الطعن رقم 397 لسنة 29 ق – جلسة 26 /03 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 418
جلسة 26 من مارس سنة 1964
برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.
الطعن رقم 397 لسنة 29 القضائية
( أ ) نقل بحري. تأمين بحري. مسئولية. "مسئولية عقدية". تقادم.
دعوى.
دعوى المسئولية التي يرفعها المؤمن له على المؤمن عن تلف البضاعة، شرطها، قيام المؤمن
له بعمل احتجاج في ظرف 48 ساعة من تاريخ تسلم البضاعة وأن يتبع ذلك برفع الدعوى في
خلال 31 يوماً من تاريخ الاحتجاج. المفاوضات الدائرة بين الطرفين توقف ميعاد رفع الدعوى.
(ب) عقد. "تفسيره". محكمة الموضوع. "سلطتها في ذلك".
لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه
أوفى بمقصود المتعاقدين. لا سلطان لمحكمة النقض عليها ما دامت تلك الصيغ والشروط تحتمل
المعنى الذي حصلته منها.
1 – إنه وإن كانت المادتان 274 و275 من قانون التجارة البحري تشترطان لقبول دعوى المسئولية
التي يرفعها المؤمن له على المؤمن بخصوص تلف البضاعة أن يقوم المؤمن له بعمل احتجاج
في ظرف ثمان وأربعين ساعة من تاريخ تسلم البضاعة على أن يتبع ذلك برفع الدعوى في خلال
واحد وثلاثين يوماً من تاريخ هذا الاحتجاج، إلا أنه من المقرر أن المفاوضات الدائرة
بين الطرفين توقف ميعاد رفع الدعوى، ولا يستأنف الميعاد سيره إلا من تاريخ حبوط المفاوضات
بإفصاح المؤمن بشكل قاطع جازم عن عدم مسئوليته عن تلف البضاعة [(1)].
2 – لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما
تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها ولا سلطان لمحكمة النقض
عليها ما دامت تلك الصيغ والشروط تحتمل المعنى الذي حصلته محكمة الموضوع [(2)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل – كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في
أن الشركة المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1572 سنة 1949 تجاري كلي الإسكندرية على
الطاعنة طلبت فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 4140 جنيهاً و248 مليماً والفوائد
من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وأسست هذه المطالبة على أنها اشترت 550 طناً
من الجوت من ارتيريا بالصومال تسليم ميناء السويس وقد تم شحن البضاعة من ميناء كيسيمابو
في 20/ 1/ 1947 على الباخرة فيلهو – وفي 27/ 1/ 1947 قامت الشركة المطعون عليها بالتأمين
على هذه البضاعة لدى الشركة الطاعنة بموجب وثيقتي تأمين مؤرختين 27/ 1/ 1947 تضمنت
قيمة البضاعة ووزنها ونوعها بأنها جوت موضوع في بالات معينة العدد والعلامات كما نص
على سريان هذا التأمين ابتداء من 21/ 1/ 1947 وبتاريخ 13/ 2/ 1947 شب حريق في صندلين
من الصنادل المعدة لنقل البضائع من الباخرة إلى الرصيف في ميناء السويس فغرق الصندلان
وتلف جانب كبير من البضاعة بسبب الحريق والغرق فأخطرت الشركة المطعون عليها الشركة
الطاعنة بالحادث في 14/ 2/ 1947 وعاين مندوب شركة التأمين الطاعنة البضاعة وقدم تقريراً
عن الحادث في 3/ 5/ 1947 – وقد أخطرت الشركة المطعون عليها الشركة الطاعنة بهذا التقرير
في 1/ 5/ 1947 وطلبت إليها سداد قيمة التأمين المستحق ومقداره 4246 جنيه إنجليزي و8
شلن و6 بنس حسب تقدير الخبير واتبعت ذلك بخطاب آخر في 1/ 10/ 1947 ردت عليه الطاعنة
في 6/ 10/ 1947 بأنها في انتظار بعض المستندات والبيانات من وكيلها بارتيريا لمعالجة
الموضوع دون إبطاء ثم تبودلت مكاتبات آخرها خطاب من الطاعنة مؤرخ 3/ 4/ 1948 تشير فيه
إلى أنها اتصلت بمركزها الرئيسي وتأمل وصول رده حتى يمكن النظر في الأمر ولانقطاع المكاتبات
بعد ذلك اضطرت المطعون عليها لرفع دعواها بطلباتها المتقدمة – دفعت الطاعنة بعدم قبولها
طبقاً لنص المادتين 274، 275 تجاري بحري لعدم الاحتجاج خلال 48 ساعة من استلام البضاعة
ولعدم رفع الدعوى في 31 يوماً من تاريخ الاحتجاج وأن المفاوضة بين الطرفين انتهت في
3/ 4/ 1948 ولم ترفع الدعوى إلا في 22/ 2/ 1949 وأن الإخطار بخطاب عادي لا يعتبر احتجاجاً
وبتاريخ 28/ 4/ 1951 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدفع وبقبول الدعوى شكلاً وبرفضها
موضوعاً وألزمت المطعون عليها بالمصروفات – فاستأنفت المطعون عليها الحكم وقيد استئنافها
برقم 294 سنة 7 ق إسكندرية طالبة الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وإلغاء الحكم المستأنف
والحكم لها بطلباتها – كما استأنفته الطاعنة فرعياً طالبة إلغاءه فيما قضى به من رفض
الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً والحكم بقبول الدفع – وبتاريخ 5/ 5/ 1953 قضت محكمة الاستئناف
بقبول الاستئنافين شكلاً وبتأييد الحكم فيما قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الشركة الطاعنة بطلبات المطعون عليها – فقررت
الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 5 من ديسمبر سنة 1957 قضت محكمة النقض
بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها وألزمت
المطعون عليها بالمصروفات – وبتاريخ 18 من مايو سنة 1959 قضت محكمة استئناف الإسكندرية
في موضوع الاستئنافين الأصلي والفرعي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وبإلغاء
الحكم المستأنف وبإلزام شركة كونيزلاند للتأمين بأن تدفع إلى شركة الجوت المصرية مبلغ
4140 جنيهاً و248 مليماً والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية
الحاصلة في 22 من فبراير سنة 1949 حتى تمام السداد والمصاريف عن الدرجتين – طعنت الشركة
الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة
برأيها طلبت فيها رفض الطعن – وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة
المدنية والتجارية وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه وتأويله ذلك أنها دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن المادتين 274، 275 من
قانون التجارة البحري تلزمان الشركة المطعون ضدها باعتبارها الشركة المؤمن لها بعمل
احتجاج في ظرف ثمان وأربعين ساعة من وقت تسلم البضاعة وبرفع الدعوى في ظرف واحد وثلاثين
يوماً من تاريخ إعلان ذلك الاحتجاج وإلا كانت الدعوى غير مقبولة – وهذا الميعاد المحدد
لرفع الدعوى هو ميعاد سقوط شبيه بمواعيد الطعن في الأحكام ومتعلق بالنظام العام فلا
يرد عليه انقطاع – ولما كان الثابت أن الحريق شب في البضاعة المؤمن عليها يوم 13/ 2/
1947 وقامت الشركة المطعون ضدها بإخطار الشركة الطاعنة بالحادث في اليوم التالي أي
14/ 2/ 1947 فإنه كان متعيناً على الشركة المطعون ضدها أن تبادر برفع الدعوى خلال مدة
الواحد وثلاثين يوماً التالية ليوم 14/ 2/ 1947 – لكنها تراخت فلم ترفع دعواها إلا
في يوم 22/ 2/ 1949 مما تعتبر معه الدعوى غير مقبولة – ومع افتراض أن ميعاد رفع الدعوى
ينقطع بالمفاوضات فإن الثابت من وقائع الدعوى ومن الحكم الصادر من محكمة النقض في 5
من ديسمبر سنة 1957 أن هذه المفاوضات انتهت يوم 3/ 4/ 1948 بالخطاب الذي أرسلته الشركة
الطاعنة إلى الشركة المطعون ضدها مما كان يتعين معه على الشركة المطعون ضدها أن ترفع
دعواها في خلال الواحد وثلاثين يوماً التالية لهذا التاريخ لكن الحكم المطعون فيه قضى
برفض الدفع بعدم القبول تأسيساً على أن ميعاد رفع الدعوى ينقطع بالمفاوضات ولا يبدأ
الميعاد من جديد إلا إذا حبطت تلك المفاوضات وأنه إن كان الخطاب المرسل من الشركة الطاعنة
إلى الشركة المطعون عليها والمؤرخ 3/ 4/ 1948 وهو آخر خطاب تبودل بينهما تدل عبارته
على أن المفاوضات لم تنقطع بل ظلت موصولة فإن ميعاد رفع الدعوى لما يبدأ بعد وبذلك
يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون كما أنه إذ لم يتبع حكم محكمة النقض المشار
إليه فقد خالف نص المادة 23 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه وإن كان نص المادتين 274، 275 من قانون التجارة البحري
يشترطان لقبول دعوى المسئولية التي يرفعها المؤمن له على المؤمن بخصوص تلف البضاعة
أن يقوم المؤمن له بعمل احتجاج في ظرف ثمان وأربعين ساعة من تاريخ تسلم البضاعة على
أن يتبع ذلك برفع الدعوى في ظرف واحد وثلاثين يوماً من تاريخ هذا الاحتجاج إلا أنه
من المقرر وعلى ما يفهم من حكم النقض الصادر في 5 من ديسمبر سنة 1957 أن المفاوضات
الدائرة بين الطرفين توقف ميعاد رفع الدعوى ولا يستأنف الميعاد سيرة إلا من تاريخ حبوط
المفاوضات بإفصاح المؤمن بشكل قاطع جازم عن عدم مسئوليته عن تلف البضاعة – ولما كان
الحكم المطعون فيه قد قرر في هذا الصدد ما يأتي "وهنا قد بدأت المفاوضات بين الشركة
الجوت وشركة التأمين كوينزلاند منذ 14 من فبراير سنة 1947 أي في اليوم التالي لوقوع
الحادث وقد استمر تبادل المراسلات من هذا التاريخ 14/ 2/ 1947 بين الشركتين على النحو
الذي ألمعت هذه المحكمة في بيانه آنفاً ولم تحبط هذه المفاوضات حتى رفع الدعوى وقد
تركت شركة كوينزلاند باب المفاوضات بينها وبين شركة الجوت بآخر خطاب لها في 3 من إبريل
سنة 1948 مفتوحاًً على مصراعيه لإنهاء النزاع وتسويته ودياً حيث أشارت في خطابها المذكور
إلى أنها اتصلت بمركزها الرئيسي وتأمل رده حتى يمكن النظر في الموضوع ومن ثم لا يمكن
مسايرة شركة التأمين في القول بأنها قطعت المفاوضات بخطابها المؤرخ 3 من إبريل سنة
1948 المشار إليه ولو أنها أرادت إنهاء المفاوضات أو قطعها على حد ما زعمت لضمنت هذا
صراحة في خطابها ولم يكن ما يمنعها أن تعلن في خطابها المذكور أنها لن تجيب شركة الجوت
وأنها ترفض أية مسئولية عن الحادث في حين أنه واضح وظاهر من عبارات الخطاب المذكور
أنها تنتظر رداً ولم تقطع برفض صريح كما كان متعيناً لو أنها أرادت إنهاء المفاوضات
حتى يكون هنالك محل بأن موعد رفع الدعوى بدأ سريانه من 3 من إبريل سنة 1948" لما كان
ذلك وكان ما استخلصته المحكمة من أن المفاوضات لم تنقطع بالخطاب المؤرخ 3/ 4/ 1948
بل ظلت موصولة مما يجعل ميعاد رفع الدعوى مفتوحاً إنما هو استخلاص سائغ من وقائع تؤدى
إليه ولا معقب على حكمها في ذلك لتعلقه بأمر موضوعي، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون
فيه – خلافاً لما يدعيه الطاعن – التزم حكم محكمة النقض المشار إليه حين اتبع ما أشار
به الحكم المذكور من الفصل في الدعوى على أساس بحث تاريخ انقطاع المفاوضة وتحقيق وقوعه
بصورة جازمة صريحة مستمدة من أوراق الدعوى باعتباره واقعة لها أهميتها كشرط أساسي من
شروط تقادم الدعوى وسقوطها عملاً بنص المادتين 274، 275 من قانون التجارة البحري فإن
النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة حكم المادة 190 من
قانون التجارة البحري ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن وثيقة التأمين قد انعقدت
بشرط معاينة البضاعة قبل شحنها ووجودها بحالة جيدة عند الشحن وهو شرط جوهري في عقد
التأمين يجب استيفاؤه من جانب المؤمن له وقد قبلت الشركة الطاعنة إبرام عقد التأمين
بعد أن أكد لها البائع إجراء هذه المعاينة – وإذ كان قد ثبت من دفاع المطعون عليها
أن المعاينة لم تتم فإن الشركة المطعون عليها تكون قد أخلت بما يفرضه عليها حكم المادة
190 المشار إليها من تقديم بيانات صحيحة ودقيقة عن الخطر المؤمن منه وهو إخلال يترتب
عليه بطلان عقد التأمين حسبما تقضي تلك المادة – لكن الحكم المطعون فيه قرر أن وثيقة
التأمين لا تلقى على عاتق الشركة المطعون عليه التزاماً بمعاينة البضاعة المؤمن عليها
فجاء بذلك مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد دفاع الطاعنة في هذا الخصوص
رد بقوله "ومن حيث هذا القول كل غير صحيح من عدة وجوه: أولها – أنه ليس هناك شرط من
شروط التأمين على عاتق المؤمن له بإجراء معاينة البضاعة المؤمن عليها ولا يوجد من بين
التزامات المؤمن له أن يجرى معاينة عن بضاعته فإذا ما كانت شركة التأمين قد ندبت للمعاينة
شخصاً أو بنكاً ولم يقم هذا الشخص أو البنك بما كلف به فلا شأن للمؤمن له بهذا – ولا
يعتبر مسئولاً عن ذلك – هذا إلى أن شركة التأمين لم تحل محل البائع عزيز وهذا الأخير
بدوره ليس طرفاً في عقد التأمين وقد انعقدت بوليصتي التأمين بين البنك البلجيكي الدولي
وبين شركة التأمين كوينزلاند. ثانياً – أن شركة التأمين كوينزلاند هي التي طلبت المعاينة
لصالحها فبديهي أن يكون تقرير هذه المعاينة تحت يدها وأنها هي التي اتفقت أن تكون هذه
المعاينة بواسطة مصرف كيزيمايو على أن يرسل برقية بذلك لمصرف باركليز بأسمره بحصولها
– فإذا صح أن من كلف بإجراء هذه المعاينة لم يقم بها أو قام بها ولم يحرر محضراً عنها
فليس هذا من شأن المؤمن له ولا يواجه به – ولو صح في فرض الجدل أن عزيز سليمان وهو
البائع للجوت المؤمن عليه يعتبر ممثلاً لشركة الجوت وأنه ملزم بإجراء هذه المعاينة
فإن هذا الالتزام محدود بتكليف بنك كيزيمايو وإرسال برقية بحصولها وقد قام عزيز سليمان
بهذا الالتزام – ولو حرصت شركة التأمين على التثبت من حصول المعاينة لامتنعت عن إجراء
التأمين حتم يتم لها ما تريد من المعاينة ولكنها لم تفعل بل حررت سند التأمين ونصت
فيه على أن البضاعة قد عوينت ووجدت بحالة جيدة وهذا إن دل على شيء فلا يدل إلا على
أن شركة التأمين قد تحققت من المعاينة فعلاً ومن وجود محضرها تحت يدها أو بيد من كلفته
بذلك. ثالثاً – الثابت من الخطاب الرقيم 13 من يناير سنة 1947 المقدمة صورته بحافظة
شركة التأمين والموقع عليه من عزيز سليمان أنه صادر في أسمرة إلى شركة التجارة الأفريقية
بنفس المدينة بينما البضاعة والبنك صاحب البرقية المؤرخة 25 من يناير سنة 1947 في كيزيمايو
على بعد آلاف الكيلو مترات فلا محل للأخذ بما ذهبت إليه شركة التأمين من أن عزيز سليمان
في أسمرة والبنك في كيزيمايو قد تأمرا على خدعها وإيهامها بحصول معاينة لم تتم دون
أن تقدم شركة التأمين الدليل على هذا الخداع وفوق ما تقدم فإنه لا يوجد ما ينفي أن
يكون البنك قد اكتفى بعد أن تمت معاينة البضاعة فعلاً بهذه البرقية لتقرير حالتها وبذلك
يكون من هذه الناحية قد تحقق أيضاً شرط التأمين الذي لم يفرض للتقرير شكلاً معيناً
ولا بيانات خاصة إذ لو كانت الشركة تطلب أكثر مما ورد في هذه البرقية لما أصدرت بوالص
التأمين قبل التحقق مما تريد فإن هي فعلت كان هذا تنازلاً منها عن الشرط. رابعاً –
أن ما أثارته شركة التأمين حول حالة البضاعة من شدة التشبع بالرطوبة وسرعة قابليتها
للاحتراق لأنها واردة من الهند ومخزنة مدة طويلة بالصومال الإيطالي – هذا القول لم
يقم عليه أي دليل بل ينفيه عقد فتح الاعتماد الثابت به أن البضاعة من أرتيريا ومصدرة
من الصومال إلى مصر – هذا فضلاً عن أن ما تقوله شركة التأمين في هذا الصدد لا تأثير
له في الدعوى بعد ما سبق بيانه عن موضوع المعاينة" ولما كان لمحكمة الموضوع السلطة
المطلقة في تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه هي أوفى بمقصود المتعاقدين
وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها ولا سلطان لمحكمة النقض عليها ما دامت تلك الصيغ
والشروط تحتمل المعنى الذي حصلته محكمة الموضوع – وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه
من أن إجراء المعاينة لا تلتزم به الشركة المؤمن لها ليس فيه خروج على المعنى الظاهر
للشرط الخاص بالمعاينة فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أن وثيقة
التأمين عقدت لتغطية مخاطر الرحلة البحرية التي تنتهي بنقل البضاعة المؤمن عليه إلى
الصنادل التي تنقلها إلى رصيف الميناء ولما كان الحريق الذي نجم عنه تلف البضاعة حصل
في الصنادل فلا تكون الشركة الطاعنة مسئولة عن نتائجه لوقوعه خارج نطاق التأمين لكن
الحكم المطعون فيه انتهى في قضائه إلى أن التأمين يمتد أثره إلى حين وصول البضاعة إلى
الرصيف وتسليمها إلى أصحابها وبذلك يكون الحكم فسر العقد تفسيراً خاطئاً ينطوي على
مخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من أن وثيقتي التأمين قد تضمنتا
شرط التأمين من المخزن إلى المخزن مما مقتضاه أن يمتد أثر التأمين على البضاعة حتى
وقت وصولها إلى مخازن المرسل إليه وإذ كانت المحكمة في ذلك قد التزمت المعنى الواضح
للشرط باعتباره معبراً عن مقصود المتعاقدين فإنه لا رقابة عليها في ذلك ومن ثم يكون
النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 5/ 12/ 1957 الطعن 209 س 23 ق السنة الثامنة ص 863.
[(2)] راجع نقض 31/ 5/ 1962 الطعن 476 س 26 ق السنة 13 ص 734.
