الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطلب رقم 63 لسنة 26 “رجال القضاء” – جلسة 02 /07 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 15 – صـ 468

جلسة 2 من يوليه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي أحمد، وحافظ محمد بدوي.


الطلب رقم 63 لسنة 26 "رجال القضاء"

( أ ) قضاة. "قضاة شرعيون". موظفون. "سريان قواعد الإنصاف".
عدم سريان قواعد الإنصاف على الموظفين ذوي المؤهلات الدراسية المعينين بعد 9 ديسمبر سنة 1944.
(ب) قضاة. "قضاة شرعيون". موظفون. "أقدمية حملة المؤهلات الدراسية".
أقدمية حملة المؤهلات تتحدد وفقاً للقانون 371 لسنة 1953، بالدرجة المحددة للمؤهل من تاريخ تعيين الموظف بالحكومة أو من تاريخ حصوله على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً دون أن يكون له الحق في الفروق المالية المترتبة على ذلك عن المدة السابقة.
1 – إن قواعد الإنصاف الصادر بها قرارات مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 و12 و29/ 8/ 1944 تستهدف إنصاف حملة المؤهلات الدراسية من الموظفين الذين كانوا في خدمة الحكومة وقت صدور هذه القواعد فوضعوا بمقتضاها في درجات شخصية تتفق والدرجات التي قدرت لمؤهلاتهم وامتد سريان قواعد الإنصاف إلى من عين حتى 9 ديسمبر سنة 1944 أما من يعين بعد هذا التاريخ فقد اشترط لجواز تعيينهم وجود درجات في الميزانية تتفق ومؤهلاتهم بحسب ما تقرره قواعد الإنصاف وأن يكون الخصم بماهيتهم على ربط هذه الدرجات بالميزانية المختصة ومن ثم فإن قواعد الإنصاف يقتصر أثرها على من عين من الموظفين ذوي المؤهلات الدراسية حتى 9 ديسمبر سنة 1944.
2 – إذ سوى القانون رقم 371 لسنة 1953 بين الحاصلين على إجازة التخصص وبين الحاصلين على الشهادة العالية للكليات الثلاث بالأزهر فيما عدا ما نصت عليه المادة السابعة من القانون المذكور من أن للحاصلين على إجازة التخصص أقدمية اعتبارية لدى تعيينهم في وظائف التدريس بالدرجة السادسة وذلك باحتساب مدة الدراسة اللازمة للحصول على الإجازة في أقدمية تلك الدرجة، فإن أقدمية كل من حملة المؤهلات وفقاً للقانون المذكور إنما تتحدد بالدرجة المحددة لمؤهله من تاريخ تعيينه بالحكومة أو من تاريخ حصوله على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً دون أن يكون له الحق في الفروق المالية المترتبة على ذلك عن المدة السابقة على تعيينه في تلك الدرجة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون ضده تظلم إلى اللجنة القضائية لوزارة العدل قائلاً في عريضة تظلمه المقدمة في 6 من مارس سنة 1953 إنه حصل على شهادة العالمية مع إجازة القضاء الشرعي في سنة 1944 وعين في 7 من مارس سنة 1945 كاتباً بالمحاكم الشرعية في الدرجة السابعة بمرتب شهري قدره عشرة جنيهات، وحصل على علاوة قدرها جنيه شهرياً ابتداء من أول مايو سنة 1948، ثم عين في 5 فبراير سنة 1951 موظفاً قضائياً بمرتب شهري قدره عشرون جنيهاً – وأنه لما كانت قواعد الإنصاف تقضي بأن يكون تعيين الحاصلين على مؤهله في الدرجة السادسة بأول مربوطها، فقد طلب من اللجنة التقرير بأحقيته في أن تسوى حالته باعتباره في الدرجة السادسة براتب شهري قدره خمسة عشر جنيهاً من تاريخ تعيينه في 7 من مارس سنة 1945 وصرف الفروق المالية المستحقة له في المدة من هذا التاريخ حتى 4 من فبراير سنة 1951 – وقد قيد هذا التظلم برقم 286 سنة 1 ق، وبتاريخ 13 من مايو سنة 1953 أصدرت اللجنة قرارها بأحقية المتظلم في أن تسوى حالته على أساس وضعه في الدرجة السادسة براتب شهري قدره 12 جنيهاً من بدء إلحاقه بالخدمة، وذلك بالتطبيق لقواعد الإنصاف وما ترتب على ذلك من آثار. فطعنت وزارة العدل في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري طالبة إلغاءه والحكم برفض التظلم، وقيد طعنها برقم 4370 س 7 ق، وبتاريخ 19 من فبراير سنة 1956 حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة النقض تأسيساً على أنه بصدور القانونين 240، 624 لسنة 1955 أصبح الاختصاص بنظر طلبات رجال القضاء الشرعي لمحكمة النقض دون غيرها، وقد قيد الطعن بجدول هذه المحكمة برقم 63 س 26 ق، وبتاريخ 29/ 6/ 1963 قضت الهيئة العامة برفض الدفع المبدى من الوزارة والنيابة ببطلان الإحالة من القضاء الإداري، وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة.
وحيث إن مبنى الطعن في قرار اللجنة أن هذا القرار أخطأ في القانون بتطبيقه قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 يناير سنة 1944 على حالة المطعون ضده، ذلك أن تلك القواعد مقصورة التطبيق على طائفة الموظفين الموجودين في الخدمة فعلاً قبل 9 ديسمبر سنة 1944، ولما كان المطعون ضده قد عين بعد هذا التاريخ – إذ كان تعيينه في 7 من مارس سنة 1945 – وكانت قواعد الإنصاف لم تتضمن قاعدة قانونية ملزمة تحتم على الحكومة تطبيق الإنصاف على من يعينون بعد 9 من ديسمبر 1944 وكان القانون 371 لسنة 1953 قد منع في مادته الثالثة صرف الفروق المالية المترتبة على تنفيذ حكم المادة الأولى منه إلا من تاريخ تنفيذه في 22 يوليه سنة 1953 فإن قرار اللجنة المطعون فيه يكون فيما تضمنه من صرف الفروق المالية التي تترتب على التسوية، من تاريخ التعيين مخالفاً للقانون.
وحيث إنه يبين من القرار المطعون فيه أنه أقيم على قوله "إن المتظلم (المطعون ضده) عين في ظل قواعد الإنصاف التي صدرت بها قرارات مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، 12 و29 من أغسطس سنة 1944 والتي كانت تحرم تعيين حملة الشهادات العليا – ومنها الشهادات الأزهرية في درجة أقل من الدرجة السادسة وتخوله باعتباره حاصلاً على إجازة التخصص في القضاء الشرعي الحق في التعيين ابتداء في الدرجة السادسة، ومن ثم يكون قد كسب على مقتضى تلك القواعد مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به ولا يحق للوزارة محاجة المتظلم باستنادها إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1947 الذي أباح التجاوز عن قواعد الإنصاف فيما يتعلق بتعيين شهادة العالمية مع إجازة القضاء الشرعي في الوظائف الكتابية بالمحاكم الشرعية – إذ ليس لهذا القرار أثر رجعي ولا يمكن أن يؤثر في المراكز القانونية التي تحددت والحقوق الذاتية التي اكتسبت قبل صدوره، وقد تناول قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أغسطس سنة 1944 تقدير قيمة الشهادات الأزهرية – ومنها الشهادة التي حصل عليها المتظلم – ونص على أن تكون الماهية الأولية لحملة شهادته هي 12 جنيهاً شهرياً فيما عدا من يشتغل منهم بالتدريس في الأزهر وفي وزارة المعارف فتكون ماهيته خمسة عشر جنيهاً" وانتهى القرار إلى أنه لما كان المتظلم قد عين في وظيفة كتابية بالمحاكم الشرعية فإنه يكون مستحقاً للدرجة السادسة بمرتب قدره 12 جنيهاً شهرياً منذ بدء تعيينه الحاصل في 7 مارس سنة 1945، وهذا الذي أقيم عليه القرار المطعون فيه غير صحيح في القانون، ذلك أن قواعد الإنصاف الصادر بها قرارات مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، 12 و29 من أغسطس سنة 1944 إنما استهدفت إنصاف حملة المؤهلات الدراسية من الموظفين الذين كانوا في خدمة الحكومة وقت صدور هذه القواعد فوضعوا بمقتضاها في درجات شخصية تتفق والدرجات التي قدرت لمؤهلاتهم، وذلك بعد حصر عددهم وتقدير الاعتمادات المالية اللازمة لهذا الغرض، وتجنبا لتكرار المشكلة في المستقبل نهت تلك القواعد على تعيين حملة المؤهلات مستقبلاً في درجات تقل عن الدرجات المقررة لمؤهلاتهم – ولما كان تنفيذ ما يقتضيه الإنصاف وتدبير المال اللازم لمواجهة نفقاته قد استغرق فترة من الزمن عين خلالها موظفون على مقتضى القواعد التي كان معمولاً بها قبل صدور القرارات الخاصة بالإنصاف، وبذلك لم يشملهم هذا الإنصاف فقد أصدرت وزارة المالية كتاباً دورياً في 9 من ديسمبر سنة 1944 بسريان قواعد الإنصاف على هؤلاء الموظفين تحقيقاً للمساواة بينهم وبين زملائهم الذين كانوا في الخدمة وقت صدور هذه القواعد وأفادوا منها، أما من يعينون بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 فقد اشترط لجواز تعيينهم وجود درجات في الميزانية تتفق ومؤهلاتهم بحسب ما تقرره قواعد الإنصاف وأن يكون الخصم بماهيتهم على ربط هذه الدرجات بالميزانية المختصة وذلك تنفيذاً للنهي الوارد في قرار مجلس الوزراء عن تعيين ذوي المؤهلات مستقبلاً في غير الدرجات المقررة لمؤهلاتهم. وقد فرقت القرارات التي أصدرها مجلس الوزراء بعد ذلك في الحكم بين من عين من ذوي المؤهلات قبل 9 من ديسمبر سنة 1944 ومن عين بعد هذا التاريخ بما يؤكد أن قواعد الإنصاف مقصور أثرها على من عين من الموظفين ذوي المؤهلات الدراسية حتى التاريخ المذكور فحسب. وقد أصدر المشرع في 22 يوليه سنة 1953 القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية لتصفية الأوضاع الشاذة الناتجة عن قرارات الإنصاف السابقة عليه تصفية نهائية مستهدفاً في الوقت ذاته إنصاف طوائف من الموظفين لم يفيدوا من القواعد الخاصة بالإنصاف سواء في ذلك من عينوا بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 في درجات تقل عن الدرجات المقررة لمؤهلاتهم أو من حصلوا على مؤهلاتهم أثناء الخدمة ولم يوضعوا في الدرجة المقررة لهذا المؤهل، أو من أغفل أو أبخس تقدير مؤهله، ذلك كله متى كان تعيينهم قبل أول يوليه سنة 1952 تاريخ تنفيذ قانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 وكانوا لا يزالون في خدمة الحكومة حتى 22 يوليه سنة 1953 تاريخ العمل بالقانون رقم 371 لسنة 1953 وقد نص القانون الأخير في مادته الأولى على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة – يعتبر حملة المؤهلات المحددة في الجدول المرفق لهذا القانون في الدرجة والماهية أو المكافأة المحددة لمؤهل كل منهم وفقاً لهذا الجدول وتحدد أقدمية كل منهم في تلك الدرجة من تاريخ تعيينه بالحكومة أو من تاريخ حصوله على المؤهل أيهما أقرب تاريخاً مع مراعاة الأقدميات الاعتبارية المشار إليها في المادتين 6 و7. ونصت المادة الثالثة على أنه "لا تصرف الفروق المالية المترتبة على تنفيذ حكم المادة الأولى من هذا القانون إلا من تاريخ هذا التنفيذ وعن المدة التالية له فقط" ونصت المادة التاسعة على أن تسري على الدعاوي المنظورة أمام اللجان القضائية أو أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الأحكام المقررة في هذا القانون – ولما كانت محكمة النقض قد حلت محل محكمة القضاء الإداري في نظر الطعون الخاصة برجال القضاء الشرعي فإن أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 سالف الذكر تسري في حق المطعون ضده عملاً بالمادة التاسعة منه لأن ذلك القانون قد أدرك بأثره النزاع الحالي قبل تسويته من قبل الإدارة أو البت فيه نهائياً بحكم من القضاء – ولا يقدح في ذلك أن شهادة العالمية مع إجازة التخصص التي يحملها المطعون ضده لم ينص عليها صراحة في الجدول المرافق لهذا القانون إذ أنه نص في هذا الجدول على الشهادات العالية للكليات الثلاث بالأزهر وأشارت المادة السابعة من القانون ذاته إلى إجازة التخصص وجعلت للحاصلين عليها فوق الشهادة العالية من الأزهر أقدمية اعتبارية لدى تعيينهم في وظائف التدريس بالدرجة السادسة "بوزارة المعارف العمومية" وذلك باحتساب مدة الدراسة اللازمة للحصول على الإجازة في أقدمية تلك الدرجة، وقالت المذكرة الإيضاحية إنه قصد بذلك ألا يتقدمهم في الترقية للدرجة الخامسة من اقتصرت دراسته على الشهادة العالية وحدها فعين قبلهم وهو خريج نفس دفعتهم أو بعدهم بسنة مثلاً – ومفاد ذلك كله أن القانون 371 لسنة 1953 قد سوى بين الحاصلين على إجازة التخصص وبين الحاصلين على الشهادة العالية للكليات الثلاث بالأزهر وذلك فيما عدا الميزة سالفة الذكر التي خص بها حاملي الإجازة. لما كان ما تقدم، وكان الثابت أن المطعون ضده عين في الحكومة بتاريخ 7 مارس سنة 1945 فإن القرار المطعون عليه إذ أجرى على حالته قواعد الإنصاف الواردة في قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 30 من يناير سنة 1944، و12 و29 من أغسطس سنة 1944 فإنه يكون مخالفاً للقانون. ولما كان الثابت أن المطعون ضده عين موظفاً قضائياً في الدرجة السادسة اعتباراً من 5 فبراير سنة 1951 أي قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 371 لسنة 1953 فإنه يترتب على إعمال هذا القانون في حقه اعتبار أقدميته في هذه الدرجة من تاريخ التحاقه بالخدمة في 7 من مارس سنة 1945 دون أن يكون له حق في الفروق المالية عن المدة السابقة على تاريخ تعيينه في تلك الدرجة، ولما كان القرار المطعون فيه قضى للمطعون ضده بالآثار المترتبة على تقرير وضعه في الدرجة السادسة من بدء إلحاقه بالخدمة – وهو ما يقتضي أن يكون له حق في تلك الفروق فإنه يتعين إلغاء القرار في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات