الطعن رقم 15 لسنة 37 ق “أحوال شخصية” – جلسة 31 /12 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1382
جلسة 31 من ديسمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.
الطعن رقم 15 لسنة 37 ق "أحوال شخصية"
وصية. "سماع الدعوى بها". دعوى. "الدفع بعدم سماع الدعوى".
الوصايا الواقعة من سنة 1911. وجوب أن يتضمن مسوغ سماع الدعوى بها – بعد وفاة الموصي
– ما ينبئ عن صحتها. مثال. محضر إيداع وصية الشهر العقاري كمسوغ لسماع الدعوى.
النص في الفقرة الأخيرة في المادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على أنه
"في الحوادث الواقعة من سنة ألف وتسعمائة وإحدى عشر الإفرنجية لا تسمع فيها دعوى ما
ذكر بعد وفاة الموصي إلا إذا وجدت أوراق رسمية أو مكتوبة جميعها بخط المتوفى وعليها
إمضاؤه كذلك، تدل على ما ذكر أو كانت ورقة الوصية أو بالرجوع عنها مصدقاً على توقيع
الموصي عليها" يدل على وجوب أن يتضمن مسوغ سماع الدعوى بما ينبئ عن صحتها، وإذ كان
محضر إيداع الوصية – الذي تم بالشهر العقاري أمام الموثق – قد تضمن بيان الموصي والموصى
إليه وأن الموصى به مبين في الورقة المحفوظة بداخل المظروف الذي طلب الموصي إيداعه،
وهي بيانات تنبئ عن صحة الدعوى، فإن هذا المحضر يكون مسوغاً لسماعها، وإذ كان الحكم
المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بعدم جواز سماع الدعوى فإنه يكون مخالفاً للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن ميكائيل جرونالد أقام الدعوى رقم 8 سنة 1963 أحوال شخصية أجانب القاهرة ضد جيرار
كرنيك نورابيان الشهير بمحمد المهدي طالباً الحكم ببطلان الوصية المقول بصدورها إلى
المدعى عليه بتاريخ 1/ 7/ 1962 من المرحومة فريدريكي جوزيف جرونالد أرملة المرحوم أوسكار
فمان واعتبارها كأن لم تكن وعديمة الأثر، وقال شرحاً لدعواه إن المرحومة فريدريكي جوزيف
جرونالد المسيحية الديانة المصرية الجنسية توفيت بالقاهرة في 14/ 11/ 1962 وتركت وصية
مؤرخة 23/ 3/ 1959 محررة بخطها وموقعاً عليها منها أوصت له فيها بكل أملاكها وقد فتحت
هذه الوصية بتاريخ 23/ 11/ 1962 أمام السيد رئيس محكمة القاهرة في طلب إثبات الوفاة
والوراثة رقم 146 سنة 1962 وأنه في اليوم المحدد لضبط إشهاد الوفاة والوراثة حضر المدعى
عليه جيرار كرنيك نورابيان الشهير بمحمد المهدي واعترض على هذا الإشهاد استناداً إلى
أن المتوفاة قد حررت وصية لاحقة تضمنت الإيصاء له بكل أملاكها وأن هذه الوصية الأخيرة
تلغي الوصية الأولى، فقررت المحكمة حفظ الطلب عملاً بحكم المادة 934 من قانون المرافعات
وإذ كانت الوصية التي يستند إليها المدعى عليها – والتي فتحت بمعرفة قاضي محكمة عابدين
في الدعوى رقم 48 سنة 1962 – باطلة لعدم تحريرها بخط المتوفاة ولأنه لا يكفي لصحتها
أن يكون موقعاً عليها من الموصية وإنما يشترط أيضاً أن تكون محررة صلباً وتوقيعاً بخطها
وذلك على ما تقضي به المادة 2 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946. كما أقام جيرار كرنيك
تورابيان الدعوى رقم 185 سنة 1962 ضد ميكائيل جرونالد غرغور المحامي، بطلب الحكم بإلغاء
الأمر رقم 180 سنة 1962 أحوال شخصية أجانب القاهرة الصادر بتاريخ 27/ 11/ 1962 بتعيين
الأستاذ جبرائيل غرغور المحامي مديراً مؤقتاً للتركة والحكم بتعيينه هو نفسه مديراً
مؤقتاً للتركة المذكورة بصفته موصى إليه بالوصية المشار إليها والمسجلة بالشهر العقاري
بتاريخ 1/ 7/ 1962، وقال شرحاً لهذه الدعوى إن الوصية اللاحقة الصادرة إليه موقع عليها
من الموصية أمام الموثق بالشهر العقاري، وتلغي الوصية العرفية المطعون عليها والصادرة
من قبل إلى ميكائيل جرونالد والتي قدمها الأستاذ جبرائيل غرغور، وضمت المحكمة الدعويين
بتاريخ 25/ 6/ 1963 حكمت في الدعوى رقم 8 سنة 1963 ببطلان الوصية الصادرة بتاريخ 1/
7/ 1962 من المتوفاة إلى جيرار كرنيك تورابيان الشهير بمحمد المهدي، وفي الدعوى رقم
185 سنة 1962برفضها. واستأنف جيرار كرنيك تورابيان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة
طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 18 سنة 80 قضائية أحوال شخصية
أجانب، وأثناء سير الاستئناف توفى المستأنف وحلت محله فتحية إبراهيم أحمد عن نفسها
وبصفتها. وفي 27/ 3/ 1967 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة
للدعوى رقم 8 سنة 1963 إلى عدم جواز سماع الدعوى بالنسبة للوصية الصادرة من المرحومة
فريدريكي جوزيف جرونالد إلى المدعى عليه جيرارنيك تورابيان الشهير بمحمد المهدي وتأييده
فيما قضى به من رفض الدعوى رقم 185 سنة 1962 وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض
للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب
نقض الحكم وطلب المطعون عليه الثاني رفض الطعن وصممت النيابة على رأيها الوارد بمذكرتها
وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه قضى بعدم جواز سماع دعوى الوصية
الصادرة إلى مورثها مستنداً إلى أنه يجب أن يتضمن مسوغ سماع الدعوى ما ينبئ عن صحة
الوصية وأن محضر الإيداع المؤرخ 1/ 7/ 1962 لا يصلح مسوغاً لسماعها لأن البيانات الواردة
فيه لا تدل على صحة الدعوى لتجهيلها وخلوها من التعريف بشيء مما تضمنته الوصية وهو
منه مخالفة للثابت في الأوراق ومخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه، لأن المستفاد من نص
المادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 سنة 1946 أن المشرع قد أمر بعدم سماع دعوى الوصية
الصادرة بعد سنة 1911 ميلادية – عند الإنكار – إلا إذا وجدت أوراق رسمية أو مكتوبة
جميعها بخط المتوفى وعليها إمضاؤه تدل على الوصية أو كانت ورقة الوصية مصدقاً على توقيع
الموصي عليها، وأن المقصود من هذه الأوراق هو إثبات مسوغ سماع دعوى الوصية عند الإنكار
لا فرض شروط شكلية لصحة الوصية، فإذا وجدت هذه الأوراق وجب سماع الدعوى والفصل في موضوعها
من حيث الصحة والبطلان، وإذ كان محضر الإيداع المؤرخ 1/ 7/ 1962 ورقة رسمية وفيه ما
يدل على أن الوصية التي أودعت إنما صدرت من الموصية إلى مورث الطاعنة فإنه يصلح مسوغاً
لسماع الدعوى لأن فيه ما يكفي للتحقق من خلو الوصية من شبهة التزوير وأن وقائع الدعوى
تستند مبدئياً إلى ما يؤيد صحتها.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من قانون
الوصية رقم 71 لسنة 1946 على أنه "في الحوادث الواقعة من سنة ألف وتسعمائة وإحدى عشر
الإفرنجية لا تسمع فيها دعوى ما ذكر بعد وفاة الموصي إلا إذا وجدت أوراق رسمية أو مكتوبة
جميعها بخط المتوفى وعليها إمضاؤه كذلك، تدل على ما ذكر أو كانت ورقة الوصية أو الرجوع
عنها مصدقاً على توقيع الموصي عليها" يدل على وجوب أن يتضمن مسوغ سماع الدعوى بما ينبئ
عن صحتها، وبالرجوع إلى محضر إيداع الوصية المؤرخ أول يوليه سنة 1962 يبين منه أنه
ورد فيه أن السيدة فريدريكي جوزيف جرونالد حضرت أمام الموثقة وطلبت منها إثبات ما نصه
"تقرر الحاضرة بأنها تودع وصية لحفظها ضمن الأصول المحفوظة بمصلحة الشهر العقاري وهذه
الوصية داخل مظروف أصفر اللون فاتح مقاس 24.7 سم طول، 17.5 سم عرض وقد ختم هذا المظروف
بالجمع الأحمر خمس مرات أربعة مرات بالأركان الأربعة من جهة وغلقه وختمه بالوسط وبصم
عليها بخاتم المودعة ومكتوب على المظروف بخط يد المقرة، هذه وصيتي، وتقر أيضاً بأن
هذه الوصية تفتح بعد وفاتها ويتولى فتحها السيد/ جيرار كرنيك تواربيان الشهير بمحمد
المهدي الموصى إليه بنفسه، وقد كتبت المقرة هذه الوصية برغبتها وإرادتها وموقع على
الجهة الأخرى من المظروف من الموثقة والشاهدين" وهذه البيانات تدل على أن السيدة فريدريكي
جوزيف جرونالد قد حضرت إلى مكتب التوثيق وأودعت مظروفاً أقرت أمام الموثقة بأنه ينطوي
على وصية صادرة منها إلى جيرار كرنيك تورابيان الشهير بمحمد المهدي. وإذ كان يبين من
محضر محكمة عابدين للأحوال الشخصية المؤرخ 20/ 12/ 1962 أن قاضي المحكمة المذكورة أثبت
فيه أنه فتح المظروف المشار إليه والسابق إيداعه بمكتب توثيق القاهرة فوجد بداخله وصية
صادرة من السيدة فريدريكي جوزيف جرونالد إلى جيرار كرنيك تورابيان الشهير بمحمد المهدي
بتاريخ 1/ 7/ 1962 متضمنة الإيصاء له بكل ما تملك. لما كان ذلك فإن محضر الإيداع المؤرخ
أول يوليه سنة 1962 يكون قد تضمن بيان الموصي والموصى إليه وأن الموصى به مبين في الورقة
المحفوظة بداخل المظروف الذي طلبت الموصية إيداعه وهي بيانات تنبئ عن صحة الدعوى وبالتالي
فإن هذا المحضر يكون مسوغاً لسماعها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر
وقضى بعدم جواز سماع الدعوى، فإنه يكون مخالفاً للقانون. وللثابت في الأوراق بما يوجب
نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
