الطعن رقم 121 لسنة 29 ق – جلسة 05 /03 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 280
جلسة 5 من مارس سنة 1964
برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات، وبطرس زغلول.
الطعن رقم 121 لسنة 29 القضائية
( أ ) فوائد. تقادم. "قطع التقادم". "تنفيذ". "تنفيذ عقاري". "تنبيه
نزع الملكية".
قطع تنبيه نزع الملكية لتقادم الفوائد من تاريخ إعلانه.
(ب) فوائد. "تجاوز الفوائد لرأس المال". نظام عام.
منع تجاوز الفوائد لرأس المال – المادة 232 مدني – اتصاله بالنظام العام. ليس للدائن
من 15/ 10/ 1949 تاريخ العمل بالقانون المدني الحالي حق اقتضاء فوائد متى بلغت الفائدة
المستحقة له ما يعادل رأس المال ولو كان بعض هذه الفوائد قد استحق في ظل القانون القديم.
(ج) استئناف. "الطلب الجديد". نظام عام.
عدم قبول الطلبات الجديدة في الاستئناف. المادة 411 مرافعات – اتصاله بالنظام العام
وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها. طلب المدين من محكمة أول درجة تحديد الدين المنفذ
به بمبلغ معين. مطالبته أمام محكمة الاستئناف بتحديد هذا الدين بأقل من ذلك المبلغ
يتضمن حتماً زيادة الطلب الأصلي بقدر ما يطلب إنقاصه من هذا المبلغ. اعتبار ذلك طلباً
جديداً يخالف الطلب الأصلي في موضوعه.
1 – متى كان قد حكم ببطلان التنازل الصادر من المطعون عليهم إلى آخر عن دينهم المنفذ
به قبل تنبيه نزع الملكية المعلن منهم للطاعنتين، وكان للحكم المذكور حجيته على الطاعنتين
لصدوره في دعوى كان مورثهما طرفاً فيها، فإن مقتضى هذا الحكم أن يعود الوضع إلى ما
كان عليه قبل حصول التنازل ويصبح المطعون عليهم هم وحدهم أصحاب الحق في المطالبة بالدين
واتخاذ إجراءات التنفيذ ضد المدينين، وبالتالي يكون تنبيه نزع الملكية الموجه منهم
إلى الطاعنتين صحيحاً ومنتجاً لأثره في قطع تقادم الفوائد.
2 – تنص المادة 232 من القانون المدني على أنه "لا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد
التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال" وهذه القاعدة لتعلقها بالنظام العام يقتضى
تطبيقهاً ألا يكون للدائن بعد العمل بالقانون المدني الحالي في 15 من أكتوبر سنة 1949
حق اقتضاء فوائد متى بلغت الفائدة المستحقة له ما يعادل رأس المال ولو كان بعض هذه
الفوائد فد استحق في ظل القانون القديم [(1)].
3 – إذا نصت المادة 411 من قانون المرافعات على أنه "لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف
وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها" فإنها تقرر قاعدة من النظام العام تلتزمها
المحكمة من تلقاء نفسها. فإذا كانت طلبات الطاعنتين (المدينتين) أمام محكمة أول درجة
هي تحديد الدين الذي ينفذ به المطعون ضدهم عليهم بمبلغ معين، فإن كل طلب يستهدف تحديد
هذا الدين بأقل من ذلك المبلغ يتضمن حتماً زيادة الطلب الأصلي بقدر ما يطلب إنقاصه
من هذا المبلغ ويعتبر لذلك طلباً جديداً يخالف الطلب الأصلي في موضوعه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق – في أن
الطاعنين وآخرين أقاموا باعتبارهم ورثة المرحوم محمد محمود بطيط – ضد المطعون عليهم
– باعتبارهم ورثة المرحوم خليل كفوري – الدعوى رقم 2857 سنة 74 ق القاهرة المختلطة
التي أحيلت بإلغاء المحاكم المختلطة إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت في جدولها
برقم 4162 سنة 1949 وقال المدعون في بيان دعواهم إن المدعى عليهم أعلنوهم بتاريخ 31
أكتوبر سنة 1944 بتنبيه نزع الملكية ورد به أن مقدار الدين المنفذ به مبلغ 5974 جنيهاً
و648 مليماً حق 22 ديسمبر سنة 1936 علاوة على الفوائد بواقع 9% من 16 سبتمبر سنة 1933
حتى السداد على أن يستنزل منه مبلغ 166 جنيهاً و525 ملماً وأنه إذ كانت حقيقة أصل الدين
مبلغ 3848 جنيهاً و280 مليماً وهو ما حكم به لصالح مورث المطعون عليهم بالحكم الصادر
بتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1926 في الدعوى رقم 205 سنة 1925 مدني كلي قنا والذي قضى بالتصديق
على محضر الصلح المعقود بين مورث المطعون عليهم وبين المرحوم محمد محمود بطيط – مورث
الطاعنتين وباقي المدعين – يستنزل منه مبلغ 691 جنيهاً و150 مليماً قيمة ما حكم به
لصالحهم ضد من يدعى يوسف خير وآخرين في الدعوى رقم 2 سنة 26 كلي قنا والذي كان يضمنه
في الوفاء به مورث المطعون عليهم ومبلغ 700 جنيه بدعوى أن ورثة خليل كفوري أقروا في
إحدى مذكراتهم بقبضه منهم فإنهم يطلبون الحكم بسقوط فوائد هذا الدين عن المدة التي
تجاوز الخمس سنوات السابقة على إعلانهم بتنبيه نزع الملكية وتحديد الدين المنفذ به
مع فوائده حتى 31/ 10/ 1949 بمبلغ 3634 جنيهاً و780 مليماً علاوة على الفوائد بواقع
9% سنوياً من هذا التاريخ حتى السداد وطلب المطعون عليهم رفض الدعوى، وبجلسة 10 من
مارس سنة 1951 حكمت المحكمة بتحديد أصل الدين المستحق في ذمة المدعين بصفتهم ورثة محمد
محمود بطيط للمدعي عليهم – المطعون عليهم – بصفتهم ورثة المرحوم خليل كفوري والمنفذ
به في دعوى البيع رقم 53 سنة 74 ق مختلط القاهرة المفتتحة بالتنبيه العقاري المؤرخ
31/10/ 1944 والمسجل في 7/ 12/ 1944 بمبلغ 3848 جنيهاً و280 مليماً حق 31/ 7/ 1926
بخلاف الفوائد الاتفاقية المستحقة على المبلغ المذكور بواقع 9% سنوياً عن الخمس سنوات
فقط السابقة على تاريخ تنبيه نزع الملكية وبخلاف ما استجد ويستجد منها بعد التاريخ
المذكور، استأنفت الطاعنتان وباقي المدعيين هذا الحكم بالاستئناف رقم 556 سنة 68 ق
القاهرة وطلبوا إلغاءه فيما قضى به من رفض طلب استبعاد مبلغ 691 جنيهاً و150 مليماً
المحكوم به لصالحهم ضد يوسف خير ومن رفض تخفيض الفوائد والقضاء باستنزال المبلغ المذكور
مع فوائده بسعر 9% وباحتساب الفوائد عن المبلغ الباقي بسعر 5% وعلى الأكثر 7% وذلك
عن المدة المقررة في الحكم الابتدائي والحكم بأنه على أية حالة لا تتجاوز جملة الفوائد
المستحقة وقت السداد ضعف المبلغ الأصلي وذلك عملاً بالمادة 232 من القانون المدني الجديد
وكذلك استأنف المطعون عليهم الحكم بالاستئناف رقم 29 سنة 69 ق القاهرة طالبين تعديل
الحكم المستأنف فيما قضى به من سقوط حقهم في الفوائد المستحقة فيما زاد عن فوائد الخمس
سنوات السابقة على تاريخ التنبيه وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت فيهما بجلسة
8/ 2/ 1954 برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لتحديد الدين المستحق في ذمة الطاعنين
وباقي المدعيين بصفتهم ورثة المرحوم محمد محمود بطيط المطعون عليهم – بصفتهم ورثة خليل
كفوري بمبلغ 3848 جنيهاً و280 مليماً بخلاف الفوائد الاتفاقية المستحقة على المبلغ
المذكور عن الخمس سنوات فقط السابقة على 31/ 10/ 1944 وما استجد ويستجد منها بعد التاريخ
المذكور مع تعديل سعر هذه الفوائد بجعله 8% لغاية 14/ 10/ 1949 وبعد ذلك بواقع 7% وبرفض
ما عدا ذلك من الطلبات، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالنقض ورأت النيابة في مذكرتها
نقض الحكم المطعون فيه للسببين الأول والثاني ورفض الطعن فيما عدا ذلك وقررت دائرة
فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها
السابق.
ومن حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب يتحصل الوجه الأول من السبب الأول في مخالفة
الحكم المطعون فيه للقانون وقصوره في التسبيب وفي بيان ذلك تقول الطاعنتان أنهما كانتا
قد تمسكاً أمام محكمة الموضوع بأن التنبيه العقاري المعلن إليهما في 31/ 10/ 1944 لا
يقطع تقادم الفوائد من تاريخ حصوله لأن ورثة الدائن (المطعون عليهم) كانوا قد تنازلوا
عن دينهم إلى شخص يدعى بالادينو وحكم ببطلان هذا التنازل وأنه لما كان المطعون عليهم
لم يعلنوهم بهذا الحكم إلا في يومي 7 و9 من إبريل سنة 1945 فإن تقادم الفوائد لا ينقطع
إلا من تاريخ هذا الإعلان، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع واعتبر إعلان
التنبيه الحاصل في 31/ 10/ 1944 قاطعاً للتقادم فشابه بذلك قصور في التسبيب فضلاً عن
خطئه في القانون.
ومن حيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يبين من الصورة الرسمية للحكم الصادر في
الدعوى رقم 595 سنة 59 قضائية مصر المختلطة – والمقدمة من الطاعنتين لهذه المحكمة –
أن الدعوى المذكورة كانت مرفوعة من مورثهما المرحوم محمد محمود بطيط باعتبار التنازل
الصادر من المطعون عليهم إلى فرنسوا بالادينو باطلاً وعديم الأثر وقد قضى فيه بجلسة
29/ 11/ 1943 ببطلان التنازل المذكور لصوريته ومتى كان الحكم ببطلان التنازل الصادر
إلى فرنسوا بالادينو سابقاً على تنبيه نزع الملكية الذي لم يعلن إلا في 31 من أكتوبر
سنة 1944 وله حجيته على الطاعنتين لصدوره في دعوى كان مورثهما طرفاً فيها وكان مقتضى
هذا الحكم أن عاد الوضع إلى ما كان عليه قبل حصول التنازل وأصبح المطعون عليهم هم وحدهم
أصحاب الحق في المطالبة بالدين واتخاذ إجراءات التنفيذ ضد المدنيين فإن تنبيه نزع الملكية
الموجه منهم إلى الطاعنتين يكون صحيحاً ومنتجاً لأثره في قطع تقادم الفوائد فإن اعتد
الحكم المطعون فيه بهذا التنبيه واعتبره قاطعاً للتقادم من تاريخ إعلانه فإنه لا يكون
مخالفاً للقانون وبالتالي يكون النعي عليه بالقصور لإغفاله الرد على دفاع الطاعنتين
في هذا الخصوص غير منتج.
ومن حيث إن محصل الوجه الثاني من السبب الأول مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وقصوره
في التسبيب وفيه تقول الطاعنتان أنهما كانتا قد تمسكتا أمام محكمة الموضوع بأنه لا
يمكن أن يكون للدائن حق في الفوائد عن السنوات الخمس السابقة على إعلان تنبيه نزع الملكية
والتي قضى الحكم المطعون فيه باستحقاق المطعون عليهم الفوائد عنها وذلك لأنهم كانوا
خلال نلك المدة يحاولون إدخال الغش على القضاء ويعملون على إطالة أمد الإجراءات بسوء
نية بإصدارهم تنازلاً صورياً عن دينهم إلى أجنبي وقد ثبتت صوريته فعلاً بالحكم انتهائياً
ببطلانه ولا يجوز أن يجزى المطعون عليهم عن هذه الإجراءات الكيدية التعسفية عن المدة
التي استغرقتها هذه الإجراءات وتضيف الطاعنتان أنهما لذلك قد تمسكتا بنص المادة 229
من القانون المدني الجديد ثم أثبتتا خطأ الدائنين بتنازلهم تنازلاً صورياً عن دينهم
لأجنبي بما ترتبت عليه إجراءات طويلة غير مجدية استمرت من سنة 1933 حتى سنة 1945 فرد
الحكم الابتدائي على هذا الذي تمسكتا به بأنهما لم تثبتا وقوع خطأ من المطعون ضدهم
في إجراءات التنفيذ واكتفى الحكم المطعون فيه الرد عليه بما قرره من أن نص المادة 229
من القانون المدني الجديد نص مستحدث فلا يسري على النزاع الحالي لصدور القانون المذكور
بعد رفع الدعوى، وإن هذا من الحكم المطعون فيه خطأ في القانون ذلك أن المادة 229 من
القانون المدني الحالي لم تأت بجديد بل الواقع أن ما جاء بها إن هو إلا تقنين لقاعدة
كان مسلماً بها من قبل هي مسئولية الدائن عن النتائج الضارة التي تترتب على خطئه وإن
كان الحكم المطعون فيه قد أحال في هذا الخصوص إلى الحكم الابتدائي – رغم ما بين الحكمين
من تعارض تمتنع معه الإحالة – فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور لإغفاله ما
أثبته الطاعنون من خطأ المطعون عليهم وسوء نيتهم بتنازلهم عن دينهم لأجنبي بقصد تغيير
اختصاص المحاكم المختصة وتعطيل الإجراءات.
ومن حيث إنه لما كان الخطأ الوحيد الذي تسنده الطاعنتان إلى المطعون عليهم باعتباره
قد نتج عنه إطالة أمد الإجراءات بغير مبرر هو أنهم – أي المطعون عليهم – تنازلوا عن
دينهم تنازلاً صورياً لمن يدعى بالادينو وكان أمر هذا التنازل قد انتهى نهائياً بالحكم
الذي قضى ببطلانه بتاريخ 29 نوفمبر سنة 1934 في الدعوى التي رفعت من مورث الطاعنين
ذاته بطلب هذا البطلان ومن ثم فإن كانت هناك إطالة في أمد النزاع أو الإجراءات ترتبت
على إصدار ذلك التنازل فإنها لا تكون إلا في المدة السابقة على تاريخ الحكم المذكور
– الذي حسم النزاع بشأن هذا التنازل في مواجهة مورث الطاعنين بل وفي دعوى مرفوعة منه
شخصياً لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يقض بفوائد على الإطلاق عن تلك المدة
إذ اقتصر قضاؤه بالفوائد على الخمس سنوات السابقة على 31 من أكتوبر سنة 1944 وكان أقصى
ما تستهدفه الطاعنتان بهذا النعي هو الوصول إلى عدم احتساب فوائد إطلاقاً عن المدة
التي طالت فيها الإجراءات بغير مبرر بسبب التنازل سالف الذكر وهو ما انتهى إليه الحكم
المطعون فيه فعلاً فإن نعيهما عليه بمخالفة القانون لتقريره خطأ أن حكم المادة 229
من القانون المدني هو حكم مستحدث لا يسري على النزاع الحالي يكون نعياً غير منتج.
ومن حيث إن محصل السبب الثاني خطأ الحكم في تطبيق القانون، وفي ذلك تقول الطاعنتان
أنهما تمسكتا أمام محكمة الموضوع بأن مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن لا يجوز أن
تزيد على رأس المال عملاً بالمادة 232 من القانون المدني الجديد، فرد الحكم المطعون
فيه هذا الدفاع بأن النص المذكور مستحدث فلا يسري على النزاع الحالي الذي يخضع للقانون
الملغي، وأن هذا من الحكم المطعون فيه خطأ في القانون لأن نص المادة 232 من القانون
المدني الحالي يقرر قاعدة من النظام العام فتسري أحكامها على ما لم يكن قد حكم فيه
من الدعاوى قبل صدور القانون المذكور.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه رد على دفاع
الطاعنتين – في هذا الخصوص – بما قرره من أنه "لا محل للتذرع بالمادة 232 من القانون
المدني الجديد إذ هذا القانون صدر بعد رفع الدعوى ولا يسري على النزاع الحالي الذي
يخضع للقانون الملغي" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه خطأ في القانون ذلك أن المادة
232 من القانون المدني الحالي وهي تقرر أنه "لا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد
التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال" إنما تقرر قاعدة من النظام العام ومن ثم فمن
مقتضاها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ألا يكون للدائن بعد العمل بالقانون المدني
الحالي في 15 من أكتوبر سنة 1949 حق اقتضاء فوائد متى بلغت الفائدة المستحقة له ما
يعادل رأس المال ولو كان بعض هذه الفوائد قد استحق في ظل القانون القديم ومتى كان ذلك
وكان الحكم المطعون فيه بتقريره القانوني الخاطئ قد حجب نفسه عن تحقيق دفاع الطاعنتين
فإنه يكون متعين النقض في هذا الخصوص.
ومن حيث إن محصل السببين الثالث والرابع مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وقصوره في
التسبيب وفي ذلك تقول الطاعنتان إنهما كانتا قد تمسكتا أمام محكمة الموضوع بوجوب استنزال
مبالغ مختلفة حددتاها وبينتا سبب استنزالها ولكن الحكم المطعون فيه لم ير خصمها بدعوى
أن المطعون عليهم ينازعون فيها ولا يسلمون بشيء منها وأن الطاعنتين لم تتمسكا بها لا
في المعارضة في تنبيه نزع الملكية ولا في صحيفة افتتاح الدعوى كما لم تتضمنها طلباتهما
في صحيفة الاستئناف وأن هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه مشوب بالغموض ومخالف للقانون
ذلك أن بعض تلك المبالغ مسلم به من المطعون عليهم في مذكرتهم لمحكمة الاستئناف كما
أن المنازعة في مبلغ ما لا تبرر وحدها عدم خصمه بل أن أكثر المبالغ التي طلبتا خصمها
تم الوفاء بها بعد رفع المعارضة في تنبيه نزع الملكية فلم يكن مستطاعاً أن تكون وجها
من أوجه هذه المعارضة وأخيراً فإن عدم التمسك بها في المعارضة لا يسقط الحق فيها سيما
والدعوى دعوى حساب ومن حق الطاعنتين أن تناقشا بنوده ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف
وتضيف الطاعنتان أنهما لاحظتا أن السيدة مهيبة كفوري – المطعون عليها الأولى – تباشر
إجراءات نزع الملكية ضدهما بصفتها الشخصية وبصفتها متنازلاً إليها من ابنها فيليب كفوري
فوجهتا دعواهما واستئنافهما إليها بهاتين الصفتين ولكنهما لما استبانتا بعد رفع الاستئناف
سبق القضاء نهائياً بصورية تنازل فيليب كفوري عن نصيبه في الدين لوالدته السيدة مهيبة
كفوري تمسكتا أمام محكمة الاستئناف بأن السيدة مهيبة لا تمثل إلا نفسها فحسب وأن فيليب
كفوري لا يمكن لذلك اعتباره مختصماً أو ممثلاً في الدعوى ورتبتا على ذلك سقوط نصيبه
بالتقادم لعدم اتخاذه أي إجراء قاطع له خلال مدة تزيد عن خمس عشرة سنة، ولكن الحكم
المطعون فيه التفتت عن هذا الدفاع بحجة أن الدعوى مرفوعة من ورثة محمد محمود بطيط وموجهة
للسيدة مهيبة كفوري بصفتها الشخصية وبصفتها متنازلاً إليها من ابنها فيليب وأن الاستئناف
موجه إليها أيضاً بهاتين الصفتين وأن إجراءات التنفيذ جميعها سارت على أساس هذا التنازل
وأنه كان يجب إبداء هذا الدفاع عند المعارضة في تنبيه نزع الملكية وأن هذا من الحكم
المطعون فيه خطأ لأن الدفع بانعدام صفة أحد الخصوم دفع موضوعي تجوز إثارته في أية مرحله
من مراحل التقاضي بل أن للمحكمة أن تعرض له من تلقاء نفسها كما أن عدم المنازعة في
صفة الدائن في المعارضة في تنبيه نزع الملكية لأي سبب من الأسباب لا يمكن أن يسبغ على
هذا الدائن صفة ليست له بحيث تمتنع المنازعة في صفته في دعوى أخرى مطروحة على محكمة
الموضوع.
ومن حيث إن النعي بهذين السببين مردود بأن طلبات الطاعنتين أمام محكمة أول درجة كانت
تحديد الدين الذي ينفذ به المطعون عليهم بمبلغ 3634 جنيهاً و780 مليماً ومن ثم فكل
طلب يستهدف تحديد هذا الدين بأقل من ذلك يتضمن حتماً زيادة الطلب الأصلي بقدر ما يطلب
إنقاصه من هذا المبلغ ويعتبر لذلك طلباً جديداً يخالف الطلب الأصلي في موضوعه، ومتى
كان ذلك وكان مسلماً من الطاعنتين أن طلباتهما سالفة الذكر قدمت ابتداء لمحكمة الاستئناف
ولم يسبق تقديمها إلى المحكمة الابتدائية فإنه يحول دون قبول تلك الطلبات نص المادة
411 من قانون المرافعات التي تجرى بأنه لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف وتحكم
المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها، وهو نص يقرر قاعدة من النظام العام تلتزمها المحكمة
من تلقاء نفسها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استبعد تلك الطلبات الجديدة لأسباب من
بينها عدم سبق تقديمها للمحكمة الابتدائية فإن هذا حسبه بغض النظر عن باقي ما أقيم
عليه في هذا الخصوص من أسباب، وأما ما تتعطل به الطاعنتان من أنهما كانتا تجادلان في
صفة المطعون عليها الأولى فمردود بأن نزاعهما على تلك الصورة لا يعد نزاعاً في الصفة
وإنما هو نزاع في مقدار الدين المستحق في ذمة الطاعنتين ومن ثم يكون النعي بهذين السببين
على غير أساس.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه في خصوص السبب الثاني ورفض الطعن فيما
عداه.
[(1)] راجع نقض 27/ 6/ 1963 الطعنان 115 س 28 ق و255 س 27 ق السنة 14 ص 936 و946 و3/ 11/ 1960 الطعن 660 س 25 ق السنة 11 ص 544.
