الطعن رقم 18 لسنة 30 ق – جلسة 25 /03 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 390
جلسة 25 من مارس سنة 1964
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 18 لسنة 30 القضائية
أحكام عرفية. تعويض. دعوى "عدم سماع الدعوى". عمل. "إنهاء العقد"
. " التعويض عن الفصل التعسفي".
تصرفات السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية ومندوبيها ووزير المالية والاقتصاد
والحراس العاملين ومندوبيهم. تحريم الطعن فيها وعدم سماع الدعوى بها. شرطه. اتخاذ هذه
التصرفات عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى قانون الأحكام العرفية. الأمور التي لا
تدخل بطبيعتها في نطاق التدابير التي قصد الشارع حمايتها ومنع سماع الدعوى بها طبقاً
للمادة الثالثة من القانون رقم 270 لسنة 1956. خروجها عن دائرة هذا الحظر.
ما حرم الطعن فيه أمام القضاء ونهى عن سماع الدعوى به إنما هي تصرفات السلطة القائمة
على إجراء الأحكام العرفية ومندوبيها ووزير المالية والاقتصاد والحراس العاملين ومندوبيهم
عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى قانون الأحكام العرفية رقم 533 لسنة 1954 بعد تعديله
بالقانون رقم 414 لسنة 1955 وبالقدر اللازم لحمايتها, وهو ما نصت عليه المادة الثالثة
من القانون 270 لسنة 1956 بإلغاء الأحكام العرفية المعلنة بمقتضى المرسوم الصادر في
26 من يناير سنة 1952 وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لذلك القانون. وإذ كان نظام
الأحكام العرفية نظاماً استثنائياً لا يجوز التوسع في تطبيقه أو في تفسير أحكامه، وكان
الأمر العسكري رقم 122 لسنة 1954 بوضع الحراسة على الشركة العامة لمصانع السكر والتكرير
المصرية قد استهدف حسن إدارة الشركة وصيانة أموال المساهمين وحقوق المتعاملين معها،
وخول الحارس سلطة النيابة عن الشركة وإدارتها ونص على أن له بوجه خاص حق تعيين الموظفين
والبت في شئونهم، وهي أمور لا تدخل بطبيعتها في نطاق التدابير التي قصد الشارع حمايتها
ومنع سماع الدعوى بها في معنى المادة الثالثة من القانون رقم 270 لسنة 1956 – فإن الحكم
المطعون فيه إذ قضى بعد سماع الدعوى بالنسبة لطلب التعويض عن فصل الشركة للطاعن بلا
مبرر، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن حبيب صوايا الطاعن أقام الدعوى رقم 1773 سنة 1955 تجارى القاهرة الابتدائية ضد الشركة
العامة لمصانع السكر والتكرير المصرية بطلب إلزامها بأن تدفع له المبالغ الآتية: أولاً
– مبلغ 5550 ج و425 م منه 240 ج مقابل إجازة و165 ج شهر مكافأة و5145 ج و425 م متجمد
حقه في صندوق الادخار. ثانياً – مبلغ 21120 ج كتعويض عن فصله بغير مبرر. ثالثاً – مبلغ
4320 ج مكافأة مدة الخدمة، مع الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة
الرسمية للسداد ومع إلزام الشركة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه
إنه بتاريخ 29/ 5/ 1942 التحق بخدمة الشركة بوظيفة مدير مكتب المشتريات ورئيس قسم الهندسة
المدنية فيها بمرتب 80 ج في الشهر واستمر إلى أكتوبر سنة 1948 حيث قام خلاف بينه وبين
إدارة الشركة بسبب ما يستحقه من علاوات ومرتبات فاستقال والتحق بشركة دلتا تريدنج،
وبعد عامين ونصف عرض عليه السيد أحمد عبود عضو مجلس الإدارة المنتدب العودة إلى العمل
بالشركة على أن يشغل وظيفة مدير لقسمي المشتريات والأشغال المدنية بمرتب 150 ج في الشهر
وأن تحتسب مدة الانفصال من الشركة بمثابة إجازة بغير مرتب وتعتبر مدة الخدمة موصولة
وأن يرد إلى الشركة المكافأة التي سبق أن أخذها بمناسبة اعتزاله الخدمة، وقبل هذا العرض
وتمت عودته من أول مايو سنة 1951 وفي أول يناير سنة 1952 زيد مرتبه إلى 165 ج، واستمر
قائماً بأعباء وظيفته إلى صيف سنة 1955 حيث وقعت أحداث بين مجلس إدارة الشركة والحكومة
انتهت بأن أصدرت الحكومة قراراً بتاريخ 25/ 8/ 1955 بوضع الشركة تحت الحراسة وتعيين
الأستاذ محمود الدرويش حارساً عليها وكان أول عمل قام به أن منحه هو وعدد من كبار موظفي
الشركة إجازة إجبارية في 26/ 8/ 1955 ثم أعاد وفي 31/ 8/ 1955 فأرسل إليه خطاباً بالاستغناء
عن خدمته ابتداء من أول سبتمبر سنة 1955، وإذا كان هذا الفصل تعسفياً وبغير مبرر فقد
انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وأثناء نظر الدعوى صدر أمر بتصفية الشركة مع شركة
التقطير وإدماجهما في شركة مساهمة جديدة هي شركة السكر والتقطير المصرية وأسندت إدارتها
إلى الأستاذ محمد محمود لطفي ومن ثم وبتاريخ 20/ 10/ 1956 فقد قام المدعي بتصحيح شكل
الدعوى وتوجيه طلباته إلى الشركة الجديدة. وبجلسة 22/ 1/ 1967 عرضت الشركة على المدعي
شيكين على البنك الأهلي بمبلغ 4912 ج و655 م قالت إنه كل ما يستحقه قبل الشركة المصفاة
واستلمها خصماً من مطلوبه، ثم تقدمت بمذكرة طلبت فيها (أصلياً) الحكم بعدم سماع الدعوى
بالنسبة لطلب التعويض طبقاً للمادة الثالثة من القانون رقم 270 لسنة 1956 (ومن باب
الاحتياط) الحكم بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى (ومن باب الاحتياط الكلى) رفض
الدعوى تأسيساً على أن فصل المدعي كان بمبرر مشروع هو إعادة تنظيم العمل بالشركة أنه
لا يجوز الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة المقررة في القانون والمكافأة المستحقة طبقاً
للائحة الشركة. وبتاريخ 18 مارس سنة 1958 حكمت المحكمة: أولاً – بعدم سماع الدعوى بالنسبة
لطلب التعويض. ثانياً – برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بها.
ثالثاً – برفض طلب المدعي فيما يتعلق بالمكافأة القانونية. رابعاً – إلزام المدعى عليه
بصفته بأن يدفع للمدعي الفوائد القانونية بواقع 4% من أول يناير سنة 1955 حتى يوم 21/
1/ 1957 والمصروفات المناسبة لذلك وأعفت المدعي من باقي المصروفات وأمرت بالمقاصة في
أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة واستأنف الطاعن هذا الحكم لدى
محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه فيما قضى به من عدم سماع الدعوى بالنسبة لطلب
التعويض وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل فيها مع إلزام الشركة بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 482 سنة 75 قضائية. وبتاريخ 13
ديسمبر سنة 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد
الحكم المستأنف وإلزام المستأنف المصروفات و500 قرشاً أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون
وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت الشركة رفض الطعن
وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب يتحصل السبب الثاني منها في أن الحكم المطعون فيه
أخطأ فيما قضى به من عدم سماع الدعوى بالنسبة لطلب التعويض تأسيساً على القانون رقم
270 لسنة 1956 في حين أن الطاعن لا يطعن على أمر الحاكم العسكري العام بوضع الشركة
تحت الحراسة وتعيين الأستاذ محمود الدرويش حارساً عليها لكي يتولى سلطات مجلس الإدارة
وهو ما تستنفذ به السلطة القائمة على الأحكام العرفية غرضها من الحماية التي منحها
القانون إياها ولكن على تصرفات الحارس إزاءه وفصله من العمل بالشركة بغير سبب ودون
مبرر مخالفاً بذلك أحكام القانون المدني وقانون عقد العمل الفردي وهي مخالفة تساوي
امتناعه عن دفع مكافأة نهاية الخدمة للعامل لا ترد على كل منهما الحماية التي قصدها
المشرع عندما أصدر القانون رقم 270 لسنة 1956.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن ما حرم الطعن فيه أمام القضاء ونهى عن سماع الدعوى
به إنما هي تصرفات السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية ومندوبيها ووزير المالية
والاقتصاد والحراس العامين ومندوبيهم عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى قانون الأحكام
العرفية رقم 533 لسنة 1954 بعد تعديله بالقانون رقم 414 لسنة 1955 وبالقدر اللازم لحمايتها
وهو ما نصت عليه المادة الثالثة من القانون رقم 270 لسنة 1956 بإلغاء الأحكام العرفية
المعلنة بمقتضى المرسوم الصادر في 26 يناير سنة 1952 بقولها "لا تسمع أمام أية جهة
قضائية أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي إعلان أو تصرف أو أمر أو
تدبير أو قرار بوجه عام أي عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام
العرفية أو مندوبوها أو وزير المالية والاقتصاد أو أحد الحراس العامين أو مندوبيهم
عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية…." وما أفصحت عنه المذكرة
الإيضاحية للقانون بقولها "ولما كان الصالح العام واستقرار الأوضاع يقضي بحماية ما
تم من إجراءات وقعت تنفيذاً للقرارات والأوامر الصادرة في ظل الأحكام العرفية لذلك
نصت المادة الثالثة من المشروع على منع جميع الجهات القضائية من سماع أي دعوى…."
وإذ كان نظام الأحكام العرفية نظاماً استثنائياً لا يجوز التوسع في تطبيقه أو في تفسير
أحكامه، وكان الأمر العسكري رقم 122 لسنة 1954 بوضع الحراسة على الشركة العامة لمصانع
السكر والتكرير المصرية – وعلى ما يبين من المذكرة المرافقة له – قد استهدف "حسن إدارة
الشركة وصيانة أموال المساهمين وحقوق المتعاملين معها" وخول الحارس مهمة "النيابة عن
الشركة وإدارتها" ونص على أن له بوجه خاص حق "تعيين الموظفين والبت في شئونهم" وهي
أمور لا تدخل بطبيعتها في نطاق التدابير التي قصد الشارع حمايتها ومنع سماع الدعوى
بها في معنى المادة الثالثة من القانون رقم 270 لسنة 1956 – إذ كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بعدم سماع الدعوى بالنسبة لطلب التعويض فإنه يكون
قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب
– ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من
عدم سماع الدعوى بالنسبة لطلب التعويض وإحالة القضية إلى محكمة القاهرة الابتدائية.
[(1)] راجع نقض 20/ 6/ 1963 الطعن 134 س 28 ق السنة 14 ص 872، 14/ 6/ 1963 الطعن 123 س 26 ق السنة 14 ص 795، 22/ 1/ 1959 الطعن 391 س 24 ق، 2/ 4/ 1959 الطعن 42 ص 25 ق السنة العاشرة ص 78، 325.
