الرئيسية الاقسام القوائم البحث

دعوى التنصل رقم 33، 34 لسنة 33 ق – جلسة 26 /03 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 430

جلسة 26 من مارس سنة 1964

برياسة السيد/ المستشار محمود توفيق إسماعيل وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات، وبطرس زغلول.


دعوى التنصل رقم 33، 34 لسنة 33 القضائية

وكالة. "التوكيل بالخصومة". "التنصل". دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". "تمثيل الخصوم". محاماة.
التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بجميع الأعمال والإجراءات المنصوص عليها في المادة 810 مرافعات. لا يجوز للموكل التنصل مما يقوم به الوكيل منها ولو كان قد منعه من مباشرتها في سند التوكيل. له التنصل مما يقوم به وكيله دون تفويض من الأعمال والتصرفات الإيجابية الواردة على سبيل الحصر في المادة 811 مرافعات، أو من أي تصرف آخر يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً.
مؤدى نص المادتين 810 و811 من قانون المرافعات – المنظمتين لأحكام التوكيل بالخصومة والتنصل – أن التوكيل بالخصومة يخول الوكيل السلطة في القيام بجميع الأعمال والإجراءات المنصوص عليها في المادة 810 مرافعات، وأنه لا يجوز للموكل التنصل مما يقوم به الوكيل من تلك الأعمال والإجراءات ولو كان قد منعه من مباشرتها في سند التوكيل، وإنما يكون للموكل أن يتنصل مما يقوم به وكيله، دون تفويض خاص، من الأعمال والتصرفات الإيجابية التي أوردتها المادة 811 مرافعات على سبيل الحصر أو من أي تصرف آخر يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً. وإذ كان إغفال الوكيل بالخصومة تقديم مستندات كلفه الموكل بتقديمها إلى المحكمة تأييداً لدعواه وكذلك إهمال الوكيل في إبداء بعض أوجه دفاع موكله أو عجزه أو تقصيره في إيضاحها وإن جاز أن يعتبر إهمالاً من الوكيل وإخلالاً بواجباته كمحام، إلا أن هذه المواقف السلبية من جانب الوكيل لا تندرج في عداد الأعمال والتصرفات التي يجوز أن تكون سبباً للتنصل عملاً بالمادة 811 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقريرين الذي تلاهما السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الدعويين قد استوفيا الأوضاع الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من أوراق الدعويين تتحصل في أن المدعي كان قد أصدر إلى الأستاذ فيليب بشارة المحامي المتنصل ضده توكيلاً بالخصومة في طلب بطلان الحكمين الصادرين من هذه المحكمة بجلسة 9/ 5/ 1962 في الطعنين رقم 16 ورقم 18 سنة 29 ق أحوال شخصية المرفوع أولهما من محمد ومحمود حسن قاسم ضد المدعي والمرفوع ثانيهما من وزارة الأوقاف ضده أيضاً وقيد طلبا البطلان بجدول المحكمة برقم 6 ورقم 19 سنة 33 ق أحوال شخصية على التوالي وبجلسة 23/ 5/ 1963 المحددة لنظرهما قررت المحكمة ضم الطلبين معاً ليصدر فيهما حكم واحد وترافع الوكيل المتنصل ضده عن موكله فيهما كما أبدى الحاضرون عن المدعى عليهم دفاعهم وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 13/ 6/ 1963 وبها أعادت القضيتين إلى المرافعة وأمرت بوقفهما إلى أن يفصل في طلب الرد الذي تقدم به المدعي. وفي 10/ 6/ 1963 قرر المدعي في قلم كتاب المحكمة بالتنصل مما أقر به وكيله في الخصومة – لدى مرافعته في طلبي البطلان سالفي الذكر بجلسة 23/ 5/ 1953 ويبين من تقريري التنصل ومن المذكرات المقدمة من المتنصل في الدعويين أن أسباب التنصل بعد استبعاد ما تنازل عنه منها تنحصر فيما يلي أولاً – أن المدعي كان قد كلف وكيله في الخصومة في طلبي البطلان رقم 6 ورقم 19 سنة 33 ق أحوال شخصية وهو المتنصل ضده بتقديم مستندات هامة مؤيدة لطلبي البطلان ولكن المتنصل ضده أغفل تقديم تلك المستندات وخروج بذلك عن حدود الوكالة وأخل بالالتزامات المفروضة عليه كوكيل في الخصومة مما ترتب عليه إلحاق الضرر بمصلحة موكله لعدم إيضاح دعواه ببطلان الحكمين الصادرين في الطعنين المشار إليهما. ثانياً – أن طلبي بطلان الحكمين أقيما – فيما أقيما عليه – على أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكمين المذكورين سبق أن أبدى رأياً في ذات النزاع قبل أن يولي القضاء ومنذ كان مستشاراً قانونياً لوزارة الأوقاف المدعى عليها الثانية وأن سيادته كان يعمل قبل هذا وذاك محامياً بمكتب الأستاذ عبد الكريم رؤوف المحامي الذي كان وكيلاًَ عن بعض الخصوم في النزاع نفسه ولما ناقشت المحكمة المتنصل ضده – الوكيل في الخصومة – في هذا السبب لم يقم بما يمليه عليه واجب الوكالة من إيضاح معالم السبب المذكورة والأدلة التي تؤيده بل خرج عن حدود الوكالة بما قاله من أن مبنى البطلان في هذا الخصوص هو مجرد الاعتقاد بعدم صلاحية السيد عضو الهيئة لإصدار الحكمين المطلوب بطلانهما ما دام أنه كان مستشاراً قانونياً لوزارة الأوقاف التي كانت خصماً في النزاع الذي صدر فيه الحكمان. ثالثاً – أن المتنصل ضده قد أهمل شرح باقي أسباب طلبي بطلان الحكمين مخالفاً بذلك التزاماته بصفته وكيلاً بالخصومة في الطلبين – وقد قدم المتنصل إثباتاً لدعوييه حافظة مستندات ضمنها صورة رسمية من صحيفة دعوى أقامها عبد الحميد الطرزي متخذاً مكتب الأستاذ حسين رؤوف المحامي محلاً مختاراً له ضد المرحوم محمد حفنى الطرزي الناظر على وقف السيد/ محمد محمد قاسم الطرزي بطلب عزله من نظارة الوقف وصورة عرفية لحافظة المستندات المقدمة في تلك الدعوى من الأستاذ حسين رؤوف المحامي بصفته وكيلاً عن المدعي – وصورة عرفية لحكم صادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بتاريخ 25/ 4/ 1955 في الدعوى رقم 2150 لسنة 1955 المرفوعة من المدعى عليهما الأخيرتين ضد المدعي ووزارة الأوقاف المدعى عليها الثانية وقد قضى ذلك الحكم بفرض الحراسة القضائية على وقف المرحوم محمد محمد قاسم الطرزي وتعيين المدعي وزارة الأوقاف حراساً قضائيين على ذلك الوقف.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على ملف دعوى البطلان رقم 6 ورقم 19 سنة 33 ق أحوال شخصية المنضم أن المتنصل ضده قد حضر فيهما بصفته وكيلاً عن المدعي بجلسة 23/ 5/ 1963 وقرر أنه يتمسك بجميع الأسباب الواردة في صحيفتي الدعويين فيما عدا السبب السادس الذي تنازل عنه لتعلقه بأحد السادة المستشارين من غير أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكمين المطلوب بطلانهما ولما ناقشت المحكمة المتنصل ضده في السبب السابع الخاص ببطلان الحكمين تأسيساً على أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرتهما سبق أن أبدى رأيه في ذات النزاع قبل أن يعين في القضاء ذكر المتنصل ضده أن النزاع قد بدأ طرحه على القضاء واختصمت فيه وزارة الأوقاف عندما كان السيد عضو الهيئة مديراً لقسم قضايا وزارة الأوقاف وأنه من الطبيعي أن يكون قد درس حجة الوقف بهذه المناسبة وكون عقيدة معينة تأثر بها في قضائه وأن السيد عضو الهيئة المذكور كان يعمل قبل ذلك محامياً بمكتب الأستاذ عبد الكريم رؤوف المحامي الذي وكل في بعض المنازعات المتعلقة بذات الوقف الصادر بشأنه الحكمان المطلوب بطلانهما وقال المتنصل ضده إن المستندات المقدمة منه في هذا الخصوص قرينة على أن السيد عضو الهيئة سبق أن فحص القضايا المتعلقة بالوقف محل النزاع أيام كان محامياً بمكتب الأستاذ عبد الكريم رؤوف المحامي وضمن المتنصل ضده حافظة المستندات التي قدمها صوراً رسمية للأحكام وصحف الدعاوى التي يستدل بها على صحة هذا السبب.
وحيث إن قانون المرافعات قد نظم أحكام التوكيل بالخصومة والتنصل في الباب الثالث من الكتاب الثالث ونص في المادة 810 على أن "التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها والدفاع فيها واتخاذ الإجراءات التحفظية إلى أن يصدر الحكم في موضوعها في درجة التقاضي التي وكل فيها وإعلان هذا الحكم وقبض الرسوم والمصاريف وذلك بغير إخلال بما أوجب فيه القانون تفويضاً خاصاً وكل قيد يرد في سند التوكيل على خلاف ما تقدم لا يحتج به على الخصم الآخر" ونص في المادة 811 منه على أنه "لا يصح بغير تفويض خاص الإقرار بالحق المدعى به ولا التنازل عنه ولا الصلح ولا التحكيم فيه ولا قبول اليمين ولا توجيههاً ولا ردهاً ولا ترك الخصومة ولا التنازل عن الحكم أو عن طريق من طرق الطعن فيه ولا رفع الحجز ولا ترك التأمينات مع بقاء الدين ولا الادعاء بالتزوير ولا رد القاضي ولا مخاصمته ولا رد الخبير ولا العرض الفعلي ولا قبوله ولا أي تصرف أخر يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً وكل ما يقع خلاف ذلك يجوز التنصل منه" ومؤدى ذلك أن التوكيل بالخصومة يخول الوكيل السلطة في القيام بجميع الأعمال والإجراءات المنصوص عليها في المادة 810 من قانون المرافعات وأنه لا يجوز للموكل التنصل مما يقوم به الوكيل من تلك الأعمال والإجراءات ولو كان قد منعه من مباشرتها في سند التوكيل وإنما يكون للموكل أن يتنصل مما يقوم به وكيله دون تفويض خاص من الأعمال والتصرفات الإيجابية التي أوردتها المادة 811 مرافعات على سبيل الحصر أو من أي تصرف آخر يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً للوكيل، ولما كان ما ذكره المتنصل ضده في طلبي بطلان الحكمين بجلسة 23 مايو سنة 1963 شرحاً للسبب السابع من أسباب الطلبين من أنه من الطبيعي أن السيد عضو الهيئة المعني بذلك السبب سبق له دراسة حجة الوقف محل النزاع وتكوين رأي فيها مؤثر في قضائه لأنه كان يعمل قبلاً مديراً لقسم قضايا وزارة الأوقاف أحد الخصوم في الدعوى عندما بدأ طرح النزاع على القضاء، ما ذكره المتنصل ضده من ذلك ليس إلا من قبيل الدفاع عن الموكل بتأييد صحة دعواه عن طريق إيراد القرائن واستخلاص النتائج منها وهو ما يخوله عقد الوكالة للوكيل فلا يكون للمدعي أن يطلب التنصل منه. ولما كان إغفال الوكيل بالخصومة تقيم مستندات كلفه الموكل بتقديمها إلى المحكمة تأييداً لدعواه وكذلك إهمال الوكيل في إبداء بعض أوجه دفاع موكله أو عجزه أو تقصيره في إيضاحها وإن جاز أن يعتبر إهمالاً من الوكيل وإخلالاً بواجباته كمحام إلا أن هذه المواقف السلبية من جانب الوكيل لا تندرج في عداد الأعمال والتصرفات التي يجوز أن تكون سبباً للتنصل عملاً بالمادة 811 من قانون المرافعات، ومن ثم فإنه بفرض صحة ما يزعمه المتنصل من أنه كان قد كلف وكيله المتنصل ضده بتقديم مستندات هامة في دعوى بطلان الحكمين فأغفل تقديمها فإنه لا يجوز للمتنصل أن يطلب التنصل من هذا التصرف كما لا يجوز له أن يطلب التنصل بسبب ما يدعيه من إغفال وكيله المرافعة في بعض الأوجه التي يقوم عليها دفاعه في الدعويين أو من إهماله في إيضاحها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الدعويين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات