الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 217 لسنة 29 ق – جلسة 05 /02 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 193

جلسة 5 من فبراير سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.


الطعن رقم 217 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "التقدير الحكمي". بطلان.
الأصل هو فرض الضريبة على الأرباح الحقيقية. فرضها على أساس المماثلة استثناء. القانون 120 لسنة 1944 بإلغاء المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التي أجازت هذا الاستثناء. وجوب الرجوع إلى الأصل. لا يحول دون ذلك سبق قبول الممول التقدير الحاصل بطريق المماثلة.
عند وضع القانون رقم 14 لسنة 1939 واستثناء من قاعدة فرض الضريبة على الأرباح الفعلية رأى الشارع اتخاذ التقدير الذي تجريه المصلحة عن سنتي 1939 و1940 أساساً لربط الضريبة على السنة التالية لكل منهما بصرف النظر عن الأرباح الحقيقية التي يكون قد جناها الممول، فنص في المادة 55 منه على أن يعمل بالتقدير لمدة سنتين ثم عاد وبمقتضى القانون رقم 120 لسنة 1944 فأبطل كل تقدير رتب على تلك المادة لأكثر من سنة واحدة. وهو بذلك يكون قد أعلن عن رغبته الصريحة في العدول عن الاستثناء والرجوع إلى الأصل وفي أن يكون هذا القانون ذا أثر رجعي يشمل كل تقدير رتب على أساس المادة المذكورة ويجعله باطلاً. ولا يحول دون إعادة التقدير وفقاً للقانون 120 لسنة 1944 أن يكون الممول قد قبل التقدير السابق الحاصل بطريق المماثلة تطبيقاً للمادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المرحوم علي الجنزوري مورث المطعون عليهم أقام الدعوى رقم 714 طنطا الابتدائية ضد مصلحة الضرائب يطلب الحكم ببطلان قرار لجنة التقدير الصادر بتاريخ 9/ 6/ 1948 واعتبار أرباحه في السنوات من 1939 إلى 1943 دون حد الإعفاء مع إلزام المصلحة بالمصاريف والأتعاب. وقال شرحاً لدعواه إنه بالنسبة لأرباح سنتي 1939/ 1940 يدفع ببطلان قرار اللجنة لسابقة الاتفاق بينه وبين المصلحة على تقدير أرباحها وقيامه بسداد الضريبة المستحقة عنها وبالنسبة لأرباح السنوات من 1941 إلى 1943 فقد نعى على اللجنة مغالاتها في تقدير رقم المبيعات ونسبة إجمالي الربح وأن أرباحه لا تجاوز حد الإعفاء وبتاريخ 12/ 2/ 1951 حكمت المحكمة حضورياً: أولاً – بقبول الطعن شكلاً. ثانياً – وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة بالنسبة لسنتي 1939/ 1940 لسابقة الربط والتقدير والسداد ورفض الطعن فيما عدا ذلك وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه بالنسبة لباقي السنوات مع إلزام الطرفين بالمصاريف المناسبة لما قضى به ضده والمقاصة في أتعاب المحاماة – واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 143 تجاري سنة 1 قضائية – وبتاريخ 26/ 12/ 1957 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصروفات ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة وقد طعن مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن في خصوص السبب الثاني.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه استخلص من تأشير المأمورية على النموذج رقم 12 ضرائب بتحصيل الضريبة على الأرقام المقبولة تحت الحساب ثم تأشيرها عليه بالحفظ أن تسوية تمت بينها وبين مورث المطعون عليهم بشأن أرباح سنة 1939 وما كان لها أن تعود بعد ذلك فتقدر أرباحها وهذا من الحكم قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال إذ الثابت من الأوراق أن الممول قدر أرباحه عن هذه السنة بمبلغ 105 جنيهات ورفضت المأمورية اعتماد هذا الإقرار وأرسلت إليه النموذج رقم 19 وفيه قدرت الأرباح بمبلغ 340 جنيهاً ورد الممول على ذات النموذج "يقول إن التقدير الذي أستطيع قبوله كربح صافي لمحلاتي التجارية في سنة 1939 هو مبلغ 200 جنيه وهذا حسماً للنزاع" ثم تأشر عليه من المأمورية بأن تحصل الضريبة على الأرقام المقبولة تحت الحساب" وهذه العبارة لا تفيد معنى الاتفاق على تقدير الضريبة وإنما تفيد تحصيلها مؤقتاً وفق الإقرار المعدل وإلى حين إعادة تقدير الأرباح أما التأشير على هذا النموذج بالحفظ فهو إجراء إداري مفهومه حفظ النموذج ضمن أوراق الملف الفردي بعد أن اطلع عليه المأمور أو حفظه لعدم الاتفاق.
وحيث إن هذا السبب في غير محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه إنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "واضح من المرفق 27 وهو النموذج 19 من الملف الفردي أنه بعد قبول الممول تحديد أرباحه عن سنة 1939 بمبلغ 200 جنيه "حسماً للنزاع" وتأشير المأمور بتحصيل الضريبة على الأرقام المقبولة تحت الحساب أشر على هذا المستند بالحفظ وربطت الضريبة بالنسبة لسنتي 1939/ 1940 على أساس هذا التقدير" وإن "هذه الوقائع الظاهرة من الأوراق فيها من الدلالة ما يكفي في نظر هذه المحكمة لتكوين عقيدتها واقتناعها بأن أرباح هذه السنة كانت ولا شك محل مناقشة بين الطاعن والمصلحة أدت بمورث المستأنف عليهم وإلى استعمال عبارة "وحسماً للنزاع" الواردة في إجابته إذ لا يستساغ عقلاً أن يعدل تحديد أرباحه السابقة بدون ما سبب ومن تلقاء نفسه كما لا يستساغ أن يؤشر على النموذج 19 بالحفظ إن لم تكن هناك تسوية قد تمت بين الطرفين على إنهاء المناقشة عند هذا الحد الأمر الذي ترتب عليه صدور النموذج رقم 1 أول ضرائب بربط الضريبة على أساس عناصر هذه التسوية وإلا لما كان هناك لزوم لهذه التأشيرة ولا لإصدار هذا النموذج" – وهذا الذي أورده الحكم استخلاص موضوعي سائغ كاف لحمله ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها من حصول تسوية بين المصلحة ومورث المطعون عليهم بشأن أرباح سنة 1939 ولم تقدم الطاعنة من الأوراق ما يدل على وجه القصور والفساد فيه، ولما تقدم يتعين رفض هذا السبب.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم أحقية مصلحة الضرائب في إعادة تقدير أرباح سنة 1940 استناداً إلى أنه وإن كان من حقها بعد إلغاء المادة 55 من القانون رقم 14 سنة 1939 إعادة مناقشة أرباح هذه السنة رغم حصول الربط وسداد الضريبة عنها إلا أن حقها هذا مقيد بأن يكون هناك من الأسباب ما يدعو إلى عدم الأخذ بالربط الأول من ظهور نشاط جديد أو وقوع خطأ في التقدير أو تدليس من الممول وهي أمور غير متوافرة في الدعوى، وهذا الذي قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون إذ الأصل هو أن تربط الضريبة على الأرباح الحقيقية للممول. وإذ كان الشارع عند وضع القانون رقم 14 سنة 1939 قد خرج على هذا الأصل ونص في المادة 55 منه على أن "يعمل بالتقدير لمدة سنتين" إلا أنه عاد بعد ذلك وبمقتضى القانون رقم 120 سنة 1944 فألغى هذه المادة وأبطل كل تقدير رتب عليها لأكثر من سنة واحدة وهو بذلك يكون قد أعلن رغبته الصريحة في العدول عن الاستثناء والرجوع إلى الأصل وأن يكون هذا القانون ذا أثر رجعي يشمل كل تقدير رتب على أساس المادة المذكورة ويجعله باطلاً.
وحيث إن هذا السبب في محله وذلك لما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن الأصل هو أن الضريبة تفرض على الأرباح الحقيقية التي يجنيها الممول ولكن رأى الشارع عند وضع القانون رقم 14 لسنة 1939 اتخاذ التقدير الذي تجريه المصلحة عن سنتي 1939 وسنة 1940 أساساً لربط الضريبة عن السنة التالية لكل منهما بصرف النظر عن الأرباح الحقيقية التي يكون قد جناها الممول ثم أصدر القانون رقم 120 لسنة 1944 وهو ينص على أنه تلغي المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939… ويبطل كل تقدير رتب على المادة المذكورة لأكثر من سنة واحدة وهو إذ نص على ذلك فقد أعلن عن رغبته الصريحة في العدول عن الاستثناء والرجوع إلى الأصل وأن يكون هذا القانون ذا أثر رجعي يشمل كل تقدير رتب على أساس المادة المذكورة ويجعله باطلاً ولا يحول دون إعادة التقدير وفقاً للقانون رقم 120 لسنة 1944 أن يكون الممول قد قبل التقدير السابق الحاصل بطريق المماثلة تطبيقاً للمادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939، ومن جهة أخرى فالقول بأن حق مصلحة الضرائب في إعادة تقدير أرباح سنة 1940 منوط بوجود مبرر يدعو إليه مردود بأنه بعد أن ألغى المشرع المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وأبطل كل تقدير "حكمي" رتب عليها لأكثر من سنة واحدة أصبح متعيناً إجراء ربط جديد بدلاً منه وفقاً لما هو مقرر في القانون – وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن "مصلحة الضرائب بعد أن ربطت ضريبة سنة 1940 على أساس أرباح سنة 1939 عملاً بحكم المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قامت بعد صدور القانون رقم 120 لسنة 1944 بالتصميم على رأيها بتقدير أرباح سنة 1940 تقديراً مستقلاً" وأن "هذا التصرف من جانب المصلحة لا يباح لها على إطلاقه ذلك لأنه وإن كان لا جدال في أن لها الحق في إعادة مناقشة أرباح الممول رغم حصول الربط والسداد بعد إلغاء المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بالقانون رقم 120 لسنة 1944 إلا أن ذلك مقيد بأن يكون هناك من الأسباب ما يدعو إلى عدم الأخذ بالربط الأول من ظهور نشاط جديد كان خافياً عنها أو وقوع خطأ في التقدير أو تدليس من الممول" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.


[(1)] راجع نقض 22/ 4/ 1954 الطعن 146 س 22 ق 20/ 5/ 1954 الطعن 244 س 22 ق السنة الخامسة ص 804 و911.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات