الطعن رقم 407 لسنة 35 ق – جلسة 25 /12 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1344
جلسة 25 من ديسمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 407 لسنة 35 القضائية
( أ ) حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. ريع.
حجية الحكم لا تكون إلا فيما فصل فيه بين الخصوم أنفسهم صراحة أو ضمناً سواء في المنطوق
أو في الأسباب التي ترتبط به ارتباطاً وثيقاً. فصل الحكم السابق في طلب الريع عن أرض
النزاع في مدة معينة. قصر حجيته على هذه المدة دون أية مدة لاحقة.
(ب) خبرة. محكمة الموضوع. "سلطتها في إجراءات الإثبات".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب ندب خبير آخر متى وجدت في أوراق الدعوى وفي تقرير الخبير
السابق ندبه ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها.
1 – حجية الحكم السابق لا تكون إلا فيما فصل فيه بين الخصوم أنفسهم صراحة أو ضمناً
سواء في المنطوق أو في الأسباب التي ترتبط به ارتباطاً وثيقاً. وإذ كان الثابت أن الحكم
الصادر في الدعوى السابقة لم يفصل إلا في طلب الريع على أرض النزاع في مدة معينة، فإن
حجيته تكون قاصرة على هذه المدة ولا تنسحب على مدة لاحقة، لأن الريع المستحق عنها لم
تكن محل مطالبة في الدعوى السابقة، وبفرض تعرض الخبير أو المحكمة له في تلك الدعوى
فإنه يكون تزيداً لا تلحقه قوة الشيء المحكوم فيه.
2 – المحكمة ليست ملزمة بإجابة طلب تعيين خبير آخر متى وجدت في تقرير الخبير السابق
ندبه وفي أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن حكيم
تاوضروس (المطعون عليه الأول) أقام الدعوى رقم 643 سنة 1962 كلي قنا ضد توفيق سدراك
وآخرين طالباً الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا له متضامنين مبلغ 405 ج وتسليمه الأرض المبالغ
مساحتها 1 ف و19 ط الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة بما عسى أن يكون عليها من زراعة
تأسيساً على أنهم اغتصبوا منه هذا القدر في المدة من سنة 48/ 1949 إلى سنة 61/ 1962
الزراعية. ودفع المدعى عليهم الدعوى بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم
2213 سنة 1954 نجع حمادي والاستئنافين المرفوعين عنها رقمي 305، 307 سنة 1957 مدني
مستأنف قنا. وفي 10/ 10/ 1963 حكمت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بندب أحد الخبراء
الزراعيين لأداء المأمورية المبينة بالمنطوق ومنها مقارنة الحدود الواردة بعريضة الدعوى
رقم 2213 سنة 1954 نجع حمادي وبيان ما إذا كانت في ذات الأطيان المدعي باغتصابها من
عدمه وبيان القدر المغتصب إذا وجد ومقدار الريع في المدة المطالب بها والملزم بأدائه.
وبعد أن باشر الخبير هذه المأمورية وانتهى في تقريره إلى أن الأطيان الواردة بعريضة
الدعوى رقم 2213 سنة 1954 نجع حمادي هي ذات الأطيان موضوع الدعوى الحالية وأن القدر
المغتصب من أطيان المدعي هي 1 ف و15 ط و5 س وأن الريع في المدة المطالب بها يبلغ 400
ج و276 م وأن الملزم به هو توفيق سدراك واضع اليد، عادت بتاريخ 26 مارس سنة 1964 فحكمت
(أولاً) بقبول الدفع المبدى من المدعى عليهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها
بالنسبة لطلب الريع عن المدة من 48/ 1949 إلى 53/ 1954 (ثانياً) بإلزام المدعى عليه
الرابع (توفيق سدراك) بأن يدفع للمدعي مبلغ 183 ج و312 م تسليم القدر 1 ف و15 ط و5
س الموضح الحدود والمعالم بالعريضة وبتقرير الخبير. واستأنف المدعى عليه الرابع هذا
الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط طالباً إلغاءه والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى عن باقي
المدة أو رفضها، وقيد هذا الاستئناف رقم 75 سنة 39 ق كما استأنفه المدعي استئنافاً
مقابلاً طالباً إلغاءه بالنسبة لما قضى به من عدم جواز نظر الدعوى عن المدة من 48/
1949 إلى 53/ 1954 والحكم له بباقي طلباته، وقيد استئنافه برقم 102 سنة 39 قضائية.
وفي 22/ 4/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث
أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليها الثانية إخراجها من الخصومة ولم
يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في
مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لمدة
الاغتصاب التي فصل فيها الحكم الصادر في الدعوى رقم 2213 سنة 54 نجع حمادي وتعديلها
بالنسبة للمدة اللاحقة استناداً إلى أن الاغتصاب الذي وقع في الدعوى الحالية هو غير
الاغتصاب الذي وقع في الدعوى السابقة، في حين أن هذا الفرض لا وجود له في الأوراق بل
بالعكس فإن الخبير المنتدب في تلك الدعوى قد أثبت في تقريره أن الطاعن لم يكن يضع اليد
على غير ملكه وأثبتت المعاينة التي أجراها في 26/ 5/ 1958 وتدخل فيها المدة من 54/
1955 إلى 58/ 1959 أن هناك فاصلاً طبيعياً بين أرضه وأرض المطعون عليه الأول، وإذ اعتد
الحكم الصادر في الدعوى السابقة بهذا التقرير وأصبحت أسبابه أسباباً له وكان الخبير
المنتدب في الدعوى الماثلة قد أثبت أن أرض النزاع واحدة في الدعويين، فإن ما قرره الحكم
من أن الاغتصاب الذي وقع في الدعوى الحالية هو غير الاغتصاب الذي وقع في الدعوى السابقة
يكون على غير أساس، كما أن قضاءه بقبول الدفع بالنسبة للمدة موضوع المطالبة السابقة
دون المدة التي أسند إليها عمل الخبير يكون مخالفاً للقانون لإهداره قوة الشيء المحكوم
فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن حجية الحكم السابق لا تكون إلا فيما فصل فيه بين الخصوم
أنفسهم صراحة أو ضمناً سواء في المنطوق أو في الأسباب التي ترتبط به ارتباطاً وثيقاً.
وإذ كان الثابت أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 2213 سنة 1954 نجع حمادي لم يفصل إلا
في طلب الريع على أرض النزاع في المدة من سنة 48/ 1949 إلى 53/ 1954 فإن حجيته تكون
قاصرة على هذه المدة ولا تنسحب على المدة من سنة 54/ 1955 إلى سنة 58/ 1959 لأن الريع
المستحق عنها لم يكن محل مطالبة في الدعوى السابقة وبفرض تعرض الخبير أو المحكمة له
في تلك الدعوى فإنه يكون تزيداً لا تلحقه قوة الشيء المحكوم فيه. إذ كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب، وفي بيان
يقول الطاعن إنه على الرغم من أن المطعون عليه الأول كان يجهل مكان الأرض المغتصبة
وأن تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم الصادر في الدعوى رقم 2213 سنة 1954 نجع حمادي
والذي أصبح انتهائياً بالنسبة له قد أثبت وجود فاصل طبيعي بين أرض الطاعن وأرض المطعون
عليه الأول فإن الحكم المطعون فيه قد افترض أن أطيان المطعون عليه الأول يجب أن تكون
كاملة على حساب جيرانه، وأقام قضاءه على أساس هذا الافتراض دون أن يبحث مقدار ما يملكه
كل منهم إذ أنه من المحتمل وقد تملكوا جميعاً أرضهم من بائع واحد أن تكون الأرض ناقصة
في الطبيعة لاغتصاب بعضها في جهات أخرى أو لأن البائع قد تصرف فيها لآخرين وأدى تصرفه
إلى قيام تعارض بين المشترين يستوجب إجراء المفاضلة بينهم، وإذ أغفل الحكم بحث ذلك
كله وأقام قضاءه على مجرد الافتراض فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه أورد في أسبابه "إن الخبير الذي ندبته
محكمة أول درجة في الدعوى المماثلة قام بتحقيق وضع اليد على القدر المغتصب من المستأنف
عليه الأول وانتهى من هذا التحقيق إلى أن المستأنف (الطاعن) هو الذي يضع يده عليه وأن
كلاً من الملاك المجاورين إنما يضع يده على ما يملكه فقط عدا المستأنف فضلاً عما ثبت
له عند إجراء المقاس أن ثمة نقصاً في طول الحد الغربي يقع في الأطيان التي يضع المستأنف
اليد عليها وأن ما أثبته هذا الخبير سبق أن أكده الخبير الذي ندبته المحكمة الاستئنافية
في الاستئنافين رقمي 305، 307 سنة 1958 قنا". ومن ذلك يبين أن الحكم استند في قضائه
إلى ما أثبته الخبير المنتدب في الدعوى من أن كلاً من الملاك المجاورين إنما يضع اليد
على ملكه، وأما القدر المغتصب من المطعون عليه الأول فإنه يقع في وضع يد الطاعن قد
تأيد ذلك بما سبق أن أكده تقرير خبير آخر مقدم في نزاع سابق وهي اعتبارات موضوعية سائغة
تكفي لحمل قضائه وتتضمن الرد على ما تمسك به الطاعن في سبب طعنه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور وفساد الاستدلال،
ذلك أنه طلب إلى محكمة الاستئناف إزاء التعارض بين تقرير الخبير المنتدب في الدعوى
رقم 2213 سنة 1954 نجع حمادي وتقرير الخبير المنتدب في الدعوى الحالية، ندب خبير مرجح
ولم تستجب المحكمة لهذا الطلب استناداً إلى أن التقرير المقدم في الدعوى جاء مؤيداً
لتقرير الخبير المقدم في الاستئنافين رقمي 305، 307 سنة 1958 مستأنف قنا في حين أن
الإجراءات التي تمت في هذين الاستئنافين بما فيها عمل الخبير لم يكن من حق الطاعن أو
من واجبه التعرض لها لعدم توجيه طلبات إليه فيهما بعد أن صار الحكم الذي رفع عنه هذان
الاستئنافان نهائياً بالنسبة له، وبالرغم من أن الحكم المطعون فيه قد أشار إلى هذه
الحقيقة فإنه اتخذ من تقرير الخبير المقدم فيها حجة عليه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المحكمة ليست ملزمة بإجابة طلب تعيين خبير آخر متى
وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين
عقيدتها للفصل فيها. وإذ كان يبين من الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه أن المحكمة
لم تر حاجة إلى اتخاذ إجراء آخر في الدعوى اكتفاء بتقرير الخبير المعين فيها والذي
تأيد بتقرير خبير آخر مقدم في نزاع سابق، فإن تعييب حكمها بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال
بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه من الأمور المقضى بها أن أرض المطعون عليه الأول
لا يجب أن تتعدى المسرب القديم الذي يفصلها عن أرض الطاعن، وبالرغم من ذلك قضى الحكم
المطعون فيه بتسليم المطعون عليه الأول الأرض المحكوم بريعها بالحدود الواردة في عريضة
الدعوى في تقرير الخبير ص 8 الذي أثبت أن أرض المدعي يجب أن تمتد إلى الجهة القبلية
وتتجاوز المسرب إلى أرض الطاعن. وإذ كان المطعون عليه الأول لم يبد مثل هذا الطلب وبالتالي
لم يكن محل مناقشة بين الطرفين فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم
وأخل بحقهم في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه، بأن طلب تسليم القدر المغتصب لم يكن مطروحاً
على المحكمة في الدعوى رقم 2213 سنة 1954 نجع حمادي لتنازل المدعي عنه، ومن ثم فلا
وجه للقول بحيازته قوة الأمر المقضي. ومردود في الوجه الثاني بما جاء في الرد على السبب
الثالث من أن القدر المغتصب من المطعون عليه إنما يقع في وضع يد الطاعن، وإذ كان الثابت
من صحيفة الدعوى الراهنة أن طلب تسليم القدر المشار إليه بالحدود الواردة فيها كان
مردداًً بين الطرفين في الخصومة واستجاب الحكم لهذا الطلب أخذاً بما جاء في تقرير الخبير
الذي لم يثبت لهذا القدر حدوداً تخالف الحدود التي أوردها المطعون عليه الأول في صحيفة
دعواه، فإنه لا يكون قد قضي له بما لم يطلبه الخصوم. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
