الطعن رقم 91 لسنة 29 ق – جلسة 06 /02 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 199
جلسة 6 من فبراير سنة 1964
برياسة السيد/ الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وأميل جبران، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي.
الطعن رقم 91 لسنة 29 القضائية
( أ ) حكم. "الطعن في الأحكام". "الخصوم في الطعن". تجزئة.
رفع الدعوى ابتداء من المورث بطلب التعويض عن فصله من العمل دون مبرر. وفاته أثناء
سير الدعوى وحلول ورثته محله فيها ورفض الدعوى. رفعهم استئنافاتهم بطلب الحكم بالتعويض
لأنفسهم مقسوماً بينهم بحسب الفريضة الشرعية. قابلية موضوع الدعوى للتجزئة. عدم سريان
نص الفقرة الثانية من المادة 384 مرافعات.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك". "قوة الشيء المحكوم فيه". إثبات.
قضاء الحكم المطعون فيه في الاستئنافات المرفوعة من الورثة المطعون ضدهم بإلزام الطاعنين
بالتعويض لكل منهم. التزامه في ذلك سبق الحكم بمسئولية الطاعنين عن التعويض لوارثة
أخرى في استئناف سابق. ترديد الاستئناف المذكور بين الطاعنين والوارثة الأخرى وبخصوص
حصتها فقط في حق مالي آيل لها بالميراث. ترديد الاستئنافات التي فصل فيها الحكم المطعون
بين الطاعنين وبين المطعون عليهم وبخصوص حصة كل منهم في الحق المالي المشار إليه. عدم
تحقق وحدة الخصوم بين الاستئناف السابق وتلك الاستئنافات اللاحقة له ولا يكون للحكم
الصادر في ذلك الاستئناف قوة الشيء المحكوم به بالنسبة للاستئنافات الأخرى. قضاء الحكم
في الاستئناف السابق لا يغني عن إيراد أسباب خاصة للحكم المطعون فيه.
(جـ) دعوى. "الصفة في الدعوى". "تمثيل الوارث لباقي الورثة". وارث.
قاعدة تنصيب الوارث خصماً عن باقي الورثة في الدعاوى التي ترفع من التركة أو عليها.
مجالها. أن يكون الوارث قد خاصم أو خوصم طالباً الحكم للتركة نفسها بكل حقها أو مطلوباً
في مواجهته الحكم على التركة نفسها بكل ما عليها.
1 – إذا كان الثابت أن المورث رفع الدعوى ابتداء بطلب التعويض عن فصله من العمل دون
مبرر ثم توفى أثناء سير الدعوى فحل ورثته محله فيها وقضي ضدهم برفضها فرفعوا استئنافهم
بطلب الحكم بالتعويض لأنفسهم مقسوماً بينهم بحسب الفريضة الشرعية في الميراث، فإن موضوع
الدعوى على هذا النحو يكون مما يقبل التجزئة بطبيعته ومن ثم فلا يسري في هذه الحالة
نص الفقرة الثانية من المادة 384 من قانون المرافعات التي تجيز لمن لم يطعن في الحكم
في الميعاد الاستفادة من طعن زميله في ذلك الحكم في الميعاد مهما اتحد مركزها أو اشترك
دفاعهما في الدعوى.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعنين بالتعويض لكل من الورثة المطعون
عليهم ملتزماً في ذلك سبق الحكم في استئناف سابق بمسئولية الطاعنين المذكورين عن التعويض
لوارثة أخرى، مما مفاده أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الحكم الصادر في ذلك الاستئناف
السابق حائزاً لقوة الشيء المحكوم به بالنسبة إلى الاستئنافات التي فصل فيها الحكم
المطعون فيه بما يعفيه من إيراد أسباب خاصة لقضائه، وكان الاستئناف السابق قد تردد
بين الطاعنين وبين الوارثة الأخرى وبخصوص حصتها في حق مالي آيل لها بالميراث عن مورثها،
وكانت الاستئنافات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه مرددة بين الطاعنين وبين المطعون
عليهم وبخصوص حصة كل منهم في الحق المالي المشار إليه، فإنه لا يتحقق في هذه الحالة
وحدة الخصوم بين الاستئناف السابق وتلك الاستئنافات اللاحقة له وبالتالي فإن الحكم
الصادر في الاستئناف الأول لا تكون له قوة الشيء المحكوم به بالنسبة للاستئنافات الأخرى،
ومن ثم فإن قضاءه الحكم الصادر في الاستئناف الأول لا يغني عن إيراد أسباب خاصة للحكم
المطعون فيه.
3 – القاعدة الشرعية التي تقضي بأن الوارث يتنصب خصماً عن باقي الورثة في الدعاوى التي
ترفع من التركة أو عليها قد تكون صحيحة ويمكن الأخذ بها – على ما جرى به قضاء محكمة
النقض – لو أن الوارث كان قد خاصم أو خوصم طالباً الحكم للتركة نفسها بكل حقها أو مطلوباً
في مواجهته الحكم على التركة نفسها بكل ما عليها. أما إذا كان من الورثة يطالب بنصيبه
الخاص في التعويض الذي يستحقه عن مورثه وحكم برفض دعواهم فانفرد أحدهم برفع استئناف
عن هذا الحكم طالباً إلغاءه والحكم له بمقدار نصيبه وحده في التعويض فإن عمله هذا يكون
لنفسه فقط ولمصلحته الشخصية لا لمصلحة عموم التركة كنائب شرعي عنها وقائم في الخصومة
مقامها ومقام باقي الورثة وبالتالي لا يعتبر الحكم الصادر في الاستئناف باستحقاقه لحصته
الميراثية في التعويض قضاء باستحقاق باقي الورثة لأنصبتهم في هذا التعويض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المرحوم أحمد محمود عزمي مورث جميع المطعون عليهم والسيدة عزيمة أحمد محمود عزمي أقام
الدعوى رقم 701 سنة 1943 كلي مصر على الطاعنين وذكر في بيانها أنه بتاريخ 20 أكتوبر
سنة 1913 التحق بخدمة الحكومة بوظيفة سكرتير مجلس مديرية الغربية ثم أخذ يتدرج في سلك
الوظائف الحكومية إلى أن عين بمرسوم ملكي بتاريخ 7 فبراير سنة 1938 سكرتيراً عاماً
لوزارة الداخلية وقد انتدب بعد ذلك في 18 مارس سنة 1942 وكيلاً لوزارة التموين على
أن انتدابه لم يطل إذ ألغي في مايو سنة 1942 وأعيد إلى وظيفته الأصلية ثم أصدر مجلس
الوزراء بتاريخ أول أكتوبر سنة 1942 قراراً بإلغاء وظيفته المذكورة كما أصدر وزير الداخلية
بتاريخ 6 أكتوبر سنة 1942 قراراً بإحالته إلى المعاش وذكر المدعي أن إلغاء انتدابه
لوظيفة وكيل وزارة التموين وإحالته إلى المعاش قبل بلوغه السن المقررة لذلك لم تقصد
بهما الحكومة تحقيق مصلحة عامة وإنما استهدفت منهما الإضرار به لأغراض حزبية وطلب لذلك
إلزام الطاعنين بدفع التعويض إليه وهو أولاً مبلغ 2500 جنيه قيمة الفرق بين المرتب
الذي كان يتقاضاه وبين المعاش الذي يستحق إلى تاريخ بلوغه سن الستين. وثانياً: مبلغ
2000 جنيه قيمة ما ضاع عليه من مزايا الوظيفة بسبب الفصل. وثالثاً: مبلغ 10000 جنيه
قيمة ما أصابه من ضرر أدبي نال من سمعته واعتباره وقد توفى المدعي أثناء سير الدعوى
فحل محله فيها ورثته وهم أولاده المطعون عليهم والسيدة عزيمة أحمد محمود عزمي والمرحوم
عبد الرحيم أحمد محمود عزمي. وبجلسة 6 إبريل سنة 1947 قضت محكمة القاهرة الابتدائية
برفض الدعوى وبإلزام المدعين بالمصروفات، استأنفت السيدة عزيمة هذا الحكم إلى محكمة
استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 745 سنة 72 ق وبجلسة 29 إبريل سنة 1956 قضت هذه المحكمة
بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المستأنفة أن فصل مورثها من وظيفة كان فصلاً تعسفياً
ولينفي الطاعنون ذلك وبعد سماع الشهود قضت المحكمة بجلسة 30 يونيو سنة 1956 بإلغاء
الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمستأنفة مبلغ 1000 ج والمصروفات المناسبة
عن الدرجتين وأسست المحكمة قضاءها بذلك على أن فصل المورث بالطريقة التي وقع بها مخالف
للقانون وموجب للتعويض وأن الفصل قد سبب للمورث ولورثته من بعده ضرراً مادياً ظهر أثره
في إخراجه من وظيفته قبل أن يبلغ الستين من عمره وهو ضرر كبير يتعداه إلى ورثته من
بعده، وأن فصله على هذه الصورة يحدث في نفسه ألماً ينتقل إلى ورثته أيضاً ويحق التعويض
عنه وأن التعويض الذي يستحقه المورث ينتقل من بعده إلى ورثته وأنه يضاف إلى ذلك كله
ما تحملته المستأنفة سن جهد ومشقة في التقاضي ثم انتهى الحكم إلى تقدير جميع الأضرار
التي حلت بالمستأنفة بمبلغ 1000 ج قائلاً أنها سابعة سبعة من الورثة وقصرت استئنافها
على سبع المبلغ المطالب به ابتدائياً ولم يطعن أحد من الخصوم في هذا الحكم وأما بالنسبة
لباقي الورثة المحكوم ضدهم برفض الدعوى فقد توفى أحدهم وهو المرحوم عبد الرحيم أحمد
محمود عزمي واستأنف اثنان منهم وهما المطعون عليهما الأولى والثاني الحكم الابتدائي
بالاستئنافين رقم 1000 سنة 73 ق و1009 سنة 73 ق على التوالي كما استأنفه الاثنان الباقيان
تباعاً وهما المطعون عليهما الثالث والرابعة بالاستئنافين رقم 1130 سنة 73 ق ورقم 1131
سنة 73 ق باعتبار أن كلاً منهما وارث لمورثه الأصلي ووارث لأخيه عبد الرحيم الذي لم
يكن قد أعلن بالحكم هو أو ورثته، دفع الطاعنان بعدم قبول هذين الاستئنافين الأخيرين
شكلاً لرفعهما بعد الميعاد وبجلسة 11 مايو سنة 1958 قضت محكمة الاستئناف في كل من هذين
الاستئنافين برفض الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً ثم قررت بعد ذلك بضم الاستئنافين المذكورين
إلى الاستئنافين السابقين رقم 1000 سنة 73 ق ورقم 1009 سنة 73 ق ليصدر في جميعها حكم
واحد وبجلسة 21 ديسمبر سنة 1958 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين
بأن يدفعا لكل من المطعون عليهما الثاني والثالث مبلغ ألفي جنيه ولكل من المطعون عليهما
الأولى والرابعة مبلغ ألف جنيه فقرر الطاعنان بالطعن بطريق النقض في هذا الحكم وفي
الحكمين الصادرين في الاستئنافين رقم 1130 ورقم 1131 سنة 73 ق والقاضي كل منهما برفض
الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 6 فبراير سنة
1962 وفيها صممت النيابة على الرأي الذي انتهت إليه في مذكرتها بطلب نقض الأحكام المطعون
فيه وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحددت لنظره أمامها جلسة 5 ديسمبر
سنة 1963 وفيها تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكمين الصادرين بجلسة 11 مايو سنة 1958 في الاستئنافين
رقم 1130 سنة 73 ق ورقم 1131 سنة 73 ق خطأهما في القانون ويقول الطاعنان في بيان ذلك
إنهما دفعا بعدم قبول هذين الاستئنافين شكلاً لرفعهما بعد الميعاد القانوني فقضي كل
من الحكمين برفض الدفع على أساس أن كلاً من المستأنفين (المطعون عليه الثالث والمطعون
عليها الرابعة) وارث لوالده الذي أقام الدعوى أصلاً فيكون حقه جزءاً لا يتجزأ من تركة
المورث وأنه وقد قضى في الاستئناف رقم 1000 سنة 73 ق المرفوع من أحد الورثة وهي المطعون
عليها الأولى بقبوله شكلاً فإن الاستئنافين المرفوعين من المطعون عليهما الثالث والرابعة
يكونان مقبولين شكلاً أيضاً ولو رفعا بعد الميعاد عملاً بالمادة 384 من قانون المرافعات
– هذا في حين أن مطالبة كل وارث بنصيبه الشرعي في التعويض الذي يستحقه مورثه هو موضوع
قابل للتجزئة وقد اقتسمه الورثة فعلاً فيما بينهم بانفراد كل منهم بطلب حصته – وأضاف
الطاعنان إلى ذلك أنه وإن كان الظاهر أن الحكمين المطعون فيهما أقاما قضاءهما برفض
الدفع على ذلك الأساس السابق الذي تبين خطأه إلا أنهما قد أشارا في أسبابهما إلى أن
المطعون عليهما الثالث والرابعة قد رفعا استئنافيهما ليس فقط بوصفهما وارثين لمورثهما
الأصلي وإنما أيضاً بوصفهما وارثين لأخيهما عبد الرحيم الذي لم يعلن هو أو ورثته من
بعده بالحكم الابتدائي مع أن كلاً من المطعون عليهما المذكورين قد رفع استئنافه بصفته
وارثاً للمورث الأصلي فحسب.
وحيث إن كلاً من الحكمين المنعي عليهما بهذا السبب – قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم
قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد على ما أورده في أسبابه بقوله "وحيث إن المستأنف
والمطعون عليه الثالث والمطعون عليهما الرابعة وارث لوالده المرحوم أحمد محمود عزمي
صاحب الحق المتنازع عليه ورافع الدعوى أصلاً ويعتبر هذا الحق جزءاً من تركته وغير قابل
للتجزئة فرفع استئناف صحيح من أحد الورثة يجعل الاستئنافات المرفوعة من باقي الورثة
مقبولة ولو كانت بعد الميعاد كما يحق لباقي الورثة أن يحضروا بالجلسة وأن ينضموا للمستأنف
المقبول استئنافه شكلاً في طلباته الموضوعية دون رفع استئناف أصلاً. وحيث إنه تبين
للمحكمة أن السيدة فوزية أحمد محمود عزمي رفعت الاستئناف رقم 1000 سنة 73 ق وقبل شكلاً
فيكون الاستئناف الحالي مقبول شكلاً" ولما كان الثابت من الوقائع على ما تقدم أن المورث
المرحوم أحمد محمود عزمي رفع الدعوى ابتداء بطلب التعويض عن فصله من العمل دون مبرر
وقد توفى أثناء سير الدعوى فحل ورثته محله فيها وقضي ضدهم برفض الدعوى فرفعوا استئنافاتهم
بطلب الحكم بالتعويض لأنفسهم مقسوماً بينهم بحسب الفريضة الشرعية في الميراث فإن موضوع
الدعوى على هذا النحو يكون مما يقبل التجزئة بطبيعته ومن ثم فلا يسري في هذه الحالة
نص الفقرة الثانية من المادة 384 من قانون المرافعات التي تجيز لمن لم يطعن في الحكم
في الميعاد الاستفادة من طعن زميله في ذلك الحكم في الميعاد مهما اتحد مركزهما أو اشترك
دفاعهما في الدعوى – لما كان ذلك وكان الثابت من أصول أوراق إعلان الحكم الابتدائي
وإعلان عريضتي الاستئنافين المرفوعين من المطعون عليهما الثالث والرابعة والمقدمة من
الطاعنين بملف الطعن – إن الحكم الابتدائي قد أعلن إلى المطعون عليه الثالث بتاريخ
8 فبراير سنة 1955 وإلى المطعون عليها الرابعة بتاريخ 6 مارس سنة 1955 فرفع كل منهما
استئنافه بتاريخ 27 أكتوبر سنة 1956 بصفته وارثاً لمورثه الأصلي أحمد محمود عزمي وبصفته
وارثا أيضاً لأخيه عبد الرحيم أحمد محمود عزمي فإن استئنافات كلا المطعون عليهما بوصفهما
وارثين للمورث الأصلي يكون غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد القانوني ولا يفيد أيهما
في استئنافه بهذه الصفة من الاستئناف المرفوع من وارث لآخر في الميعاد ومن ثم فإن الحكمين
المطعون فيهما يكونان قد خالفا القانون في خصوص ما تضمنه قضاءهما من رفض الدفع بعد
قبول الاستئنافين المرفوعين من المطعون عليهما المذكورين باعتبارهما وارثين للمورث
الأصلي أما استئنافهما بوصفهما وارثين لأخيهما عبد الرحيم فإنه لما كان الثابت على
ما تقدم أن الحكم الابتدائي لم يعلن إلى ذلك المورث أو إلى ورثته من بعده فإنه لذلك
يكون استئناف المطعون عليهما الثالث والرابعة للحكم المذكور وباعتبارهما من ورثة أخيهما
عبد الرحيم لم ينقض ميعاده ويكون الحكمان المطعون فيهما صحيحين قانوناً فيما انتهيا
إليه من قبول استئناف المطعون عليهما على ذلك الاعتبار شكلاً ولا يقدح في سلامة الحكمين
في هذا الشرط فساد الأسباب التي استندا إليها في رفض الدفع والحكم بقبول الاستئنافين
برمتهما ما دام أن الحكمين موافقان للقانون في النتيجة التي انتهيا إليها بالنسبة لاستئنافي
المطعون عليهما بوصفهما وارثين لأخيهما المشار إليه ومن ثم فإن النعي على الحكمين في
هذا الشق يكون في غير محله.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم الصادر في الموضوع القصور في التسبيب ويقولان
في بيان ذلك إن الحكم المطعون فيه قد صدر بإلغاء الحكم الابتدائي وبإلزام الطاعنين
بأن يدفعا لكل من المطعون عليهم المبلغ الذي قدره له وفقاً لحصته الشرعية في الميراث
ولم يفصح ذلك الحكم عن سبب إلغاء الحكم الابتدائي ولا عن الأساس الذي بني عليه قضاءه
بمسئولية الطاعنين فيكون في واقع الأمر خالياً من الأسباب مما يبطله وأما ما أشار إليه
الحكم المطعون فيه من مراجعة الحكم الصادر في الاستئناف رقم 745 سنة 72 ق والذي قضى
بإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمستأنفة السيدة عزيمة أحمد محمود عزمي مبلغ 1000 جنيه
قيمة نصيبها الموروث في التعويض عن فصل المورث فإنه لا غناء في هذه الإشارة عن وجوب
اشتمال الحكم المطعون فيه الصادر لصالح باقي الورثة على الأسباب التي تحمل قضاءه طالما
أنه لم يحل إلى أسباب الحكم الصادر في الاستئناف السابق ولم يصرح باتخاذ أسبابه أساساً
له.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الصادر في الموضوع قد استند في قضائه إلى ما أورده في أسبابه
بقوله "وحيث إنه ظاهر من مراجعة الحكم الصادر في الاستئناف رقم 745 سنة 72 ق أن الحكم
الابتدائي موضوع الاستئنافات جميعها قد حكم بإلغائه وبإلزام الحكومة بالتعويض عن تصرفها
موضوع النزاع الخاص بإخراج مورث المدعين (المطعون عليهم) من خدمة الحكومة قبل بلوغ
السن القانونية بالطريقة المبينة بالحكم وقد قضى للمستأنفة السيدة عزيمة وبعد إلغاء
الحكم المستأنف بمبلغ 1000 جنيه باعتبارها سابعة سبعة من الورثة – وبعد أن قصرت طلباتها
على سبع المبلغ المطالب به، وحيث إنه بالنسبة للمبلغ المستحق لكل من المستأنفين (المطعون
عليهم) ونسبته إلى المبلغ المستحق جميعه فإن الحكومة في الاستئناف رقم 1130 سنة 73
ق المرفوع من السيد/ حسن عزمي (المطعون عليه الثالث) ذكرت في مذكرتها المقدمة لجلسة
14/ 6/ 1958 أن المستأنف يستحق سبعي التعويض وأقرت من باب الاحتياط بحقه فيما يوازي
هذه النسبة من المبلغ الذي أقرت به كما ذكرت في مذكرتها المماثلة والمقدمة في الاستئناف
رقم 1131 سنة 73 ق المرفوع من السيدة فائزة عزمي (المطعون عليها الرابعة) أنها تستحق
سبع التعويض الذي أقرت من باب الاحتياط بالتزامها به، أما طلبات المستأنفين فقد حددت
في صحف استئنافها بما يتفق مع نسبة السبع الواحد للأنثى والسبعين للذكر سواء منسوبة
للطلبات الابتدائية أو للمبلغ الذي قدرته محكمة الاستئناف في حكمها الصادر في الاستئناف
رقم 745 سنة 72 ق المرفوع من السيدة عزيمة، وحيث إنه لكل ما تقدم ترى المحكمة الحكم
لكل من السيدين محمد أحمد عزمي وحسن أحمد عزمي مبلغ 2000 جنيه ولكل من السيدتين فائزة
وفوزية أحمد عزمي مبلغ 1000 جنيه" ويبين من هذا أن الحكم قضى بإلزام الطاعنين بالتعويض
لكل من الورثة المطعون عليهم ملتزماً في ذلك سبق الحكم في الاستئناف رقم 745 سنة 72
ق بمسئولية الطاعنين المذكورين عن التعويض لوارثة أخرى هي السيدة عزيمة أحمد عزمي مما
مفاده أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الحكم الصادر في ذلك الاستئناف السابق حائزاً
لقوة الشيء المحكوم به بالنسبة إلى الاستئنافات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه بما
يعفي هذا الحكم من إيراد أسباب خاصة لقضائه، ولما كان الاستئناف رقم 745 سنة 72 ق قد
تردد بين الطاعنين وبين السيدة عزيمة أحمد عزمي وحدها وبخصوص حصتها فقط في حق مال آيل
لها بالميراث عن مورثها وكانت الاستئنافات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه مترددة
بين الطاعنين وبين المطعون عليهم وبخصوص حصة كل منهم في الحق المالي المشار إليه فإنه
لا تتحقق في هذه الحالة وحدة الخصوم بين الاستئناف السابق وتلك الاستئنافات اللاحقة
وبالتالي فإن الحكم الصادر في الاستئناف الأول لا تكون له قوة الشيء المحكوم به بالنسبة
للاستئنافات الأخرى ومن ثم فإن قضاء الحكم الصادر في الاستئناف رقم 745 سنة 72 ق لا
يمكن أن يغني عن إيراد أسباب خاصة للحكم المطعون فيه ولا عبرة بما تقوله المطعون عليها
الأولى من أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 745 سنة 72 ق لصالح السيدة عزيمة بصفتها
الميراثية يعتبر قضاء حاسماً في استحقاق المطعون عليهم وهم ورثة ذات المورث لأنصبتهم
في التعويض وبنسبة ما قضى به للسيدة عزيمة لا عبرة بذلك لأن السيدة عزيمة المذكورة
لم تكن تمثل غيرها من الورثة في الاستئناف المرفوع منها ضد الطاعنين ولأن القاعدة الشرعية
التي تقضي بأن الوارث يتنصب خصماً عن باقي الورثة في الدعاوى التي ترفع من التركة أو
عليها قد تكون صحيحة ويمكن الأخذ بها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة لو أن الوارث
كان قد خاصم أو خوصم طالباً الحكم للتركة نفسها بكل حقها أو مطلوباً في مواجهته الحكم
على التركة نفسها بكل ما عليها – ولما كان الثابت على ما تقدم أن المورث قد توفى أثناء
سير الدعوى أمام محكمة أول درجة فحل محله جميع ورثته أصالة بأنفسهم وطلبوا الحكم بما
يستحقونه ميراثاً في التعويض الذي كان يطلبه المورث عن فصله من خدمة الحكومة فصلاً
تعسفياً وصدر الحكم الابتدائي برفض الدعوى فانفردت السيدة عزيمة باستئنافه طالبة إلغاءه
والحكم لها بمقدار نصيبها وحدها في التعويض فإن السيدة عزيمة كانت بذلك تعمل لنفسها
فقط وفي حدود النصيب الذي تطالب به ولمصلحتها الشخصية لا لمصلحة عموم التركة كنائب
شرعي عنها وقائم في الخصومة مقامها ومقام باقي الورثة ومن ثم فإن الحكم الصادر باستحقاق
السيدة عزيمة لحصة ميراثية في التعويض لا يعتبر قضاءاً باستحقاق المطعون عليهم لأنصبتهم
التي يطالبون بها في التعويض المذكور – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يشتمل
على أية أسباب أخرى لقضائه ولم يحل على أسباب الحكم الصادر في الاستئناف رقم 745 سنة
72 ق القاهرة فإنه يكون باطلاً لخلوه من الأسباب بما يستوجب نقضه لهذا السبب ودون حاجة
لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه بالنسبة إلى الاستئنافين رقم 1130 سنة 73 ق ورقم 1131
سنة 73 ق القاهرة المرفوعين من المطعون عليهما الثالث والرابع باعتبارهما وارثين لمورثهما
الأصلي المرحوم أحمد محمود عزمي ولما تقدم من الأسباب.
