الطعن رقم 244 لسنة 28 ق – جلسة 05 /02 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 173
جلسة 5 من فبراير سنة 1964
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 244 لسنة 28 القضائية
( أ ) عمل. "إصابات العمل". "إثبات العجز". محكمة الموضوع.
العجز عن العمل. إثباته، تقديم شهادة طبية من العامل وأخرى من رب العمل، اختلافهما.
عرض الأمر على الطبيب الشرعي. المادة 45 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952. قاعدة تنظيمية.
إغفالها. لا يحرم المحكمة من استعمال حقها في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق دليل
العجز وتقديره.
(ب) عمل. "فسخ العقد". محكمة الموضوع.
تقدير قيام المبرر لفصل العامل ونفي تعسف رب العمل. مسألة موضوعية تستقل بها محكمة
الموضوع.
(ج) عمل. "انتهاء عقد العمل". "مكافأة نهاية الخدمة". "مبالغ الادخار".
تعديل لائحة الشركة والنص على اعتبار مدفوعاتها في صندوق التوفير جزءاً من المكافأة
التي يستحقها العامل. إجراء التعديل قبل العمل بالمرسوم بقانون 317 لسنة 1952. منع
المادة 39 من القانون 31 لسنة 1944 الجمع بين المكافأة وحصيلة صندوق الادخار من مدفوعات
رب العمل. القضاء بعدم استحقاق الطاعن لمدفوعات الشركة في الصندوق بالإضافة إلى مبلغ
المكافأة. لا مخالفة فيه للقانون.
1 – النص في المادة 45 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 على طريقة إثبات العجز
الذي يبرر إنهاء عقد العمل بأن تقدم شهادة طبية من العامل وأخرى من رب العمل بحيث إن
اختلفت الشهادتان يعرض الأمر على الطبيب الشرعي، لا يعدو أن يكون تقريراً لقاعدة تنظيمية
لا يترتب على عدم اتباعها حرمان المحكمة من استعمال حقها في اتخاذ الإجراءات التي تراها
كفيلة بتحقيق دليل العجز وتقديره ولا يمنع من استعمالها هذا الحق عدم وجود الشهادات
الطبية التي نصت عليها المادة 45 سالفة الذكر.
2 – تقدير قيام المبرر لفصل العامل ونفي تعسف رب العمل في استعماله حق الفصل مسألة
موضوعية مما تستقل به محكمة الموضوع.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض طلب الطاعن استحقاقه مدفوعات الشركة
في صندوق التوفير بالإضافة إلى مبلغ المكافأة، على أن الشركة المطعون عليها عدلت لائحة
الصندوق بمقتضى السلطة المخولة لها في المادة 3 منها وذلك قبل سريان القانون رقم 317
لسنة 1952 وثبت هذا التعديل في قرار هيئة التحكيم في نزاع بين الشركة ونقابة عمالها
ومؤدى هذا التعديل أن تعتبر مدفوعات الشركة في الصندوق جزءاً من المكافأة التي يستحقها
العامل، وكان القانون رقم 41 لسنة 1944 قد نص في المادة 39 منه على عدم الجمع بين المكافأة
وحصيلة الصندوق من مدفوعات الشركة، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير
سديد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن
تقدم في 21 نوفمبر سنة 1953 بشكوى لمكتب العمل بالسويس متظلماً من القرار الصادر من
الشركة المطعون عليها بتاريخ 12 نوفمبر سنة 1953 بفصله فوراً من عمله مع احتساب مكافأته
على أساس انتهاء عمله في 31 ديسمبر سنة 1953 وقد أحال المكتب الشكوى إلى محكمة الأمور
المستعجلة بالسويس وقيدت برقم 1263 سنة 1953 مدني السويس وقضي فيها بتاريخ 3 فبراير
سنة 1954 بإيقاف قرار الفصل مع إحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية حيث قيدت
بجدولها برقم 1170 سنة 1954 عمال كلي القاهرة وطلب الطاعن الحكم فيها بإلزام المطعون
عليها بأن تدفع له مبلغ 2284 جنيهاً و200 مليم قيمة مكافأته عن مدة خدمته ومبلغ 398
جنيهاً و220 مليماً قيمة ما دفعه في صندوق التوفير ومبلغ 678 جنيهاً و847 مليماً قيمة
ما دفعته الشركة في الصندوق المذكور وفوائده المبلغين من تاريخ فصله ومبلغ 20000 جنيه
تعويضاً عن الفصل التعسفي ومبلغ 271 جنيهاً و33 مليماً قيمة ما يستحقه من فرق مرتب
ومكافأة بمناسبة ترقيته للدرجة الخامسة التي حرمته منها الشركة بغير حق وقد قضت المحكمة
في 30/ 1/ 1955 بندب الطبيب الشرعي للكشف على الطاعن وبيان قوة أبصاره كما أحالت الدعوى
إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن فصله كان تعسفياً ولتنفي الشركة ذلك وبعد تقديم تقرير
الطبيب الشرعي وتنفيذ حكم التحقيق بسماع شهود الطرفين قضت المحكمة في 30 إبريل سنة
1955 برفض طلب التعويض وإرجاء الفصل في باقي الطلبات إلى ما بعد مناقشة الطرفين ثم
قضت بجلسة 26 نوفمبر سنة 1955 بإلزام الشركة المطعون عليها بأن تدفع للطاعن مبلغ 2224
جنيهاً و658 مليماً والفوائد بواقع 5% عن مبلغ 398 جنيهاً و220 مليماً من تاريخ المطالبة
الرسمية الحاصلة في 4 يوليو سنة 1954 والمصاريف المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات
فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 106 سنة 73 استئناف القاهرة كما استأنفته
الشركة بالاستئناف رقم 543 سنة 73 ق استئناف القاهرة وبعد ضم الاستئنافين قضت المحكمة
في 16 مارس سنة 1958 بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الشركة المطعون عليها بأن تدفع
للطاعن مبلغ 3065 جنيهاً و533 مليماً والفوائد القانونية بواقع 5% عن مبلغ 398 جنيهاً
و220 مليماً من تاريخ المطالبة وأعلن هذا الحكم للطاعن في 24 يونيو سنة 1958 فقرر الطاعن
بالطعن فيه بطريق النقض في 22 يوليو سنة 1958 وطلب الحكم بنقضه للأسباب الواردة في
التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 25 يونيو سنة 1961 إحالته على
هذه الدائرة حيث صمم الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت
النيابة العامة على طلب رفض الطعن.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل الوجهان الأول والثاني من السبب الأول منهما والأوجه
الأول والثاني والرابع والسادس من السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ تطبيق
القانون وتأويله وتفسيره وتأويله كما شابه قصور في التسبيب ذلك أن حكم محكمة أول درجة
الصادر في 30 إبريل سنة 1955 استند في رفض التعويض عن الفصل التعسفي إلى نص المادة
45 من القانون رقم 317 سنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي التي تقضي بانتهاء عقد العمل
لعجز العامل عن تأدية عمله وإلى ما ثبت من تقرير الطبيب الشرعي من أن الطاعن غير قادر
على أداء عمله وقد أخطأ الحكم تطبيق هذه المادة إذ أنها تنص على أن يكون إثبات العجز
أو المرض المبرر لإنهاء عقد العمل بشهادة من طبيب ولصالح العمل أن يعرض العامل على
طبيب آخر فإذا اختلفت الشهادتان جاز لكل من الطرفين أن يعرض الخلاف على الطبيب الشرعي،
ومفاد ذلك أن الأمر لا يعرض على الطبيب الشرعي إلا في حالة وجود شهادتين طبيتين مختلفتين
وأن يتم ذلك قبل فصل العامل وهذا ما لم يثبت في واقعة الدعوى إذ لا توجد إلا شهادة
واحدة مؤرخة في 22 أكتوبر سنة 1953 قدمها الطاعن وهي صادرة من الدكتور إبراهيم عبود
طبيب نفس الشركة المطعون عليها جاء بها أن الطاعن سليم الأبصار فلم يكن هناك وجه لندب
الطبيب الشرعي ورغم صراحة أسباب الحكم الابتدائي في تأسيس قضائه على المادة 45 المذكورة
فإن محكمة الاستئناف قررت أن ندب الطبيب الشرعي كان بناء على حق المحكمة المستمد من
نص المادة 225 مرافعات التي تقضي بندب أهل الخبرة متى رأت المحكمة داعياً لهذا الندب
وفضلاً عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاع الطاعن الذي استدل به على قوة
أبصاره بشهادة الدكتور إبراهيم عبود وبشهادة أخرى صادرة من الدكتور محمد صبحي مؤرخة
في 21 إبريل سنة 1955 بأن قوة أبصار الطاعن لم تتغير إلا بقدر ضئيل عما كانت عليه في
وقت التحاقه بعمل المطعون عليها وأنه يستطيع القراءة دون إجهاد وبأن المحكمة اختبرت
بنفسها قوة أبصاره فتبين أنها سليمة وقد أهدر الحكم المطعون فيه هاتين الشهادتين وأخذ
بتقرير الطبيب الشرعي عن كشف توقع على الطاعن بعد الفصل بمدة طويلة والحكم إذ لم يرد
على هاتين الشهادتين قد أغفل دفاعاً جوهرياً للطاعن. وشابه قصور في التسبيب، وأما ما
قرره الحكم من أن ملف خدمة الطاعن ملئ بالشكاوى من ضعف بصره فغير صحيح إذ ليس في الملف
إلا شكوى واحدة في سنة 1939 كما أن الحكم المطعون فيه قرر أنه يكفي لإنهاء عقد العمل
لعجز العامل طبقاً للمادة 45 المشار إليها أن يثبت عجزه عن أداء العمل المتفق عليه
على وجه مرض ولو كان العامل قادراً على أداء أعمال أخرى من نوع مغاير وهذا الاستناد
خاطئ لأن المادة السابعة من لائحة الشركة تنص في فقرتها الخامسة على أنه لا يجوز فصل
العامل إلا في حالة العجز الكلي وهذا النص هو الواجب التطبيق عملاً بحكم المادة 50
من قانون عقد العمل الفردي لأنه أصلح للطاعن ولم يثبت تقرير الطبيب الشرعي أن العجز
كان كلياً.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه "أنه
لا سند للمطاعن التي وجهها السيد عويضه (الطاعن) إلى تقرير الطبيب الشرعي في موضوع
قوة إبصاره وأثرها على أداء عمله فإن محكمة أول درجة عند ما ندبت الطبيب الشرعي للكشف
على المذكور لم تكن بسبيل إعمال المادة 45 من قانون عقد العمل الفردي وإنما كانت تمارس
حقها الطبيعي في تحقيق واقعه معينة فأحالت الأمر إلى الطبيب الشرعي بوصفه خبيراً فنياً
لتستعين برأيه إذا ما اطمأنت إليه بعد أن أنكر على الشركة ما قالته على ضعف بصره وذلك
إعمالاً لنص المادة 225 مرافعات فلا محل إذن للقول بضرورة وجود شهادتين طبيتين مختلفتين
في موضوعهما بشأن عجز العامل أو مرضه حتى يعرض الخلاف على الطبيب الشرعي طبقاً لأحكام
المادتين 24 و25 من القانون رقم 89 سنة 1950 بشأن إصابات العمل. وحيث إن ما انتهى إليه
الطبيب المذكور في تقريره عن عجز السيد/ عويضه عن أداء عمله على الوجه الأكمل للأسباب
التي استند إليها فيه تطمئن إليه المحكمة وترتب على نتيجة هذه تعسف الشركة عند ما أنهت
عقد عمله في 12 نوفمبر سنة 1953. وهذا ما رأته بحق محكمة أول درجة. وحيث إنه مما يؤكد
انتفاء شبهة التعسف عن الشركة وصحة الوقائع التي تضمنها كتابها المؤرخ 21 يونيو سنة
1953 بإنهاء عقده للأسباب المدونة به أن ملف خدمته وكذا الملف الخاص المودع تحت رقم
7 دوسيه يفيضان بشكوى المذكور من ضعف بصره وكذلك من نوع العمل في بعض فروع الشركة الذي
يجهد عينيه متعللاً في طلب نقله من مكان إلى آخر. وأخيراً عند ما طلبت إليه الشركة
أن يعرض نفسه على أخصائي في الرمد للتصرف في أمره على ضوء ما يقرره فرفض (مذكرة رقم
7199 عن مقابلة المدير العام للسيد عريضة في 16 يوليو سنة 1953 بالملف المودع بالحافظة
7 دوسيه) هذا كله إلى ما شهد به السيد صلاح فريد أمام المحكمة من أن المذكور لا يستطيع
القيام بعمله المنوط به وهو على هذه الدرجة من ضعف البصر وذكر واقعة معينة يؤكد بها
صحة هذا الرأي إذ أنه أخطأ في عمله نتيجة مباشرة لضعف بصره فقد سأل الشاهد السيد عويضه
وقد كان الأول رئيساً له في وقت ما عما إذ كان يوجد بالماسورة "بلانك" لغلقها لمنع
البخار من أن يسير فيها فأجاب بأنه موجود حالة أن واقع الحال أن البلانك لم يكن موجوداً
وقد ذكر هذا الشاهد في إسهاب بعض تفاصيل العمل الذي يعهد به إلى السيد عويضه والخطورة
التي تنجم عن ضعف بصره بالنسبة للعمل الذي يمارسه ولم يعرض المذكور في مذكراته إلى
موضوع هذه الشهادة ما يشكك فيها وكل ما قاله أن الشاهد موظف في الشركة ومفروض مجاملته
لها، هذا كله إلى ما أكده المستر فان دن بوش في كتابه المقدم بحافظة الشركة عن صحة
الوقائع التي ضمنتها الشركة كتاب الإنذار بالفصل سالف الذكر (مستند 1 حافظة 15 دوسيه)
وكان السيد عويضه ينكرها ويزعم أن فان دون بوش لا يقرها وهي مقحمة على الحديث الذي
دار بينهما عند ما طلب إليه نقله من السويس إلى الإسكندرية في عمل ليس فيه إجهاد على
بصره كما نصحه بذلك الأخصائيون. وحيث إن استناد المذكور إلى لائحة الشركة الصادرة في
سنة 1951 والذي زعم أن بها نصاً على تحريم الفصل إلا في حالة العجز الكامل فإنه بالرجوع
إلى نصوص اللائحة يبين أن حالة العجز الكامل من بين حالات خمس استثنتها اللائحة من
حق موظفيها الذين تنطبق عليهم من مرتب مهلة الإنذار وهكذا يبين أن هذا الاستناد لا
أساس له من الواقع (صورة من اللائحة مستند رقم 3 حافظة رقم 19 دوسيه) كما أن الحكم
الابتدائي الصادر في 30 يناير سنة 1955 أورد في أسبابه "أن المدعى عليه بصفته طلب رفض
الدعوى وقال شرحاً لذلك أنه بالرغم من أن رب العمل لا يلزم بذكر أسباب فسخ العقد فإن
الشركة قد أوضحت للمدعي في خطاب الفصل الذي أرسلته إليه الأسباب التي اضطرتها للاستغناء
عن خدماته وأن هذه الأسباب تتلخص في أن المدعي أصبح لا يصلح للوظيفة التي عين من أجلها
بسبب ضعف بصره المستمر في سنة 1953 وأنه لما كانت وظيفته التي يشغلها وهي وظيفة كيماوي
تتطلب قوة إبصار لم تتوفر في المدعي في المدة الأخيرة ولما كانت الوظائف الكيماوية
جميعاً أصبحت لا تناسب المدعي بسبب ضعف بصره فقد اضطرت الشركة إلى إنهاء عقد عمل المدعي
وأخطرته بذلك بخطابها المؤرخ 21 يونيو سنة 1953 وأضاف أن المدعي قد وقع الإقرار المؤرخ
5 أكتوبر سنة 1936 عند التحاقه بالشركة يقر فيه بضعف بصره وقد تزايد هذا الضعف في بصر
المدعي بحكم تقدمه في السن… ومن حيث إن المدعي أنكر على الشركة ما ادعته خاصاً بعدم
صلاحيته للوظيفة التي عين من أجلها بسبب ضعف بصره وقال إن الشهادة الطبية المقدمة منه
تنفي ما تدعيه الشركة خاصاً بحالة إبصاره. ومن حيث إن الشركة المدعى عليها طلبت في
المذكرة المقدمة منها لجلسة 23 يناير سنة 1955 تحقيقاً لدفاعها الخاص بعدم صلاحية المدعي
للوظيفة التي عين من أجلها بسبب ضعف بصره إحالة المدعي إلى الطبيب الشرعي للكشف على
نظره وتقدير مدى قوته أو ضعفه ومن حيث إن المادة 45 من المرسوم بقانون 317 سنة 1952
نصت على أن عقد العمل ينتهي بعجز العامل عن تأدية عمله. ومن حيث إن المقصود بالعجز
المبرر لإنهاء العقد هو العجز عن أداء العمل المتفق عليه بصفة دائمة على وجه مرض ولو
كان العامل قادراً على أداء أعمال أخرى من نوع مغاير ولا يشترط أن يكون العامل عاجزاً
عجزاً كاملاً بل يكفي أن يكون غير قادر على أدائه على وجه مرض. ومن حيث إن المادة 45
من المرسوم بقانون المذكور قد نصت أيضاً على أن إثبات العجز يكون بشهادة من طبيب ولصاحب
العمل أن يعرض العامل على طبيب آخر فإذا اختلفت الشهادتان جاز لكل من الطرفين أن يعرض
الخلاف على الطبيب الشرعي طبقاً لأحكام المادتين 24 و25 من القانون رقم 89 سنة 1950
بشأن إصابات العمل. ومن حيث إن المحكمة ترى استجلاء للحقيقة وتحقيقاً لظروف الفسخ وإجابة
لطلب الشركة المدعى عليها ندب الطبيب الشرعي لأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم.
وحيث إنه ما أثار خلافاً في الدعوى ما ذهب إليه المدعي من أنه فصل بغير مبرر وأن ضرراً
لحق به وترى المحكمة حتى لا يتعطل الفصل في الدعوى أن يشمل حكمها تحقيق هذه الواقعة
وفق ما جاء بمنطوق هذا الحكم مع ندب الطبيب الشرعي لتحقيق دفاع الشركة المدعى عليها"
كما أورد الحكم الابتدائي الصادر في 30 إبريل سنة 1955 بعد تقديم الطبيب الشرعي تقريره
وسماع شهود الطرفين "ومن حيث إن الطبيب المندوب قدم تقريره وانتهى فيه إلى النتيجة
الآتية: إن المدعي غير قادر على تأدية عمله المنوط به من أعمال كتابية وقرائية ومراقبة
أجهزة تعلو عن سطح الأرض بنحو ستة أمتار على الوجه الأكمل وردد الحكم أن القانون يجيز
إنهاء عقد العمل بسبب عجز العمل عن أداء عمله وأن المقصود بالأداء أن يكون على وجه
مرض ولا يشترط العجز الكامل. ثم قال ومن حيث إن الثابت من تقرير الطبيب الشرعي الذي
تعتمده المحكمة
وتقضي تأسيساً عليه لابتنائه على أسس علميه سليمة أن المدعي غير قادر على أداء عمله
المنوط به، ومن ثم ينتهي عقد استخدام المدعي بسبب عجزه عن تأدية عمله المتفق عليه عملاً
بنص المادة 45 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952" وهذا الذي أقام الحكم المطعون فيه
قضاءه عليه لا خطأ فيه ولا قصور في تسبيبه ذلك أنه وإن كانت المادة 45 من المرسوم بقانون
رقم 317 سنة 1952 المنطبق على واقعة النزاع تنص على طريق لإثبات العجز الذي يبرر إنهاء
عقد العمل بأن تقدم شهادة طبية من العامل وشاهدة أخرى من رب العمل فإن اختلفت الشهادتان
يعرض الأمر على الطبيب الشرعي إلا أن هذه الطريقة لا تعدو أن تكون قاعدة تنظيمية لا
يترتب على عدم اتباعها حرمان المحكمة من استعمال حقها في اتخاذ الإجراءات التي تراها
كفيلة لتحقيق دليل العجز عن العمل وتقديره ومنها ندب أهل الخبرة لفحص حالة العجز المدعى
به ولا يمنع من استعمال هذا الحق عدم وجود الشهادات الطبية التي نصت عليها المادة 45
المذكورة يؤيد ذلك أن مشروع القانون رقم 89 لسنة 1950 الخاص بإصابات العمل كان ينص
في المادة 24 منه وهي التي تحيل عليها المادة 45 من قانون 317 سنة 1952 المشار إليها
على أن "يكون قرار الطبيب الشرعي في موضوع النزاع غير قابل لأي طعن" ولكن لجنة الشئون
الاجتماعية والعمل في مجلس الشيوخ لم توافق على هذا النص وقالت في تقريرها المقدم لمجلس
الشيوخ عن المشروع أنه "لم يؤخذ بالنص الذي يجعل قرار الطبيب الشرعي غير قابل للطعن
لما في ذلك من افتئات على حق المحكمة في تقدير الأدلة فحذف هذا الحكم وترك للمحكمة
أن تختار طريق الاقتناع الذي تراه" لما كان ذلك، وكان استناد المحكمة الابتدائية إلى
المادة 45 من القانون رقم 317 سنة 1952 إنما كان بصدد ما تنص عليه من حق رب العمل في
إنهاء عقد العمل في حالة عجزه عن أداء العمل المتفق عليه وكان ندبها للطبيب الشرعي
لتحقيق قوة إبصار الطاعن مؤسساً على حقها العام المقرر في تحقيق أدلة الدعوى وقد ناقشت
المحكمة تقرير الطبيب الشرعي وأخذت به وهذا استدلال سائغ مما يدخل في سلطتها الموضوعية
في تقدير الدليل ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. وأما ما يثيره
الطاعن من أن تقرير الطبيب الشرعي كان بعد الفصل بمدة وأن لائحة الشركة لا تجيز الفصل
إلا في حالة العجز الكامل وأن الحكم أورد أن ملف خدمته ملئ بشكواه من ضعف بصره مع أنه
لا يوجد بملفه إلا شكوى واحدة في سنة 1939 فإن الطاعن لم يقدم صورة من تقرير الطبيب
الشرعي حتى يتبين منه ما إذا كان قد أرجع العجز إلى تاريخ الفصل أم لا كما لم يقدم
نصوص اللائحة كاملة حتى يبين منها صحة ما ينعاه ولم يقدم كذلك ترجمة لكافة أوراق ملف
خدمته والملف المودع تحت رقم 7 حافظة الذي أشار إليه الحكم المطعون فيه لتتبين المحكمة
مدى خطأ الحكم في الإسناد الذي يزعمه الطاعن ومن ثم فإن هذا النعي في جملته يكون على
غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن الطاعن ينعى في الوجهين الثالث والرابع من السبب الثاني على الحكم المطعون
فيه أنه قد شابه قصور وتناقض في أسبابه ذلك أن الحكم المطعون فيه قرر أن الطاعن قد
عجز عن إقامة الدليل على سبب فصله هو لموقفه من الشركة المطعون عليها أو دفاعه عن كرامته
وكرامة مواطنيه وعجز عن إقامة الدليل على تعسف الشركة في فصله في حين أن ملف خدمته
يتضمن تقارير وخطابات متبادلة بين مديري الشركة الإنجليز تقطع بتعسف الشركة حياله وأنها
كانت قد بيتت النية على التخلص منه كما أن الحكم المطعون فيه بعد أن انتهى إلى تقرير
عجز الطاعن عن إثبات تعسف الشركة المطعون عليها في فصله عاد فقض بإلزام الشركة بأن
تدفع له مبلغ التعويض الذي كانت عرضته عليه عند الفصل ومقداره 1500 ج مما يعتبر تناقضاً
يشوب الحكم.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه مردود – أولاً: بأن تقدير قيام المبرر لفصل العامل ونفي تعسف
رب العمل في استعماله حق الفصل مسألة موضوعية مما يستقل به قاضي الموضوع وقد أقيم الحكم
المطعون فيه على ثبوت عجز الطاعن عن أداء عمله لضعف بصره ونفي الحكم قيام التعسف بأسبابه
سائغة. ومردود – ثانياً: بأن الحكم المطعون فيه بعد أن نفي تعسف الشركة المطعون عليها
في فصل الطاعن ألزم الشركة بأن تدفع له مبلغ 1500 ج كمنحة خاصة أقرت الشركة بها للطاعن
فور إنهاء عقد عمله ولا تعارض في ذلك لاختلاف الأساس بين طلب التعويض للتعسف وبين القضاء
بهذه المنحة التي تطوعت الشركة بدفعها إليه ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس ويتعين
رفضه.
وحيث إن الطاعن ينعى في الأوجه الثالث والرابع والخامس من السبب الأول على الحكم المطعون
فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره ذلك أن محكمة أول درجة استندت في رفض
طلب الطاعن على استحقاقه لمدفوعات الشركة في صندوق التوفير بالإضافة إلى مبلغ المكافأة
إلى نص المادة 47 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 التي لا تجيز الجمع بين المبلغين
إلا في حالة النص على ذلك في لائحة الصندوق وإلى أن هذه اللائحة خالية من هذا النص
وإن الشركة عدلت اللائحة في 3 نوفمبر سنة 1952 ونصت على اعتبار مدفوعاتها في الصندوق
جزءاً من المكافأة التي تدفعها للعامل وقد أيد الحكم الاستئنافي وذلك في حين أن لائحة
الشركة الصادرة في سنة 1945 التي كانت سارية وقت الفصل لم تمنع الجمع بين المكافأة
ومدفوعات الشركة في الصندوق ولم يتم تعديل هذه اللائحة إلا في يونيو سنة 1955 بعد فصل
الطاعن أما قول الحكم بأن اللائحة عدلت في 3 نوفمبر سنة 1952 قبل صدور المرسوم بقانون
317 سنة 1952 فإنه مردود بأن اللائحة المعدلة كان يجب أن تنشر أو تسجل طبقاً لأحكام
القانون رقم 156 سنة 1950 والمادة 47 من المرسوم بقانون المشار إليه وأن تتم موافقة
وزارة الشئون الاجتماعية على هذا التعديل ولم تتم هذه الموافقة إلا في يونيو سنة 1955
وحدد أول يوليو سنة 1955 لسريان التعديل أي بعد فصل الطاعن بأكثر من سنة ونصف كما أخطأ
الحكم المطعون فيه إذ قضى بخصم مبلغ 694 ج و623 م من المبالغ المحكوم بها وذلك قيمة
ما قبضه الطاعن سنة 1950 من مدفوعات الشركة في صندوق الادخار استناداً إلى ما انتهى
إليه الحكم من عدم جواز الجمع بين المكافأة ومدفوعات الشركة ذلك أن لائحة سنة 1945
كانت تنص في المادة 11 منها على حق العامل في الحصول على مدفوعات الشركة باعتبارها
حقاً مكتسباً له ثم قررت الشركة في سنة 1945 تجميد حسابات الصندوق وصرحت للأعضاء بسحب
المبالغ الخاصة بهم فيه سواء ما دفعته الشركة أو ما دفعه العامل وأصدرت منشوراً بذلك
وقد قام الطاعن بتسلم استحقاقاته في ذلك حتى سنة 1949 وهذا حق مكتسب له لا يجوز استرداده
منه استناداً إلى لائحة تعدلت بعد ذلك أو إلى أحكام قانون جديد وكذلك أخطأ الحكم إذ
قضى بالفوائد عن مبلغ 398 جنيهاً و220 مليماً قيمة مدفوعات الطاعن في الصندوق من تاريخ
المطالبة القضائية الحاصلة في 4/ 7 / 1954 فقط ذلك أن حق الطاعن في هذا المبلغ لم يكن
محل نزاع مطلقاً وتنص اللائحة على دفع هذا المبلغ للعامل خلال ثلاثة شهور من تاريخ
فصله مما كان يتعين معه احتساب تاريخ الفوائد من 12 فبراير سنة 1954 وهو تاريخ نهاية
الثلاثة الأشهر المذكورة إذ أن الفصل وقع في 12 نوفمبر سنة 1953 وبذلك يكون الحكم قد
أخطأ في تطبيق المادة 226 من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أسس على أن الشركة المطعون
عليها قد عدلت لائحة الصندوق في 3 نوفمبر سنة 1952 بمقتضى السلطة المخولة لها في المادة
3 من اللائحة وذلك قبل سريان القانون رقم 317 سنة 1952 وقد ثبت هذا التعديل في قرار
هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة في النزاع رقم 166 سنة 1953 بين الشركة ونقابة
عمالها ومؤدى التعديل أن تعتبر مدفوعات الشركة في الصندوق جزءاً من المكافأة التي يستحقها
العامل لما كان ذلك، وكان الاحتجاج بالقانون رقم 156 سنة 1950 في غير محله لأن هذا
القانون خاص بالإشراف والرقابة على هيئات التأمين وتكوين الأموال ولا شأن له بواقعة
النزاع وما كان القانون رقم 41 سنة 1944 ينص في المادة 39 منه على عدم الجمع بين المكافأة
وحصيلة الصندوق من مدفوعات الشركة ولم يتضمن هذا القانون نصاً على وجوب تسجيل لائحة
صندوق الادخار فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. وكذلك فإن ما ينعاه
الطاعن على الحكم المطعون فيه بخصوص مبلغ 694 ج و623 مليماً في غير محله لأن قبض هذا
المبلغ كان قبل تاريخ سريان المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 فيكون خاضعاً لحكم المادة
39 المشار إليها التي تمنع الجمع بين المكافأة وحصيلة الصندوق. لما تقدم وأما ما ينعاه
الطاعن على الحكم المطعون فيه من خطأ في احتساب تاريخ الفوائد عن مبلغ 398 ج و220 مليماً
قيمة مدفوعاته في الصندوق فلا سند له إذ أنه لم يثبت في أي نص مما يستند إليه الطاعن
في استحقاقه الفوائد على المبلغ في تاريخ سابق على تاريخ المطالبة القضائية ومن ثم
يكون هذا النعي في جملته على غير أساس ومتعين الرفض.
وحيث إن الطاعن ينعى في الوجه السادس من السبب الأول من الطعن على الحكم المطعون فيه
أنه خالف حكم المادة 683 من القانون المدني التي تعتبر مقابل السكن من عناصر الأجر
ذلك أن المادة السادسة من العقد المبرم بين الطاعن والمطعون عليها نصت على حقه في الحصول
على مسكن مجاني أو في بدل نقدي عن هذا المسكن كما أن العقد الموقع في سنة 1944 لم ينف
أي حق خوله العقد السابق للطاعن وقد أقرت المطعون عليها بذلك في خطابها المؤرخ 25 أكتوبر
سنة 1944 واستمر الطاعن في شغل مسكن مفروش حتى سنة 1947 أي بعد التوقيع على هذا العقد
الآخر وأمدته الشركة في سنة 1952 عند نقله إلى السويس بمسكن مفروش في فندق مصر بالسويس
واستمر على ذلك حتى تاريخ فصله ولكن الحكم المطعون فيه أهدر هذه الميزة العينية بمقولة
إنه كان يستنزل من مرتب الطاعن مبلغ 3 جنيهات شهرياً مقابل السكن "إذ أن هذا الخصم
مخالف لنص العقد كما أنه لم يقدر عن قيمة السكن الفعلي الذي يبلغ 12 جنيهاً شهرياً
فلا يمنع من تقرير الميزة العينية لسكن الطاعن.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قد بني في هذا الصدد على أن عقد
سنة 1944 لم يرد فيه نص على التزام الشركة بتهيئة مسكن للطاعن وأن خصم مبلغ 3 جنيهات
من مرتبه شهرياً ينفي الإدعاء بوجود ميزة عينية في حق الطاعن في المسكن لما كان ذلك
وكان الطاعن لم يقدم ترجمة لخطاب 25 أكتوبر سنة 1944 الذي يستند إليه وكان تفسير الحكم
المطعون فيه للعقد بين الطرفين في هذا الصدد تفسيراً سائغاً مما تستقل به محكمة الموضوع
وكان الجدل في قيام هذا الحق هو جدل موضوعي فإن هذا النعي يكون على غير أساس ويتعين
رفضه.
وحيث إن الطاعن ينعى في الوجه الخامس من السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد شابه
قصور في التسبيب إذ قضى برفض طلب أحقيته في مرتب الدرجة الخامسة استناداً إلى أنه كان
تحت الاختبار في هذه الدرجة وأن الشركة المطعون عليها أخطرته بعد مرور سبعة أشهر بعدم
توافر صلاحيته لها مع أن التقارير السرية التي تضمنها ملف الطاعن قد دلت على أن عمل
الطاعن في الدرجة الجديدة يسير سيراً مرضياً وقد ثبت هذا بوضوح في تقرير شهر سبتمبر
سنة 1950 وتقرير سنة 1950 عن ثلاثة أشهر ونصف قضاها الطاعن في هذه الوظيفة الجديدة
والحكم إذ أهدر دلالة هذه المستندات جاء قاصراً ومعيباً.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض هذا الطلب على
أن الطاعن كان تحت الاختبار وأن الشركة المطعون عليها قد رأت عدم صلاحيته للدرجة الخامسة
وأبقته في الدرجة السادسة وظل فيها حتى فصل دون أن يقبض أي مرتب للدرجة الخامسة وأما
استناد الطاعن إلى أن التقارير السرية كانت في مصلحته ففي غير محله لأن هذه التقارير
بينت أنه لم يوفق من الناحية الإدارية وإن كان عمله مرضياً من الناحية الفنية وهذا
استدلال موضوعي سائغ يكفي لحمل الحكم ومن ثم فإن هذا النعي يكون غير سديد ويتعين رفضه.
ومن حيث إنه لذلك فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
