الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1553 لسنة 30 ق – جلسة 20 /02 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 229

جلسة 20 من فبراير سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 1553 لسنة 30 القضائية

(أ) تزوير.
إغفال المتهم التعليمات بشأن طريقة التصحيح المسموح به. متى لا ينفى مسئوليته. إذا كان مقصودا منه تحقيق ما رمى إليه بشأن تغيير الحقيقة. مثال فى دفاتر توزيع أراضى طرق البحر.
(ب) رشوة.
علم الشهود بأنهم يدفعون ما لا يجب عليهم أداؤه. لا ينفى مسئولية المرتشى.
1 – إذا كان الثابت من الحكم أن ما حدث لا يعد تصحيحا بالمعنى الذى تجيزه التعليمات – إنما هو تغيير أساسى استقل به المتهم بعد انتهاء مهمة اللجنة المشكلة لتوزيع أراضى طرح البحر على مستحقيها، وترتبت عليه نتائج، وكان إغفال المتهم للتعليمات عن طريقة التصحيح المسموح به ليس يرجع إلى مجرد التراخى فى تنفيذ هذه التعليمات – بل كان مبعثه انفراده بالأمر على غير علم من اللجنة تحقيقا للأهداف التى رمى إليها – وهى تعديل التوزيع الذى تم، فيكون غير سديد ما ينعاه المتهم على الحكم من خطأ فى القانون إذ دانه بجريمة التزوير فى محرر رسمى.
2 – علم الشهود بأنهم يدفعون للمتهم أموالا غير واجبة الأداء لا يعفيه من المسئولية – بل هو مما تتحقق به جريمة الرشوة مادام العطاء لم يكن إلا لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: باعتباره موظفا عموميا ارتكب فى أثناء تأديته وظيفته تزويرا فى محررات رسمية "دفترى استمارات واستمارة 137 أموال مقررة والرسم الكروكى الشفاف الخاص بتسليم أطيان طرح البحر إلى مستحقيها" وكان ذلك بطريق تغيير المحررات ومحو عبارات وبيانات وأرقام وشطب أخرى وإضافة غيرها ووضع إمضاء مزورة وذلك بأن محا بيانات وأثبت بدلها أسماء أخرى. وبأن شطب عبارة القبلى 10 وكتب تحتها عبارة البحرى 9 وذلك أمام رقم 14 مسلسل الخاص بالقطعة المسلمة إلى محمد محمد حسين عبد الله. وبأنه شطب رقمى 29 و 30 واستبدل كلم منها بالآخر أكثر من مرة وأثبت تحت رقم 30 الأخير رقم 29 وأثبت بيانات أخرى. وأسماء أخرى أمام الرقم الأول وبأن محا عبارات وأثبت بدلها اسمين آخرين. وبأن شطب رقم 30 الموجود بالرسم الكروكى الشفاف وأثبت رقم 29 وبأن وضع إمضاء مزورة نسب صدوره إلى أحمد محمد محمد حسن باعتباره مستلما لنصيب محمد عبد الوهاب عبد الهادى وذلك على خلاف الحقيقة مع علمه بتزويرها واستعمل المحررات الرسمية المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن قدمها للمديرية لاعتمادها وأنه وهو موظف "مساح مركز… …" أخذ مبلغ أحد عشر جنيها ومائتى وخمسين مليما من آخرين على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته هو تسليمها نصيبها من أطيان طرح البحر فى حوض الشيخ على القبلى 10، وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 103 و 108/ 1 و 211 و 214 من قانون العقوبات. فقررت بذلك، ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 17 و 32/ 1 و 55 و 56 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبتغريمه مبلغ أحد عشر جنيها وخمسة وعشرين قرشا وأمرت بايقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنين تبدأ من تاريخ صدور الحكم. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى القانون وفى الإسناد والقصور فى البيان، ذلك أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ دان الطاعن بجريمة التزوير فى أوراق رسمية لمجرد إجراء تصحيح فى بعض الأرقام والعبارات مما يباح بمقتضى تعليمات وزارة الخزانة لرفع الخطأ وإن كان الطاعن لم يتبع فيه الأصول المقررة من وجوب أن يجرى التصحيح بالمداد الأحمر بعد شطب الأصل بخط خفيف يظل معه مقروءا وأن يوقع رئيس اللجنة عند كل تصحيح – على أن مخالفة هذه التعليمات لا تستوجب غير المساءلة الإدارية التى تتولاها النيابة الإدارية – إن كان لها وجه، وهى لا تقع – كما يقول الطاعن – تحت طائلة قانون العقوبات، هذا إلى أن ما حدث من تغيير فى بعض الأرقام المسلسلة لم تتغير به مواقع الأراضى الموزعة على مستحقيها كما هو مستفاد من أقوال عبد الحى حربى – الذى قرر أن القطعة التى اختص بها أبو زيد دسوقى ومن معه هى التى أصابها من بداية الأمر ورجح أن تكون الأخطاء التى وقعت بالرسم راجعة إلى كثرة العمل، ويضيف الطاعن أن الحكم قد أخطأ فى الإسناد إذ استخلص من تقرير الطبيب الشرعى أن الإمضاءات المنسوبة إلى أحمد محمد محمد حسن قد زورت عليه، ذلك بأن التقرير أثبت ما يفيد أن الإمضاءات المدعى بتزويرها والإمضاءات الأربعة المعترف بها منه كلها كتبت بخط واحد – لكن الحكم قد استخلص من هذا التقرير ما لا يؤدى إليه. وقد بنى الطاعن على القول بانتفاء جريمة التزوير وانتفاء جريمة استعمال المحررات المزورة المترتبة عليها – هذا وقد قامت جريمة الرشوة التى دين بها الطاعن على خطأ فى القانون، فقد دفعت المبالغ كما يقول المدعيان محمد محمد حسن عبد الله وسيد محمد حسن منصور على أنها رسوم تحصل للشهر العقارى مع أنهما بما لهما من خبرة فى استلام مثل هذه الأراضى على علم بأن الأمر لا يتطلب رسوما، فإذا ما دفعا ما لم يكن مستحقا فقد رفعت عنهما حماية القانون على أن ما حدث إن صح يكون جريمة النصب لا الرشوة، وأخيرا فقد استند الحكم فى الإدانة إلى أقوال متناقضة تدحضها أقوال شهود آخرين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم الثلاث التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على ما دفع به الطاعن من أن التغيير الذى حدث بالمحررات إنما هو تصحيح مما تجيزه تعليمات الوزارة بقوله "إنه يكون أمرا لا غبار عليه متى أقر هذا رئيس اللجنة وأعضاؤها أما الكشط والمحو فلا يجوز بحال من الأحوال إذا انفرد به المتهم. إذ كل ما تقطع مراحله فى هذا الصدد أنه تزوير فى أوراق رسمية مما يقع تحت طائلة قانون العقوبات، ولما كان الحكم قد أثبت أن ما حدث لا يعد صحيحا بالمعنى الذى تجيزه التعليمات – إنما هو تغيير أساسى استقل به الطاعن بعد انتهاء مهمة اللجنة وترتبت عليه نتائج، وكان إغفال الطاعن للتعليمات التى أشار إليها فى وجه الطعن عن طريقة التصحيح المسموح به ليس يرجع إلى مجرد التراخى فى تنفيذ هذه التعليمات بل كان مبعثه انفراده بالأمر على غير علم من اللجنة تحقيقا للأهداف التى رمى إليها وهى تعديل التوزيع الذى تم فكان رد الحكم على دفاع الطاعن فى هذا الخصوص سائغا وصحيحا فى القانون. لما كان ما تقدم، وكان لا صحة لما ادعاه الطعن فى طعنه من أن تغيير الأرقام لم تتغير به مواقع الأرض الموزعة على مستحقيها، ذلك بأن الحكم قد أثبت تحقيق هذه النتيجة بالنسبة إلى محمد محمد حسن عبد الله وعائلته وإلى زايد مبروك زايد ولم يدع الطاعن بالخطأ فى الإسناد فيما أثبت الحكم من ذلك، هذا ولما كان الحكم لم يأخذ فى حدود سلطته التقديرية – بأقوال عبد الحى حربى، وكان ما خلص إليه الحكم من حصول تزوير فى البيانات الخاصة بالأرض الموزعة على محمد محمد حسن عبد الله وعائلته وعلى زايد مبروك يكفى لحمله إذا صح ما ادعاه الطاعن من أن استخلاص الحكم لتزوير إمضاءات أحمد محمد محمد حسن غير سليم، ولما كان لا وجه للقول بانتفاء جريمة استعمال المحررات المزورة تأسيسا على انتفاء التزوير بعد أن قام الدليل على حصوله على الوجه الذى يؤثمه قانونا. وكان علم الشهود بأنهم يدفعون للطاعن أموالا غير واجبة الأداء لا يعفيه من المسئولية بل هو مما تتحقق به جريمة الرشوة مادام العطاء لم يكن إلا لحمل الطاعن على الإخلال بواجبات وظيفته. لما كان كل ذلك. وكان باقى ما أثاره الطاعن فى طعنه من القول باستناد الحكم إلى أقوال متناقضة لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا يقبل منه أمام هذه المحكمة، وكان تناقض الشهود – إن صح – لا يعيب الحكم متى كان قد استخلص الادانة من أقوالهم بمالا تناقض فيه، فإن الطعن برمته يكون على غير ساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات