الطعن رقم 1743 لسنة 30 ق – جلسة 10 /01 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 79
جلسة 10 من يناير سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 1743 لسنة 30 القضائية
(أ) إجراءات المحاكمة. ما لا يوفر الإخلال بشفوية المرافعة: استئناف.
التحقيق أمام المحكمة الاستئنافية: دفاع. طلب سماع شهود الإثبات. متى يحق للمحكمة أن
تلتفت عنه؟
عدم إلتزام المحكمة الاستئنافية باجابة طلب تحقيق لم تر هى لزوم إجرائه.
حتى المحكمة الاستئنافية فى الالتفات عن طلب سماع شهود الإثبات للتنازل الضمنى عنه
أمام محكمة أول درجة. ذلك لا يوفر الإخلال بشفوية المرافعة.
(ب) إجراءات المحاكمة. تلاوة أقوال الشهود: ماهية هذا الإجراء.
هو من الرخص التى ناطها الشارع بالمحكمة. وجوبه فى حالة طلبه من المتهم أو المدافع
عنه.
(جـ) إثبات. إقرار المتهم: حكم. ما لا يعيب تسبيبه: استئناف. التحقيق أمام المحكمة
الاستئنافية:
دفاع. طلب سماع شهود الإثبات: متى لا تلتزم المحكمة ببيان سبب عدم إجابته.
عند تنازل المتهم دلالة عن سماع شهود الإثبات أمام محكمة أول درجة. الخطأ فى تسمية
إقرار المتهم اعترافا – فى هذه الحالة – والقضاء فى الدعوى بناء عليه لا يؤثر فى سلامة
النتيجة التى انتهى إليها الحكم.
1 – فان ما ينعاه المتهم على المحكمة الاستئنافية
إخلالها بشفوية المرافعة لا يكون مقبولا. [(1)]
2 – تلاوة أقوال الشهود الغائبين هى من الإجازات التى رخص بها الشارع للمحكمة – فلا
تكون واجبة إلا إذا طلبها المتهم أو الدفاع عنه. [(2)]
3 – لا تلتزم المحكمة ببيان السبب فى عدم إجراء التحقيق مادام المتهم قد تنازل دلالة
أمام محكمة أول درجة عن سماع شهود الإثبات، ومن ثم لا يكون خطأ المحكمة فى تسمية إقرار
المتهم اعترافا وقضائها فى الدعوى بناء عليه – مؤثرا فى منطق الحكم أو فى نتيجته. [(3)]
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق أجزاء السيارة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لآخر. وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل والنفاذ. فاستأنف هذا الحكم كل من النيابة والمتهم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بعدم جواز استئناف النيابة وبتأييد الحكم المستأنف من المتهم بلا مصاريف فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض إلخ…
المحكمة
… حيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن المحكمة بدرجتيها قد أخلت بشفوية
المرافعة بأن لم تسمع شهود الواقعة مع إمكان سماعهم فجاء حكمها باطلا، وأن الحكم قصر
فى الرد على ما أبداه الدفاع من أن اعتراف الطاعن إنما كان وليد إكراه والتفت عما ورد
بصورة رسمية من حكم صدر ببراءة الطاعن فى إحدى الدعاوى المماثلة المرفوعة عليه لأن
الاعتراف كان نتيجة اعتداء وقع عليه من المخبرين، وأنه كانت به إصابة أثبتها وكيل النيابة
– ولو أن المحكمة اطلعت على هذه الصورة لما ذهبت إلى القول بأنه لم يرد على لسان المتهم
أن اعترافه كان نتيجة إكراه، وأخيرا فقد تقدم الدفاع إلى رئيس النيابة ورئيس المحكمة
بطلب أوضح فيه أنه حرر محضرا واحد ضد الطاعن نسخت منه صور متعددة وطالب بضمها ليصدر
فيها جميعا حكم واحد فلم يجب إلى طلبه.
وحيث إن الدفاع عن الطاعن طلب من محكمة أول درجة سماع شاهدى نفى فأجابته إلى سماعهما
وهو لم يطلب منها استدعاء أحد من شهود الإثبات، لما كان ذلك، وكانت المادة 289 معدلة
من قانون الإجراءات الجنائية تجيز للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة التى أبديت فى التحقيق
الابتدائى أو فى محضر جمع الاستدلالات أو أمام الخبير إذا تعذر سماع الشاهد لأى سبب
من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ومثل هذا التنازل يصح أن يكون ضمنيا كما
يكون صريحا ولما كان الطاعن قد اكتفى أمام محكمة أول درجة بطلب سماع شاهدى نفى، فإن
هذا يعتبر بمثابة تنازل منه عن سماع شهود الإثبات – وليس يعيب الإجراءات أن المحكمة
لم تتل أقوال الشهود الغائبين لأن تلاوة أقوالهم هى من الإجازات فلا تكون واجبة إلا
إذا طلبها المتهم أو الدفاع عنه. لما كان ما تقدم، وكانت محكمة ثانى درجة إنما تحكم
فى الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه وهى
لم تر من جانبها حاجة إلى سماع شهود الإثبات الذين طلب منها سماعهم بعد أن تنازل عن
حقه فى ذلك أمام محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة
فى أن تأخذ باقرار المتهم إذا صدر فى أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنه بعد ذلك،
وكانت المحكمة لا تلتزم ببيان السبب فى عدم إجراء التحقيق بعد أن تنازل الطاعن دلالة
أمام محكمة أول درجة عن سماع شهود الإثبات، فان خطأ المحكمة فى تسمية إقرار المتهم
إعترافا وقضاءها فى الدعوى بناء عليه لا يؤثر فى منطق الحكم أو فى نتيجته، ومن ثم يكون
هذا الوجه من الطعن غير مقبول. هذا ولما كان لا أصل لما جاء بأسباب الطعن من أن الحكم
قال بأنه لم يرد على لسان المتهم أن اعترافه كان نتيجة إكراه، وكان الحكم قد تعرض لدعوى
الإكراه التى يدعيها الطاعن ورد عليها بما يفندها. لما كان كل ذلك، وكان الطاعن لم
يدفع أمام المحكمة بقيام الارتباط على الوجه المعرف به فى المادة 32 من قانون العقوبات،
وكانت المحكمة لم تجد فى حدود سلطتها التقديرية أن هناك وجها لهذا الإرتباط، وكان الطلب
الذى يقول الطاعن أنه تقدم به لرئيس النيابة ورئيس المحكمة فى خصوص نسخ صور متعددة
من محضر واحد لا يتطلب من محكمة الموضوع مادام الطاعن لم يتقدم به إليها ولم يضمنه
من الأسباب ما يستأهل الرد، ومن ثم فان الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
[(1)] بالنسبة للتنازل الصريح عن سماع شهود الإثبات.
راجع الحكم فى الطعن 1473/ 30ق – (جلسة 26/ 12/ 60).
[(2)] راجع الأحكام فى الطعون 1123/ 25ق – (جلسة 16/ 1/ 1956 )، 1421/
25ق – (جلسة 15/ 3/ 56) – مجموعة الأحكام – سنة 7 – قاعدة 24، 104 صفحة 61، 351، 850/
27ق – (جلسة 28/ 10/ 1957) – مجموعة الأحكام – السنة الثامنة – قاعدة 225 – صفحة 832،
1615/ 28ق – (جلسة 5/ 1/ 1959) – مجموعة الأحكام – السنة العاشرة – قاعدة ا – صفحة
1.
[(3)] المبدأ ذاته فى الطعن 1562، 1563/ 30ق – (جلسة 9/ 1/ 1961) –
وقارن الأحكام فى الطعون 1721/ 27ق (جلسة 20/ 1/ 1958 )، 11z03/ 28ق – (جلسة 4/ 11/
1958) – مجموعة الأحكام – السنة التاسعة – قاعدة 16، 217 – صفحة 66، 883 على التوالى.
