الطعن رقم 297 لسنة 29 ق – جلسة 06 /02 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 223
جلسة 6 من فبراير سنة 1964
برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وأميل جبران، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي.
الطعن رقم 297 لسنة 29 القضائية
دعوى. "تقدير قيمة الدعوى". "دعوى التصفية". رسوم قضائية. شركات.
الشيء المتنازع عليه في دعوى التصفية هو مجموع أموال الشركة المطلوبة تصفيتها وقت طلب
التصفية: تقدير دعوى التصفية بقيمة هذه الأموال. اعتبارها دعوى معلومة القيمة واستحقاق
رسم نسبي عليها في حدود ما قرره القانون 90 لسنة 1944. استحقاقه على قيمة أموال الشركة
الموجودة وقت طلب التصفية والمراد قسمتها.
الشيء المتنازع عليه في دعوى تصفية شركة هو مجموع أموال الشركة المطلوب تصفيتها وقت
طلب التصفية لأن التصفية ليست إلا قسمة أموال بين الشركاء وقيمة هذه الأموال هي التي
تكون موضوع المنازعة بين الخصوم في دعوى التصفية وعلى أساس هذه القيمة تقدر الدعوى،
وبذلك تكون دعوى التصفية دعوى معلومة القيمة يستحق عليها رسم نسبي في حدود ما قرره
القانون رقم 90 لسنة 1944 وهذا الرسم يستحق على قيمة أموال الشركة الموجودة وقت طلب
التصفية والمراد قسمتها بصرف النظر عن رأس مال الشركة المبين في عقدها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن السيد/
ادوين شربيط وآخرين رفعوا الدعوى رقم 753 سنة 74 ق مختلط الإسكندرية التي أحيلت فيما
بعد إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 1069 سنة 1949 تجاري كلي ضد
السيد/ حسن الجزيري وآخرين بطلب الحكم بحل وتصفية شركة صيد الأسماك المصرية بالإسكندرية
(جزيري وشركاه) وشركة التجفيف المصرية وشركات المنتجات الأهلية والحكم بتعين خبير ليقوم
بتصفية هذه الشركات الثلاث نهائياً وتحصيل الديون المستحقة لها ودفع الديون التي عليها
وبيع ممتلكات هذه الشركات وتقسيم ما يتحصل على الشركاء طبقاً لعقود تأسيسها – وأثناء
سير الدعوى تنازلوا عن طلب حل وتصفية الشركتين الأخيرتين وقصروا طلبهم على حل وتصفية
شركة صيد الأسماك المصرية بالإسكندرية – وكان قلم كتاب محكمة الإسكندرية المختلطة قد
حصل مبلغ 15 ج رسماً على هذه الدعوى باعتبار أن طلب تصفية الشركة غير مقدر القيمة فيستحق
عليه رسماً ثابتاً قدره خمسة جنيهات عن طلب تصفية كل شركة – ولما أحيلت الدعوى إلى
محكمة الإسكندرية الابتدائية استصدر قلم كتابها قائمة رسوم بمبلغ 371 ج على أساس أن
الرسم المستحق رسم نسبي على كل طلب من الطلبات الثلاثة، وقدر مبلغ 350 ج رسماً نسبياً
على مبلغ 17 ألف جنيه قيمة رأس مال شركة صيد الأسماك ومبلغ 18 ج رسماً نسبياً عن طلب
حل الشركة الثانية ومبلغ 18 ج رسماً نسبياً عن طلب حل الشركة الثالثة وهاتان الأخيرتان
هما اللتان تنازل المدعون عن طلب تصفيتهما – وجملة ذلك 386 ج خصم منه مبلغ 15 ج الذي
حصله قلم كتاب محكمة الإسكندرية المختلطة فيكون الباقي 371 ج هو ما استصدر به القائمة
– وأعلن قلم الكتاب هذه القائمة إلى المطعون عليه بصفته مصفياً للشركة فعارض فيها أمام
محكمة الإسكندرية الابتدائية وأسس معارضته على أن الحكم في الدعوى الموضوعية قد صدر
بتصفية شركة صيد الأسماك المصرية وتعيينه مصفياً ولم يدر نزاع حول عقود تلك الشركة
وبذلك يكون النص الواجب التطبيق لتقدير رسوم الدعوى هو المادة الأولى من القانون رقم
90 لسنة 1944 التي تفرض رسماً ثابتاً مقداره خمسمائة قرش باعتبار الدعوى مجهولة القيمة
– وقام دفاع قلم الكتاب – (الطاعن) على أن القائمة حررت طبقاً للمادة 75 من القانون
المذكور التي تنص على أنه في دعاوى طلب الحكم بصحة العقود أو إبطالها أو فسخها تقدر
قيمتها بقيمة الشيء المتنازع عليه وأن طلب تصفية الشركة يتضمن طلب فسخ عقدها وبذلك
تكون دعوى معلومة القيمة ويستحق عليها رسم نسبي يقدر على أساس رأس مال الشركة – وبتاريخ
7/ 2/ 1954 حكمت المحكمة بإلغاء القائمة مؤسسة قضاءها على أن دعوى التصفية دعوى مجهولة
القيمة لأن نتيجة التصفية غير معروفة وأن نصيب الشركاء فيها لا يتحدد حتماً بمقدار
الوارد في العقد وأن جميع الشركاء كانوا موافقين على التصفية ولم يقم أي نزاع بينهم
بشأن صحة عقد هذه الشركة وبذلك يستحق عليها رسم ثابت قدره خمسة جنيهات باعتبارها دعوى
مجهولة القيمة – استأنف قلم الكتاب هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافه
برقم 82 سنة 10 ق وبتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1954 بتأييد الحكم المستأنف – فطعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها متضمناً نقض الحكم وقررت دائرة
فحص الطعون إحالة الطاعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على
رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
إذ اعتبر أن دعوى حل وتصفية الشركة دعوى مجهولة القيمة يستحق عليها رسم ثابت مقداره
خمسمائة قرش طبقاً للمادة الأولى من قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944 في حين أن تصفية
الشركة تقتضي قسمة أموالها بين الشركاء وقيمة هذه الأموال هي التي تكون موضوع المنازعة
بين الخصوم في دعوى التصفية وعلى ذلك يجب أن تقدر قيمة الدعوى بقيمة أموال الشركة ويستحق
عليه رسم نسبي باعتبار هذه الدعوى معلومة القيمة، وإذ اعتبرها الحكم المطعون فيه دعوى
مجهولة القيمة يستحق عليها رسم ثابت وانتهى من ذلك إلى إلغاء قائمة الرسوم التي حررت
على أساس استحقاق رسم نسبي على قيمة أموال الشركة التي تقدر بقيمة رأسمالها وهو 17000
ج فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه أقام قضاءه على قوله
"وحيث إن دعوى تصفية الشركة هي من الدعاوى مجهولة القيمة لأن نتيجة التصفية غير معروفة
إذ يدخل فيها مقدار أصول الشركة وخصومها ولا يتحدد حتماً نصيب الشركاء في التصفية بمقدار
الوارد في العقد، وحيث إن جميع الشركاء كانوا موافقين على التصفية ولم يقم أي نزاع
بينهم بشأن صحة عقد هذه الشركة وبالتالي فلا محل لاستناد المعارض ضده (الطاعن) إلى
نص المادة 75/ 3 من القانون رقم 90 لسنة 1944 التي تشترط أن تقدر قيمة الدعوى في طلب
الحكم بصحة العقود أو إبطالها أو فسخها بقيمة الشيء المتنازع فيه طالما لا نزاع هناك
بين الشركاء بل قد أجمعوا على طلب التصفية، ومن ثم يكون الرسم المستحق في هذه الدعوى
هو رسم ثابت مقداره خمسمائة قرش طبقاً للمادة الأولى من قانون رسوم الدعاوى رقم 90
لسنة 1944 وهو الرسم المدفوع من المدعين وقت رفع الدعوى أمام المحكمة المختلطة وبذلك
تكون قائمة الرسوم المعارض فيها على غير أساس ويتعين إلغاؤه واعتبارها كأن لم تكن "وأضاف
الحكم المطعون فيه" ومن حيث إنه ثابت من أوراق الدعوى التي رفعها المستأنف عليهم أنهم
طالبوا فيها الحكم بحل وتصفية شركة صيد الأسماك ولم يثير فيها نزاع بخصوص عقد الشركة
الأصلي أو العقد الملحق به بل ثبت أنه رفعت دعوى أخرى على حدة فيما يختص بالعقد الملحق
لعقد إنشاء الشركة وحصل عنها رسوم خاصة مما يدل على أن الدعوى موضوع قائمة الرسوم المعارض
فيها قاصرة على حل وتصفية الشركة دون التعرض للعقد في حد ذاته. ومن حيث إن طلب حل الشركة
وتصفيتها من حق الشركاء إذا ما طلبوا هذا فالتصفية نتيجة طبيعية لطلب الحل ولا يمكن
القول أن طلب حل شركة لتصفيتها يماثل طلب إبطال العقود أو فسخها فتقدر الدعوى بقيمة
العقد ويكون ما قالته محكمة أول درجة من أن دعوى الحل والتصفية من الدعاوى مجهولة القيمة
لأن ما ستسفر عنه التصفية لا يمكن تقديره من مبدأ الأمر في محله، يضاف لذلك أن طلب
الحل هو إنهاء لعقد الشركة ولا يمكن اعتباره فسخاً أو إبطالاً له".
وحيث إن هذا الذي قرره الحكمان وأقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه غير صحيح في القانون
ذلك أن الشيء المتنازع عليه في دعوى التصفية إنما هو مجموع أموال الشركة المطلوب تصفيتها
وقت طلب التصفية لأن التصفية ليست إلا قسمة أموال بين الشركاء وقيمة هذه الأموال هي
التي تكون موضوع المنازعة بين الخصوم في دعوى التصفية وعلى أساس هذه القيمة تقدر الدعوى
وبذلك تكون دعوى التصفية دعوى معلومة القيمة يستحق عليه رسم نسبي في حدود ما قرره القانون
رقم 90 لسنة 1944 وهذا الرسم يستحق على قيمة أموال الشركة الموجودة وقت طلب التصفية
والمراد قسمتها بصرف النظر عن رأس مال الشركة المبين في عقدها – لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد اعتبر دعوى التصفية دعوى مجهولة القيمة يستحق عليها رسم ثابت
فإنه يكون قد خالف القانون مما يستوجب نقضه.
