الطعن رقم 377 لسنة 35 ق – جلسة 25 /12 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1335
جلسة 25 من ديسمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 377 لسنة 35 القضائية
حكم. "عيوب التدليل". تزوير. "إثبات التزوير". استئناف "الحكم في
الاستئناف".
قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى التزوير استناداً إلى عجز
المدعي عن الإثبات دون مناقشة الدليل الذي حصلته محكمة أول درجة. قصور.
إذ كان يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بإلغاء الحكم الابتدائي
ورفض دعوى التزوير، إلى عجز المدعي عن إثبات التزوير المدعى به وخلو أوراق الدعوى ومستنداتها
مما يدل على حصوله، دون التعرض لمناقشة الدليل الذي حصلته محكمة أول درجة من مطالعتها
للورقة – المطعون فيها – والذي كونت منه عقيدتها في الدعوى، فإنه يكون مشوباً بالقصور
بما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشيخ
إبراهيم إبراهيم أبو سعده عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أولاده محمد وشادية وسامية
أقام الدعوى رقم 4008 سنة 1959 كلي القاهرة ضد السيدة/ زينب محمد عبد الكريم طالباً
الحكم برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 9 مارس سنة 1948 والمنسوب صدوره لها من زوجته المرحومة
عائشة عبد الكريم، وقال شرحاً للدعوى إن زوجته ومورثته توفيت بتاريخ 30 يونيو سنة 1959
عن تركة من ضمنها حصة قدرها 18 ط شيوعاً في 24 ط في كامل أرض وبناء العقار رقم 11 شارع
الدرديري قسم الوايلي محافظة القاهرة، وحدث بعد وفاتها أن أقامت المدعى عليها الدعوى
رقم 7801 سنة 59 مستعجل القاهرة ضده وضد شقيقاتها المالكات على الشيوع تطلب فرض الحراسة
على أعيان من بينها العقار المشار إليه وأرفقت بمستنداتها عقداً متضمناً بيع مورثته
لها 6 ط شيوعاً في هذا العقار من حصتها البالغ قدرها 18 ط وأنه في 13/ 10/ 1959 قرر
بالطعن في هذا العقد بالتزوير بتقرير في قلم الكتاب، ثم أقام هذه الدعوى بطلبه سالف
البيان مستنداً في إثباتها إلى الشواهد الخمسة الواردة بالصحيفة. وفي 13 مايو سنة 1961
حكمت المحكمة بقبول مذكرة شواهد التزوير شكلاً وقبول الشاهدين الأول والخامس – وحاصلهما
أن ختم مورثته كان وما زال في حيازة المدعى عليها ولم يجبر عند الوفاة، وأن المدعى
عليها أسبغت على الورقة التي حرر عليها العقد مظاهر القدم بوسائل مصطنعة تستطيع الخبرة
كشفها وإظهارها – وقبل الفصل في موضوع أولهما بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي
أن ختم مورثته البائعة كان في حوزة المدعى عليها وأنها اصطنعت به العقد المدعي بتزويره.
وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت في 17 ديسمبر سنة 1962 قبل الفصل في موضوع الشاهد
الأخير بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لفحص العقد المطعون عليه
وبيان ما إذا كان التاريخ الثابت به يتفق مع عمر المداد المحرر به من عدمه. وقدم القسم
المذكور تقريراً انتهى فيه إلى أنه يتعذر تحديد عمر المداد بسبب مظاهر القدم البادية
على العقد والتي ثبت أنها مصطنعة وليست طبيعية وليدة مرور الزمن. وفي 11 مايو سنة 1963
حكمت المحكمة برد وبطلان عقد البيع المدعى بتزويره، واستأنفت المدعى عليها هذا الحكم
لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم
1532 سنة 80 قضائية، وبعد أن تم استجواب الطرفين على النحو الثابت بمحضر جلسة 27 مارس
سنة 1965، حكمت المحكمة في 25/ 4/ 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وبتغريم
المستأنف عليه (الطاعن) 25 ج للخزانة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب
الواردة بالتقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في الوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور
في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن محكمة أول درجة استندت أساساً في ثبوت القدم المصطنع
إلى مطالعتها الشخصية للعقد وكان يتعين على محكمة الاستئناف متى اتجه رأيها إلى إلغاء
الحكم المستأنف أن تستظهر بدورها من مطالعة العقد ما يخالف هذا الذي انتهت إليه محكمة
الدرجة الأولى، وإذ خلا الحكم المطعون فيه مما يفيد الاطلاع على العقد وبالتالي مما
يفيد عدم ثبوت القدم المصطنع الذي قالت به محكمة أول درجة فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي أن محكمة أول درجة قد
استندت في قضائها برد وبطلان عقد البيع إلى أن الثابت من مطالعة الورقة التي حرر عليها
العقد، أنها بالغة القدم بما لا يتفق مع التاريخ المعطى له الأمر الذي يؤكد ما جاء
بالشاهد الأخير من شواهد التزوير من أن المدعى عليها قد أحاطت عقد البيع بمظاهر القدم
الزائف، والذي يتفق كذلك مع ما جاء بتقرير قسم أبحاث التزوير والتزييف من أن اللون
الأصفر الذي تبدو عليه ورقة عقد البيع ليس نتيجة للقدم الطبيعي لهذا المستند ولكنه
قد قدم مصطنع بتشرب فرخ الورق قبل الكتابة عليه بسائل أصفر أو بني، وهو ما يدل على
أن المحكمة قد اطلعت على الورقة المطعون فيها بالتزوير ورأت أن مظاهر القدم البادية
عليها ليست طبيعية ولكنها مصطنعة، وإذ كان يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه
استند في قضائه بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى إلى عجز المدعي عن إثبات التزوير
المدعى به وخلو أوراق الدعوى ومستنداتها مما يدل على حصوله دون التعرض لمناقشة الدليل
الذي حصلته محكمة أول درجة من مطالعتها للورقة والذي كونت منه عقيدتها في الدعوى فإنه
يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
