الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 458 لسنة 35 ق – جلسة 25 /12 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1350

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وأحمد ضياء الدين مصطفى.


الطعن رقم 458 لسنة 35 القضائية

شفعة "سقوط الحق في الأخذ بالشفعة". تسجيل.
سقوط حق الشفعة بانقضاء أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع. افتراض المشرع، افتراضاً غير قابل لإثبات العكس أن الشفيع علم بالبيع إذا سجله المشتري. إعلان الشفيع رغبته في الأخذ بالشفعة إلى كل من البائع والمشتري قبل انقضاء هذه المدة يحفظ حقه من السقوط.
إذ أوجب المشرع في المادة 940 من القانون المدني على من يريد الأخذ بالشفعة إعلان رغبته فيها إلى كل من البائع والمشتري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار الرسمي الموجه من أيهما إليه وإلا سقط حقه، على اعتبار أن هذا الإنذار هو الذي يتحقق به علم الشفيع بوقوع البيع، فقد افترض ألا يقوم البائع أو المشتري بإنذار الشفيع بحصول البيع أو أن يقع الإنذار باطلاً فيظل الحق في الشفعة قائماً مع أنه حق استثنائي يخل بحق المالك في التصرف في ملكه لمن يريد، وتلافياً لذلك جعل المشرع سبيلاً ميسراً للمشتري يطمئن معه إلى سقوط الحق في الشفعة فنص في الفقرة (ب) من المادة 948 مدني على أن حق الشفعة يسقط إذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع، ذلك أنه افترض افتراضاً غير قابل لإثبات العكس أن الشفيع علم بالبيع إذا سجله المشتري، ولكن لما كان علم الشفيع بوقوع البيع في هذه الحالة ليس إلا علماً افتراضياً فقد أطال المدة التي يتعين خلالها طلب الشفعة فجعلها أربعة أشهر من وقت التسجيل، فإذا أعلن الشفيع رغبته في الأخذ بالشفعة إلى كل من البائع والمشتري قبل انقضائها فقد حفظ حقه من السقوط وتعين عليه اتباع باقي الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 942، 943 من القانون المدني ومنها رفع الدعوى في مدى ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة، شأنه في ذلك شأن الشفيع الذي أنذره البائع أو المشتري بوقوع البيع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن كوثر السيد عبد الله المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 610 سنة 1964 كلي الإسكندرية ضد رودلف لومباردو وأرسيليا لومباردو المطعون عليهما الثاني والثالثة، وضد نصر عبد الملك عبده والدكتور مسيحه عبد الملك عبده – الطاعنين – طالبة الحكم بأحقيتها في أخذ العقار رقم 21 تنظيم الموضح الحدود والمعالم بالصحيفة بالشفعة نظير ثمن قدره 4900 ج والمصروفات الحقيقية مع تسليمه لها. وقالت في بيان دعواها إن المدعى عليهما الأول والثانية باعا إلى المدعى عليهما الثالث والرابع مناصفة بينهما كامل أرض ومباني ذلك العقار مع ما يتبعه من ملحقات ومشتملات وذلك بعقد البيع المشهر في 29/ 10/ 1963 برقم 3055 الإسكندرية نظير ثمن قدره 4900 ج خص الأول منه 3266 ج و666 م وخص الثانية منه 1633 ج و334 م وأودع باسمهما ببنك الجمهورية بالحساب (جـ) مجمد إيطالي غير مقيم، ولأنها تملك العقار برقم 58 بشارع فؤاد جرجس الذي يحد العقار المبيع من الحدين البحري والشرقي ومن حقها أخذه بالشفعة، فقد أعلنت المدعى عليهم رسمياً في 27/ 2/ 1964 برغبتها في أخذه بالشفعة، وأودعت في 24/ 3/ 1964 كامل الثمن بخزانة محكمة الرمل الجزئية برقم 97 يومية ثم أقامت الدعوى، ودفع المدعى عليهما الثالث والرابع بسقوط حق المدعية في أخذ العقار المبيع بالشفعة لعدم إيداع كامل الثمن بخزينة محكمة الإسكندرية الابتدائية الكائن بدائرتها العقار ولأن الدعوى لم ترفع إلا بعد مضي أكثر من أربعة شهور. وبتاريخ 30/ 11/ 1964 حكمت المحكمة بسقوط حق المدعية في أخذ العقار موضوع الدعوى بالشفعة وذلك استناداً إلى أنه لا يكفي إعلان الرغبة في أخذ العقار بالشفعة خلال أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع بل يجب أن ترفع الدعوى خلالها، واستأنفت المدعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 645 سنة 20 قضائية طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها مستندة إلى أن ميعاد الأربعة أشهر هو ميعاد مسقط لتوجيه إعلان الرغبة بالشفعة دون الدعوى. وبتاريخ 4/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المستأنفة في أخذ العقار الموضح الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى الابتدائية بالشفعة نظير ثمن قدره 4900 ج والمصروفات الحقيقية مع تسليمه لها. وطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها الأولى رفض الطعن وأصرت النيابة العامة على رأيها الوارد بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعنان في أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله من وجهين، أولهما خطؤه في تفسير المادة 948 من القانون المدني، إذ المستفاد من هذه المادة أن ميعاد الأربعة أشهر المنوه عنه بها محدد لرفع دعوى الشفعة لا لمجرد إعلان إنذار الرغبة لأن الرغبة الجازمة لا تنكشف بالإنذار بل برفع الدعوى وهي لا ترفع إلا بعد إيداع كل الثمن الحقيقي خزانة المحكمة الكائن في دائرتها العقار فضلاً عما ينبني على القول بكفاية إعلان الرغبة في هذا الميعاد من إعمال المواعيد المنصوص عنها في المادة 940 من القانون المدني ومد أجل السقوط المنصوص عنه في المادة 948 من أربعة أشهر إلى نحو خمسة أشهر ونصف مع أنه لا يجوز تطبيق المواعيد المنصوص عنها في المادة الأولى في حالة تطبيق أحكام المادة الثانية لما يترتب عليه من مخالفة للقانون وخلط بين نطاق تطبيق كل من المادتين، وثانيهما خطؤه في تطبيق القانون لجمعه بين أحكام المادتين 940، 948 من القانون المدني، ذلك أنه لما كان لا يشترط حصول إعلان الرغبة بورقة مستقلة بل يكفي حصوله في صحيفة افتتاح الدعوى وكانت إجراءات الشفعة المحددة في المادة 940 مدني تربط إعلان رغبة الشفيع في الأخذ بالشفعة بالإنذار الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري ويعتبر الأول رداً على الثاني الذي تبدأ به المدة المحددة لإبداء الرغبة، فإنه لا يصح أن يطلب من الشفيع إعلان الرغبة في حالة التسجيل أصلاً والتي يفترض فيها العلم حكماً، كما لا يصح في القليل مطالبته بإبداء الرغبة بورقة مستقلة عن صحيفة الدعوى وإلا فكيف يمكن تحديد بدء سريان ميعاد إعلان الرغبة إذا ما قيل بوجوب اتباع الإجراءات المنصوص عنها في المادة 940 مدني في هذه الحالة مع أن قضاء محكمة النقض مستقر على أن العلم الحقيقي الثابت بإقرار الشفيع لا يغني عن الإنذار الموجه من البائع أو المشتري إليه، وإذ كان عدم سريان ميعاد إعلان الرغبة لا يعطل سريان ميعاد السقوط فإن لازم ذلك أن يكون السقوط واقعاً بصرف النظر عن إبداء الرغبة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجمع بين أحكام المادتين 940، 948 من القانون المدني، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أن المشرع إذ أوجب في المادة 940 من القانون المدني على من يريد الأخذ بالشفعة إعلان رغبته فيها إلى كل من البائع والمشتري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار الرسمي الموجه من أيهما إليه وإلا سقط حقه على اعتبار أن هذا الإنذار هو الذي يتحقق به علم الشفيع بوقوع البيع، فقد افترض ألا يقوم البائع أو المشتري بإنذار الشفيع بحصول البيع أو أن يقع الإنذار باطلاً فيظل الحق في الشفعة قائماً مع أنه حق استثنائي يخل بحق المالك في التصرف في ملكه لمن يريد، وتلافياً لذلك جعل المشرع سبيلاً ميسراً للمشتري يطمئن معه إلى سقوط الحق في الشفعة، فنص في الفقرة (ب) من المادة 948 مدني على أن حق الشفعة يسقط إذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع، ذلك أنه افترض افتراضاً غير قابل لإثبات العكس أن الشفيع علم بالبيع إذا سجله المشتري، ولكن لما كان علم الشفيع بوقوع البيع في هذه الحالة ليس إلا علماً افتراضياً فقد أطال المدة التي يتعين خلالها طلب الشفعة فجعلها أربعة أشهر من وقت التسجيل، فإذا أعلن الشفيع رغبته في الأخذ بالشفعة إلى كل من البائع والمشتري قبل انقضائها فقد حفظ حقه من السقوط وتعين عليه اتباع باقي الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 942، 943 من القانون المدني ومنها رفع الدعوى في مدى ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة شأنه في ذلك شأن الشفيع الذي أنذره البائع أو المشتري بوقوع البيع. وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إنهما ضمنا مذكرتهما المقدمة لمحكمة الاستئناف في فترة حجز الدعوى للحكم وفي الموعد المحدد لتقديمها والمعلنة للمستأنف عليهم، دفاعاً جوهرياً مؤداه أن القول بأن إعلان الرغبة يندفع به سقوط الدعوى إذا لم ترفع في الميعاد المنصوص عليه في المادة 948 من القانون المدني مخالف للقانون لما يترتب عليه من إطالة أمد السقوط دون نص ولأن المستفاد من نص المادة المذكورة أن ذلك الميعاد هو ميعاد لسقوط الدعوى، إلا أن الحكم أغفل الرد على هذا الدفاع ولم يشر إليه فشابه بطلان يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في الدعوى على ما قرره من أن "إنذار الرغبة الموجه من الشفيع إلى كل من البائع والمشتري هو أول إجراء من إجراءات طلب الشفعة وذلك طبقاً للمادة 940 من القانون المدني فإن توجيه هذا الإنذار قبل انقضاء الأربعة أشهر المنصوص عليها في المادة 948 من القانون المدني يجعل حق الشفيع قائماً إذا ما اتبع ذلك بالإجراءات التي أوردتها المادة 940 وما بعدها من القانون المدني، وأنه إذ جرى نص المادة 948 مدني على أنه يسقط الحق في الأخذ بالشفعة إذا انقضى أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع فإن ذلك ينصرف إلى أنه بفوات هذه الأربعة أشهر دون اتخاذ أي إجراء من جانب الشفيع يسقط حقه في المطالبة بالشفعة، وطالما أنه في خصوص هذه الدعوى قامت المستأنفة (الشفيعة) بتوجيه إنذار الرغبة في أخذ بالعقار بالشفعة بتاريخ 27/ 2/ 1964 أي قبل انقضاء مدة الأربعة أشهر ثم سجلت هذا الإنذار ثم أودعت الثمن وملحقاته ورفعت الدعوى خلال المدة القانونية، وجميع هذه الإجراءات قد تمت وفقاً لأحكام القانون، ومن ثم يكون ما ذهبت إليه محكمة أول درجة من سقوط حق المستأنفة في الشفعة لا سند له من القانون، ذلك أن نص المادة 948 مدني سالفة الذكر ينصرف حتماً إلى انقضاء الأربعة أشهر دون اتخاذ أي إجراء من إجراءات الشفعة من قبل الشفيع، الأمر المنتفي في هذا النزاع". وهذا الذي قرره الحكم يتضمن الرد على الدفاع الذي تمسك به الطاعنان ومن ثم فإن النعي عليه لهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات