الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1389 لسنة 30 ق – جلسة 17 /01 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 98

جلسة 17 من يناير سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 1389 لسنة 30 القضائية

(أ) إخفاء أشياء مسروقة
توافر عنصر الاخفاء بمجرد استلام الجانى الشئ المسروق مع علمه بسرقته. لا تشترط نية التملك.
فعل الإخفاء كما هو معرف به فى القانون إنما يتحقق بكل اتصال فعلى بالمال المسروق مهما كان سببه أو الغرض منه ومهما كانت ظروف زمانه أو مكانه أو سائر أحواله، فمجرد استلام الجانى للشئ المسروق مع علمه بسرقته يكفى لتوفر عنصر الإخفاء ولا يشترط فى ذلك أن تكون الحيازة بنية التملك.
(ب) سلاح. إحرازه بدون ترخيص
الاحراز هو مجرد الاستيلاء على السلاح ولو كان الأمر عارض. يكفى فى ذلك القصد الجنائى العام.
المقصود بالإحراز فى جريمة إحراز السلاح بدون ترخيص، مجرد الاستيلاء على السلاح أيا كان الباعث عليه ولو كان لأمر عارض، لأن الإحراز فى هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائى العام الذى يتحقق بمجرد حمل السلاح عن علم وإدراك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من الطاعنين وآخرين بأنهم – أولا اشتركوا فى اتفاق جنائى الغرض منه ارتكاب جنايات استيلاء على أسلحة للجيش وسرقتها وإخفائها، وذلك بأن اتحدت إرادتهم على أن يقوم المتهمون الثمانية عشر الأول منهم بالاستيلاء على هذه الأسلحة وسرقتها ويقوم الأربعة الأخيرون بإخفائها. وثانيا – أحرزوا أسلحة نارية مششخنة 40 بندقية بدون ترخيص. وثالثا – أحرزوا ذخائر مما تستعمل فى الأسلحة النارية سالفة الذكر (خمس طلقات) بدون ترخيص. ورابعا – المتهمون من الأول إلى الثامن عشر: سرقوا أسلحة الجيش البنادق المبينة الوصف والقيمة بالمحضر من مكان مسور بحائط "مخازن الحرس الوطنى بالقلعة" وكان ذلك بطريق التسور والكسر من الخارج. وخامسا – المتهمون من الأول إلى السادس عشر: بصفتهم مستخدمين عموميين "الأول صول والثانى جاويش والباقون عساكر بالجيش المصرى" استولوا بغير حق على مال الدولة هو البنادق والذخار المشار إليها فى التهم السابقة. وسادسا – المتهمون الأربعة الأخيرون: أخفوا تلك الأسلحة والطلقات المتحصلة من الجرائم سالفة الذكر مع علمهم بذلك. وبتاريخ 14 يونيه سنة 1958 أحالت النيابة الدعوى إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المتهمين بالمواد 44 مكرر و 48/ 1 – 2 و 111 و 113 و 118 و 119 و 316 مكرر المضافة بالقانون 424 لسنة 1956 و 317 لسنة 1952 من قانون العقوبات، والمواد 1 و 6 و 26/ 2 – 4 و 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954والجدول رقم 3 قسم أول ب المرافق ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بالمادتين 113 و 118 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين (الطاعنين من الأول إلى العاشر) وبالمادتين 317/ 1 – 2 – 4 – 5 و 316/ 1 – 2 من القانون المذكور بالنسبة إلى المتهمين (الطاعنين الحادى عشر والثانى عشر) أولا – بمعاقبة المتهمين المذكورين بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنين وبعزلهم من وظيفتهم وتغريمهم متضامنين مبلغ 880 جنيها قيمة البنادق المستولى عليها بدون وجه حق وإلزامهم متضامنين برد مبلغ 594 جنيها قيمة ما لم يضبط منها وثانيا – بمعاقبة المتهمين (الطاعنين الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر) بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين وذلك عملا بالمادة 244/ 1 – 2 وثالثا – بمعاقبة المتهمين (الطاعنين السادس عشر والسابع عشر) بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين عملا بالمواد 1 و 6 و 26/ 2 – 4 و 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 والجدول 3 الملحق بالقانون والمعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 بالنسبة للمتهمين المذكورين ولجميع المتهمين مع تطبيق المادتين 32 و 17 من قانون العقوبات بالنسبة لهم جميعا. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين من الأول إلى الثانى عشر وكذلك الطاعنان الرابع عشر والسابع عشر وإن قرروا الطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسبابا لطعنهم ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة إليهم شكلا كما يتعين عدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للطاعن الثالث عشر لأنه لم يقدم أسباب الطعن إلا بعد مضى أكثر من أربعين يوما.
وحيث إن الطعن المرفوع من الطاعنين الخامس عشر والسادس عشر قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الخامس عشر هو القصور فى التسبيب، ذلك بأن الحكم المطعون فيه لم يدلل على توفر العلم بالسرقة لديع سميا وأنه تمسك فى دفاعه بأنه لم يعلم بأن الأسلحة متحصلة من جريمة السرقة لأنها لا تحمل علامة تميزها عن غيرها أو تشير إلى أنها من أسلحة الجيش وأن مثلها قد انتشرت تجارتها فى الريف، وكانت تتداولها الأيدى بالمئات منذ حرب فلسطين والاعتداء الثلاثى. كذلك لم يستظهر الحكم علم الطاعن المذكور بأن الأسلحة متحصلة من جناية، وهو قصور متعلق بالظرف المشدد لعقوبة الإخفاء، هذا إلى أن الحكم أغفل مناقشة دفاعه المستند إلى أنه لو صحت التهمة المنسوبة إليه لكان من حقه أن يحتمى بنص الفقرة الأخيرة من المادة 48 من قانون العقوبات وهى التى تقرر الإعفاء من العقاب فى مثل حالته.
وحيث إن ملخص أسباب الطعن المقدم من الطاعن السادس عشر هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بفساد الاستدلال والقصور فى التسبيب والخطأ فى القانون. وفى بيان ذلك يقول أن الحكم ذكر فى صدد الواقعة المنسوبة إليه بأنه أقر بأن المتهم عبد التواب عبد الصمد استدعاه من موقف السيارات حيث ذهب إلى جوار سور القلعة ثم حضر المتهمون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر حاملين عدة بنادق وضعوها فى السيارة وأدخلها مع المتهم التاسع عشر إلى منزل المتهم الثانى والعشرين هريدى على سليم وقد أقر بهذه الواقعة المتهم التاسع عشر وأرشد عن مكان وجود بعض البنادق حيث عثر عليها مخبأة بداخل منزل المتهم الثانى والعشرين وعددها ثمانى بنادق وخمسة خراطيش كما أرشد كل من المتهمين التاسع عشر والعشرين عن خمس بنادق أخرى كانا قد أخفيا فى أرض مهجورة ببلدهما الكداية مركز الصف وعثر عليها البوليس، ويقول الطاعن إنه بالرجوع إلى ملف القضية يتضح أنه لم يرشد عن أى سلاح فى بلدة الكداية ولم يتوجه إليها مع رجال البوليس وإنما الذى أرشد عنها وهو المتهم عبد التواب عبد الصمد وحده. كما يبين من التحقيقات أنه لم يعترف بنقل أسلحة أو ذخائر وإنما قال بأنه يعمل سائق من سيارات الأجرة وأنه بينما كان يقف بأحد المواقف بحى القلعة حضر إليه المتهم عبد التواب عبد الصمد وطلب منه أن يسير فى اتجاه أحد المقاهى القريبة وعندما وصل إليها خرج المتهمان عبد الخالق الليثى وأمين راشد يحملان جوالا وضعاه فى السيارة وطلب منه عبد التواب التوجه إلى أحد المنازل بحى روض الفرج فاستجاب لهذا الطلب طبقا لمقتضيات عمله دون أن يعلم بمحتويات لجوال. ويضيف الطاعن المذكور أنه تمسك فى دفاعه بأن الأسلحة لم تكن ظاهرة حينما وضعت فى السيارة وإنما كانت مخبأة فى جوال وبطانية وما كان فى مقدوره وأن يعرف كنهها ولم تتناول المحكمة هذا الدفاع بالرد. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه ذكر بأن الوقائع المنسوبة إلى الطاعن مقصورة على أنه قان بنقل الأسلحة مقابل أجر – إلى منزل هريدى على أو إلى بلدة الكداية ولكنه دانه باعتباره مرتكبا لجريمتى إخفاء أشياء وأسلحة وذخائر مع أن الواقعة التى أثبتها الحكم فى حقه حتى لو صحت لا تجعله مرتكبا لأى من الجريمتين لأن الحكم لم يقل أن الطاعن يمكن أن يعتبر حائزا للأسلحة المخفاة ولم يشهد أحد ولم يقل الحكم إن الأسلحة كانت مخبأة لحساب أشخاص هو من بينهم.
عن تقرير الطعن المقدم من الطاعن الخامس عشر.
وحيث إن ما يثيره الطاعن فى طعنه مردود إذ يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه أورد فى اعتراف الطاعن أنه نقل بسيارة المتهم العشرين عدة بنادق مع هذا المتهم من خلف سور القلعة فى الساعة الثامنة صباحا وركب معها بالسيارة المتهم السابع عشر إلى منزل المتهم الثامن والعشرين وأنه سبق أن نقل ست بنادق هو والمتهم إلى بلدة الكداية مركز الصف وأخفياها هناك فى مكان مهجور أرشد رجال البوليس عنه بعد اكتشاف الأمر حيث ضبطت البنادق هناك كما قام بإرشادهم عن منزل المتهم الثانى والعشرين حيث ضبطت به البنادق والذخيرة. ثم قال الحكم (بأن التهمة ثابتة قبله من اعترافه المذكور والذى يبين منه أنه ساهم مساهمة جدية فى إخفاء البنادق المسروقة) ولما كان ما أورده الحكم من ذلك سائغا فى توافر علم الطاعن بأن البنادق التى نقلها متحصلة من سرقة، وكان إثبات العلم بالسرقة مسألة موضوعية تختص بالفصل فيها محكمة الموضوع، ولما كان الحكم المطعون فيه وإن لم يشر إلى علم الطاعن بالظرف المشدد فى عقوبة الإخفاء إلا أن العقوبة التى قضى بها على الطاعن تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة إحراز البنادق المششخنة التى دانه بها أيضا مما يجعل مصلحة الطاعن بالتمسك بهذا الوجه من الطعن منتفية. ولما كان يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن المحكمة قضت ببراءة جميع المتهمين من تهمة الاتفاق الجنائى التى كانت مسندة إليهم فلا جدوى مما يثيره الطاعن حول حق الإعفاء المقرر بمقتضى المادة 48 من قانون العقوبات، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى طعنه لا يكون له محل.
عن تقرير الطعن المقدم من الطاعن السادس عشر.
وحيث إن ما يثيره الطاعن المذكور فى طعنه مردود بأن الواضح من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إليه أنه هو الذى أرشد البوليس عن الأسلحة التى أخفيت فى بلدة الكداية كما يزعم الطاعن فى طعنه – كما أنه استبان من مراجعة أوراق التحقيق الابتدائى التى أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن – أن الطاعن اعترف فى تحقيق النيابة بتاريخ 7/ 5/ 1958 بأنه نقل السلاح لمنزل هريدى ومن ثم فإن ما نسبه الطاعن للمحكمة من خطأ فى الإسناد فى صدد اعترافه بنقل البنادق لا يكون صحيحا، لما كان ذلك وكان فعل الإخفاء كما هو معرف به فى القانون أنه يتحقق بكل اتصال فعلى بالمال المسروق مهما كان سببه أو الغرض منه ومهما كانت ظروف زمانه أو مكانه أو سائر أحواله فمجرد استلام الجانى للشئ المسروق مع علمه بسرقته يكفى لتوفر عنصر الإخفاء ولا يشترط فى ذلك أن تكون الحيازة بنية التملك. ولما كان المقصود بالإحراز فى جريمة إحراز السلاح بدون ترخيص مجرد الاستيلاء على السلاح أيا كان الباعث عليه ولو كان الأمر عارض، لأن الإحراز فى هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائى العام الذى يتحقق بمجرد حمل السلاح عن علم وإدراك وبالتالى فإن قضاء الحكم بإدانة الطاعن فى جريمتى الإخفاء والإحراز يكون صحيحا موافقا للقانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أسس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات