الطعن رقم 592 لسنة 44 ق – جلسة 29 /11 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 28 – صـ 1714
جلسة 29 من نوفمبر سنة 1977
برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صدقى العصار وزكى الصاوى صالح وجمال الدين عبد اللطيف وعبد الحميد المرصفاوى.
الطعن رقم 592 لسنة 44 القضائية
قوة الأمر المقضى. اختصاص. حكم "حجية الحكم".
قضاء المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى والإحالة إلى المحكمة الابتدائية
عدم استئنافه. أثره. صيرورته حائزاً قوة الأمر المقضى. وجوب تقيد المحكمة المحال إليها
الدعوى بتقدير قيمتها ولو كان قد بنى على قاعدة غير صحيحة. جواز استئناف الحكم الصادر
فيها.
إذ كان الثابت من الأوراق أن المحكمة الجزئية قضت بتاريخ 14/ 2/ 1973 بعدم اختصاصها قيمياً
بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الابتدائية، وقد أصبح هذا الحكم انتهائياً بعدم
الطعن فيه وحاز بذلك قوة الأمر المقضى، ولما كانت قوة الأمر المقضى كما ترد على منطوق
الحكم ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا المنطوق بحيث
لا تقوم له قائمة بدونه، وإذ لم يطعن أحد من الخصوم فى تقدير المحكمة الجزئية لقيمة
الدعوى عن طريق استئناف الحكم الصادر به فإن قوة الأمر المقضى التى حازها هذا الحكم
لا تقتصر على ما قضى به فى منطوقه من عدم اختصاص المحكمة الجزئية والإحالة إلى المحكمة
الابتدائية بل تلحق أيضاً ما ورد فى أسبابه من تقدير قيمة الدعوى بمبلغ 251 جنيهاً،
125مليماً لأن هذا التقدير هو الذى انبنى عليه المنطوق ولا هذا المنطوق إلا به، ومقتضى
ذلك أن تتقيد المحكمة المحالة إليها الدعوى بذلك التقدير ولو كان قد بنى على قاعدة
غير صحيحة فى القانون، ويمتنع عليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيه من جديد، وترتيباً
على ذلك يعتبر الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فى موضوع النزاع صادرا فى دعوى
قيمتها 251 جنيها و125 مليماً وهو ما يزيد على النصاب الانتهائى للمحكمة الابتدائية،
ويكون هذا الحكم بذلك جائزاً استئنافه على هذا الاعتبار.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه والمرافعة وبعد
المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 450 لسنة 1969 جزئى ديرب نجم طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ
العقد المؤرخ 4/ 1/ 1966 الصادر له من المطعون عليه الأول ببيع 20 ط و 12 س مبينة الحدود
والمعالم بالصحيفة والعقد نظير ثمن مقبوض قدره 250 جنيهاً مع الزامه بالتسليم. تدخلت
المطعون عليها الثانية فى الدعوى وطلبت الحكم برفضها تأسيساً على أنها تمتلك ذات القدر
المبيع، وفى 30/ 12/ 1970 حكمت المحكمة بقبول التدخل وبندب مكتب الخبراء بالزقازيق لأداء
المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت بتاريخ 14/ 2/ 1973
فحكمت بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الزقازيق الابتدائية المختصة،
وقيدت الأوراق برقم 504 لسنة 1973. وفى 8/ 5/ 1973 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف
الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 250 سنة 16 ق مدنى "مأمورية
الزقازيق" طلب إلغاءه والحكم له بطلباته. وبتاريخ 23/ 3/ 1974 حكمت المحكمة بعدم جواز
الاستئناف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأى برفض سببى الطعن وأضافت سبباً جديداً يتعلق بالنظام العام حاصله أن الحكم المطعون
فيه خالف القانون بإهداره قوة الأمر المقضى التى حازها الحكم الصادر من محكمة ديرب
نجم الجزئية بعدم اختصاصها قيميا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الزقازيق الابتدائية،
وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النعى الذى أثارته النيابة العامة صحيح، ذلك أنه يبين من الأوراق أن محكمة
ديرب نجم الجزئية قضت بعدم اختصاصها قيميا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الابتدائية،
وقد أصبح هذا الحكم انتهائياً بعدم الطعن فيه وحاز بذلك قوة الأمر المقضى، ولما كانت
قوة الأمر المقضى كما ترد على منطوق الحكم ترد أيضاً على مايكون من أسبابه مرتبطاً
ارتباطا وثيقا بهذا المنطوق بحيث لا تقوم له قائمة بدونه، وكانت محكمة ديرب نجم الجزئية
قد أسست قضاءها بعدم الاختصاص وبالإحالة إلى المحكمة الابتدائية على ما ذكرته من أن
"الدعاوى المتعلقة بصحة العقد وإبطاله تقدر بقيمة المتعاقد عليه – م 37 مرافعات
–
فإذا تناول العقد عقاراً قدرت قيمته إن كان أرضاً باعتبار سبعين مثلاً لقيمة الضريبة
الأصلية ومن ثم تخرج هذه الدعوى من اختصاص المحكمة الجزئية…. إذ تقدر قيمتها بمبلغ
251 جنيهاً و125 مليماً وإذ لم يطعن أحد من الخصوم فى هذا التقدير عن طريق استئناف
الحكم الصادر به فإن قوة الأمر المقضى التى حازها هذا الحكم لا تقتصر على ما قضى به
فى منطوقه من عدم اختصاص المحكمة الجزئية والإحالة إلى المحكمة الابتدائية، بل تلحق
أيضاً ما ورد فى أسبابه من تقدير قيمة الدعوى بهذا المبلغ لأن هذا التقدير هو الذى انبنى عليه المنطوق ولا يقوم هذا المنطوق إلا 251 جنيها، 125مليماً لأن هذا التقدير
هو الذى انبنى عليه المنطوق ولا هذا المنطوق إلا به، ومقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة المحالة
إليها الدعوى بذلك التقدير ولو كان قد بنى على قاعدة غير صحيحة فى القانون، ويمتنع
عليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيه من جديد، وترتيباً على ذلك يعتبر الحكم الصادر
من المحكمة الابتدائية فى موضوع النزاع صادراً فى دعوى قيمتها 251 جنيهاً و125 مليماً
وهو ما يزيد على النصاب الانتهائى للمحكمة الابتدائية، ويكون هذا الحكم بذلك جائزاً
استئنافه على هذا الاعتبار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف
تأسيساً على تقدير قيمة الدعوى بمبلغ 250 جنيهاً مهدراً بذلك قوة الأمر المقضى التى حازها حكم المحكمة الجزئية فى هذا الخصوص فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
