الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 218 لسنة 29 ق – جلسة 20 /02 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 244

جلسة 20 من فبراير سنة 1964

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وبطرس زغلول.


الطعن رقم 218 لسنة 29 القضائية

( أ ) إثبات. "طرق الإثبات". "الكتابة". "الأوراق الرسمية".
اعتماد الحكم في قضائه على صورتين رسميتين لورقتين رسميتين حرر كلاً منهما موظف مختص بتحريرها. اعتبارهما مطابقتين لأصلهما وحجة بما دون فيهما من إقرارات صادرة من الأشخاص الذين أثبت الموظف المختص بتحرير الأصل صدورها منهم.
(ب) إثبات. "إجراءات الإثبات". "العدول عنها". محكمة الموضوع.
تقرير المحكمة إلزام الخصم بتقديم ورقة معينة. اعتباره من إجراءات الإثبات. جواز العدول عنه بشرط بيان أسباب العدول.
(جـ) حكر. "حق المحتكر". حيازة. تقادم. "التقادم المكسب". "الحيازة الوقتية". "حيازة المحتكر للأرض المحتكرة".
للمحتكر إقامة ما يشاء من المباني وله حق القرار ببنائه حتى ينتهي حق الحكر.
تملكه لما يحدثه من بناء وله التصرف فيه استقلالاً أو مع حق الحكر – انتقال هذا الحق عنه بالميراث. حيازته للأرض المحتكرة حيازة وقتية لا تكسبه الملك إلا إذا غير سبب حيازته بما يزيل عنها صفة الوقتية.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد على صورتين رسميتين لورقتين رسميتين – حجتي وقف – حرر كلاً منهما موظف مختص بتحريرها وكان الطاعنون لم ينازعوا في مطابقة هاتين الصورتين لأصلهما فإنهما تعتبران مطابقتين لهذا الأصل وبالتالي حجة بما ورد فيهما من إقرارات صادرة من الأشخاص الذين أثبت الموظف المختص بتحرير الحجتين صدورها منهم ومن ثم فلا على الحكم إذا اعتمد في قضائه على هذه الإقرارات واتخذ منها دليلاً على ما قضى به.
2 – تقرير المحكمة إلزام الخصم بتقديم ورقة معينة تكون تحت يده يعتبر من إجراءات الإثبات التي يجوز للمحكمة طبقاً للمادة 165 مرافعات أن تعدل عنها بشرط أن تبين سبب هذا العدول.
3 – من مقتضى عقد الحكر أن للمحتكر إقامة ما يشاء من المباني على الأرض المحتكرة وله حق القرار ببنائه حتى ينتهي حق الحكر، كما أن له أن يحدث في المباني زيادة وتعديلاً، وله ملكية ما أحدثه من بناء ملكاً تاماً يتصرف فيه وحده أو مقترناً بحق الحكر، وينتقل عنه هذا الحق إلى ورثته. ولكنه في كل هذا تكون حيازته للأرض المحتكرة حيازة وقتية لا تكسبه الملك إلا إذا حصل تغيير في سبب حيازته يزيل عنها صفة الوقتية، ولا يكفي في ذلك مجرد تغيير الحائز الوقتي لنيته بل يجب أن يقترن تغيير النية بفعل إيجابي ظاهر يجابه به مالك الحق بالإنكار الساطع والمعارضة العلنية ويدل دلالة جازمة على أن ذا اليد الوقتية مزمع إنكار الملكية على صاحبها والاستئثار بها دونه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع النزاع على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه بصفته ناظراً على أوقاف شارنيك المهنمدار ودرويش جلبي المقاطفجي وسيدي إبراهيم الدسوقي والسادة الكلشنية أقام الدعوى رقم 699 سنة 1926 مدني كلي القاهرة ضد الطاعنين وآخرين وانتهى فيها إلى طلب القضاء بتثبيت ملكية الأوقاف الأربعة التي يمثلها إلى 6706 متراً مربعاً المبينة بالدعوى وبتاريخ 17 من إبريل سنة 1939 قضت المحكمة بندب خبير لتطبيق المستندات المقدمة من المدعين على الأرض محل النزاع – قدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن الأرض الموضحة بالمستندات المقدمة من المدعي (المطعون عليه) تنطبق على أرض النزاع وبتاريخ 12 مايو سنة 1941 قضت المحكمة بتثبيت ملكية وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على الأوقاف الأربعة التي يمثلها (المطعون عليه) إلى الأرض الموضحة الحدود والمعالم بعريضة الدعوى الأصلية وبعريضة تعديل الطلبات وبتقرير الخبير فاستأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 240 سنة 59 قضائية وقضت المحكمة بندب الخبير الهندسي علي مراد للانتقال إلى محل النزاع وتطبيق الحدود الواردة بحجة الإنشاء المؤرخة 3 ذي القعدة سنة 1270 هجرية وحجة القسمة المؤرخة 25 صفر سنة 1283 هجرية لمعرفة ما إذا كانت الحدود الواردة بهما تنطبق على المنزلين 44، 46 تنظيم كما ذهب إلى ذلك خبير محكمة أول درجة أم لا تنطبق عليهما وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى نتيجة تتفق مع النتيجة الذي ذهب إليها الخبير الذي ندبته المحكمة الابتدائية مع خلاف في تحديد مساحة العين التابعة لجهات الأوقاف الأربعة وبتاريخ 28 ديسمبر سنة 1957 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وباعتبار المساحة 5520 متراً كما جاء بتقرير الخبير علي مراد فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض وأبدت النيابة رأيها برفض الطعن وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب يتحصل أولها في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن حجة الإنشاء لم تصدر من المرحومين مصطفى ماهر وزوجته زليخة خاتون وليس عليها توقيع من الأول بل هي إثبات من الوالي الشرعي لحالة مبنى ولا يصح أن يتخذ المطعون عليه من هذه الحجة إقراراً ممن نسب إليه إنشاء البناء بأن الأرض المقام عليها هذا البناء تابعة لجهات الأوقاف الأربعة ولكن الحكم المطعون فيه اعتبر أن حجة الإنشاء تحوي إقراراً صادراً من المرحومين مصطفى ماهر وزليخه خاتون بملكيته الأوقاف الأربعة للأرض التي أنشأ المباني عليها كما أغفل الحكم الرد على دفاع الطاعنين في هذا الخصوص.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أوضح في أسبابه أن من بين مستندات المطعون عليه ما يلي:"1 – صورة من حجة شرعية تاريخها 3 ذي القعدة سنة 1270 هجرية صادرة من المرحومين مصطفى ماهر وزوجته الست زليخة عن المكان القائم على الأرض المحتكرة من جهة الأوقاف الآتي ذكرها قريباً من قلعة الكبش على يسره السالك طالباً لقناطر السباع 2 – صورة من حجة شرعية مؤرخة 27 القعدة سنة 1282 هجرية و25 صفر سنة 1283 هجرية ومسجلة برقم 376 مسلسلة من الوصيين المختارين من قبل المغفور له مصطفى ماهر علي كريمتيه السيدتين منيرة وأسما عن جميع ملك كامل بناء الشمانية هوايت والعربخانة إلخ ما هو موضح بالصحيفة 4 إلى 9 من الحجة المذكورة وجاء بالصحيفة التاسعة ما نصه (جاري أصل ذلك في وقف المرحوم شارنيك المهمندار ووقف درويش جلي المقاطفجي ووقف سيدي إبراهيم الدسوقي وقطعة أرض مفروزة من بركة قارون جاري أصلها في وقف السادة الكلشنية" وبعد أن بين الحكم المطعون فيه هذه المستندات قرر "وحيث إن المرحومين مصطفى ماهر وزوجته السيدة زليخه خاتون مورثي المستأنفين (الطاعنين) اعترفاً بأن أرض النزاع ملك للأوقاف الأربعة وأن وضع يدهم هو بطريق الحكر السنوي وهذا ثابت من شهادة الحكر المؤرخة 2 يونيه سنة 1902 المستخرجة من الحجتين المؤرختين سنة 1720، سنة 1283 كما فصلت ذلك المحكمة عند التحدث عن مستندات الأوقاف (المطعون عليه) كما أن الورثة اعترفوا في عقد القسمة المؤرخ 25 صفر سنة 1283 هجرية بأن الأرض مملوكة للأوقاف الأربعة واعترفوا بالحكر واقتسموا المباني، ثم قال الحكم في موضوع آخر "يكفي ما ورد بهذين المحررين من اعتراف المورثين بالوقف فضلاً عن اعتراف الورثة به أيضاً وقد اعترف المورثان أيضاً بالحكر ومقداره" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه اعتمد على صورتين رسميتين لورقتين رسميتين حرر كلاً منهما موظف مختص بتحريرها ولما كان الطاعنون لم ينازعوا في مطابقة هاتين الصورتين لأصلهما فإنهما تعتبران مطابقتين لهذا الأصل وبالتالي حجة بما دون فيهما من صدور تلك الإقرارات من الأشخاص الذين أثبت الموظف المختص بتحرير الحجتين صدورهما منهم ومن ثم فلا على الحكم إذا هو اعتمد في قضائه على هذه الإقرارات واتخذ منها دليلاً على ملكية الأوقاف للعين محل النزاع ولا عبرة بما يثيره الطاعنون في سبب النعي من أن المرحوم مصطفى ماهر لم يوقع على هاتين الحجتين لأن ذلك يعتبر سبباً جديداً لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع وإذا كان استناد الحكم إلى ما ورد في صورتي الحجتين من إقرارات جائزاً في القانون فإنه لم يكن عليه أن يرد على دفاع الطاعنين المتضمن عدم جواز هذا الاستناد ومن ثم يكون النعي عليه بالقصور والخطأ في القانون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم اعترضوا على جواز الاحتجاج عليهم بإشهادي إنشاء الحكر وقسمته في إثبات تبعية الأرض المتنازع عليها لجهات الأوقاف الأربعة التي يمثلها المطعون عليه وطلبوا أن تقدم وزارة الأوقاف إشهادات إنشاء هذه الأوقاف للتحقق مما إذا كانت الأرض المتنازع عليها تدخل ضمن أعيانها فقررت محكمة الاستئناف إلزام المطعون عليه بتقديم هذه الإشهادات وعلى الرغم من امتناع الوزارة عن تنفيذ هذا القرار وعدم تقديمها الدليل على أن إنشاء الأوقاف كان بدون إشهادات فإن محكمة الاستئناف عادت وعدلت عن تنفيذ قرارها وقضت للمطعون عليها اعتماداً على صورتي الحجتين السابق الإشارة إليهما في السبب الأول مما يعيب حكمها بالقصور.
وحيث إن تقرير المحكمة إلزام الخصم بتقديم ورقة معينة تكون تحت يده يعتبر من إجراءات الإثبات التي يجوز للمحكمة طبقاً للمادة 165 مرافعات أن تعدل عنها بشرط أن تبين سبب هذا العدول ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند في تبعية الأعيان المتنازع عليها لجهات الأوقاف الأربعة إلى ما ورد في الحجتين السابق الإشارة إليهما بالسبب الأول كما استند أيضاً إلى أن الوقف كان ينعقد صحيحاً دون حاجة إلى إشهاد شرعي بإنشائه وذلك بالنسبة للأوقاف التي أنشئت قبل 27 مايو سنة 1897 فإن في هذا الذي ذكره الحكم ما يدل على أن المحكمة رأت في أوراق الدعوى ما يغني عن تنفيذ قرارها السابق ويعتبر هذا بياناً منها لسبب عدولها عن هذا القرار.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه في السببين الثالث والخامس القصور وفي بيان ذلك يقولون أنهم دفعوا الدعوى بتملكهم الأرض محل النزاع بالتقادم استناداً إلى تغيير صفتهم في وضع اليد ودللوا على هذا التغيير بأن مورثيهم أقاموا على الأرض المتنازع عليها بعد أن آلت إليهم من المحتكر مباني جديدة في سنة 1893 رصدت بأسماءهم في عوائد الأملاك باعتبارها ملكاً لهم مما يعتبر مجابهة لجهة الوقف بوضع يدهم بصفتهم مالكين ولكن الحكم المطعون فيه أغفل بحث هذا الدفاع مما يعيبه بالقصور.
وحيث إنه لما كان من مقتضى عقد الحكر أن للمحتكر إقامة ما شاء من المباني على الأرض المحتكرة وله حق القرار ببنائه حتى ينتهي حق الحكر كما أن له أن يحدث في المباني زيادة أو تعديلاً وله ملكية ما أحدثه من بناء ملكاً تاماً يتصرف فيه وحده أو مقترناً بحق الحكر وينتقل عنه هذا الحق إلى ورثته ولكنه في كل هذا تكون حيازته للأرض المحتكرة حيازة وقتية لا تكسبه الملك إلا إذا حصل تغيير في سبب حيازته يزيل عنها صفة الوقتية ولا يكفي في ذلك مجرد تغيير الحائز الوقتي لنيته بل يجب أن يقترن تغيير النية بفعل إيجابي ظاهر يجابه به مالك الحق بالإنكار الساطع والمعارضة العلنية ويدل دلالة جازمة على أن ذا اليد الوقتية مزمع إنكار الملكية على صاحبها والاستئثار بها دونه ولما كان كل ما يدعيه الطاعنون دليلاً على تغيير صفة وضع يدهم هو قيام مورثيهم من قبلهم بإنشاء مباني جديدة على أرض الوقف منذ سنة 1893 بعد هدم المباني الأولى التي وكان قد أنشأها المحتكر الأول ولهم بمقتضى حق الحكر وأيلولته لهم بطريق الميراث أن ينشئوا مباني جديدة فإن هذا الأمر لا يعتبر قانوناً تغييراً لسبب وضع يد المحتكر ولا يعتبر معارضة لحق جهة الوقف في ملكية الأرض الموقوفة لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن حاصل السبب الرابع النعي على الحكم المطعون فيه بقصور التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم أخذوا على الخبيرين المنتدبين في الدعوى ما ذهبا إليه من انطباق الأعيان الواردة بالحجتين المقدمتين من المطعون عليه على عين النزاع وذكروا أنه ورد بحجة الإنشاء أن مساحة الأرض المحكرة ثلثاى فدان ودانق من أصل ثلاثة أفدنة في حين أن مساحة الأرض المتنازع عليها 5520 متراً مما لا يصح معه القول بأنها هي الأرض الواردة بحجتي الإنشاء والقسمة واكتفى في الرد على هذا الدفاع بالقول بأن الحدود مطابقة أخذاً بما ورد بتقريري الخبيرين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقرير الخبير الذي عينته محكمة الاستئناف وقد ورد في هذا التقرير أن القطعة التي يتحدث عنها الطاعنون في سبب النعي والبالغ مساحتها ثلثاى فدان ودانق ليست هي كل الموقوف وإنما هي إحدى قطع أربعة تشملها حجتا إنشاء الحكر وقسمته وقد تكفل الحكم ببيان معالم هذه القطع وانتهت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية إلى أن أرض النزاع داخلة فيها فإنها لم تكن بعد ذلك في حاجة إلى الرد استقلالاً على ما أثاره الطاعنون في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب السادس من أسباب الطعن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أنهم تمسكوا بأن المرحوم محمد على فؤاد المناسترلي النائب عنهم سبق له أن باع لوزارة الأوقاف في 29/ 12/ 1918 جزءاً واقعاً في نهاية الحد البحري لعين النزاع وورد بهذا العقد أن الحدين الشرقي والقبلي ملك للبائع مما يفيد وضع يد الطاعنين على أرض النزاع بصفتهم ملاكاً لها ولكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الطاعنون لم يقدموا إلى محكمة النقض ما يدل على أنهم قدموا عقد البيع المشار إليه في سبب النعي إلى محكمة الموضوع أو دليلاً آخر على حصول هذا البيع فإنه لا تثريب عليها إذا هي التفتت عن هذا القول العاري عن الدليل ولم ترد عليه.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات