الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1600 لسنة 30 ق – جلسة 16 /01 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 91

جلسة 16 من يناير سنة 1961

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 1600 لسنة 30 القضائية

جرح وضرب.: حكم. مالا يلزم بيانه:
عدم التزام المحكمة ببيان نزع الآلة التى استعملت فى الاعتداء.
لا تلتزم محكمة الموضوع ببيان نوع الآلة التى استعملت فى الاعتداء متى استيقنت أن المتهم هو الذى أحدث إصابة المجنى عليه. [(1)]


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب المجنى عليه عمدا على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد عظمى بالعظم الجدارى الأيسر لا ينتظر أن يملأ بعظام بل بنسيج ليفى مما يجعل المخ مقابله أكثر تعرضا للتغييرات الجوية والصدمات البسيطة التى ما كانت تؤثر فيه لو كان محميا بالعظام وفضلا عن ذلك فإن هذا الفقد العظمى يجعل المصاب عرضة لمضاعفات خطيرة – كالالتهاب السحائى وخراج المخ ونوبات الصرع والشلل والجنون مما تقلل من قدرة المصاب وكفاءته على العمل ودرجة جلده واحتماله. وطلبت من غرفة الاتهام إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا لنص المادة 240/ 1 من قانون العقوبات. فقررت بذلك وقد ادعى المجنى عليه بحق مدنى قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه تعويضا ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وبالزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائة جنيه والمصروفات المدنية وأتعاب المحاماه. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو الإخلال بحق الدفاع والقصور والخطأ فى الإسناد، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إنه أقام دفاعه على أن إصابة المجنى عليه حدثت من حجر طائش ولذلك فقد تمسك الدفاع بضرورة انتظار رد كبير الأطباء على استفسار النيابة عن نوع الآلة المستعملة فى الاعتداء للترجيح بين هذا الدفاع وبين ما ادعاه المجنى عليه وجارته فيه زوجته من أن الاصابة حدثت من مطواة. لكن المحكمة لم تجب هذا الطلب ولم تبرر سبب إطراحها له ولم تبين كذلك فى حكمها أقوال المجنى عليه الأولى ودعواه فى البوليس بأن الاصابة حدثت من مطواة وإصرار زوجته فى البوليس والنيابة على ذلك خلافا لأقوالهما الأخيرة بالجلسة ولم تورد ما شهد به الخفير أحمد عوض مع عدم رؤيته أى آلة حادة مع الطاعن وما اعترف به فى تحقيقات النيابة من حصول إلقاء الطوب، ويضيف الطاعن أن الحكم أخطأ فى الإسناد حين ذهب إلى القول بأن واقعة إلقاء الحجارة لم يشهد بها أحد، وأنه ليس ثمت ما يؤديها – مع أن الشاهدين عبد العزيز البكرى وأحمد عوض قد شهدا فى تحقيقات النيابة بصحة هذه الواقعة يؤيدها فى ذلك أن التقرير الطبى الابتدائى أثبت أن الاصابة رضية وأن التقرير الطبى الثانى جاء به أنها تحدث من جسم صلب راض كطوبة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يتمسك بضرورة انتظار رد كبير الأطباء على استعلام النيابة عن نوع الآلة المستعملة فى الحادث كما جاء بوجه الطعن وكل ما حدث هو أنه أشار إلى عدم وصول هذا الرد، ولما كان الطلب الذى تلتزم المحكمة بإجابته أو بالرد عليه إنما هو الطلب الجازم وليس مجرد النقد أو الإشارة العابرة إلى النقص فى التحقيق، لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة لا تلتزم ببيان مختلف روايات الشهود فى كافة أدوار التحقيق والمحاكمة وهى لا تذكر منها وجوبا إلا ما تقيم عليه قضاءها، وكان لها كامل الحق فى حدود سلطتها التقديرية فى أن تأخذ بأى رواية للشاهد فى مرحلة من مراحل التحقيق دون روايته فى مرحلة أخرى وهى غير ملزمة بالتعرض فى حكمها لكلتا الروايتين أو بيان العلة فى أخذها باحداهما دون ألأخرى، كما أنه غير ملزمة متى استيقنت أن الطاعن هو الذى أحدث إصابة المجنى عليه بأن تبين نوع الآلة التى استعملت فى الاعتداء، لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم ردا على دفاع الطاعن القائل بأن إصابة المجنى عليه حدثت من حجر طائش من أن هذا الدفاع "مردود بما شهد به الشهود الذين وجدوا بمكان الحادث وقت حصوله من أن أحدا لم يكن يقذف الطوب وقت أن كان المتهم متماسكا مع المجنى عليه وأثناء المشاجرة " – هو قول يتفق مع ما شهد به الشهود بالجلسة والطاعن لا يجادل فى ذلك. لما كان كل ذلك، وكان الأساس الذى قام عليه الحكم هو أن الإصابة لم تحدث من حجر طائش بل إن الإصابة التى تخلفت بالمجنى عليه أحدثها به الطاعن عندما تماسكهما وهو لم ينف أن الطاعن استعمل فى إحداثها جسما صلبا راضا ولم يورد على لسان المجنى عليه أو زوجته ما يخالف ذلك، فيكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.


[(1)] مبدأ الطعن رقم 372/ 6ق – جلسة 23/ 12/ 1935 البند 131 من الفهرس الخمس والعشرين جزء أول ص 510، الطعن رقم 1021/ 30ق جلسة (10/ 10/ 1960) والطعن رقم 7/ 31ق – (جلسة 17/ 4/ 1961 ).

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات