الطعن رقم 235 لسنة 29 ق – جلسة 06 /02 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 209
جلسة 6 من فبراير سنة 1964
برياسة السيد/ الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات، وبطرس زغلول.
الطعن رقم 235 لسنة 29 القضائية
حيازة. "تملك الحائز للثمار".
يعتبر الحائز سيئ النية من وقت علمه بعيوب سند حيازته. اعتباره كذلك من تاريخ رفع الدعوى
عليه باستحقاق العقار إذ الحكم الصادر فيها يستند إلى تاريخ رفعها.
يعتبر الحائز سيئ النية من الوقت الذي يعلم فيه بعيوب سند حيازته، وهو يعتبر كذلك من
تاريخ رفع الدعوى عليه في خصوص استحقاق العقار لأن الحكم الذي يصدر في هذه الدعوى يستند
إلى تاريخ رفعها [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 531 سنة 72 ق أمام محكمة مصر المختلطة ضد المطعون عليهم وكان
مما طلبه فيها القضاء له بتثبيت ملكيته إلى 1 ف و14 ط و6 س شائعة في 1 ف و19 ط و17
س المبينة بصحيفة الدعوى والتي كان قد حكم في 9/ 6/ 1945 من المحكمة المختلطة برسو
مزادها عليه ضمن 9 ف و3 ط كما طلب إلزام المطعون عليهم متضامنين بريع القدر المطالب
بملكيته وذلك بواقع عشرين جنيهاً سنوياً للفدان الواحد اعتباراً من تاريخ حكم مرسى
المزاد حتى تاريخ التسليم – وبعد إلغاء المحاكم المختلطة أحيلت الدعوى إلى محكمة القاهرة
الابتدائية وقيدت برقم 5339 سنة 1949 وبتاريخ 7 يونيه سنة 1952 قضت هذه المحكمة برفض
الدعوى فاستأنف الطاعن هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 889
سنة 69 ق وبتاريخ 26 من فبراير سنة 1956 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف
وبتثبيت ملكية المستأنف (الطاعن) إلى القطعة محل النزاع ومساحتها 1 ف و14 ط و6 س وألزمت
المستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) بتسليمها إلى الطاعن ورفضت المحكمة طلب الريع
– طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها بنقض الحكم
وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها
السابق.
وحيث إن المطعون عليه الأول قدم مذكرة طلب فيها القضاء بانتهاء الخصومة في الطعن تأسيساً
على أنه بتاريخ 15/ 2/ 1960 وبعد صدور الحكم المطعون فيه تحاسب مع الطاعن على مصروفات
الدعوى الابتدائية والاستئناف وعلى ريع القدر المحكوم للطاعن بملكيته اعتباراً من تاريخ
الحكم الاستئنافي حتى آخر نوفمبر سنة 1959 وتنازل الطاعن عن باقي ما يستحقه من هذا
الريع وقدم المطعون عليه للتدليل على قوله مخالصة مؤرخة 15/ 2/ 1960 عليها توقيع الطاعن
وقد رد الطاعن على ذلك بأن عبارات هذه الورقة صريحة في أن الاتفاق الذي تم بمقتضاها
بينه وبين المطعون عليه الأول لم يتناول سوى المصروفات القضائية والريع المستحق من
تاريخ الحكم الاستئنافي حتى نوفمبر سنة 1959 أما ما استحق من الريع قبل صدور الحكم
المذكور فإنه لم يكن محل اتفاق بينهما ولم يتنازل عن شيء منه خلافاً لما يزعم المطعون
عليه وقد أيدت النيابة رأيها في الورقة المقدمة من المطعون عليه بما يتفق ودفاع الطاعن.
وحيث إنه يبين من مطالعة الورقة المقدمة من المطعون عليه الأول أنها تضمنت الآتي: "من
حيث إن جرجس غبريال (الطاعن) المقيم بمصر الجديدة صدر لصالحه حكم في القضية رقم 889
سنة 69 قضائية استئناف مصر بتثبيت ملكيته في 1 ف و14 ط و6 س بالشيوع في 1 ف و19 ط 17
س ونتج من هذا الحكم مصاريف قضية الاستئناف والقضية الابتدائية بمبلغ 68 جنيه و200
مليم وكذا ريع القدر المحكوم به من تاريخ الحكم في القضية الاستئنافية رقم 889 سنة
69 ق الصادر في 26/ 2/ 1956 لغاية آخر نوفمبر سنة 1959 فقد وصل ليد جرجس غبريال من
السيد محمد علام خلاف (المطعون عليه الأول) مبلغ 120 جنيهاً في تاريخه وقد تنازل جرجس
غبريال عن باقي ما يستحقه تنازلاً نهائياً وتحرر هذا مخالصة منه بذلك من صورتين" ولما
كانت هذه العبارات صريحة في أن الاتفاق الحاصل بموجبها لم يتناول سوى المصروفات القضائية
وريع القدر المحكوم به للطاعن المستحق عن المدة من 26 / 2/ 1956 حتى آخر نوفمبر سنة
1959 وأن عبارة التنازل الواردة في نهاية الورقة لا تنصرف إلا إلى الباقي من تلك المصروفات
وذلك الريع بعد ما استلمه الطاعن منهما أما الريع المستحق قبل تاريخ الحكم المطعون
فيه فإنه لم يشر إليه في الورقة ولم يتناوله الاتفاق الحاصل بموجبها أما تفسير المطعون
عليه لعبارة التنازل بأنها تشمل جميع الريع المستحق حتى آخر نوفمبر سنة 1959 بما فيه
ما استحق منه قبل تاريخ الحكم المطعون فيه فإنه تفسير يجافي عبارات الورقة وما يقضي
به القانون من وجوب تفسير عبارات التنازل التي يتضمنها الصلح تفسيراً ضيقاً بحيث لا
تنصب إلا على الحقوق التي كانت وحدها بصفة جلية محلاً للنزاع الذي حسمه الصلح – لما
كان ذلك، فإن طلب المطعون عليه الأول القضاء بانتهاء الخصومة في الطعن يكون على غير
أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون وفي بيان ذلك
يقول إن الحكم استند في خصوص طلب الريع إلى أن المطعون عليه كان يضع يده على أرض النزاع
بحسن نية واستناداً إلى عقد بيع مسجل مما لا يجوز معه إلزامه برد الثمار عملاً بالمادة
978 مدني – وفي هذا مخالفة للقانون ذلك أن حسن النية يزول حتماً عن الحائز من وقت إعلانه
بعيوب حيازته في صحيفة الدعوى فيلتزم برد الثمار من هذا الوقت.
وحيث إن الحكم قضى برفض طلب الريع تأسيساً على قوله "وحيث إنه بخصوص طلب الريع فإن
الثابت من الأوراق أن المستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) كما يضع يده على أرض
النزاع بحسن نية واستناداً على عقد بيع مسجل مما لا محل معه قانوناً لإلزامه برد الثمار
عملاً بنص المادة 978 من القانون المدني" ولما كان الحائز يعتبر سيئ النية من الوقت
الذي يعلم فيه بعيوب سند حيازته وهو يعتبر كذلك من تاريخ رفع الدعوى عليه في خصوص استحقاق
العقار لأن الحكم الذي يصدر في هذه الدعوى يستند إلى تاريخ رفعها لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر المطعون عليه حسن النية بعد رفع الدعوى
عليه من الطاعن بطلب استحقاق العقار محل النزاع وبالتالي فلم يقض له بالريع المستحق
بعد رفع هذه الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى
بحث سبب الطعن الآخر.
[(1)] راجع نقض 3/ 1/ 1952 الطعنان 125 س 19، 27 س 25 ق السنة الثالثة ص 317.
