الطعن رقم 17 لسنة 31 ق – جلسة 18 /03 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 345
جلسة 18 من مارس سنة 1964
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وأحمد شمس الدين علي، وإبراهيم محمد عمر هندي.
الطعن رقم 17 لسنة 31 القضائية
وقف. "شرط الواقف". "تفسيره".
غرض الواقف يصلح مخصصاً لعموم كلامه. يحمل كلام الواقف على المعنى الذي يظهر أنه أراده.
إرادة الواقف أن يجعل من وقفه بعد وفاته أوقافاً متعددة يستقل كل منها عن الآخر بأعيانه
وبالمستحقين فيه وبإدارته والنظر عليه وأن يباعد بين كل فريق منهم وبين بعض أفراد الفريق
الواحد لاعتبارات رآها. انصراف عبارة "أصل ريع الوقف" و"من أهل هذا الوقف" الواردة
في شرط العقيم إلى الوقف الخاص بكل فريق لا إلى أهل الوقف العام. عودة نصيب العقيم
من كل فريق إلى أصل غله ما هو موقوف على فريقه.
غرض الواقف يصلح مخصصاً لعموم كلامه، وقد نصت المادة العاشرة من قانون الوقف رقم 48
لسنة 1946 على أن يحمل كلام الواقف على المعنى الذي يظهر أنه أراده. وإذن فمتى كان
ظاهر إنشاء الوقف وشروطه والتغييرات التي أدخلت عليه يدل على أن الواقف أراد أن يجعل
من وقفه بعد وفاته أوقافاً متعددة يستقل كل منها عن الآخر بأعيانه وبالمستحقين فيه
وبإدارته والنظر عليه بحيث يكون ما هو موقوف على كل فريق من أولاده منقطع الصلة بما
هو موقوف على الفريق الآخر، كما يدل على أنه أراد أن يباعد بين كل فريق منهم وأن يباعد
كذلك بين بعض أفراد الفريق الواحد لاعتبارات رآها وقدر المصلحة في التزامها، فإن عبارة
"أصل ريع الوقف" و" من أهل هذا الوقف" التي وردت في شرط العقيم، وقول الواقف فيه "ومن
مات عقيماً انتقل نصيبه لأصل ريع الوقف ووزع على المستحقين الموجودين من أهل هذا الوقف
كل بقدر نصيبه مضافاً لما يستحقه" إنما تنصرف إلى الوقف الخاص بكل فريق من أولاده لا
إلى أهل الوقف العام جميعه، بحيث يعود نصيب العقيم من كل فريق إلى أصل غلة ما هو موقوف
على فريقه وهي غلة "الحصة التي كان يستحق فيها" [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
السيدة سيادة إسماعيل زعزوع الطاعنة أقامت الدعوى رقم 22 سنة 1952 بني سويف الابتدائية
الشرعية ضد المطعون عليهم وآخرين بطلب استحقاقها لجميع ما كان يستحقه شقيقها عبد الحليم
إسماعيل زعزوع – أصلاً وآيلاً – في غلة القسم الأول من وقف والدها المرحوم إسماعيل
زعزوع مع إلزامهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقالت شرحاً لدعواها أنه بموجب الإشهاد
المؤرخ 11/ 3/ 1920 والصادر لدى محكمة بني سويف الابتدائية الشرعية وقف والدها المرحوم
إسماعيل زعزوع ما هو 1422 فداناً و6 قراريط و22 سهماً أطياناً زراعية مبينة الحدود
والمعالم بالإشهاد هي وما عليها من المباني والآلات الزراعية وأنه أنشأ وقفه هذا على
نفسه مدة حياته وجعله من بعده أقساماً ثلاثة (القسم الأول) وقدره 6425 فداناً و18 قيراطاً
و14 سهماً كائنة بزمام معصرة نعساق ومبينة المساحة والأحواض والقطع والحدود والمعالم
بكتاب الوقف جعله من بعده وقفاً مصروفاً ريعه على زوجته الست هانم كريمة المرحوم الحاج
مصطفى إبراهيم وعلى ولده منها عبد الحليم وعلى من سيحدثه الله له من الأولاد ذكوراً
وإناثاً من الست هانم المذكورة على أن يكون لها ستون فداناً من أعيان هذا القسم وبعد
موتها ترجع إلى ما هو موقوف علي عبد الحليم ومن سيحدثه الله له منها من الأولاد كل
بقدر نصيبه مضافاً إلى ما يستحقه (والقسم الثاني) وقدره 451 فداناً و1 قيراط و10 أسهم
كائنة بنواحي طما فيوم ومنيل غيضان والمنصورة وهدارة غيضان وميانة ومبينة المساحة والأحواض
والقطع والحدود والمعالم بكتاب الوقف جعله من بعده وقفاً على أولاده عبد الوهاب وطه
وفاطمة على الوجه المبين في كتاب الوقف (والقسم الثالث) وقدره 508 فداناً و10 قراريط
و22 سهماً كائنة بزمام نواحي قها ومنشأة الحج والبهتمون والحمام ومبينة المساحة والأحواض
والقطع والحدود والمعالم بكتاب الوقف جعله من بعده وقفاً على زوجته الست نفيسة كريمة
الشيخ محمد حسين وعلى أولاده منها عبد الطيف وعبد الخالق وهانم ونجيه على الوجه الوارد
بكتاب الوقف، وبعد أن بين كيفية توزيع الاستحقاق على الطبقة الأولى من أهل كل قسم ومصير
ما هو موقوف على زوجتيه وعلى الإناث من بناته نص على أن الباقي من استحقاق الزوجتين
والبنات مع جميع الموقوف يكون من بعده وقفاً على الأولاد الذكور ثم من بعد كل منهم
يكون ما هو موقوف عليه وقفاً على أولاده ذكوراً وإناثاً للذكر منهم مثل حظ الأنثيين
ثم على أولاد أولادهم ثم على أولاد أولاد أولادهم كذلك للذكر مثل حظ الأنثيين من أولاد
الظهور دون أولاد البطون ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم كذلك طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد
نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى على نفسها دون غيرها بحيث
يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره يستقل به الواحد إذا انفرد ويشترك فيها الاثنان فما
فوقهما عند الاجتماع على أن من مات منهم وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل
نصيبه لولده أو ولد ولده وإن سفل وقام ولده أو ولد ولده مقامة في الدرجة والاستحقاق
واستحق ما كان أصله يستحقه أن لو كان الأصل حيا باقيا لاستحق ذلك، كما نص على أن "من
مات عقيماً انتقل نصيبه لأصل ريع الوقف ووزع على المستحقين الموجودين من أهل هذا الوقف
كل بقدر نصيبه مضافاً لما يستحقه "وأن من مات قبل دخوله في هذا الوقف واستحقاقه لشيء
من ريعه وترك ولداً أو ولد أو أسفل من ذلك قام ولده مقامه في الاستحقاق واستحق ما كان
أصله يستحقه يتداولون ذلك بينهم كذلك إلى حين انقراضهم أجمعين، وشرط في وقفه هذا شروطاً
منها أن يكون النظر له ومن بعده يكون النظر على القسم الأول لابنه عبد الحليم إن كان
قد بلغ سن الرشد وإلا كان النظر لوالدته وعلى القسم الثاني لولديه عبد الوهاب وطه وعلى
القسم الثالث لابنه عبد اللطيف ومنها أنه شرط لنفسه الشروط العشرة وبمقتضى هذه الشروط
غير في القسم الثاني وحده استحقاقاً ونظراً ولم يغير شيئاً في القسمين الأول والثالث
وذلك بإشهاد التغيير الصادر في 7/ 2/ 1928، وإذ توفى الواقف في السنة التي حصل فيها
هذا التغيير والوقف باق على حاله وبوفاته انحصر استحقاق القسم الأول في زوجته هانم
وفي ولديه منها عبد الحليم وسيادة (المدعية) فاستحقت هانم ريع ستين فداناً شائعة في
أطيان القسم الأول واستحق ولداه ريع الباقي لعبد الحليم النصف ولسيادة النصف ثم توفيت
هانم وبوفاتها آل ما هو موقوف عليها لولديها عبد الحليم وسيادة وبذلك انحصر استحقاق
القسم الأول فيهما ثم توفى عبد الحليم عقيماً في أول يونيه سنة 1952 وبوفاته آل استحقاقه
– أصلياً وآيلاً – إلى شقيقته سيادة وإذ تعرض لها المدعى عليهم في استحقاقها لهذا النصيب
زاعمين استحقاقهم معها فيه فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها تأسيساً على إنشاء
الوقف وشروطه وعلى الفقرة الأولى من المادة 33 من القانون رقم 48 لسنة 1946 وعلى أن
الواقف جعل كل قسم من الأقسام الثلاثة وقفاً على طائفة معينة من زوجاته وأولاده ولم
يجعل لأحد من أهل كل قسم شأناً فيما عداه من الأقسام الأخرى وأن الشرط الخاص بحصة العقيم
تلاحقه القرائن المختلفة من سياق الوقف وعباراته على تعيين ما أراده الواقف بها من
عودة نصيب العقيم من أولاده الذكور لأهل القسم الذي يكون مستحقاً فيه دون سواهم من
أهل القسمين الآخرين وبفرض احتماله وتجرده من القرائن الدالة على ذلك فإنه لا يكون
نصاً قاطعاً في معنى من المعاني وبالتالي لا يحول دون تطبيق الفقرة الأولى من المادة
33 من قانون الوقف. ورد المطعون عليهم بأن الطاعنة تحتكم في دعواها إلى شرط العقيم
وقول الواقف فيه" ومن مات عقيماً انتقل نصيبه لأصل ريع الوقف ووزع على المستحقين الموجودين
من أهل هذا الوقف كل بقدر نصيبه مضافاً إلى ما يستحقه "وهو واضح كل الوضوح في أنه عام
وفي أن نصيب العقيم يعود لأصل ريع الوقف لا للقسم الذي يستحق فيه ويرجع ذلك قول الواقف"
ووزع على المستحقين الموجودين من أهل هذا الوقف كل بقدر نصيبه مضافاً إلى ما يستحقه"
وهذا العموم لا يحتاج إلى بيان، وأضاف بعضهم أن الطاعنة لا تستحق شيئاً في نصيب العقيم
لأنه يعود إلى الذكور فقط من أولاد الواقف وطلبوا رفض الدعوى. وبتاريخ 16 نوفمبر سنة
1953 حكمت المحكمة للمدعية على المدعى عليهم باستحقاقها لما كان يستحقه شقيقها عبد
الحليم في غلة القسم الأول من الوقف المذكور أصلاً وآيلاً وأيلولة نصيبه إليها بموته
عقيماً وألزمت المدعى عليهم متضامنين بمصاريف الدعوى وعشرين جنيهاً أتعاب المحاماة.
واستأنف كل من المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم
برفض الدعوى وقيدت استئنافاتهم برقم 28، 29، 30، 31، 32 سنة 73 قضائية. وبتاريخ 10
مارس سنة 1957 حكمت المحكمة بقبول هذه الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المستأنف ورفض الدعوى بحالتها. وطعنت السيدة سيادة في هذا الحكم بطريق النقض وقيد هذا
الطعن برقم 16 سنة 1957 وبتاريخ 25 فبراير سنة 1960 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه
لعدم اشتماله على اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي في القضية. وجدد السير في هذه الاستئنافات
وبتاريخ 16 فبراير سنة 1961 حكمت المحكمة حضورياً. أولاً : بقبول الاستئنافات جميعها
شكلاً. ثانياً: وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بجعل استحقاق المستأنف عليها السيدة
سيادة إسماعيل زعزوع عن نصيب العقيم المرحوم عبد الحليم أصلاً وآيلاً حصة تناسب استحقاقها
المبين في أسباب هذا الحكم بدلاً مما ورد في الحكم المستأنف (ثالثاً) إلزام المستأنفين
بخمس مصروفات التقاضي عن الدرجتين وإلزام المستأنف عليها بباقي المصروفات وأمرت بالمقاصة
في أتعاب المحاماة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات – وقد طعنت السيدة سيادة في هذا الحكم
بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته
إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم رفض الطعن
وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن في خصوص
الوجه الأول من السبب الرابع.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن شرط الواقف في نصيب العقيم إذا نظر إليه مجرداً كان فيه
احتمال واضح إذ يقول أنه "يرجع لأصل الوقف" ويوزع على المستحقين الموجودين "من أهل
هذا الوقف" والإشارة في هاتين العبارتين ترجع إلى مفرد لا يتعدد وقد سبقت هذا الشرط
جملة أوقاف وجملة أصول ريع فهناك الوقف الأصلي الذي يستحقه وحده وليس لأحد معه استحقاق
فيه وهناك بعد موته وقف كل قسم وأصله وريعه وهناك وقف كل حصة من حصص أولاده الذكور،
ومتى وجد الاحتمال في كلام الواقف وجب الرجوع في استظهار إرادته – وفقاً للمادة 10
من القانون رقم 48 لسنة 1946 ومذكرته التفسيرية – إلى مجموع كلامه في كتاب وقفه لا
خصوص كلمة بعينها أو عبارة بذاتها تقدمت أو تأخرت عن شرط العقيم والعمل بما يظهر أنه
إرادة منه وليس يصح أن يقتصر على عبارة دون عبارة وإلا كان ذلك مسخا لكتاب الوقف وتمزيقاً
لأوصال الكلام الوارد في إنشائه وشروطه، ومع تسليم الحكم المطعون فيه بأن عبارة الشرط
محتملة وأنه لفهم قصد الواقف منها يتعين الرجوع إلى مجموع كلامه إلا أنه لم يسلك هذا
السبيل وجرى في قضائه على أن شرط العقيم وأسلوب الواقف قبل الشرط وبعده يفيد عودة نصيب
العقيم لأصل غلة الوقف الأصلي ويوزع على جميع المستحقين الموجودين ذكوراً وإناثاً كل
بقدر نصيبه تأسيساً على أن الواقف إذا أراد التحدث عن الوقف العام أتى بكلمة "الوقف"
مطلقة من غير قيد وإذا أراد التحدث عن حصة خاصة لم يقتصر على تلك الكلمة بل عبر تعبيراً
لا يدع مجالاً للشك في فهم قصده ومراده، وما قرره الحكم من ذلك غير صحيح وكتاب الوقف
ينطق برده في مواطن كثيرة قبل الشرط وبعده، فقد استعمل الواقف كلمة "الوقف" مطلقة وهو
يتحدث عن الحصة الخاصة بكل فريق من أولاده وعن حصة زوجته نفيسة وفيما هو موقوف على
بنتيه هانم ونجيه وفي الباقي بعد نصيب الزوجتين والبنات وفي نصيب كل ولد من أولاده،
كما استعملها مطلقة وهو يتحدث عن الحصة الخاصة ويعلم أن لكل قسم من أقسام وقفه ناظراً
غير ناظري القسمين الآخرين بقوله "للناظر أن يدفع أجر الموظفين في الوقف من كاتب وخولي
وناظر زراعة من ريع الوقف" وله أن "يأخذ أجره على إدارة الوقف" وأن "يحدث بأطيان الوقف
كل ما كان فيه صالح الوقف ومستحقيه" وقوله في شأن ما يفضل من الريع عن حاجة المستحقين
"يشتري به عيناً وتلحق بالوقف" واستعملها مطلقة كذلك وهو يتحدث عن الحصة الخاصة وهي
وقف القسم لما غير في النظر على القسم الثالث بإشهاد أول فبراير سنة 1928 ولما غير
بإشهاد 7 فبراير سنة 1928 في استحقاق القسم الثاني والنظر عليه – ولم تقف الطاعنة في
إظهار إرادة الواقف عند أسلوبه واستعماله بل أضافت إلى ذلك أموراً كثيرة يكفي كل واحد
منها منفرداً للوفاء بما تريد، فقد أبانت في وضوح أن الواقف جعل وقفه من بعد موته ثلاثة
أوقاف يستقل كل منها عن باقيها استقلالاً تاماً في الأعيان الموقوفة وفي الموقوف عليهم
وفي النظر وفي سائر الأحكام وبالغ في الفصل بينها لقطع أسباب الشغب والشقاق بين أولاده،
كما أبانت أن هذا الشرط المحتمل ذكر خلال وقف نصيب كل ابن من أبناء الواقف على أولاده
وذريته وحيث يعالج الواقف توزيع الاستحقاق بعد موته والوقف الأصلي أو الكلي لا وجود
له إلا في حياة الواقف أما بعد موته فهو ينقسم إلى أوقاف متعددة لكل منها أصل غلة ولا
يمكن أن تكون إشارة الواقف في شرط العقيم راجعة إلى وقف انتهى وتلاشى – ومن هذا يظهر
أن الحكم المطعون فيه ترك إرادة الواقف الظاهرة وأخذ فيما استظهره بعبارات لا نفع فيها
وتجاهل ما جاء بكتاب الوقف فقلب بذلك الأوضاع ومسخ إنشاء الوقف وشروطه وأخطأ في تطبيق
المادة 10 من قانون الوقف رقم 408 لسنة 1946.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه بالرجوع إلى إشهاد الوقف المؤرخ 11 مارس سنة 1920
يبين أن المرحوم إسماعيل أحمد زعزوع وقف ما هو 1422 فداناً و6 قراريط و22 سهماً أطياناً
زراعية مبينة الحدود والمعالم بالإشهاد على نفسه مدة حياته ومن بعده "يكون ذلك وقفاً
مصروفاً ريعه على زوجتيه الست هانم كريمة المرحوم مصطفى إبراهيم دله والست نفيسه كريمة
الشيخ محمد حسن وعلى أولاده عبد الحليم أفندي وعبد الوهاب أفندي وطه أفندي وعبد اللطيف
أفندي وعبد الخالق أفندي وبناته الستات فاطمة ونجيه"…
"فما يكون بعد وفاته وقفاً على عبد الحليم أفندي المذكور والست هانم زوجة الواقف المذكورة
ومن سيحدثه الله للواقف من الأولاد ذكوراً وإناثاً من الست هانم المذكورة 462 ف و18
ط و14 س الكائنة بزمام معصرة نعساق" "وما يكون بعد وفاة الواقف وقفاً على عبد الوهاب
أفندي ولده المذكور وأشقائه طه أفندي وفاطمة المذكورين 451 ف و1 ط و10 س بزمام نواحي
طما ومنيل غيضان والمنصورة ودمشيش وباقي ذلك 76 ف و16 ط بزمام هوارة عدلان بالأحواض
2 و3 و4 و6 و8 و9 و10 و11 و12 و13 و14 و15 و16 و17 و18 و78 ف و18 ط بزمام ميانه بحوض
خارج الزمام" "وما يكون بعد وفاته علي عبد اللطيف أفندي وأشقائه عبد الخالق أفندي والستات
هانم ونجيه والست نفيسة الزوجة المذكورة 508 ف و10 ط و22 س منها هو بزمام نواحي قلها
ومنشأة الحج والبهسمون والحمام وباقية 12 ف و6 ط و20 س بزمام ميانه بحوض الحلفاية و96
ف و7 ط و10 س بزمام هوارة عدلان بحوض أحمد بك نمرة 1 و95 ف و14 س وبحوض الببلاوي 1
ف و6 ط و20 س قطعة 34" "يتبع ما هو موقوف علي عبد الحليم أفندي المذكور ووالدته العزبة
المبينة بالأطيان الموقوفة عليهم بجميع مشتملاتها ومبانيها وآلات الزراعة ويتبع ما
هو موقوف علي عبد الوهاب أفندي وأخواته المذكورين العزبة الغربية القائمة البناء والجدران
بجميع مشتملاتها وآلات الزراعة الكائنة بالعزبة المذكورة بزمام ناحية طما فيوم، ويتبع
ما هو موقوف علي عبد اللطيف أفندي وأخوته العزبتين القائمتين البناء والجدران بناحتي
قها وهوارة عدلان والوابورين الكوموبيل المركبين على بحر يوسف"… "فما هو موقوف علي
عبد الحليم أفندي ووالدته المذكورين ومن سيحدثه الله للواقف من الست هانم المذكورة
للزوجة الست هانم المذكورة 60 ف على الشيوع مما هو موقوف عليهم مدة حياتها فقط سواء
كانت متزوجة أو خالية من الأزواج ومن بعد وفاتها ترجع الستين فداناً المذكورة إلى الموقوف
علي عبد الحليم أفندي ومن يرزقه الله للواقف من الذرية من الست هانم المذكورة فإن لم
يكن موجوداً غير عبد الحليم أفندي يضم ريع الستين فداناً له وإن كان له أشقاء رزقت
للواقف من الست المذكورة ترجع الستين فداناً له ولهم كل منهم بقدر نصيبه مضافاً لما
يستحقونه". "وما هو موقوف على الست نفيسه المذكورة 30 ف مشاعاً فيما هو موقوف علي عبد
اللطيف أفندي وأشقائه والست نفيسة المذكورين مدة حياتها فقط سواء كانت متزوجة أو خالية
من الأزواج ومن بعد وفاتها يرجع ريع الثلاثين فداناً المذكورة إلى الموقوف علي عبد
اللطيف أفندي وإخوته الأشقاء ويضم إلى نصيبهم في الوقف مقسوماً بينهم كلاً منهم على
قدر استحقاقه مضافاً لما يستحقونه". "ويكون ما هو موقوف على الست نجية والست هانم المذكورتين
مما هو موقوف عليهما وإخوتهما الأشقاء والست نفيسة المذكورين100 فدان منها 50 فدان
و12 قيراطاً بزمام الحمام و30 فدان و3 قراريط و10 أسهم بزمام منشأة الحج و12 فدان و6
قراريط و20سهماً بزمام ميانة وباقي المائة فدان بزمام البهتمون بحوض إسماعيل بك زعزوع
نمرة 5 قطعة رقم 6 وبذلك لا يضاف شيء إلى نصيبهما من الست نفيسة بعد وفاتها" "وما هو
موقوف على الست فاطمة 50 فداناً بزمام ناحية طما فيوم بحوض وهبة أفندي نمرة 12 ومينا
أفندي نمرة 1 مما هو موقوف على عبد الوهاب أفندي وإخوته ومن بعدها لأولادها ذكوراً
وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولادها من أولاد الظهور دون أولاد البطون
كذلك للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولادها من أولاد الظهور دون أولاد البطون
كذلك للذكر مثل حظ الأنثيين ومن بعد وفاة كل من أولاد أولاد الأولاد يرجع نصيبه إلى
المستحقين فيما هو موقوف على عبد الوهاب أفندي وأخوته يقسم بينهم كل بقدر استحقاقه
مضافاً لما يستحقه من أصل الموقوف عليهم ويضاف إلى أولادهما كذلك". " وما هو موقوف
على كل من الستات هانم ونجية المذكورتين يكون وقفاً عليهما مدة حياتهما ومن بعد كل
منهما فعلى أولادها ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولادها من
أولاد الظهور دون أولاد البطون للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولاد أولادها من
أولاد الظهور دون أولاد البطون للذكر مثل حظ الأنثيين ومن بعد كل من أولاد أولاد الأولاد
يرجع استحقاقه في الريع لأصل غلة ما هو موقوف علي عبد اللطيف أفندي وشقيقه مضافاً لما
يستحقه من أصل الموقوف عليهم ويضاف إلى أولادهما كذلك". "وباقي ذلك يكون وقفاً على
الأولاد الذكور وهو الباقي بعد استحقاق الزوجتين والبنات المذكورات من جميع الموقوف
من بعد وفاة الواقف يكون وقفاً عليهم ثم من بعد كل منهم يكون ما هو موقوف عليه وقفاً
على أولاده ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولادهم ثم على أولاد
أولاد أولادهم كذلك للذكر مثل حظ الأنثيين من أولاد الظهور دون أولاد البطون ثم على
ذريتهم ونسلهم وعقبهم كذلك طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا
منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره يستقل
به الواحد إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع". "على أن من مات
منهم وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه لولده أو ولد ولده وأن سفل
وقام ولده أو ولد ولده مقامه في الدرجة الأولى والاستحقاق واستحق ما كان أصله يستحقه
أن لو كان الأصل حياً باقياً لاستحق ذلك". ومن مات عقيماً انتقل نصيبه لأصل ريع الواقف
ووزع على المستحقين الموجودين من أهل هذا الوقف كل بقدر نصيبه مضافاً لما يستحقه".
"ومن مات قبل دخوله في هذا الوقف واستحقاقه لشيء منه وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل
من ذلك قام ولده مقامه في الاستحقاق واستحق ما كان أصله يستحقه يتداولون ذلك بينهم
كذلك إلى حين انقراضهم أجمعين". وشرط في وقفه هذا شروطاً حث عليها وأكد العمل بها منها
"أن الناظر على ذلك والمتولى عليه يبدأ من ريعه بدفع ما على الأطيان من الأموال الأميرية
وتصليح وعمل مصارف لها وتطهير مراويها وتجديد ألآت الزراعة وما فيه البقاء لعينها والدوام
لمنفعتها ويعمل ما فيه الحفظ والمصلحة….." وله أن "يدفع أجرة الموظفين في الوقف من
كاتب وخولي ناظر زراعة من ريع الوقف قبل توزيعه على مستحقيه إن كان موجوداً من يشغل
هذه الوظائف أو استلزم الحال وجوده" وأن "يأخذ أجره على إدارة الوقف إذا لم يوجد له
ناظر زراعة بأجره ويقوم بوظيفته" وأن "يحدث بأطيان الوقف كل ما كان فيه صالح للوقف
ومستحقيه وغير ذلك من شراء مواشي وكل ما يترتب عليه زيادة النفع وما يعود على المستحقين
بالمصلحة". "وإذ توفر شيء من الريع وزاد على حاجة المستحقين وتراضى المستحقون على شراء
عين منه يشتري به عيناً وتلحق بالوقف" ومنها "أن النظر على ذلك لنفس الواقف مدة حياته
ومن بعده يكون النظر على ما هو موقوف على عبد الحليم أفندي وإخوته ووالدته له إن كان
قد بلغ الرشد وإن لم يكن بلغ الرشد فيكون النظر لوالدته لحين بلوغه رشده ويكون النظر
على ما هو موقوف علي عبد الوهاب أفندي وإخوته من بعد وفاة الواقف له ولأخيه طه منضماً
إليه ويكون النظر على ما هو موقوف علي عبد اللطيف أفندي وإخوته والست نفيسة له" ومنها
أنه شرط لنفسه الشروط العشرة – بالرجوع إلى إشهادي التغيير يبين أنه بموجب الإشهاد
المؤرخ أول فبراير سنة 1928 غير الواقف شرط النظر فيما هو موقوف على ابنه عبد الخالق
ومن معه "بأن جعل النظر من بعده على حصة عبد الخالق أفندي المذكور وما يؤول إليه بالاستحقاق
حسب المشروط بأصل الوقف فقط لابنه عبد الخالق أفندي المذكور ثم من بعده يكون النظر
على استحقاقه المذكور لكل واحد من أولاده على استحقاقه في هذا الوقف" وبموجب الإشهاد
المؤرخ 7 فبراير سنة 1928 وبما له من الشروط العشرة غير في شرط النظر وفي القدر الموقوف
على ولديه عبد الوهاب وطه بالزيادة والنقصان وذلك بأن "خص ابنه عبد الوهاب أفندي من
بعده بالأطيان البالغ قدرها 181 ف و22 ط و16 س قسماً مفرزاً نظير القدر الموقوف عليه
الكائنة بزمام هوارة عدلان وطما فيوم ودمشيش من جملة المبين أعلاه وخص ابنه طه أفندي
بباقي الأطيان البالغ مقدارها 219 ف و18 ط و22 س قسماً مفرزاً نظير القدر الموقوف عليه
وهي الكائنة بنواحي منيل غيضان والمنصورة وميانة بالأحواض والمواقع المبينة أعلاه وجعل
وقف القدر المفرز المذكور من بعده وقفاً على كل من ولديه عبد الوهاب أفندي وطه أفندي
المذكورين كل منهما ما خصصه له ينتفع كل واحد منهما بنصيبه المخصص المفرز المذكور مدة
حياته ثم من بعد كل منهما يكون ما هو موقوف عليه وقفاً على أولاده ذكوراً وإناثاً للذكر
منهم مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولاده كذلك للذكر مثل
حظ الأنثيين من أولاد الظهور دون أولاد البطون ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم بحسب ما
هو مبين وواضح بأصل حجة الوقف يراعى في ذلك شروطها ونصها" وجعل "النظر من بعده على
ما هو موقوف على أولاده عبد الوهاب أفندي وطه أفندي وشقيقتهما الست فاطمة كل واحد من
الثلاثة المذكورين يكون ناظراً على استحقاقه المذكور ثم من بعد كل منهم يكون النظر
لكل واحد من أولاده على استحقاقه في هذا الوقف ثم من بعد كل منهم يكون النظر لكل واحد
من أولاد أولاده المذكورين على استحقاقه فقط في هذا الوقف دون استحقاق غيره ثم من بعد
كل منهم يكون النظر لأولادهم وذريتهم ونسلهم وعقبهم إلى انقراضهم كل واحد منهم يكون
ناظراً على نصيبه في هذا الوقف في كل طبقة من طبقاته ثم من بعد انقراضهم أجمعين يكون
النظر على ذلك لمن هو مبين بأصل حجة الوقف" – وظاهر إنشاء الوقف وشروطه هذه والتغييرات
التي أدخلت عليه يدل على أن الواقف أراد أن يجعل من وقفه بعد وفاته أوقافاً متعددة
يستقل كل منها عن الآخر بأعيانه وبالمستحقين فيه وبإدارته والنظر عليه بحيث يكون ما
هو موقوف على كل فريق من أولاده منقطع الصلة بما هو موقوف على الفريق الآخر، كما يدل
على أنه أراد أن يباعد بين كل منهم وأن يباعد كذلك بين بعض أفراد الفريق الواحد لاعتبارات
رآها وقدر المصلحة في التزامها، وإذ كان غرض الواقف يصلح مخصصاً لعموم كلامه وقد نصت
المادة 10 من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 على أنه "يحمل كلام الواقف على المعنى الذي
يظهر أنه أرادة"، وجاء في المذكرة التفسيرية لمشروع هذا القانون "أن ألفاظ الواقفين
إذا ترددت تحمل على أظهر معانيها وأن النظر إلى مقاصدهم لا بد منه" فإن عبارة "أصل
ريع الوقف" و"من أهل هذا الوقف" التي وردت في شرط العقيم وقول الواقف فيه "ومن مات
عقيماً انتقل نصيبه لأصل ريع الوقف ووزع على المستحقين الموجودين من أهل هذا الوقف
كل بقدر نصيبه مضافاً لما يستحقه" إنما تنصرف إلى الوقف الخاص بكل فريق من أولاده لا
أهل الوقف العام جميعه بحيث يعود نصيب العقيم من كل فريق إلى أصل غلة ما هو موقوف على
فريقه وهي غلة "الحصة التي كان يستحق فيها" – إذا كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد
خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن المراد بكلمة "الوقف" في شرط العقيم هو الوقف
العام فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة
لبحث باقي الأسباب.
وحيث إن الموضوع مما يتعين الفصل فيه ولما تقدم ولما جاء في الحكم الابتدائي من أسباب
يتعين تأييده.
[(1)] راجع نقض 27/ 11/ 1963 الطعن 21 س 31 ق أحوال شخصية السنة 14 ص 1093، 20/ 2/ 1963 الطعن 43 س ق أحوال شخصية السنة 14 ص 265.
