الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 231 لسنة 29 ق – جلسة 05 /03 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 303

جلسة 5 من مارس سنة 1964

برياسة السيد/ الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وأميل جبران، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.


الطعن رقم 231 لسنة 29 القضائية

( أ ) نقض. "إجراءات الطعن". "إعلان الطعن". "الصفة في الطعن". إعلان. بطلان.
وصف المطعون عليهما في تقرير الطعن بأنهما قاصران وتوجيه الطعن إليهما في شخص الوصي عليهما بعد زوال صفته في تمثيلهما لبلوغهما سن الرشد قبل صدور الحكم المطعون فيه. تدارك الطاعن هذا الخطأ قبل إعلان الطعن وتنبيه قلم الكتاب إلى إعلان كل منهما في شخصه بوصفه بالغاً وتمام إعلانهما على هذا الوجه. لا بطلان.
(ب) وصية. وارث. "تصرفات المورث". "الطعن فيها". إثبات. "طرق الإثبات". "الإثبات بالقرائن".
صدور تصرف في صورة بيع منجز. للوارث الطعن فيه بأنه يخفي وصية وإثبات ذلك بكافة طرق الإثبات ومن بينها القرائن.
1 – إذا كان الواقع هو أن الطاعن وإن وصف المطعون عليهما في تقرير الطعن بأنهما قاصران ووجه إليهما الطعن في شخص أخيهما المطعون عليه الأول بوصفه وصياً عليهما، وذلك بعد زوال صفته في تمثيلهما لبلوغهما سن الرشد ورفع الوصايا عنهما قبل صدور الحكم المطعون فيه، إلا أنه تدارك هذا الخطأ قبل إعلان الطعن فنبه قلم الكتاب إلى توجيه الإعلان إلى كل من المطعون عليهما المذكورين في شخصه بوصفه بالغاً وقد تم إعلانهما بالطعن على هذا الوجه وسلمت صورة إعلان التقرير إلى كل منهما في موطنه، فإن في توجيه الإعلان إليهما على هذا الوجه ما يكفي لتعريفهما بالصفة الصحيحة التي اختصما بها في الطعن مما يتحقق به غرض الشارع من إيجاب ذكر البيان المتعلق بصفتهما في تقرير الطعن.
2 – متى كان الطاعن وهو وارث للمتصرف قد طعن في التصرفات موضوع عقدي البيع بأنها وإن كانت في ظاهرها بيوعاً منجزة إلا أنها في حقيقتها تستر تبرعاً مضافاً فيه التمليك إلى ما بعد موت المتصرف فيجرى عليها حكم الوصية ورتب على ذلك أن التصرف الصادر من المورث لا بنتيه وهما من ورثته لا ينفذ حسب أحكام الوصية (قبل القانون 71 لسنة 1946) إلا بإجازة باقي الورثة وأنه ما دام لم يجزه فإن هذا التصرف يكون باطلاً، وأن التصرف موضوع العقد الآخر الصادر من المورث إلى أحفاده لا ينفذ إلا في ثلث التركة، فإن أبداء الطاعن طعنه في العقدين على هذه الصورة يتضمن بذاته الطعن فيهما بأنه قصد بهما الإضرار بحقه في الميراث ويكشف عن أنه يريد بهذا الطعن الزود عن حقه هذا ولا حاجة به لأن يصرح بوقوع هذا الضرر لأنه لا حق به حتماً في حالة ما إذا اعتبر التصرف بيعاً أخذاً بظاهر العقدين لما يترتب على ذلك من نفاذ التصرف بأكمله بغير توقف على إجازة ورثة المتصرف، في حين أنه لو اعتبر وصية فإنه لا ينفذ إلا في الحدود المعينة في أحكام الوصية. وإذ كان للوارث أن يثبت طعنه في التصرف بأنه يخفي وصية بكافة طرق الإثبات ومن بينها القرائن، فإن الحكم المطعون فيه إذ حجب نفسه عن بحث القرائن التي ساقها الطاعن للتدليل على صحة طعنه ولم يقل كلمته فيها بحجة أن الإثبات بالقرائن غير جائز للطاعن، فإن الحكم يكون مخالفاً للقانون [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليهم السبعة الأول وهم ورثة المرحوم عصام الدين عبد المنعم عبد الغني أقام بعضهم الدعوى رقم 83 سنة 1948 كلي سوهاج والبعض الآخر الدعوى رقم 84 سنة 1948 كلي سوهاج واختصموا في الدعويين الطاعن وأختيه كنوز وبهية المطعون عليهما الثامنة والتاسعة وطلبوا في الدعويين الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 28 من يونيه سنة 1945 والصادر إليهم جميعاً من جدهم المرحوم عبد المنعم عبد الغني – والد المدعى عليهم ومورثهم – والمتضمن بيعه للمدعين 21 فداناً بثمن قدره 2100 جنيه كما أقامت المطعون عليهما الثامنة والتاسعة الدعوى رقم 521 سنة 1947 أمام نفس المحكمة ضد أخيهم الطاعن وطلبتا فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 19 من إبريل سنة 1945 والصادر إليهما من والدهما البائع في العقد الأول ببيعه لهما 10 أفدنة و6 قراريط بثمن 1025 جنيهاً. وقد قررت محكمة سوهاج الابتدائية ضم الدعاوى الثلاث لما بينها من ارتباط. وانفرد بالمنازعة فيها الطاعن إذ طعن في العقدين بأنهما يخفيان وصايا وقدم للتدليل على ذلك عدة قرائن من بينها أن العقدين لم ينفذا بوضع يد المشترين على الأطيان المتصرف فيها وأن الثمن المذكور في العقدين هو ثمن صوري لم يدفع المدعون شيئاً منه وأبدى الطاعن استعداده لإثبات دفاعه هذا بشهادة الشهود كما تضمنت منازعته أيضاً أن المورث كان قد باعه 30 فداناً و18 قيراطاً و3 أسهم بعقد عرفي تاريخه أول سبتمبر سنة 1944 وأنه رفع الدعوى رقم 489 سنة 1947 أمام نفس المحكمة بطلب صحة هذا العقد ونفاذه ولما يفصل فيها وأن هذه الأطيان المبيعة له يدخل فيها 8 أفدنة و13 قيراطاً من القدر الذي يتناوله عقد المدعين في الدعويين 83 و84 سنة 1948، و5 أفدنة و3 قراريط من القدر الذي يتناوله عقد المدعيتين في الدعوى رقم 521 سنة 1947 وأنه لصما كان قد سجل عريضة دعواه قبل أن يسجل خصومه في الدعاوى الثلاث المذكورة عرائضها فإن عقده يفضل عقديهم بفرض صحتهما. وبتاريخ 15 من يناير سنة 1951 حكمت سوهاج في الدعاوى الثلاث برفض الدفوع المقدمة من الطاعن بالصورية والوصية والهبة وباعتبار عقدي المدعين في هذه الدعاوى بيعاً من الوجهة القانونية الصحيحة وبوقف السير فيها حتى يفصل في الدعوى رقم 489 سنة 1947 مدني سوهاج المرفوعة من الطاعن. فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 15 سنة 30 ق طالباً إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعاوى الثلاث آنفة الذكر وأقام استئنافه على أن الحكم المستأنف قد أخطأ إذ قضى باعتبار التصرفات موضوع العقدين المطعون فيهما بيوعاً مع أنها في الحقيقة ليست إلا وصايا. وبتاريخ 10 من فبراير سنة 1959 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف مقرة وجهة نظر المحكمة الابتدائية في اعتبار التصرفات بيوعاً منجزة وبتاريخ 23 من مارس سنة 1959 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 25 نوفمبر سنة 1962 وفيها صممت النيابة على المذكرة التي قدمتها وانتهت فيها إلى طلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد أن قام قلم الكتاب بإعلانه إلى المطعون عليهم قدموا مذكرة دفعوا فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لبطلانه وطلبوا احتياطياً رفضه موضوعاً وقدم الطاعن مذكرة رد فيها على هذا الدفع وطلب رفضه كما قدمت النيابة مذكرة تكميلية أبدت فيها برأيها في الدفع بأنه غير صحيح وتمسكت بالنسبة لموضوع الطعن برأيها السابق وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صمم الخصوم والنيابة على ما ورد في مذكراتهم.
وحيث إن مبنى الدفع المقدم من المطعون عليهم أن المطعون عليهما عبد الكريم عصام الدين ورتيبة الشهيرة بعنايات عصام الدين بلغا سن الرشد ورفعت عنهما الوصاية قبل صدور الحكم المطعون فيه وقد مثلا أمام محكمة الاستئناف وأبديا دفاعهما في الاستئناف المرفوع من الطاعن باعتبارهما بالغين وأنه إذ كان الطاعن بعد علمه بذلك قد اختصمهما في تقرير الطعن في شخص الوصي السابق عليهما بعد زوال صفته في النيابة عنهما فإن الطعن يكون باطلاً بالنسبة إليهما وأنه لما كان النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه غير قابل للتجزئة لأنه يدور حول وصف عقد بأنه بيع أو وصية فإنه يترتب على بطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليهما المذكورين بطلانه بالنسبة للجميع.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه وإن كان صحيحاً أن الطاعن قد وصف المطعون عليهما سالفي الذكر في تقرير الطعن بأنهما قاصران ووجه إليهما الطعن في شخص أخيهما المطعون عليه الأول بوصفه وصياً عليهما وذلك بعد زوال صفته في تمثيلهما لبلوغهما سن الرشد ورفع الوصايا عنهما قبل صدور الحكم المطعون فيه – على ما تفيد المستندات المقدمة بملف الطعن من المطعون عليهم – إلا أنه لما كان الطاعن قد تدارك هذا الخطأ قبل إعلان الطعن فنبه قلم الكتاب إلى توجيه الإعلان إلى كل من المطعون عليهما المذكورين في شخصه بوصفة بالغاً وفي محل إقامته الذي أرشد عنه قلم الكتاب وقد تم إعلانهما بالطعن على هذا الوجه وسلمت صورة إعلان التقرير إلى كل منهما في موطنه وكان في توجيه الإعلان إليهما على هذا الوجه ما يكفي لتعريفهما بالصفة الصحيحة التي اختصما بهما في الطعن مما يتحقق به غرض الشارع من إيجاب ذكر البيان المتعلق بصفتهما في تقرير الطعن وقد تأكد علم المطعون عليهما المذكورين في بهذه الصفة بتقديمهما مذكرة بدفاعهما في الميعاد القانوني باعتبار كل منهما بالغاً وكان وصفهما في التقرير بأنهما قاصران ليس من شأنه أن يجهل بشخصيتيهما بعد أن ذكر في التقرير أنهما أخوا المطعون عليه الأول الذي ورد اسمه كاملاً فإن الدفع بعدم قبول الطعن لبطلانه بالنسبة لهذين المطعون عليهما يكون متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في الاستناد وفي بيان ذلك يقول إنه طعن أمام محكمة الموضوع بدرجتيها في عقدي المطعون عليهم محل النزاع بأنهما يخفيان وصية وساق للتدليل على ذلك عدة قرائن منها أن العقدين لم ينفذا بوضع المشترين على الأطيان المبيعة حتى توفى البائع وأنهما لم يظهرا إلا بعد وفاته ولم يسجلا وأن المطعون عليهم المتصرف إليهم لا يقدرون على أداء الثمن الوارد في العقدين وأن المورث كان قد سلم هذين العقدين بعد تحريرهما إلى صديق له من العلماء ليقيهما لديه ولا يسلمهما إلى التصرف إليهم إلا بعد وفاة المورث – وقد أطرح الحكم المطعون فيه جميع هذه القرائن واستند في ذلك إلى القول بأنها لا تقبل من الطاعن لأنه بوصفه خلفاً عاماً للمتصرف لا يجوز له إثبات عكس ما ورد في العقود إلا إذا كان نعيه عليها بأنها تخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث وهو لم يقل ذلك – ويذكر الطاعن أن هذا الذي قرره الحكم يخالف حكم القانون ومشوب بالخطأ في الإسناد ذلك أنه ما دام قد أعمل حقه كوارث في الطعن على التصرف بأنه وإن كان في ظاهره بيعاً إلا أنه في حقيقته يخفي وصية فإنه لا يتصور أن تكون له مصلحة في هذا الطعن غير الزود عن حقه في الميراث وطالما أنه لم يستند إلى مصلحة أخرى له فإن إبداءه الطعن على هذا النحو بوصفه وارثاً يتضمن في ذاته أنه يقيم طعنه هذا على أن التصرف المطعون عليه يضر بحقه في الميراث بقدر الفرق بين البيع والوصية من حيث نفاذهما.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الأوراق أن الطاعن طعن أمام محكمة الموضوع بدرجتيها في عقدي البيع اللذين رفع المطعون عليهما دعاواهم بطلب صحتهما ونفاذهما بأنهما يستران تبرعاً مضافاً إلى ما بعد الموت وقدم للتدليل على ذلك القرائن الآتية أن أحدا من المتصرف إليهم لم يدفع ثمناً لما اشتراه أن العقدين لم يظهرا إلا بعد وفاة البائع ولم ينفذا بوضع يد المشترين على الأطيان المبيعة بل استمرت هذه الأطيان في وضع يد البائع حتى وفاته أن المورث البائع لم يسلم العقدين بعد تحريرهما إلى المشترين وإنما أودعهما لدى شخص استأمنه يدعى الشيخ عبد المجيد مغربي على ألا يسلمهما هذا الأمين إليهم إلا بعد وفاة المورث وأبدى الطاعن استعداده لإثبات هذه الواقعة بالبينة وانتهى في مذكرته الختامية المقدمة منه إلى محكمة الاستئناف إلى القول بأنه "ما دامت حقيقة خصومه وصايا فهي باطلة بالنسبة للسيدتين كنوز وبهية عبد المنعم (المطعون عليهما الثامنة والتاسعة) لأنهم ورثة فلا تجوز الوصية لهما إلا بإجازة الورثة والمستأنف (الطاعن) لم يجز هذه الوصية وبالنسبة لباقي الخصوم (باقي المطعون عليهم أحفاد المورث) فهي لا تجوز فيما زاد عن الثلث وذلك لأن هذه العقود كتبت ومات كاتبها في ظل القانون القديم" وقد حصل الحكم المطعون فيه دفاع الطاعن أمام المحكمة الابتدائية في الدعاوى الثلاث بقوله "وأبدى المستأنف (الطاعن) دون غيره في مرافعة الدعاوى دفاعه طالباً رفضها بمقولة إن المدعين في الدعويين الأوليين أحفاد المورث البائع والمدعيتين في الدعوى الأخيرة بنتاه وأن التصرفات التي صدرت إليهم لم تكن منجزة وإنما قصد بها الإضافة إلى ما بعد الموت فهي بمثابة وصايا في صورة بيوع ومستدلاً على ذلك بأن عقدي البيع موضوع هذه التصرفات لم يظهراً إلى حيز الوجود إلا بعد وفاة البائع وأن المشترين المزعومين لم يضعوا اليد على ما اشتروه وأنه على كل حال على قدم الاستعداد لإثبات دفاعه بطريق البينة" ثم قال الحكم "ومن حيث إن المستأنف قد بني استئنافه على أسباب تتلاقى كلها على تخطئة الحكم المستأنف في اعتبار العقود موضوع الدعوى بيوعاً مع أنها في الحقيقة ليست إلا وصايا مستدلاً على ذلك بترديد القرائن التي ساقها أمام محكمة أول درجة بأن الثمن لم يدفع وأن المستأنف عليهم لم يضعوا اليد" بعد أن سجل الحكم المطعون فيه ذلك رد على القرائن التي قدمها الطاعن بقوله "وحيث إن القرائن التي ساقها المستأنف لإثبات أن عقود الدعوى ليست إلا وصايا فإنها لا تقبل منه – بوصفه خلفاً عاماً لمورثه – في إثبات عكس ما بهذه العقود الصادرة من المورث ما لم تكن الوصية للإضرار بحقه في الميراث وهو ما لم يقله في أية مرحلة من مراحل الدعوى ومن المقرر أن الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض الموت لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه" ولما كان الطاعن وهو وارث للمتصرف قد طعن في التصرفات موضوع العقدين بأنها وإن كانت في ظاهرها بيوعاً منجزة إلا أنها في حقيقتها تستر تبرعاً مضافاً فيه التمليك إلى ما بعد موت المتصرف فيجرى عليها حكم الوصية ورتب على ذلك أن التصرف الصادر من المورث لابنتيه وهما من ورثته لا ينفذ حسب أحكام الوصية التي كان معمولاً بها قبل صدور القانون رقم 71 لسنة 1946 وهي الأحكام التي يراها هو منطبقة – إلا بإجازة باقي الورثة وأنه ما دام لم يجزه فإن هذا التصرف يكون باطلاً وأن التصرف موضوع العقد الآخر الصادر من المورث إلى أحفاده لا ينفذ إلا في ثلث تركته. لما كان ذلك فإن إبداء الطاعن طعنه في العقدين على هذه الصورة يتضمن بذاته الطعن فيهما بأنه قصد بهما الإضرار بحقه في الميراث ويكشف عن أنه يريد بهذا الطعن الزود عن حقه هذا ولا حاجة به لأن يصرح بوقوع هذا الضرر لأنه لاحق به حتماً في حالة ما إذا اعتبر التصرف بيعا أخذاً بظاهر العقدين لما يترتب على ذلك من نفاذ التصرف بأكمله بغير توقف على إجازة ورثة المتصرف في حين أنه لو اعتبر وصية فإنه لا ينفذ إلا في الحدود المعينة في أحكام الوصية – لما كان ما تقدم وكان للوارث أن يثبت طعنه في التصرف بأنه يخفي وصية بكافة طرق الإثبات ومن بينها القرائن فإن الحكم المطعون فيه إذ حجب نفسه عن بحث القرائن التي ساقها الطاعن للتدليل على صحة طعنه ولم يقل كلمته فيها بحجة أن الإثبات بالقرائن غير جائز للطاعن فإن الحكم يكون مخالفاً القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


[(1)] راجع نقض 24/ 10/ 1963 الطعن 355 س 28 ق، 25/ 4/ 1963 الطعنان 459 و471 س 26 ق السنة 14 ص 981، 579 و21/ 6/ 1962 الطعن 414 س 26 ق السنة 13 ص 824.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات