الطعن رقم 103 لسنة 44 ق – جلسة 30 /11 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1724
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1977
برئاسة السيد المستشار: محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجورى وصلاح نصار؛ ومحمود رمضان، وإبراهيم فراج.
الطعن رقم 103 لسنة 44 القضائية
محكمة الموضوع" عقد" تفسير العقد. نقض.
لا يجوز للقاضى الانحراف عن عبارات العقد الواضحة. المقصود بالوضوح حمل عبارات العقد
على معنى يخالف ظاهرها دون تبرير. خطأ.
إيجار " إيجار الأماكن. قانون. عقد.
استعمال المستأجر العين المؤجرة بطريقة تنافى شروط الإيجار المعقولة أو تضر بمصلحة
المالك القضاء بفسخ العقد إعمالاً للمادة 13 ج من القانون 52 لسنة 1969 – رغم اتفاق
المتعاقدين على جزاء آخر. خطأ.
نقض " أسباب الطعن ".
السبب القانونى متى كانت عناصره مطروحة على محكمة الموضوع. جواز إثارته لأول مرة أمام
محكمة النقض.
1 – مفاد المادة 150/ 1 من القانون المدنى أن القاضى ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين
الواضحة كما هى، فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى
آخر ولئن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض فى الأصل أن
اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة، وعلى القاضى إذا ما أراد حمل العبارة على معنى
مغاير لظاهرها أن يبين فى حكمه الأسباب المقبولة التى تبرر هذا المسلك. ولما كان ما
تقضى به هذه المادة المشار إليها يعد من القواعد التى وضعها المشرع وينطوى الخروج عنها
على مخالفة للقانون لما فيه من تحريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة ويخضع بهذه
المثابة لرقابة محكمة النقض.
2 – إذ كان البين من مدونات الحكم الابتدائى أن البند السابع من عقد الإيجار محل النزاع
يجرى على أنه "غير مسموح للمستأجر أن يعمل أى تغيير بالمحل استئجاره لا من هدم ولا
بناء ولا فتح أبواب ولا شبابيك بدون رضاء المالك وأخذ إذن كتابى منه وإن حصل منه شئ
يرجعه إلى أصله ويلزم بالفعل والإضرار وللمالك الخيار بابقاء تلك التغييرات بدون تكليفه
شيء فى مقابلها أو ترجيعها لأصلها ومصاريفها على المؤجر" وكان ظاهر هذا البند يفيد
أن نية العاقدين قد انصرفت إلى تحديد الجزاء على مخالفته بإعادة الحالة إلى أصلها بمصروفات
على عاتق المستأجر أو الإبقاء على هذه التعديلات دون تحميل المؤجر نفقاتها، وكان الحكم
المطعون فيه قد عمد إلى تطبيق المادة 23/ ج من القانون رقم 52 لسنة 1969 التى تجيز
للمؤجر طلب فسخ العقد وإخلاء المكان المؤجر إذا استعمله المستأجر بطريقة تنافى شروط
الإيجار المعقولة أو تضر بمصلحة المالك دون أن يبين من الأسباب مبررات عدوله عن المدلول
الظاهر للعقد من عدم توقيع الجزاء بالفسخ رغم أنه يجوز للمؤجر عند التعاقد أن ينزل
عن التمسك بالرخصة التى خولها إياه التشريع الاستئنافى فى كل أو بعض المواضع التى تجيز
له طلب فسخ العقد والإخلال مما عددته تلك المادة، فإنه يكون متعيناً نقض الحكم.
3- إنه وإن كان النعى لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع إلا أنه متعلق بسبب قانونى كانت عناصره الواقعية مطروحة على محكمة الموضوع، وبالتالى يجوز إثارته لأول مرة أمام
محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 247 لسنة 1970 مدنى أمام محكمة الجيزة الابتدائية
ضد الطاعنين بطلب الحكم بإخلائهما من العين المؤجرة لهما والموضحة بالصحيفة وتسليمها
إلهيا سليمة خالية من التلف وبالحالة التى استلماها بها. وقالت فى بيان دعواها أنه
بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 10/ 1969 استأجر منها الطاعنان الدور الأول والبدروم من الفيلا
رقم 5 شارع الجرجاوى قسم الدقى لقاء أجرة شهرية قدرها 50 جنيها بقصد استعمالها وحدة
طبية ، وإذ قام الطاعنان بتكسير حوائط العين المؤجرة ونزع جميع الأرضيات الخشبية بها
وإنشاء مبانى جديدة، دون إذن منها، وأصابها ضرر من جراء هذه الأعمال كان موضوع دعوى
إثبات الحالة رقم 1329 لسنة 1969 مستعجل الجيزة فقد أقامت دعواها وبتاريخ 8/ 4/ 1971
حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة
وقيد استئنافها برقم 2457 سنة 88 ق طالبة القضاء لها بطلباتها. وبتاريخ 3/ 2/ 1973 قضت
محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعنين من العين المؤجرة وتسليمها
للمطعون عليها خالية من التلف وبالحالة التى استلماها منها. طعن الطاعنان فى هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وعرض الطعن على
هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب،
وفى بيان ذلك يقول أن عقد الإيجار المبرم بين الطرفين وأن نص فى البند السابع منه على
عدم أحقية المستأجر فى إجراء أية تعديلات أو إنشاءات بالعين المؤجرة بغير إذن كتابى من المالك، إلا أنه أوضح فى ذات الوقت الجزاء على هذه المخالفة، وقصره على تكليف المستأجر
بإعادة الحالة إلى أصلها بمصروفات على عاتقه أو الاحتفاظ بهذه التعديلات دون أن يتحمل
المؤجر شيئاً من تكاليفها، ولم ينص على الفسخ جزاء عليها. وإذ كانت عبارة العقد واضحة
جلية فى الإفصاح عن إرادة العاقدين، وكان العقد يقوم بين عاقديه مقام القانون، فإن
ترك الحكم هذا المعنى الظاهر الذى قصده المتعاقدان بما ينطوى عليه من ترتيب جزاء مغاير
للفسخ والانحراف بعباراته دون بيان أسباب العدول عنه، وتطبيق القاعدة المقررة فى المادة
23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 رغم أن المشرع لم يخرج أحكامها مخرج أحكامه التكليفية
الواجبة الاتباع يعد مسخاً لعبارة العقد، ويعيبه بمخالفة القانون القصور فى التسبيب.
وحيث إن النعى فى محله، ذلك أن النعى فى المادة 150/ 1 من القانون المدنى على أنه "
إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة
المتعاقدين… يدل على أن القاضى ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هى، فلا
يجوزله تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر ولئن كان المقصود
بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض فى الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما
تقصده الإرادة، وعلى القاضى إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين
فى حكمه الأسباب المقبولة التى تبرر هذا المسلك. ولما كان ما تقضى به هذه المادة المشار
إليها يعد من القواعد التى وضعها المشرع على سبيل الإلزام، وينطوى الخروج عنها على
مخالفة للقانون لما فيه من تحريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة ويخضع بهذه المثابة
لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الابتدائى أن البند السابع
من عقد الإيجار محل النزاع يجرى على أنه "غير مسموح للمستأجر أن يعمل أى تغيير بالمحل
الذى تم استئجاره لا من هدم ولا بناء ولا فتح أبواب ولا شبابيك بدون رضاء المالك وأخذ
إذن كتاب منه وإن حصل منه شئ يرجعه إلى أصله ويلزم بالعطل والإضرار وللمالك الخيار
بابقاء تلك التغييرات بدون تكليفه شيء فى مقابلها أو ترجيعها لأصلها ومصاريفها على
المؤجر" وكان ظاهر هذا البند يفيد أن نية العاقدين قد انصرفت إلى تحديد الجزاء على
مخالفته بإعادة الحالة إلى أصلها بمصروفات على عاتق المستأجر أو الإبقاء على هذه التعديلات
دون تحميل المؤجر نفقاتها، وكان الحكم المطعون فيه قد عمد إلى تطبيق المادة 23/ ج من
القانون رقم 52 لسنة 1969 التى تجيز للمؤجر طلب فسخ العقد وإخلاء المكان المؤجر إذا
استعمله المستأجر بطريقة تنافى شروط الإيجار المعقولة أو تضر بمصلحة المالك دون أن
يبين من الأسباب مبررات عدوله عن المدلول الظاهر للعقد من عدم توقيع الجزاء بالفسخ
رغم أنه يجوز للمؤجر عند التعاقد أن ينزل عن التمسك بالرخصة التى خولها إياه التشريع
الاستئنافى فى كل أو بعض المواضع التى تجيز له طلب فسخ العقد والإخلاء مما عددته تلك
المادة. لما كان ما تقدم وكان النعى وأن لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع إلا
أنه متعلق بسبب قانونى كانت عاصره الواقعية مطروحة على محكمة الموضوع، وبالتالى يجوز
إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض فإنه يكون متعيناً نقض الحكم والإحالة.
