الطعن رقم 70 لسنة 29 ق – جلسة 23 /01 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 123
جلسة 23 من يناير سنة 1964
برياسة السيد/ الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات، وبطرس زغلول.
الطعن رقم 70 لسنة 29 القضائية
( أ ) حوالة. "حوالة الحق". "نفاذها". حكم. "حجية الحكم". "حجية
الأمر المقضي". إثبات. نقض. "المصلحة في الطعن".
قيام سبب رفض الدعوى على عدم نفاذ الحوالة. يستوي في ذلك الحكم برفضها أو بعدم قبولها.
لا يعتبر أيهما فصلاً في موضوع الخصومة مانعاً من التقاضي بشأن الحق موضوع عقد الحوالة
إذا ما أضحت نافذة في حق المدين. النعي على الحكم بمخالفة القانون في هذه الحالة لا
تتحقق به سوى مصلحة نظرية بحته لا تصلح أساساً للطعن.
(ب) حوالة. "حوالة الحق". "نفاذها".
اشتراط القانون لنفاذ الحوالة في حق المدين قبوله لها أو إعلانه بها. القصد منه تحقيق
مصالح افترض وجودها. تمسك المدين بعدم نفاذ الحوالة في حقه لهذا السبب، وجوب القضاء
له به دون مطالبته بإثبات مصلحته في ذلك.
1 – متى كان سبب رفض الدعوى قائماً على عدم نفاذ الحوالة في حق المدين لعدم إعلانه
بها أو قبوله لها فإنه يستوي في ذلك أن تحكم المحكمة برفض الدعوى بحالتها أو بعدم قبولها
إذ لا يعتبر أي من هذين القضاءين مانعاً من التقاضي بشأن الحق موضوع عقد الحوالة إذا
ما أضحت نافذة في حق المدين.
ومن ثم فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون في هذا الصدد لا تتحقق به للطاعنة إلا
مصلحة نظرية بحته وهي لا تصلح أساساً للطعن [(1)].
2 – تنص المادة 305 من القانون المدني على أنه "لا تكون الحوالة نافذة قبل المدين أو
قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها…" ومفاد ذلك أن القانون حين قرر لنفاذ
الحوالة في حق المدين قبوله لها أو إعلانه بها قد شاء بذلك تحقيق مصالح افترض وجودها
فإذا ما تمسك المدين بما رتبه القانون في هذه الحالة من عدم نفاذ الحوالة في حقه وجبت
على المحكمة أن تحكم له بعدم نفاذها دون أن تطالبه بإثبات مصلحته في القضاء له بذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون
عليهم الثالث والرابع والأخير أقاموا هم والمرحوم علي يادم طرفاية مورث المطعون عليهم
الخامس والسادس الدعوى رقم 733 سنة 1951 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعنة والمطعون عليه
الأول وليون هانوكا وكيل تفليسة سليم طعمة وقالوا في بيانها إنه بتاريخ 5 فبراير سنة
1931 حكمت محكمة مصر المختلطة بإشهار إفلاس سليم طعمة وتعيين ليون هانوكا وكيلاً للتفليسة
التي صرحت له المحكمة ببيع 414 فدان و16 قيراطاً و20 سهماً من أطيان المفلس إلى وهبة
اندراوس المطعون عليه الثاني بثمن مقسط وذلك بعقد مؤرخ في 4 من نوفمبر سنة 1942 وبسبب
تأخر المشتري في وفاء بعض الأقساط شرع وكيل التفليسة في نزع ملكية هذا الأطيان فتدخلت
الطاعنة في الإجراءات وحلت محل وكيل التفليسة بناء على حكم صادر من محكمة مصر المختلطة
بتاريخ أول أغسطس سنة 1949 ثم تركت إجراءات نزع الملكية ورفعت دعوى حراسة وقضى بتعيينها
حارسة ولما كانوا قد اشتروا من وهبة اندراوس 117 فداناً و7 قراريط و4 أسهم بعقد وسمي
محرر في 27 من مارس سنة 1951 فقد عرضوا على الطاعنة مبلغ 2200 جنيه قيمة أصل الدين
المستحق لها مع فوائده المستحقة لغاية أخر مارس سنة 1951 ولما رفضت العرض أودعوا هذا
المبلغ خزينة المحكمة على ذمتها بلا قيد ولا شرط مع خصم رسم الإيداع وطلبوا الحكم ببراءة
ذمتهم ومحو التسجيلات المتوقعة على الأطيان المبيعة إليهم، ثم رفعت الطاعنة الدعوى
رقم 9483 سنة 1953 مدني كلي القاهرة على باقي الخصوم وعلى المطعون عليه الأول وطلبت
فيها الحكم بإلزام المطعون عليهما الأول والثاني متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 3923
جنيهاً وقد عدلته الطاعنة فيما بعد إلى مبلغ 5322 جنيهاً و645 مليماً مع الفوائد من
تاريخ المطالبة الرسمية على أن يلزم باقي المدعى عليهم بتسليمها مما هو باق في ذمتهم
من ثمن الأطيان المبيعة لهم، وقالت في بيان دعواها إنها اضطرت أن تحل محل وكيل التفليسة
في إجراءات نزع الملكية التي كان قد رفعها لتأخر المطعون عليه الأول في سداد الأقساط
المستحقة للتفليسة وذلك لأنها كانت قد اشترت بعض هذه الأطيان وأنها تستحق 3255 جنيهاً
قيمة الدين المتنازل عنه إليها في تفليسة سليم طعمة بما في ذلك الفوائد والمصاريف القضائية
وأتعاب المحاماة كما تستحق مبالغ أخرى بعضها مصروفات قضائية بسبب مشاغبات أثارها وهبه
اندراوس في سبيل تعطيل حكم الحراسة الذي قضى بتعيينها حارسة وباقيها صرف في إصلاح الأطيان
الموضوعة تحت الحراسة وقالت إنها تسلمت من دينها المتنازل عنه إليها مبلغ 900 جنيه
من المطعون عليه الأول الذي كان قد اشترى بعض أطيان التفليسة، وقد أحيلت دعوة الطاعنة
هذه إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية لارتباطها بالقضية الأولى وقيدت برقم 287 سنة
1954. ثم ضمت المحكمة الدعوى الأولى إلى دعوى الطاعنة وبتاريخ 11 من إبريل سنة 1956
قضت المحكمة برفض دعوى الطاعنة رقم 287 سنة 1954 وبطلبات المدعين في الدعوى رقم 733
سنة 1951 فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وبتاريخ 3 من يناير سنة 1959 حكمت المحكمة بتأييد
الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها
متضمنة رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 17 من يونيه سنة 1962 وفيها
صممت النيابة على رأيها وقررت دائرة الفحص إحالته على هذه الدائرة وتحدد لنظره جلسة
28 من نوفمبر سنة 1963 وأصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي
بيان ذلك تقول: أولاً – إنه واضح من صحيفة الاستئناف والمذكرات المقدمة إلى محكمة الاستئناف
أن من بين المبالغ المطالب بها قيمة الدين المحول إليها من ألبير خوري ومقداره 600
جنيه بخلاف الفوائد وقيمة الدين المحول إليها من محمد حسن ترك ومقداره 625 جنيهاً بخلاف
الفوائد وأساس هذه المطالبة يرجع إلى أن مصلحة الأموال المقررة كانت قد نزعت ملكية
40 فداناً من أطيان تفليسة سليم طعمة ورسا مزادها على وهبه اندراوس الذي باع منها 20
فداناً إلى ألبير خوري بتاريخ 24 من فبراير سنة 1944 و20 فداناً إلى محمد حسن ترك بتاريخ
20 من سبتمبر سنة 1944 ثم رفع وكيل التفليسة دعوى حكم فيها نهائياً ببطلان رسو المزاد
وبذلك أصبح وهبه اندراوس ملتزماً قبل كل من المشترين برد الثمن مع فوائده من تاريخ
البيع وقد حول كل منهما دينه إلى الطاعنة – وقد دفع وهبه اندراوس هذا الشق من الدعوى
بأنه لم يعرض على محكمة الدرجة الأولى وبأنه إذ جاز الحديث عنه بأنه لا علاقة بينه
وبين فيليب خوري وبأن دين محمد حسن ترك غير قائم لأنه اشترى ساقط الخيار وبأن الحوالة
لا تسري عليه لعدم إعلانه بها وبأن دعوى الضمان تسقط بمضي سنة فضلاً عن أن الدعوى إذ
اعتبرت دعوى استرداد مع ما دفع بغير حق فإنها تسقط بمضي ثلاث سنوات. وقد ردت الطاعنة
على هذا الدفاع قائلة إن الطلبات عرضت على محكمة الدرجة الأولى بدليل تقديم المستندات
المؤيدة أمامها وما جاء بالحكم الابتدائي خاصاً بها وبأن فيليب خوري إنما حول الدين
باعتباره وكيلاُ عن ابنه ألبير خوري وبأن وهبه اندراوس لم يقدم عقد البيع الصادر لمحمد
حسن ترك والمنصوص فيه على أنه اشترى ساقط الخيار وبأن تعديل الطلبات أمام محكمة الدرجة
الأولى قد اشتملت صحيفة إعلانه على بيان لكل من الدينين مما يعتبر إعلاناً للحوالة
كما يعتبر إعلاناً لها ورودها في صحيفة الاستئناف وبأن ضمان البائع رد الثمن لا يسقط
إلا بمضي خمسة عشر سنة ولكن الحكم المطعون فيه أغفل كل ذلك وكانت أسبابه في هذا الخصوص
قاصرة على القول بأنه ليس في أوراق الدعوى ما يدل على قبول المدين الحوالة أو إعلانه
بها فضلاً عما شاب هذا التسبيب من عيب إذ قال إن أحد الدائنين هو فيليب خوري بينما
هو ألبير خوري. ثانياً – رفض الحكم المطعون فيه القضاء للطاعنة بالمبالغ التي أنفقتها
في أتعاب المحاماة وما يتصل بها بمقولة أنها لا تتصل بموضوع الحراسة مع أن الثابت من
المستندات المقدمة بملف الدعوى وخاصة ما صدر منها من الأستاذ غرغور أن المبالغ صرفت
في سبيل الحراسة. ثالثاً – قدمت الطاعنة الدليل على قيامها بمصاريف إصلاح الأطيان ورغم
إنكار الطاعنة إنتاج الأطيان لأية غلة فإن الحكم أجرى مقاصة بين مصاريف الإصلاح وما
تصوره من غلة ناتجة من الأطيان دون أن تقوم المحكمة بأي تحقيق في هذا الشأن.
ومن حيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بأنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون
فيه أنه أسس قضاءه برفض الحكم للطاعنة بالمبلغين المشار إليهما في وجه الطاعن أخذاً
بما تمسك به المستأنف عليه الثاني (المطعون عليه الثاني) من أنه على فرض أن المشتريين
قد حولا حقهما الذي لا يسلم به – إلى المستأنفة (الطاعنة) فإن هذه الحوالة غير نافذة
قبله لأنه لم يقبلها ولم يعلن بها تطبيقاً لنص المادة 305 من القانون المدني – وأسس
الحكم قضاءه في هذا الخصوص على ما ذكره من أنه ليس في أوراق الدعوى ما يدل على قبول
المدين الحوالة أو إعلانه بها. ولما كان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعنة قد
بنت مطالبتها بهذين المبلغين على القول بأن كلاً من ألبير خوري ومحمد حسن ترك قد أحالها
على وهبه اندراوس (المطعون عليه الثاني) وأن هذه الحوالة قد أصبحت نافذة في حقه بإعلانها
له بصحيفة تعديل الطلبات أمام محكمة الدرجة الأولى وكانت الطاعنة لم تقدم إلى هذه المحكمة
المستند المؤيد لطعنها فإن النعي بالقصور على الحكم المطعون فيه يكون عارياً عن الدليل.
ولا يعيبه ما يكون قد شابه من خطأ في اسم الدائن المحيل إذا لم يكن لذلك الخطأ تأثير
ما في قضائه. ومردود في وجهه الثاني بأن الحكم الابتدائي قد ذكر عن هذا الشق من طلبات
الطاعنة "وهو الخاص بالمصاريف الناشئة عن دعوى الحراسة على الأطيان المقررة عليها التسجيلات
ضماناً لدينها وما أنفقته في هذا السبيل على التقاضي ومقابل أتعاب المحاماة". "بأنها
لم تقدم حكماً صادراً لصالحها شخصياً وأنها إذا كانت تعني بقضاياها تلك التي تقدم وهبة
اندراوس بأحكامها ومحاضر جلساتها بالحافظة رقم 7 ملف فإنها صدرت كلها ضدها فيما عدا
الحكم الصادر بإقامتها حارسة وقد عين لها ثمانية جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وجنيهين
عن مصاريف الدعوى وهي وحدها التي – إن كان ولا بد – يحق لها أن تطالب بها فإذا ما أضيف
على المبلغ الخاص بالشق الأول وهو 2099 ج و625 مليماً يكون الناتج 2109 ج و625 مليماً
وهو على أي حال أقل من المبلغ المعروض عليها قانوناً وإن تسلمته بعدئذ فعلاً وأقرت
بذلك في صحيفة دعواها فإنه لا يكون لها وجه للتمسك بأنه لم يكن قد عرض عليها من مدينها
– ولما كانت الطاعنة قد استأنفت الحكم الابتدائي القاضي برفض دعواها فقد عرضت محكمة
الاستئناف للمبالغ التي تستحقها الطاعنة نتيجة لعقد الحلول وأوضحت أن جملة ما تستحقه
الطاعنة نتيجة لذلك العقد 2230 ج و405 مليمات وأن جملة ما أودع على ذمتها وما استلمته
من المطعون عليه الأول مبلغ 3073 ج و910 مليمات وأنه يربو على المبلغ المستحق لها.
وقد عرضت محكمة الاستئناف لمبلغ عشرة الجنيهات وهي مصاريف دعوى الحراسة وأتعاب المحاماة
المحكوم بها ورأت أن هذا المبلغ "لا تجوز إضافته للمستأنفة (الطاعنة) لأنه محكوم به
فعلاً باعترافها ولأنه أي مبلغ العشرة جنيهات ليس نتيجة لعقد الحلول" وحيث إنه وإن
اختلفت وجهتا النظر في كل من الحكم الابتدائي والاستئنافي في خصوص مبلغ العشرة جنيهات
المشار إليها آنفا بإضافتها لحساب الطاعنة أو عدم إضافتها لحسابها فإن هذا الخلاف ليس
بذي جدوى إذ الثابت في كلا الحكمين أن ما استلمته الطاعنة يفوق استحقاقها بما يجاوز
هذه العشرة جنيهات بكثير – وفيما عدا ذلك فإن الحكم المطعون فيه قد أحال إلى أسباب
الحكم الابتدائي السابق إيرادها وهي أسباب صالحة لحمل قضائه ولا على محكمة الموضوع
أن تناقش المبالغ المدعي بإنفاقها تفصيلياً بعد أن قررت أن الطاعنة لم تقدم لها حكماً
صادراً لصالحها وفيما عدا الحكم القاضي بإقامتها حارسة، بينما تقدم المطعون عليه الثاني
بالأحكام الصادرة لصالحه هو ضد الطاعنة – كما أن هذا النعي مردود في وجهه الثالث بأن
ما تدعيه الطاعنة في هذا الوجه غير صحيح ذلك أن حكم محكمة الدرجة الأولى الذي أحال
إلى أسبابه الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض مصاريف الإصلاح على ما قرره من أنه لم
يقم دليل على أن هذه المصاريف قد أنفقت فعلاً، وهذا الذي قرره الحكم كاف لحمل قضائه
ولا يعيبه ما استطرد إليه زائداً عما يلزم لصحته من افتراض أنه إذا كانت الطاعنة قد
صرفت مصاريف على الأطيان فلا بد أن تكون قد غلت من ورائها ما يزيد عليها أو على الأقل
يفي بها – والطعن على ما تكون محكمة الموضوع قد بحثته على سبيل الافتراض زائداً على
حاجة الدعوى طعن غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان
ذلك تقول – أولاً: إن الحكم قضى برفض الدعوى بالنسبة لموضوع المطالبة بالدينين المحالين
من ألبير خوري ومحمد حسن ترك تأسيساً على عدم قبول المدين الحوالة أو إعلانه بها في
حين أن هذا يعتبر سبباً للحكم بعدم قبول الدعوى ولا يصلح أساساً للحكم برفضها. ثانياً
إن وهبه اندراوس لم يدع أثناء نظر الدعوى أنه قام بسداد الدينين أو أحدهما قبل إعلانه
بالدعوى ولهذا لا تكون له مصلحة في الدفع بعدم سريان الحوالة في حقه فضلاً عن أن إعلانه
بالحوالة قد تم صحيحاً بالأقل في صحيفة الاستئناف وعلى ذلك يكون من الخطأ في القانون
ما قرره الحكم من أن أوراق الدعوى قد خلت مما يدل على قبول المدين الحوالة أو إعلانه
بها.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد قضى في منطوقه
برفض الدعوى إلا أنه يبين من أسبابه أن يقوم على أساس المادة 305 من القانون المدني
فيما تقرره من عدم نفاذ الحوالة في حق المدين إلا إذا قبلها أو أعلن بها وعلى أن المدين
(المطعون عليه الثاني) لم يقبل الحوالة ولم يعلن بها ومن ثم لم يصبح للطاعنة الحق في
المطالبة بهذا الدين. ولما كان يبدو من هذا أن سبب رفض الدعوى قائم على عدم نفاذ الحوالة
في حق المطعون ضده الثاني فإنه يستوي في ذلك أن تحكم المحكمة برفض الدعوى أو بعدم قبولها
إذ لا يعتبر أي من هذين القضاءين فصلاً في موضوع الخصومة مانعاً من التقاضي بشأن الحق
موضوع عقد الحوالة إذا ما أصبحت نافذة في حق المدين – لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم
بمخالفة القانون في هذا الصدد لا تتحقق به للطاعنة إلا مصلحة نظرية بحتة وهي لا تصلح
أساس للطعن، ومردود في شقه الثاني فيما تقوله الطاعنة من أنه لا مصلحة للمطعون عليه
الثاني في هذا الدفع بما نصت عليه المادة 305 من القانون المدني من أنه "لا تكون الحوالة
نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها….." ويبين من هذا
النص أن القانون حين قرر لنفاذ الحوالة في حق المدين قبوله لها أو إعلانه بها قد شاء
بذلك تحقيق مصالح افترض وجودها فإذا ما تمسك المدين بما رتبه القانون في هذه الحالة
من عدم نفاذ الحوالة في حقه وجب على المحكمة أن تحكم به ولا تجوز مطالبته بإثبات مصلحته
في ذلك، ومردود بما جاء في الرد على السبب الأول فيما تقوله الطاعنة في هذا الشق الثاني
من أن إعلان المدين بالحوالة قد تم صحيحاً وبالأقل في صحيفة الاستئناف.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
[(1)] راجع نقض 2/ 5 / 1962 الطعن 32 س 29 أحوال شخصية السنة 13 ص 559.
