الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 212 لسنة 29 ق – جلسة 30 /01 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 161

جلسة 30 من يناير سنة 1964

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وأميل جبران، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.


الطعن رقم 212 لسنة 29 القضائية

( أ ) مرافق عامة. "التزام المرفق العام". "مخاطر الإدارة". "إنهاء الالتزام". خلف. وكالة.
عقود التزام المرافق العامة. القاعدة فيها. إدارة الملتزم المرفق لحسابه وعلى نفقته وتحت مسئوليته، الملتزم لا يعتبر وكيلاً عن جهة الإدارة، ولا تعد خلفاً خاصاً أو عاماً له. التزامه وحده بالديون المترتبة في ذمته أثناء قيامه بإدارة المرفق. لا شأن لجهة الإدارة مانحة الالتزام بها. إنهاؤها الالتزام وعودة المرفق إليها. عدم مساءلتها عن هذه الديون إلا إذا نص في عقد الالتزام على ذلك.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد كذلك". مرافق عامة. "التزام المرفق العام". "إنهاء الالتزام".
النص في عقد إنهاء الالتزام على أيلولة جميع موجودات الشركة إلى الحكومة والتزامها بخصوم الشركة في حدود قيمة هذه الموجودات. مفاده تقييد التزام الحكومة بهذه الخصوم بدخولها في قيمة موجودات الشركة. إلزام الحكومة بالتعويض عن وفاة مورث المطعون ضدهم أثناء عمله لدى الشركة. عدم استظهار الحكم دخول المبلغ الذي ألزمها به في حدود ما تلتزم به بمقتضى عقد إنهاء الالتزام. قصور.
1 – القاعدة في عقود التزام المرافق العامة هي أن الملتزم يدير المرفق لحسابه وعلى نفقته وتحت مسئوليته، وتبعاً لذلك فإن جميع الديون التي تترتب في ذمته أثناء قيامه بإدارة المرفق تعتبر التزاماً عليه وحده ولا شأن لجهة الإدارة مانحه الالتزام بها، فإذا انتهى عقد الالتزام وعاد المرفق لجهة الإدارة فإنها لا تلتزم بشيء من هذه الديون إلا إذا وجد نص في عقد الالتزام يلزمها بها، ذلك أن الملتزم في إدارته المرفق لا يعتبر وكيلاً عن جهة الإدارة، كما أن هذه الجهة لا تعتبر بمثابة خلف خاص أو عام له [(1)].
2 – متى كان قد نص في عقد إنهاء الالتزام على أن جميع موجودات الشركة تؤول أن الحكومة المصرية وعلى أن تشكل لجنة لتقييم هذه الموجودات وأن الحكومة المصرية لا تلزم بأية خصوم على الشركة إلا في حدود قيمة هذه الموجودات التي تقدرها اللجنة. فإن مفاد ذلك أن التزام الحكومة المصرية بالخصوم التي على الشركة مقيد بأن تكون هذه الخصوم مما يدخل في قيمة هذه الموجودات. وإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعنة بالتعويض على وفاة مورث المطعون ضدهم أثناء قيامه بعمله لدى الشركة دون أن يستظهر ما إذا كان المبلغ الذي ألزمها به يدخل في حدود ما تلتزم به مقتضى عقد إنهاء الالتزام أولاً يدخل. فإنه يكون قاصر التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليهم – ورثة المرحوم المهندس عطا الله إبراهيم عطا الله – أقاموا الدعوى رقم 4613 سنة 1954 القاهرة الابتدائية ضد الحارس على شركة ماركوني راديو التلغرافية المصرية – المطعون عليها الأخيرة وطلبوا فيها الحكم بإلزام الشركة المذكورة بأن تدفع إليهم خمسة وعشرين ألف جنيه تعويضاً عما لحقهم من ضرر بسبب وفاة مورثهم المهندس عطا الله إبراهيم عطا الله نتيجة صدمة كهربائية قاتلة، أثناء قيامه بعمله لدى تلك الشركة – بتاريخ 24/ 6/ 1957 حكمت المحكمة برفض الدعوى تأسيساً على أن مسئولية الشركة المدعى عليها مبينة على قواعد المسئولية التقصيرية دون أحكام قانون إصابات العمل، وأنه لم يقم لدى المحكمة أي دليل على ارتكاب المدعى عليها خطأ جسيماً كان السبب المباشر في وفاة مورث المدعين – استأنف المطعون عليهم هذا الحكم أمام محكمة القاهرة بالاستئناف رقم 1175 سنة 74 ق، وإذا كان وزير المواصلات قد تعاقد في سنة 1957 مع الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين والفرنسيين على إنهاء الترخيص الممنوح من الحكومة المصرية لشركة ماركوني المدعى عليها فإن المطعون عليهم وجهوا استئنافهم إلى السيد وزير المواصلات وإلى الحارس العام المذكور باعتباره الممثل لتلك الشركة، وطلب المستأنفون إلغاء الحكم المستأنف والقضاء لهم بالتعويض المطلوب على المستأنف عليهما متضامنين – بتاريخ 31 من يناير سنة 1959 حكمت المحكمة بإلزام المستأنف عليها متضامنين بأن يدفعا للمطعون عليهم ورثة المهندس المتوفى 5000 ج – وأقامت المحكمة قضاءها باستحقاق الورثة المذكورين للتعويض على أن وفاة مورثهم كانت بسبب خطأ جسيم وقع من الشركة – طعنت وزارة المواصلات في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة انتهت فيها إلى أنها وإن كان رأيها رفض الطعن إلا أنها ترى إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية لأن الفصل فيه يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق لمحكمة النقض تقريره – عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وبتاريخ 21/ 1/ 1962 قررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية – وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 9/ 1/ 1964 وفيها صممت النيابة العامة على رأيها السابق.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والقصور في التسبيب – وفي بيان ذلك تقول إنها دفعت أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها لرفعها على غير ذي صفة وطلبت من باب الاحتياط القضاء بتأييد الحكم المستأنف، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع وبإلزامها بالتعويض استناداً إلى ما قرره من أن الحكومة تكفل الملتزم – شركة ماركوني – في إدارة المرفق – وأنها ما دامت قد استولت على موجوداته استيلاء شاملاً فإنها تصبح ملتزمة بالتزاماته لأن إدارتها للمرفق بعد ذلك تكون امتداد للإدارة السابقة ومن ثم تعتبر خالفاً لشركة ماركوني مسئولاً معها بالتضامن في جميع التزاماتها – وتقول الطاعنة إن هذا الذي قرره الحكم غير صحيح في القانون وذلك أن الحكومة لا تعتبر خلفاً خاصاً أو عاماً لمن كان يقوم بإدارة المرفق – وأضافت الطاعنة أن الاتفاق المعقود في سنة 1957 بينها وبين الحارس على أموال شركة ماركوني والمتضمن إنهاء الترخيص السابق منحه من الحكومة المصرية لشركة ماركوني لتشغيل المرفق – هذا الاتفاق الذي استند إليه الحكم المطعون فيه لا يسوغ الحكم عليها بالتعويض للمطعون عليهم، ذلك أن الوزارة الطاعنة لم تلتزم بمقتضى ذلك الاتفاق بأداء ديون الشركة بالغة ما بلغت وإنما التزمت بها في حدود قيمة الموجودات التي تؤول إليها مما يقتضي من المحكمة إن هي أرادت إعمال هذا الاتفاق أن تبحث قبل الحكم على الطاعنة فيما إذا كان المبلغ المحكوم به عليها يدخل في حدود قيمة هذه الموجودات أولاً، وإذ هي لم تفعل ولم تبين في حكمها توافر هذا الشرط وألزمت الوزارة الطاعنة بالتعويض بالتضامن مع شركة ماركوني دون أن تكشف عن سند هذا التضامن فإن حكمها يكون قاصر التسبيب فضلاً عن مخالفته للقانون.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على القانون رقم 107 لسنة 1957 الصادر بتاريخ 28 من إبريل سنة 1957 والاتفاق الملحق به، أن الحكومة المصرية كانت قد منحت شركة ماركوني راديو التلغرافية المصرية ترخيصاً لتشغيل التلغراف اللاسلكي الدولي في القطر المصري وأن مدة هذا الترخيص كانت تنتهي في 15/ 1 / 1958 وأنه بمقتضى القانون سالف الذكر أذن لوزير المواصلات في التعاقد مع الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين والفرنسيين والاستراليين في شأن أيلولة موجودات هذه الشركة طبقاً للشروط المرافقة لهذا القانون، وقد تم هذا التعاقد في شهر ديسمبر سنة 1957 وتضمن هذا الاتفاق أن طرفيه قبلا إنهاء الترخيص الممنوح للشركة المذكورة اعتباراً من تاريخ توقيع هذا التعاقد وأن جميع موجودات الشركة تؤول إلى الحكومة المصرية – ويبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة دفعت أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى قبلها لرفعها على غير ذي صفة وأن الحكم قضى برفض هذا الدفع وبإلزام الطاعنة بالتعويض المحكوم به وأقام قضاءه في هذا الشأن على أن (الحكومة تكفل الملتزم في إدارة المرفق فإذا هي استولت عليه وكان استيلاؤها شاملاً الأجهزة والآلات والأدوات والمنشآت فإنها تصبح ملزمة بالتزامات الشركة ولا تستطيع أن تتنصل من المساءلة لأن إدارتها للمرفق امتداد للإدارة السابقة لم يعتريها انقطاع وبذلك تعتبر في هذا المعنى خلفاً مسئولاً بالتضامن مع الشركة في جميع التزاماتها) – وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه غير صحيح في القانون ذلك أن القاعدة في عقود التزام المرافق العامة هي أن الملتزم يدير المرفق لحسابه وعلى نفقته وتحت مسئوليته وتبعاً لذلك فإن جميع الديون التي تترتب في ذمته أثناء قيامه بإدارة المرفق تعتبر التزاماً عليه وحده ولا شأن لجهة الإدارة مانحة الالتزام بها، فإذا انتهى عقد الالتزام وعاد المرفق لجهة الإدارة فإنها لا تلتزم بشيء من هذه الديون إلا إذا وجد نص في عقد الالتزام يلزمها به، ذلك أن الملتزم، في إدارته المرفق، لا يعتبر وكيلاً عن جهة الإدارة كما أن هذه الجهة لا تعتبر بمثابة خلف خاص أو عام له – أما عن استناد الحكم إلى ما قرره بعد ذلك في هذا الخصوص مع أن (هذا هو القصد الذي هدف إليه القانون رقم 107 سنة 1957.. حين قرر أن جميع موجودات الشركة تؤول إلى وزارة الموصلات وأنها لا تلتزم بأية خصوم إلا في حدود قيمة الموجودات وأن الوزارة المذكورة تقوم نيابة عن الشركة في تسوية المكافآت المستحقة للموظفين الذين كانوا يعملون لديها – وتأسيساً على ذلك لا يحول حائل دون قيام هذه الوزارة بتسوية التعويضات المستحقة لدائني الشركة وعلى هذا المعنى يتحدد المركز القانوني للوزارة المذكورة بالنسبة للدعوى الماثلة) فإنه لما كان يبين من الاتفاق المرافق للقانون رقم 107 لسنة 1957 سالف الذكر، أنه قد نص في البندين الثالث والرابع على أن جميع موجودات الشركة تؤول إلى الحكومة المصرية وعلى أن تشكل لجنة لتقييم هذه الموجودات، ونص في البند الرابع على أن الحكومة المصرية (لا تلزم بأية خصوم على الشركة إلا في حدود قيمة الموجودات التي تقدرها اللجنة) فإن مفاد ذلك أن التزام الحكومة المصرية بالخصوم التي على الشركة مقيد بأن تكون هذه الخصوم مما يدخل في قيمة هذه الموجودات – وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعنة بالتعويض دون أن يستظهر ما إذا كان المبلغ الذي ألزمها به يدخل في حدود ما تلتزم به بمقتضى الاتفاق سالف الذكر أو لا يدخل فإنه يكون قاصر التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


[(1)] راجع نقض مدني 1/ 11/ 1962 الطعن 125 س 27 ق السنة 13 ص 952، ونقض جنائي 814 س 33 ق جلسة 11/ 11 / 1963.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات