الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 359 لسنة 44 ق – جلسة 30 /11 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1729

جلسة 30 من نوفمبر سنة 1977

برئاسة السيد المستشار: محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجورى، وصلاح نصار، ومحمود رمضان، وإبراهيم فراج.


الطعن رقم 359 لسنة 44 القضائية

وكالة. محاماة. نقض.
عدم تقديم التوكيل الصادر من الطاعنة إلى وكيلها الذى وكل المحامى الذى رفع الطعن بالنقض. أثره. عدم قبول الطعن.
، وقف. نيابة عامة. دعوى.
منازعات الأحوال الشخصية المتعلقة بأصل الوقف أو إنشائه أو توافر أركانه أو شخص المستحق فيه مما كانت تختص به المحاكم الشرعية. وجوب تدخل النيابة فيها ولو فى دعوى مدنية أثيرت فيها إحدى هذه المسائل.
تدخل النيابة فى المسائل المتعلقة بالوقف الخيرى. وجوب مادة 1 ق 628 لسنة 1955. لا محل لأعمال حكم المادة 89 مرافعات من جواز تدخل النيابة فى هذه الحالة. علة ذلك.
نقض. دعوى " أحوال شخصية" بطلان . نظام عام.
البطلان المترتب على عدم تدخل النيابة العامة التى يوجب القانون تدخلها فيها. تعلقه بالنظام العام. لمحكمة النقض أن تقضى به من تلقاء نفسها.
1 – إذ كان المحامى الذى رفع الطعن بالنقض – قدم توكيلاً صادراً إليه من وكيل الطاعنة الأولى دون أن يقدم التوكيل الصادر من الأخيرة لبيان ما إذا كان يجيز توكيل المحامين عنها فى الطعن بالنقض، فإن الطعن بالنسبة للطاعنة الأولى يكون غير مقبول به من غير ذى صفة.
2 – مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 628 لسنة 1955 ببعض الإجراءات فى قضايا الأحوال الشخصية والوقف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه كلما كان النزاع متعلقاً بأصل الوقف أو إنشائه أو توافر أركانه التى لا يتحقق إلا بها شخص المستحق فيه أو تفسير شروطه أو الولاية عليه مما كانت تختص به المحاكم الشرعية وأصبح الاختصاص بنظره للمحاكم المدنية عملا بالقانون رقم 462 لسنة 1955 الصادر بإلغاء المحاكم الشرعية، فإن تدخل النيابة يكون واجباً عند نظرها هذا النزاع وإلا كان الحكم الصادر باطلاً، يستوى فى ذلك أن تكون الدعوى أصلاً من دعاوى الوقف أو أن تكون رفعت باعتبارها دعوى مدنية وأثيرت فيها مسألة متعلقة بالوقف.
3 – القول بأن المادة 89 من قانون المرافعات القائم والمعمول به اعتباراً من 10/ 11/ 1968 الذى أدرج الدعوى أمام محكمة أول درجة – جعلت تدخل النيابة العامة جوازياً فى الدعاوى المتعلقة بالأوقاف الخيرية وأنها بهذه المثابة تعد ناسخة للقانون 628 لسنة 1955 فى هذا الخصوص بحيث يصبح تدخلها فى القضايا المتعلقة بالوقف الخيرى جوازياً ويستمر وجوبياً فيما عداه من الأحوال التى نص عليها فيه، مردود بأن مؤدى المادة الثانية من القانون المدنى أنه وإن كان الأصل فى نسخ التشريع أن يتسم بنص صريح ينظمه تشريع لاحق إلا أن الفسخ قد يكون ضمنياً أما بصدور تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تعارضاً تاماً ومطلقاً مع نص فى التشريع القديم، وفى هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التى يتحقق فيها هذا التعارض، وإما بصدور تشريع جديد ينظم تنظيماً كاملاً وضعاً من الأوضاع التى أفرد لها تشريع سابق، وفى هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخاً جملة وتفصيلاً ولو انتفى التعارض بين نصوص هذا التشريع السابق منسوخاً جملة وتفصيلاً ولو انتفى التعارض بين نصوص هذا التشريع ونصوص التشريع الذى تلاه. ولما كانت المادة 89 وردت فى قانون المرافعات وهو قانون عام، وكان القانون 628 لسنة 1955 قانون خاصاً قصد به مواجهة حالة معينة نتجت عن إلغاء المحاكم الشرعية والمجالس المحلية بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955 فإنها لا تؤدى إلى إلغاء القواعد المعمول بها فى شأن هذه الحالة الخاصة كاستثناء من المبدأ العام الذى نص عليه التشريع العام خاصة وأنه لم يشر صراحة إلى هذه الحالة بالذات ولم تجئ عبارته قاطعة على سريان حكمه فى جميع الأحوال وأنه يمكن التوفيق بين نصوصه ونصوص التشريع الخاص السابق عليه، ذلك أن المراحل التشريعية قاطعة فى أن لكل من المادة 89 من قانون المرافعات والمادة الأولى من القانون رقم 628 لسنة 1955 نطاقه الذى يتحدد به لا يتداخلان ولا يبغيان، إذ أن المادة 89 تقابل المادة 100 من قانون المرافعات الملغى رقم 77 لسنة 1949 التى كانت تنص هى الأخرى على أن تدخل النيابة فى القضايا الخاصة بالأوقاف الخيرية جوازى، وكان هذا التدخل الجوازى له مجاله فى دعاوى الأوقاف الخيرية التى تعرض على المحاكم الابتدائية فيما يخرج عن اختصاص المحاكم الشرعية التى كانت قائمة وقتذاك وهى تلك التى لا تتعلق بأصل الوقف أو إنشائه أو توافر أركانه أو شخص المستحق فيه، فلما صدر القانون رقم 462 لسنة 1955 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1949 بنظام القضاء وألغيت بمقتضاه المحاكم الشرعية والمجالس المحلية وأحيلت الدعاوى المنظورة أمامها إلى المحاكم المدنية عمد المشرع إلى إصدار القانون رقم 628 لسنة 1955 وأوجبت الفقرة الثانية من مادته الأولى تدخل النيابة فى كل قضية متعلقة بالأحوال الشخصية أو بالوقف مما كان يندرج ضمن اختصاص المحاكم الشرعية الملغاة، وهذا الوضع قائم وباق على ما هو عليه، ومن ثم فإن القول بأن المادة 89 من قانون المرافعات الحالى نسخت جزئياً حكم المادة الأولى من القانون رقم 628 لسنة 1955 فى صدد الوقف الخيرى فيه مجاوزة لمراد المشرع يساند ذلك أن كلاً من المادتين 88 ، 89 من قانون المرافعات اللتين عددتا مواضع تدخل النيابة وجوباً وجوازاً لم تعرضا للقضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية خلافاً لما يجرى به نص المادة 99 من قانون المرافعات الملغى، تقديراً من المشرع بأن القانون رقم 628 لسنة 1955 بين الأحوال التى يكون فيها تدخل النيابة جوازياً أو وجوبياً مما مفاده بقاء هذا القانون بكافة أحكامه، بل وأكتفى المشرع بما أوردته الفقرة الثالثة من المادة 88 والفقرة السابعة من المادة 89 من إشارة إلى الحالات التى تلغى القوانين الخاصة على وجوب التدخل أو جوازه مما يعنى أنه ما كان يستهدف تجويز التدخل فى صدد قضايا الأوقاف الخيرية التى كانت تختص بها المحاكم الشرعية وإنما قصد إلى وجوب تدخل النيابة فيها احتفاء منه بهذا النوع من الدعاوى واعتداداً بأهميتها الخاصة، يظاهر هذا الرأى أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على بعد صدور القانون رقم 628 لسنة 1955 أصبحت النيابة العامة طرفاً أصلياً فى قضايا الأحوال الشخصية والوقف التى لا تختص بها المحاكم الجزئية مما مؤداه وفقاً للمادة 87 من قانون المرافعات أن لها كل ما للخصوم من حقوق وعليها كل ما عليهم من التزامات، والقول بأن تدخلها أصبح جوازياً فى قضايا الوقف الخيرى يتجافى مع هذا الاعتبار.
4- إذ كان الثابت أن النيابة العامة لم تتدخل فى الدعوى الماثلة لإبداء الرأى فيها حتى صدور الحكم المطعون فيه، فإن هذا الحكم يكون باطلاًَ، وإذ يتعلق هذا البطلان بالنظام العام فإن لمحكمة النقض أن تقضى به من تلقاء نفسها وعلى الرغم من عدم التمسك يه فى صحيفة الطعن عملاً بالمخول لها فى المادة 253/ 2 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على وقف العطارين الخيرى – المطعون عليه الأول – أقام الدعاوى رقم 452 و453 و 454 و 455 لسنة 1947 مدنى أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية ضد الطاعنين وآخرين طالباً الحكم فى الدعوى الأولى رقم 452 لسنة 1947 بجعل الحكم السنوى لمساحة قدرها 21 قيراطا و17 سهما تابعة لوقف العطارين الخيرى وكائنة بحوض الظاهرية موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مبلغ 16 جنيهاً و 281 مليماً ابتداء من سنة 1946، وبإلزامهم بأن يدفعوا له مبلغ 270 مليماً متأخر حكر خمس سنوات حتى سنة 1945 وما يستجد بواقع 16 جنيهاً و 281 مليماً سنوياً حتى الإخلاء والتسليم والإزالة، وبفسخ عقد التحكير وإزالة ما على العين المحكرة من منشآت وغراس وتسليمها خالية فى ظرف 15 يوماً من تاريخ الحكم . وفى الدعوى الثانية رقم 453 سنة 1947 بجعل الحكر السنوى لمساحة 9 فدان و 9 قراريط و 8 أسهم بحوض الظاهرية قبلى موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مبلغ 25 جنيهاً ابتداء من سنة 1946، وبإلزامهم بأن يدفعوا له مبلغ 408 مليمات متأخر حكر خمس سنوات حتى سنة 1945 وما يستجد بواقع 25 جنيهاً سنوياً حتى الإخلاء والتسليم والإزالة، وبفسخ عقد التحكير وإزالة ما على العين المحكرة من منشآت وغراس وتسليمها خالية فى ظرف 15 يوماً من تاريخ الحكم. وفى الدعوى الثالثة رقم 454 سنة 1947 بجعل الحكر السنوى لمساحة 1 فدان و 12 قيراطاً و 5 أسهم شائعة فى 3 أفدنة و 20 قيراطاً و 10أسهم كائنة بحوض القصفى موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مبلغ 42 جنيهاً و258 مليماً ابتداء من سنة 1946، وبإلزامهم بأن يدفعوا له مبلغ 558 مليماً متأخر حكر خمس سنوات حتى سنة 1945 وما يستجد بواقع 42 جنيهاً و258 مليماً سنوياً حتى الإخلاء والتسليم والإزالة، وبفسخ عقد التحكير وإزالة ما على العين المحكرة من منشآت وغراس وتسليمها خالية فى ظرف 15 يوماً من تاريخ الحكم. وفى الدعوى الرابعة وقم 455 سنة 1946 بجعل الحكر السنوى لمساحة 12 فداناً و 17 قيراطاً و 12 سهماً كائنة بجهة المحروسة موضحاً الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مبلغ 280 جنيهاً و 49 مليماً سنوياً ابتداء من سنة 1946، وبإلزامهم بأن يدفعوا له مبلغ 3 جنيهات و 320 مليما متأخر حكر خمس سنوات حتى سنة 1945 وما يستجد بواقع 280 جنيهاًَ و 49 . مليماً حتى الإخلاء والتسليم والإزالة، ويفسخ عقد التحكير وإزالة ما على العين المحكرة من منشآت وغراس وتسليمها فى ظرف 15 يوماً من تاريخ الحكم أجاب الطاعنون على الدعاوى الأربعة بأن الأرض المطالب بالحكر عنها مملوكة لهم وغير موقوفة وغير محكرة، ونازعوا فى صحة الوقف وإنشائه. وبتاريخ 29/ 10/ 1947 حكمت المحكمة فى كل دعوى بندب خبير لبيان ما إذا كانت أرض النزاع تدخل ضمن الأرض التابعة لوقف العطارين والمحكرة بمقتضى الاشهاد الشرعى الصادر فى 17 صفر سنة 1269 هـ وهل هى فى وضع يد الطاعنين أم لا ، وبعد أن قدم الخبير تقريره قررت ضم الدعاوى الأربعة ثم عادت وحكمت فى 13/ 4/ 1970 بجعل الحكر السنوى فى الدعوى الأولى مبلغ 5 جنيهات و 250 مليماً، وفى الثانية مبلغ 8 جنيهات و500 مليم وفى الثالثة مبلغ 500 مليم، وفى الرابعة مبلغ 76 جنيهاً و 375 مليماً، وإجابة باقى المطعون عليه الأول بصفته على هذا الأساس. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 803 سنة 26 ق الإسكندرية طالبين إلغاءه ورفض الدعوى، كما أقام المطعون عليهما استئنافاً فرعياً طالبين تعديله بزيادة قيمة مبالغ الحكر المقضى بها. طلب باقى المطعون عليهم قبول تدخلهم فى الاستئناف منضمين للمستأنف عليهما فى الاستئناف الفرعى وبتاريخ 22/ 1/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف بقبول تدخل المطعون عليهم الأربعة الأخرين وبتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنة الأولى لأنها لم تقدم للتوكيل الصادر منها لزوجها… … … … الذى وكل المحامى الذى قرر بالطعن عنها وأبدت الرأى برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن دفع النيابة العامة محله، ذلك أنه لما كان المحامى الذى رفع الطعن قدم توكيلاً صادراً إليه من ……… بصفته وكيلاً عن الطاعنة الأولى دون أن يقدم التوكيل الصادر من الأخيره لبيان ما إذا كان يجيز توكيل المحامين عنها فى الطعن بالنقض فإن الطعن بالنسبة للطاعنة الأولى يكون غير مقبول للتقرير به من غير ذى صفة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للطاعنين الآخرين.وحيث إنه لما كان القانون رقم 628 لسنة 1955 ببعض الإجراءات فى قضايا الأحوال الشخصية والوقف ينص فى مادته الأولى على أنه " يجوز للنيابة العامة أن تدخل فى قضايا الأحوال الشخصية التى تختص بها المحاكم الجزئية بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955 المشار إليه وعليها أن تدخل فى كل قضية أخرى تتعلق بالأحوال الشخصية أو الوقف وإلا كان الحكم باطلاً …، فإن مفاد ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه كلما كان النزاع متعلقاً بأصل الوقف أو إنشائه أو توافر أركانه التى لا يتحقق إلا بها أو شخص المستحق فيه أو تفسير شروطه أو الولاية عليه مما كانت تختص به المحاكم الشرعية وأصبح الاختصاص بنظره للمحاكم المدنية عملا بالقانون رقم 642 لسنة 1955 الصادر بإلغاء المحاكم الشرعية، فإن تدخل النيابة يكون واجباً عند نظرها هذا النزاع وإلا كان الحكم الصادر باطلاً، يستوى فى ذلك أن تكون الدعوى أصلاً من دعاوى الوقف أو أن تكون رفعت باعتبارها دعوى مدنية وأثيرت فيها مسألة متعلقة بالوقف بالمعنى السابق تجليتة. لما كان ذلك وكان الواقع فى الدعوى أن وزير الأوقاف بصفته أقامها بوصفه ناظراً على وقف العطارين الخيرى مطالبا الطاعنين بقيمة الحكر وبفسخ عقد تحكير الأرض المملوكة للوقف نظارته استناداً إلى صورة إشهاد شرعى من الناظر على جامخ العطارين والجيوش فى 15 ذى القعدة سنة 1112 هـ وصورة إشهاد تحكير صادر من ناظر ذلك الوقف بتاريخ 17 صفر سنة 1369 هـ، وقد أجاب الطاعنون على الدعوى بأن أرض النزاع مملوكة لهم ملكاً خالصاً ولا تتبع وقف العطارين الخيرى، وطعنوا على الإشهادين الشرعيين المشار إليهما بأنهما صادران ممن لا يملكهما، وأنهما لم يستوفيا الإجراءات الشكلية الواجبة، وكانت هذه المسائل كلها وإن أثيرت فى دعوى مطالبة بالحكر عن أرض موقوفة وبفسخ عقد تحكيرها إلا أنها تتعلق بالوقف من حيث أصله وإنشائه، ويستوجب بحثها الخوض فى أمور ما كانت تختص المحاكم الشرعية بنظرها، ثم صارت بعد إلغاء تلك المحاكم من اختصاص دوائر الأحوال الشخصية فى نطاق التنظيم الداخلى لكل محكمة، لما كان ما تقدم فإنه يتعين طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 628 لسنة 1955 أن تتدخل النيابة فى الدعوى لإبداء رأيها فيها حتى ولو كانت منظورة أمام المحكمة المدنية وإلا كان الحكم باطلاً. ولا يسوغ القول بأن المادة 89 من قانون المرافعات القائم والمعمول به اعتباراً من 10/ 11/ 1968 الذى أدرك الدعوى أمام محكمة أول درجة – جعلت تدخل النيابة العامة جوازياً فى الدعاوى المتعلقة بالأوقاف الخيرية وأنها بهذه المثابة تعد ناسخة للقانون 628 لسنة 1955 فى هذا الخصوص، بحيث يصبح تدخلها فى القضايا المتعلقة بالوقف الخيرى جوازياً ويستمر وجوبياً فيما عداه من الأحوال التى نص عليها فيه، مؤدى ذلك المادة الثانية من القانون المدنى أنه وإن كان الأصل فى نسخ التشريع أن يتم بنص صريح يتضمنه تشريع لاحق إلا أن النسخ قد يكون ضمنياً أما بصدور تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تعارضاً تاماً ومطلقاً مع نص فى التشريع القديم، وفى هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التى يتحقق فيها هذا التعارض، وإما بصدور تشريع جديد ينظم تنظيماً كاملاً وضعاً من الأوضاع التى أفرد لها تشريع سابق، وفى هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخاً جملة وتفصيلاً ولو انتفى التعارض بين نصوص هذا التشريع السابق منسوخاً جملة وتفصيلاً ولو انتفى التعارض بين نصوص هذا التشريع ونصوص التشريع الذى تلاه. ولما كانت المادة 89 آنفة الإشارة وردت فى قانون المرافعات وهو قانون عام، وكان القانون رقم 628 لسنة 1955 قانون خاصاً قصد به مواجهة حالة معينة نتجت عن إلغاء المحاكم الشرعية والمجالس المحلية بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955 فإنها لا تؤدى إلى إلغاء القواعد المعمول بها فى شأن هذه الحالة الخاصة كاستثناء من المبدأ العام الذى نص عليه التشريع العام، خاصة وأنه لم يشر صراحة إلى هذه الحالة بالذات ولم تجئ عبارته قاطعة على سريان حكمه فى جميع الأحوال، وأنه يمكن التوفيق بين نصوصه ونصوص التشريع الخاص السابق عليه، ذلك أن المراحل التشريعية قاطعة فى أن لكل من المادة 89 من قانون المرافعات والمادة الأولى من القانون رقم 628 لسنة 1955 نطاقه الذى تتحدد به لا يتداخلان ولا يبغيان، إذ أن المادة 89 تقابل المادة 100 من قانون المرافعات الملغى رقم 77 لسنة 1949 التى كانت تنص هى الأخرى على أن تدخل النيابة فى القضايا الخاصة بالأوقاف الخيرية جوازى، وكان هذا التدخل الجوازى له مجاله فى دعاوى الأوقاف الخيرية التى تعرض على المحاكم الابتدائية فيما يخرج عن اختصاص المحاكم الشرعية التى كانت قائمة وقتذاك وهى تلك التى لا تتعلق بأصل الوقف أو إنشائه أو توافر أركانه أو شخص المستحق فيه، فلما صدر القانون رقم 462 لسنة 1955 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1949 بنظام القضاء وألغيت بمقتضاه المحاكم الشرعية والمجالس المحلية وأحيلت الدعاوى المنظورة أمامها إلى المحاكم المدنية عمد المشرع إلى إصدار القانون رقم 628 لسنة 1955 وأوجبت الفقرة الثانية من مادته الأولى تدخل النيابة فى كل قضية متعلقة بالأحوال الشخصية أو بالوقف مما كان يندرج ضمن اختصاص المحاكم الشرعية الملغاة، وهذا الوضع قائم وباق على ما هو عليه، ومن ثم فإن القول بأن المادة 89 من قانون المرافعات الحالى نسخت جزئياً حكم المادة الأولى من القانون رقم 628 لسنة 1955 فى صدد الوقف الخيرى فيه مجاوزة لمراد المشرع يساند ذلك أن كلاً من المادتين 88 ، 89 من قانون المرافعات اللتين عددتا مواضع تدخل النيابة العامة وجوباً وجوازاً لم تعرضا للقضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية خلافاً لما يجرى به نص المادة 99 من قانون المرافعات الملغى، تقديراً من المشرع بأن القانون رقم 628 لسنة 1955 بين الأحوال التى يكون فيها تدخل النيابة جوازياً أو وجوبياً مما مفاده بقاء هذا القانون بكافة أحكامه، بل وأكتفى المشرع بما أوردته الفقرة الثالثة من المادة 88 والفقرة السابعة من المادة 89 من إشارة إلى الحالات التى تنص القوانين الخاصة على وجوب التدخل أو جوازه مما يعنى أنه ما كان يستهدف تجويز التدخل فى صدد قضايا الأوقاف الخيرية التى كانت تختص بها المحاكم الشرعية، وإنما قصد إلى وجوب تدخل النيابة فيها احتفاء منه بهذا النوع من الدعاوى، واعتداداً بأهميتها الخاصة، يظاهر هذا الرأى أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه بعد صدور القانون رقم 628 لسنة 1955 أصبحت النيابة العامة طرفاً أصلياً فى قضايا الأحوال الشخصية والوقف التى لا تختص بها المحاكم الجزئية، مما مؤداه وفقاً للمادة 87 من قانون المرافعات أن لها كل ما للخصوم من حقوق وعليها كل ما عليهم من التزامات، والقول بأن تدخلها أصبح جوازياً فى قضايا الوقف الخيرى يتجافى مع هذا الاعتبار. لما كان ما سلف وكان الثابت أن النيابة العامة لم تتدخل فى الدعوى الماثلة لإبداء الرأى فيها حتى صدور الحكم المطعون فيه، فإن هذا الحكم يكون باطلا، وإذ يتعلق هذا البطلان بالنظام العام فإن لمحكمة النقض أن تقضى به من تلقاء نفسها وعلى الرغم من عدم التمسك به فى صحيفة الطعن عملاً المخول لها فى المادة 253/ 2 من قانون المرافعات، بما يستوجب معه نقضه دون حاجة لبحث أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات