لواقعة الدعوى لم يبين مكان وقوع الحادث. وكيفية حصول النزاع والأشخاص الذين كانوا مع الطاعن وقت نشوبه – خاصة وأن أقوال المجنى عليه لم تستقر على رواية واحدة فى هذا الشأن إذ ذكر فى بلاغه أن الطاعن وأباه وأخاه اعتدوا عليه وهو بالزراعة، ثم عاد فى تحقيق النيابة فقرر أن الطاعن وحده هو الذى اعتدى عليه حينما كان يجلس أمام منزله، ولم يذكر بجلسة المحاكمة أن والد الطاعن وأخاه كانا معه. وعلى الرغم من هذا الإضطراب البادى فى أقوال المجنى عليه والذى أشار إليه الدفاع فى مرافعته فقد رد عليه الحكم بأنه لا تناقض بين ما جاء ببلاغ الحادث وما أدلى به المجنى عليه فى التحقيق بأنه مادام أنه قد نسب الاعتداء للطاعن فى جميع أدوار التحقيق، وهو رد ينطوى على خطأ فى الإسناد وتناقض فى الأسباب مما يتعين معه نقض الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إنه فى يوم 20/ 4/ 1957 بنجع القاضى بزمام فرشوط مركز نجع حمادى مديرية قنا ولنزاع على فصل حد بين أرض عبد الله أحمد جحرود (والد الطاعن) وزراعة حسين تركى منصور (والد المجنى عليه) إعتدى المتهم أحمد عبد الله جحرود (الطاعن) على المجنى عليه حامد حسين تركى بأن ضربه بعصا على ذراعه الأيسر أحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلفت عنها عاهة مستديمة ويستحيل برؤها وهى عبارة عن خلع رأس الكعبرة بالذراع الأيسر مصحوب بإعاقات فى حركات المرفق وكب وبطح الساعد وضمور فى محيط الساعد الأيسر عن نظيره الأيمن يقدر بنحو 1 سم وضمور فى أسفل العضد الأيسر عن نظيره الأيمن يقدر بحوالى 1 سم وهذه العاهة تقلل من كفاءة المجنى عليه على العمل بنحو 20% " واستند الحكم فى إدانة الطاعن إلى أقوال المجنى عليه والتقارير الطبية الشرعية وقد حصل الحكم أقوال المجنى عليه بأن نزاعا كان قد قام بين والده وبين الطاعن ووالده وأخيه على حد بين قطعة أرض يستأجرها والد المجنى عليه ومجاورة لأطيان والد الطاعن وقد تجدد هذا النزاع على فصل الحد يوم الحادث فجاءه الطاعن ومعه والده وأخوه وضربه الطاعن بعصا على يده ضربة واحدة.
وحيث إنه لما كان الثابت مما تقدم أن الحكم لمطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أورده فى صدوره مكان الحادث الذى يتعين به الإختصاص ولم ينازع الطاعن فى اختصاص المحكمة بنظر الدعوى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بأن تذكر فى حكمها بقعة وقوع الجريمة ما دامت ليست عنصرا من عناصرها ولم يرتب القانون أثرا على مكان مقارفة الجريمة باعتباره ظرفا مشددا للعقاب. وكان الحكم قد عرض لما يثيره الطاعن بشأن اضطراب أقوال المجنى عليه وتناقضها بقوله "إنه ليس هناك تناقض بين بلاغ الحادث وبين أقوال المجنى عليه إذ الثابت من البلاغ أنه حقيقة نسب الاعتداء فى البلاغ إلى الثلاثة – المتهم وأبيه وأخيه – إلا أنه قرر فى جميع أدوار التحقيق أن المتهم هو الذى ضربه وأن والد المتهم وأخاه كانا معه. وهذا ليس تناقضا كما يدعى المتهم مادام أن الاعتداء بالضرب قد نسبه إلى المتهم فى جميع أدوار التحقيق". لما كان ذلك، وكان ما حصله الحكم من أقوال المجنى عليه مطابقا لما هو ثابت من أقواله بمحضر جلسة المحاكمة، وكان الحكم قد أخذ من أقوال المجنى عليه بما اطمأن إلى صحته، وليس بين أسبابه ما يتناقض ما أثبته الحكم مما استقر فى عقيدة المحكمة من أن الطاعن وحده هو الذى اعتدى على المجنى عليه فأحدث به الإصابة التى تخلفت عنها العاهة المستديمة. لما كان ذلك، فإن الطعن على الحكم يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات