الطعن رقم 339 لسنة 29 ق – جلسة 05 /03 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 311
جلسة 5 من مارس سنة 1964
برياسة السيد/ الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وأميل جبران، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي.
الطعن رقم 339 لسنة 29 القضائية
دعوى. "تقدير قيمة الدعوى". "قوة الأمر المقضي". إحالة.
قوة الأمر المقضي ترد على منطوق الحكم وعلى ما يكون مرتبطاً بهذا المنطوق من أسبابه
ارتباطاً وثيقاً بحيث لا تقوم للمنطوق قائمة بدونه. تقدير المحكمة الجزئية الدعوى بمبلغ
يزيد على 250 جنيهاً. قضاؤها تبعاً لذلك بعدم اختصاصها والإحالة إلى المحكمة الابتدائية.
صيرورة الحكم انتهائياً بعدم استئنافه. امتداد قوة الأمر المقضي التي حازها الحكم إلى
ما ورد في أسبابه من تقدير الدعوى بهذا المبلغ. تقيد المحكمة المحالة إليها الدعوى
بهذا التقدير ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون. الحكم الصادر من المحكمة
الابتدائية في موضوع النزاع يعتبر صادراً في دعوى تزيد قيمتها على نصابها الانتهائي.
جواز استئنافه.
قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مرتبطاً
ارتباطاً وثيقاً بهذا المنطوق بحيث لا تقوم له قائمة بدونه. فإذا كانت المحكمة الجزئية
قد أسست قضاءها بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة الابتدائية على تقديرها قيمة الدعوى
بمبلغ يزيد على 250 جنيهاً ولم يطعن في هذا التقدير من أحد من الخصوم عن طريق استئناف
الحكم الصادر به، فإن قوة الأمر المقضي التي حازها هذا الحكم لا تقتصر على ما قضى به
في منطوقه من عدم اختصاص المحكمة الجزئية والإحالة إلى المحكمة الابتدائية بل تلحق
أيضاً ما ورد في أسبابه من تقدير الدعوى بهذا المبلغ لأن هذا التقدير هو الذي انبنى
عليه المنطوق ولا يقوم هذا المنطوق إلا به – ومقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة المحالة إليها
الدعوى بذلك التقدير ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون ويمتنع عليها كما
يمتنع على الخصوم الجدل فيه من جديد – وترتيباً على ذلك يعتبر الحكم الصادر من المحكمة
الابتدائية في موضوع النزاع صادراً في دعوى تزيد قيمتها على النصاب الانتهائي للمحكمة
الابتدائية ويكون هذا الحكم لذلك جائزاً استئنافه على هذا الاعتبار [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وغيره من أوراق الطعن – تتحصل
في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1026 سنة 1956 أمام محكمة روض الفرج الجزئية طالباً
الحكم بإلزام الطاعن أن يدفع إليه مبلغ 345 ج والمصروفات – وبتاريخ 28/ 1/ 1957 حكمت
المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية مؤسسة حكمها
على أن قيمة هذه الدعوى تزيد على نصاب محكمة المواد الجزئية، وذلك على اعتبار أن رسوم
الدعوى التي حصلها قلم الكتاب ومقدارها 13 جنيهاً و670 مليماً تضاف إلى المبلغ المطالب
به عند تقدير هذه القيمة وبناء على هذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية
وقيدت برقم 837 سنة 1957 وبتاريخ 26/ 3/ 1958 قضت فيها بإلزام الطاعن أن يدفع للمطعون
عليه 170 جنيهاً والمصروفات المناسبة – استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة القاهرة
بالاستئناف رقم 556 سنة 75 ق طالباً القضاء أصلياً بإلغائه وبعدم اختصاص محكمة القاهرة
الابتدائية بنظر الدعوى تأسيساً على أن قيمتها تدخل في اختصاص محكمة المواد الجزئية
– ومن باب الاحتياط رفض الدعوى. وبتاريخ 28/ 3/ 1959 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف
مقيمة قضاءها على أن المصاريف المنصوص في المادة 30 مرافعات على أنها تدخل في تقدير
قيمة الدعوى ليس المعنى بها الرسوم التي يحصلها قلم الكتاب على القضية ولذلك يكون الحكم
المستأنف صادراً في دعوى قيمتها هي المبلغ المطالب به وقدره 245 ج وهو ما تحكم فيه
المحكمة الابتدائية انتهائياً – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن – وبتاريخ 16/ 10/ 1962 قررت
دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وقد حدد لنظره أمامها جلسة 20/ 2/ 1964
وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، وفي بيان ذلك يقول أن
محكمة القاهرة الابتدائية وكان لها أن تقضي من نفسها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى. أما
وقد فصلت فيها باعتبارها محكمة أول درجة فإن حكمها يجوز استئنافه – وبذلك يكون قضاء
الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف غير صحيح في القانون، خصوصاً وأن المادة 401
مرافعات تجيز استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة إلى محكمة أخرى مهما
تكن قيمة الدعوى.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن حكم محكمة روض الفرج الجزئية القاضي بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الابتدائية قد أصبح انتهائياً بعدم الطعن فيه وحاز
بذلك قوة الأمر المقضي ولما كانت قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم ترد أيضاً
على ما يكون من أسبابه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا المنطوق بحيث لا تقوم له قائمة
بدونه. وكانت محكمة روض الفرج الجزئية قد أسست قضاءها بعدم الاختصاص وبالإحالة إلى
المحكمة الابتدائية على تقديرها قيمة الدعوى بمبلغ 258 ج و670 م ولم يطعن في هذا التقدير
من أحد من الخصوم عن طريق استئناف الحكم الصادر به، فإن قوة الأمر المقضي التي حازها
هذا الحكم لا تقتصر على ما قضى به في منطوقه من عدم اختصاص المحكمة الجزئية والإحالة
إلى المحكمة الابتدائية بل تلحق أيضاً ما ورد في أسبابه من تقدير الدعوى بهذا المبلغ
لأن هذا التقدير هو الذي انبنى عليه المنطوق ولا يقوم هذا المنطوق إلا به – ومقتضى
ذلك أن تتقيد المحكمة المحالة إليها الدعوى بذلك التقدير ولو كان قد بني على قاعدة
غير صحيحة في القانون كما هو الحال في النزاع الماثل، ويمتنع عليها كما يمتنع على الخصوم
الجدل فيه من جديد – وترتيباً على ذلك يعتبر الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في
موضوع النزاع صادراً في دعوى قيمتها 258 ج و670 م وهو ما يزيد على النصاب الانتهائي
للمحكمة الابتدائية ويكون هذا الحكم لذلك جائزاً استئنافه على هذا الاعتبار – وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على تقديره قيمة الدعوى
من جديد بمبلغ 245 جنيهاً مهدراً بذلك حجية حكم المحكمة الجزئية في هذا الخصوص فإنه
يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه.
[(1)] راجع نقض 15/ 11/ 1962 الطعن 182 س 27 ق السنة 13 ص 1042.
