الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1552 لسنة 30 ق – جلسة 09 /01 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 64

جلسة 9 من يناير سنة 1961

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عطيه اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.


الطعن رقم 1552 لسنة 30 القضائية

(أ – ب) تزوير.
(أ) طرق التزوير المادى: تغيير الحقيقة فى بيانات المحرر تغييرا ماديا.
مثال فى تزوير قسيمة دفع رسم مستخرج رسمى عن شهادة ميلاد. الضرر وقوة المحرر فى الإثبات: التزوير فى المحرر الرسمى. متى يتوافر؟
كفاية صدور الورقة من موظف عمومى مختص بتحريرها وحصول تغيير الحقيقة فى بياناتها. عدم اتصال هذا التغيير بالغرض الذى حررت القسيمة من أجله غير مؤثر.
(ب) الضرر: ما لا ينفى توافره:
وضوح التزوير مادام أن تغيير الحقيقة يجوز أن ينخدع به بعض الأفراد.
(ج) استعمال المحرر المزور.
ماهية الاستعمال وما يوفره:
يكفى لتوافره مباشرة الاستعمال فى معاملات الأفراد.
1 – يكفى لتوافر جريمة تزوير المحرر الرسمى أن تكون الورقة صادرة من موظف عمومى مختص بتحريرها، ولا يغير من هذا النظر أن القسيمة كانت عن دفع مستخرج رسمى من مديرية معينة والتزوير الذى طرأ عليها يتصل بنشاط المنطقة التعليمية بها، أو أن هذا المحرر يختلف عن القسائم التى تحصل بها المصروفات المدرسية مادام الحكم قد أثبت أن القسيمة محل التزوير قد غيرت الحقيقة فى بياناتها تغييرا ماديا شمل تاريخها والإمضاء المنسوب إلى الصراف والمبلغ الذى كان مدرجا بها أصلا.
2 – لا يشترط فى التزوير المعاقب عليه أن يكون قد تم بطريقة خفية أو أن يستلزم كشفه دراية خاصة – بل يستوى فى توفر صفة الجريمة فى التزوير أن يكون التزوير واضحا لا يستلزم جهدا فى كشفه، أو أنه متقن – مادام أن تغيير الحقيقة فى كلا الحالين يجوز أن ينخدع به بعض الأفراد. [(1)]
3 – استعمال المحرر له معنى عام يندرج فيه كل فعل إيجابى يستخدم به المحرر المزور والاستناد إلى ما دون فيه – يستوى فى ذلك أن يكون هذا الاستعمال قد بوشر مع جهة رسمية أو مع موظف عام أو كان حاصلا فى معاملات الأفراد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه اشترك مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة فى تزوير محرر رسمى هو قسيمة سداد المصروفات المدرسية بطريق الاصطناع بأن قدم له القسيمة رقم… … … مديرية بنى سويف عن تاريخ ميلاد شخص واتفق معه على تزويرها فقام ذلك المجهول بتغيير بياناتها ونسبها زورا إلى منطقة تعليمية ووقع عليها بإمضاء وهمى نسبه إلى الموظف المختص فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة، واستعمل المحرر المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه إلى آخر كسند لسداد المصروفات المدرسية المستحقة على ابنه الذى قدمه بدوره إلى سكرتير المدرسة. وطلبت من غرفة الاتهام بالمحكمة الكلية إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40/ 2 و 41 و 211 و 212 و 214 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ 2 – 3 و 41 و 211 و 212 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمة الأولى والمادة 214 من القانون المذكور بالنسبة للتهمة الثانية مع تطبيق المواد 32/ 2 و 17 و 55 و 56 من قانون العقوبات. بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنين تبدأ من تاريخ صدور الحكم. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض الخ…


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ذلك لأنه لا تتوافر جريمة استعمال الورقة المزورة فى حالة الدعوى على خلاف ما جاء بالحكم المطعون فيه لأن الذى قدم القسيمة المقول بتزويرها هو مصطفى يونس وليس الطاعن كما هو ثابت من شهادة معاون المدرسة، كما أنه لا تتوافر جريمة التزوير فى محرر رسمى فى حالة واقعة الدعوى لأن القسيمة كانت عن دفع رسم مستخرج رسمى من مديرية بنى سويف عن تاريخ ميلاد أحد الأفراد والتزوير الذى طرأ فيها يتصل بنشاط المنطقة التعليمية ببنى سويف ولم تعد الورقة لإثبات شئ خاص بهذه المنطقة التعليمية، والقول بأن التزوير تم بطريق الاصطناع لا يستقيم لأن قسائم مناطق التعليم التابعة لوزارة التربية والتعليم تختلف عن غيرها وهذا الاختلاف يجعل القسيمة ظاهرة التزوير لا يمكن أن تخفى تغيير الحقيقة فيها على أحد مادام أن التزوير أصبح ظاهرا للعيان. ومن ثم فإن الواقعة لا تعتبر جريمة تزوير وإنما تكون جريمة نصب إذا توافرت أركان الجريمة الأخيرة – وأنه لم يثبت بأى طريق من الطرق أن الطاعن اشترك بالاتفاق فى تزوير القسيمة رقم 178321 وخصوصا بعد أن ثبت من التقرير الطبى الشرعى أنه لا يوجد خط له فى القسيمة المطعون فيها، وقد ثبت من التحقيقات أن مصطفى يونس هو الذى قدم القسيمة لسكرتير المدرسة فلما راجعه فيها أراد استردادها فلم يوافقه السكرتير على ذلك مما يدل على أن مصطفى يونس يعرف سردها وكيفية تزويرها، يضاف إلى ذلك أن صالح يونس قرر بأن والده لم يخبره بقيامه بدفع المصروفات إلى الطاعن رغم تردد الوالد على ابنه وقد ثبت أن صالح يونس كان يقيم مع الطاعن فى منزل واحد وكانت أوراق الأخير بداخل مكتب وفى متنازل يد صالح مما يسهل على هذا الأخير العبث بها وقد أبدى الطاعن هذا الدفاع أمام المحكمة واستبعدت أن يقع التزوير من صالح يونس على أساس أنه صبى صغير مع أنه طلب بالثانوية الزراعية وعمره على ثمانى عشرة سنة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إن مصطفى يونس على ألحق ولده صالح فى عام 1952 – 1953 الدراسية بالمدرسة الثانوية الزراعية ببنى سويف ولصلة القربى بينه وبين طه عبد العاطى حسين المقيم ببنى سويف اتخذه مراسلا لولده وبعد فينة من الزمن أرسل إليه يخطره بأنه مطلوب للمدرسة مبلغ 6 جنيهات و 500 مليم كمصاريف مدرسية فسلمه إياه وأخذ يطالبه الوالد بعدئذ بإيصال السديد للمدرسة مرارا دون جدوى حتى إذا ما مضى ما يزيد عن الشهر قدم له المتهم (المراسل) إيصالا تاريخه اليوم الأول من شهر نوفمبر من عام 1952 بمبلغ 6 جنيهات و 250 مليما مذكور فيه أنه مستخرج من منطقة بنى سويف إدارة صحية وأن الدافع له هو طه عبد العاطى حسين لصالح مصطفى وتصادف بعدئذ أن طولب التلميذ بجنيه كتأمين صحى ناوله والده إياه فورده للمدرسة بإيصال تاريخه 22/ 11/ 1952 بيد أن المدرسة عادت تطالبه بمبلغ 4 جنيهات و 200 مليم قيمة باقى المصروفات المطلوبة منه فعرض أمره على والده فأنهى إليه أنه سبق أن وفى ما عليه وتوجه لإدارة المدرسة وعرض عليها إيصال كل ما دفعه ومن بينها الإيصال ذو ال 6 جنيهات و 250 مليما المسلم إليه من المتهم والمؤرخ 1/ 11/ 1952 فاتضح أنه مزور وليس من دفاتر قسائم المدرسة وأبلغت النيابة بهذا التزوير وظهر أنه كان فى الأصل إيصال بمبلغ 110 مليمات دفع لمديرية بنى سويف عن رسم مستخرج رسمى بميلاد أسعد عبد الله أحمد نصر فغير فيه المتهم وجعله صادرا من منطقى بنى سويف "الإدارة الصحية" وأنه دفع 6 جنيهات و 250 مليما نيابة عن صالح مصطفى فى 1/ 11/ 1952" – واستند الحكم المطعون فيه فى إدانة الطاعن إلى أقوال لويس عبد السيد سليمان وصالح مصطفى يونس ورزق مسيحه غبريال ومصطفى يونس وتقرير مكتب التزييف والتزوير ومراجعة القسيمة المزورة على الأصل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت حصول التزوير فى القسيمة بقوله "إنه تبين من تقرير مكتب التزييف أن البيانات الواردة بالإيصال المزور مغايرة لما هو ثابت بأصل هذا الإيصال بطريق تغيير بياناته الأصلية وإثبات البيانات الحالية بدلا منها كما شمل التغيير تاريخ الإيصال والامضاء الثابتة بخانة الصراف "- وهذا الذى أثبته الحكم تتوافر فيه جريمة تزوير المحرر الرسمى إذ يكفى أن تكون الورقة صادرة من موظف مختص بتحريرها – ولا بغير من هذا النظر كون القسيمة صادرة من الإدارة الصحية أو أنها تختلف عن القسائم التى تحصل بها المصروفات المدرسية – مادام الحكم قد أثبت أن القسيمة محل التزوير قد غيرت الحقيقة فى بياناتها تغييرا ماديا شمل تاريخها والإمضاء المنسوب إلى الصراف والمبلغ الذى كان مدرجا بها أصلا، ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم من اعتبار التزوير حاصلا فى ورقة رسمية صحيحا فى القانون. أما عن قول الطاعن بعدم توافر جريمة الاستعمال لثبوت أن مصطفى يونس دون الطاعن هو الذى قدم القسيمة المزورة لمعاون المدرسة فمردود بما أثبته الحكم من أن الذى قدم تلك القسيمة إلى مصطفى يونس هو الطاعن فقدمها الأول إلى المدرسة – كما جاء بمدونات الحكم – الأمر الذى تتوافر به جريمة الاستعمال المذكورة – ذلك بأن الاستعمال له معنى عام يندرج فيه كل فعل إيجابى يستخدم به المحرر المزور والاستناد إلى ما دون فيه وسواء كان هذا الاستعمال قد بوشر مع جهة رسمية أو مع موظف عام أو كان حاصلا فى معاملات الأفراد، أما قول الطاعن بعدم توافر جريمة التزوير لسهولة كشف التزوير وكونه واضحا فمردود بأنه لا يشترط فى التزوير المعاقب عليه أن يكون قد تم بطريقة خفية أو أن يستلزم لكشفه دراية خاصة بل يستوى فى توفر صفة الجريمة فى التزوير أن يكون التزوير واضحا لا يستلزم جهدا فى كشفه أو أنه متقن – مادام أن تغيير الحقيقة فى كلا الحالين يجوز أن ينخدع به بعض الناس – لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أنه أودع القسيمة التى أدخل عليها التزوير أحد أدراج مكتبه وأن الغلام الطالب اختلسها وأجرى فيها تلك التغييرات فقد تناوله الحكم ورد عليه فى قوله "إن المحكمة تستبعد إتيانه من صبى صغير خصوصا لا صالح له فيما حدث إذ أن المبلغ استلمه المتهم من الوالد رأسا دون علم التلميذ أو وساطته فى الأمر، وطالما راوغ فى تقديم هذا الإيصال المزور حتى إذا ما تحرج مركزه عمد إلى إرتكاب جريمة مستعينا بمجهول فى إحداث التزوير درءا للمسئولية إذا ما اكتشف أمره مستقبلا "وهو رد سائغ يصلح تفنيدا لدفاع الطاعن الذى لم تأخذ به المحكمة، لما كان ذلك، وكان باقى ما يثيره الطاعن فى الوجه الثانى من طعنه إن هو إلا جدل فى وقائع الدعوى وتقدير أدلة الثبوت فيها وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.


[(1)] راجع الطعن 368/ 27 ق – (جلسة 20/ 5/ 1957) – القاعدة 142 مج الأحكام – السنة الثامنة – صفحة 517، الطعن 1834/ 29ق – (جلسة 2/ 5/ 1960) – القاعدة 78 – مج الأحكام – السنة الحادية عشرة صفحة 394.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات