الطعن رقم 397 لسنة 35 ق – جلسة 25 /12 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1338
جلسة 25 من ديسمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 397 لسنة 35 القضائية
ملكية. "أسباب كسب الملكية". إثبات. "الإقرار القضائي".
عدم جواز الاستناد إلى عقد البدل غير المسجل في طلب تثبيت الملكية للقدر الوارد به.
الإقرار القضائي الصادر من ورثة أحد المتبادلين بأحقية المتبادلين الآخرين للقدر المتبادل
عليه. عدم صلاحيته سنداً لطلب تثبيت الملكية.
ملكية. "أسباب كسب الملكية". شيوع. حيازة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
وضع يد الشريك على أرض مملوكة له مع آخرين على الشيوع. خلو وضع يده من مواجهة باقي
الشركاء بما يفيد جحد ملكيتهم وإنكارها عليهم. عدم اكتسابه نصيب هؤلاء الشركاء مهما
طالت مدة وضع اليد. استقلالا محكمة الموضوع بتقدير أدلة مجابهة الشركاء بإنكار ملكيتهم
وعدم أخذها بها.
1 – إذا كان عقد البدل لم يسجل فإنه لا يجوز الاستناد إليه في طلب تثبيت الملكية للقدر
الوارد به والمقايض عليه، والتحدي بالإقرار القضائي الصادر من ورثة أحد المتبادلين
بأحقية الطاعنين للمساحة المتبادل عليها لا محل له، ذلك أن هذا الإقرار لا يصلح سنداً
لطلب تثبيت الملكية إذ ليس من شأنه أن ينقلها للطاعنين وهو لا يعدو أن يكون مجرد تأييد
لعقد البدل العرفي الصادر من مورث المقرين والذي لا يترتب عليه نقل ملكية القدر المتبادل
عليه لعدم تسجيله، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا الإقرار فإنه لا يكون
قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
2 – إذا كان الحكم قد خلص إلى أن وضع يد مورثة الطاعنين، ويد الطاعنين من بعدها، على
أي جزء من القدر المطالب بتثبيت ملكيتهم إليه على الشيوع قد خلا من مواجهة باقي الشركاء
بما يفيد جحد ملكيتهم وإنكارها عليهم فلا يكسبهم نصيب هؤلاء الشركاء مهما طالت مدة
وضع اليد، فإن الجدل حول عدم أخذ المحكمة بما قام في الدعوى من أدلة مجابهة شركائهم
بإنكار ملكيتهم لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل الذي لم تجد فيه محكمة الموضوع
ما يكفي لاقتناعها وهو ما تستقل به وحدها ومرهون بما يطمئن إليه وجدانها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الدكتورين
كامل جرجس المصري وصادق جرجس المصري أقاما الدعوى رقم 248 سنة 1955 كلي الإسكندرية
ضد حسن إسماعيل دويدار وورثة إدوار رفلة تاوضروس طلبا فيها الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى
5 ط و18 س مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مع نقل تكليف هذا القدر إليها بواقع
1 ط و12 س من تكليف حسن إسماعيل دويدار و4 ط و6 س من تكليف المرحوم إدوار رفلة، وقالا
بياناً لدعواهما أنهما تملكا هذا القدر بوضع يدهما ويد مورثتهما السيدة/ قوتة مسعود
بولس من قبل مدة تزيد على الثلاثين يوماً، إذ أن هذه المورثة كانت قد اشترت بعقد مسجل
في 28 نوفمبر سنة 1917 8 ط و12 س على قطعتين الأولى مساحتها ستة قراريط والثانية مساحتها
قيراطين ونصف ثم تبادلت المورثة على هذه القطعة الأخيرة مع حسن إسماعيل دويدار مقابل
قيراط ونصف من ملكه الذي يجاور القطعة الأولى فأصبح ما تملكه مورثتهما 7 ط و12 س وضعت
اليد عليه جمعيه بنية الملك وهما من بعدها حتى إقامة الدعوى، وإن ظل القدر موضوع البدل
في تكليف حسن إسماعيل دويدار. وقدم ورثة هذا الأخير مذكرة أقروا فيها واقعة البدل ولم
ينازعوا في طلب نقل تكليف القدر الذي تم التبادل عنه. وبتاريخ 25 يناير سنة 1960 حكمت
المحكمة بندب خبير من مكتب الخبراء الحكومي لتحقيق وضع اليد وسنده ومدته وأصل الملكية،
وبعد أن أودع الخبير تقريره عادت وبتاريخ 27 مايو سنة 1957 فحكمت برفض الدعوى. واستأنف
المدعيان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه والحكم لهما بطلباتهما
وقيد استئنافهما برقم 530 سنة 18 قضائية، وبتاريخ 2 يونيه سنة 1963 حكمت المحكمة بإحالة
الدعوى على التحقيق ليثبت المستأنفان بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أنهما
ومورثتهما من قبل يضعون اليد على أرض النزاع وضع يد هادئ مستمر ظاهر وبنية الملك مدة
خمس عشرة سنة سابقة على رفع الدعوى على أن يكون للمستأنف عليها الأخيرة (إستر وهبه
طوبيا) وغيرها من المستأنف عليهم النفي بذات الطرق. وبعد سماع شهود الطرفين عادت وبتاريخ
4 مايو سنة 1965 فحكمت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعنان في هذا
الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر
الطاعنان على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها الأخيرة رفض الطعن وصممت النيابة العامة
على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على فكرة واحدة، محصلها
أن وضع يد الشريك على الشيوع لا تتوافر فيه شروط التقادم المكسب إلا إذا ظهر بمظهر
المالك الذي يجحد ملكية باقي الشركاء وهو ما لا يتحقق إلا بفعل إيجابي من جانب واضع
اليد يجابه به حق الشريك الآخر بالإنكار والمعارضة العلنية الدالة على أنه مزمع إنكار
الملكية على شريكه، وطبق هذه الفكرة تطبيقاً عاماً دون التفريق بين مساحة وأخرى، ثم
انتهى إلى القول بأن هذه النية لم يقم الدليل عليها طوال مدة وضع اليد، وهو من الحكم
خطأ ومخالفة للقانون وقصور إذ أن هذا التدليل لا يمكن أن يتناول القطعة البالغ مسطحها
قيراطاً ونصف التي تلقتها المورثة بموجب عقد البدل مع حسن إسماعيل دويدار في 19 سبتمبر
سنة 1924 لأنها قطعة مفرزة ليس لصاحبها المتبادل معه أي شريك فيها على الشيوع ووضعت
المورثة اليد عليها تنفيذاً لعقد البدل، كما أن ورثة تاوضروس ليسوا خصوماً في الطلب
الخاص بها وإنما اقتصرت الخصومة في هذا العقد على ورثة دويدار الذين أقروا بمذكرتهم
المقدمة لمحكمة أول درجة بأحقية الطاعنين لهذه المساحة كما سلموا بوجوب نقل تكليفها
إليهما، وهو إقرار قضائي ملزم لهم ومقيد للمحكمة، وفي الخروج عليه مخالفة لقواعد الإثبات
المقررة في المادتين 408، 409 من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي الذي أحال عليه
الحكم المطعون فيه في أسبابه يبين أنه أقام قضاءه برفض طلب الطاعنين تثبيت ملكيتهما
للمساحة التي تبادل عليها حسن دويدار مع مورثتهما بموجب عقد البدل المؤرخ 19 سبتمبر
سنة 1924 على ما حصله من أن هذا العقد لم يسجل فلا يجوز الاستناد إليه في طلب تثبيت
الملكية للقدر المتقايض عليه وعلى أنه لم يثبت تملك الطاعنين للقدر المذكور بالتقادم،
وهذا الذي أقيم عليه الحكم هو تحصيل سائغ يصلح لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون،
ولا وجه للتحدي بأن ورثة حسن دويدار قدموا إقراراً قضائياً بأحقية الطاعنين للمساحة
المتبادل عليها وسلموا بنقل تكليفها من اسم مورثهم إلى اسم الطاعنين، ذلك أن هذا الإقرار
لا يصلح أساساً لطلب تثبيت الملكية وليس من شأنه أن ينقل هذه الملكية للطاعنين وهو
لا يعدو أن يكون مجرد تأييد لعقد البدل العرفي الصادر من مورث المقربين والذي لا يترتب
عليه نقل ملكية القدر المتبادل عليه لعدم تسجيله، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه
قد التفت عن هذا الإقرار فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فهم الواقع في الدعوى وقد
جره ذلك إلى الخطأ في تطبيق القانون على هذا الواقع، إذ أن الدعوى تضمنت المطالبة بملكية
خمسة قراريط وثمانية عشر سهماً من ذلك قيراط ونصف موضوع عقد البدل محل النعي بالسبب
الأول، أما الباقي وقدره أربعة قراريط وستة أسهم فهو على قسمين الأول منهما مساحته
ثلاثة قراريط شائعة في ستة قراريط وهي القطعة الأولى ضمن ما اشترته المورثة بعقدها
المسجل سنة 1917، والقسم الثاني مساحته قيراط وستة أسهم شائعة في قيراطين ونصف وهي
القطعة الثانية من ذلك العقد المسجل، وقد تم نقل تكليف هذين القسمين شائعين في القطعتين
إلى اسم إدوار رفلة تاوضروس تنفيذاً لعقده المسجل في 15 سبتمبر سنة 1925 الصادر له
من والده رفلة تاوضروس الذي كان قد اشترى هذين القسمين الشائعين من مورثة الطاعنين
بعقده العرفي المؤرخ 23 فبراير سنة 1920، وقد أغفل الحكم المطعون فيه تماماً أن القسم
الثاني (قيراط وستة أسهم على الشيوع) هو جزء شائع في مساحة القيراطين واثني عشر سهماً
التي تبادلت عنها مورثة الطاعنين مع حسن إسماعيل دوايدر الذي وضع اليد عليها من تاريخ
عقد البدل في 19 سبتمبر سنة 1924 وقام بضمها إلى ملكه فخرجت بذلك هذه المساحة من المنازعة
خروجاً تاماً، أما القسم الأول ومساحته ثلاثة قراريط فقد تم العدول عن عقد البيع العرفي
الصادر عنه فلم تنفذه مورثة الطاعنين بالتسجيل ولا بتمكين المشترين من وضع اليد، وغيرت
من معالم هذا القسم بأن ضمت إلى القطعة الأولى التي اشترتها القدر الذي تبادلت به ومساحته
قيراط ونصف وسورتهما سوياً بالسلك والبوص واستأثرت بالريع والانتفاع وتعيين الخفراء
كما أدت الأموال الأميرية المستحقة عن كل القدر، وأنها تكون بذلك كشريكه واضعة اليد
قد أنكرت حق شريكها واستأثرت بالملك دونه بما لا يمكن أن يجهله الشريك الآخر ويعتبر
ذلك منها مجابهة صريحة لهذا الشريك، ومن ثم فلا يصح تدليل الحكم المطعون فيه المستمد
من أحكام الشيوع وموقف كل شريك من الشركاء فيه بالنسبة لهذا القسم، كما لا يمكن أن
يتناول هذا التدليل المسطح الآخر البالغ قيراطاً ونصف والذي تلقته المورثة بالبدل إذ
ليس لها أو لسلفها شريك فيه، كما لا يتناول المسطح البالغ قدره قيراطين ونصف القيراط
الذي تبادلت المورثة عنه لأنه أصبح تحت يد المتبادل معه حسن إسماعيل دويدار من تاريخ
عقده، ولم يكن في الدعوى بشأنه إلا طلب نقل تكليف القيراط والستة أسهم الشائع في هذا
القدر إلى اسميهما تمهيداً لإعادة نقله إلى اسم دويدار تنفيذاً لعقد البدل.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت طلبات الطاعنين كما هي ثابتة بصحيفة افتتاح
الدعوى ومدونات الحكمين الابتدائي والاستئنافي هي طلب تثبيت ملكيتهما استناداً لوضع
اليد المدة الطويلة لقدر مساحته 5 ط و18 س مع نقل تكليفها إلى اسميهما بواقع 1 ط و12
س من اسم حسن إسماعيل دويدار وبواقع 4 ط و6 س من اسم إدوار رفلة تاوضروس، وقد رفض الحكم
الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا الطلب، مؤسساً ذلك بالنسبة للقدر الأول على
أن عقد البدل العرفي لا يصلح أساساً للحكم بتثبيت الملكية وعلى أنه لم يثبت لهما وضع
يد مملك على هذا القدر – على ما سلف بيانه في الر د على السبب الأول – كما أقام قضاءه
بالنسبة للقدر الباقي والذي يتضمن 1 ط و6 س شائعاً في قيراطين ونصف على أن ملكية هذا
القدر قد انتقلت مع التكليف صحيحة إلى ورثة إدوار رفلة تاوضروس نتيجة تسجيل عقد البيع
الصادر إلى مورثهم المذكور من والده رفلة تاوضروس في 15 سبتمبر سنة 1925 والذي كان
قد اشترى هذا القدر من مورثة الطاعنين بعقد عرفي مؤرخ 23 فبراير سنة 1920، وإذ كان
ما قرره الحكم من أن مورثة الطاعنين وإن كانت تملك قدراً مماثلاً شائعاً مع القدر سالف
الذكر إلا أن وضع يدها ويد الطاعنين من بعدها على أي جزء من هذا القدر على الشيوع مع
ورثة تاوضروس قد خلا من مواجهة باقي الشركاء بما يفيد جحد ملكيتهم وإنكارها عليهم فلا
يكسبهم نصيب هؤلاء الشركاء مهما طالت مدة وضع اليد، هو تقرير صحيح في القانون، فإن
النعي يكون على غير أساس، ولا وجه لما قرره الطاعنان من أن المحكمة لم تأخذ بما قام
في الدعوى من أدلة مجابهة شركائهم بإنكار ملكيتهم، لأن ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً في
تقدير الدليل الذي لم تجد فيه محكمة الموضوع ما يكفي لاقتناعها وهو ما تستقل به وحدها
ومرهون بما يطمئن إليه وجدانها، كما لا وجه لما قرراه من أن طلبهما بشأن القدر 1 ط
و6 س كان لمجرد نقل التكليف وحده، ذلك أن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن تكليف هذا
القدر انتقل صحيحاً مع باقي المساحة لورثة تاوضروس هو رد كافٍ على هذا الطلب بما يدل
على فهم صحيح للواقع في الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
