الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 53 لسنة 29 ق – جلسة 23 /01 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 115

جلسة 23 يناير سنة 1964

برياسة السيد/ الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وبطرس زغلول.


الطعن رقم 53 لسنة 29 القضائية

بيع. "الوعد بالبيع". "انعقاده".
انعقاد الوعد بالبيع. شرطه. اتفاق الواعد والموعود على جميع المسائل الجوهرية للبيع فضلاً عن المدة التي يجب فيها على الموعود إظهار رغبته في الشراء. المقصود بالمسائل الجوهرية أركان البيع وشروطه الأساسية التي يرى العاقدان الاتفاق عليها والتي ما كان يتم البيع بدونها. اتفاق الحكومة والمطعون عليه على أن تبيعه 500 فدان. عدم تعينهما لبعض الشروط الجوهرية وتركهما أمر وضعها لوزارة المالية عند إبرام بيع الصفقة. إظهار المطعون رغبته في الشراء لا يؤدى بذاته إلى انعقاد البيع. يلزم لذلك تعيين تلك الشروط وقبول المطعون عليه لها.
يشترط لانعقاد الوعد بالبيع سواء في القانون المدني القديم أو في القانون القائم اتفاق الواعد والموعود على جميع المسائل الجوهرية للبيع الموعود به فضلاً عن المدة التي يجب فيها على الموعود إظهار رغبته في الشراء وذلك حتى يكون السبيل مهيأ لإبرام العقد النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود دون حاجة إلى اتفاق على شيء آخر والمقصود بالمسائل الجوهرية أركان البيع وشروطه الأساسية التي يرى العاقدان الاتفاق عليها والتي ما كان يتم البيع بدونها – فإذا كان الطرفان قد أفصحا في البند الرابع من عقد البيع المبرم بينهما الذي اعتبره الحكم المطعون فيه متضمناً وعداً من جانب الحكومة ببيع خمسمائة فدان ثانية للمطعون عليه عن وجود شروط أخرى – إلى جانب الشروط الواردة في العقد – لم يعينها الطرفان وإنما تركا لوزارة المالية وضعها عند إبرام بيع هذه الصفقة، وكان حرص الحكومة على الإشارة في العقد إلى تلك الشروط يدل على أنها تعتبرها من الشروط الجوهرية للبيع والتي بدونها لا تقبل إبرامه، فإن إظهار المطعون عليه رغبته في الشراء لا يؤدى بذاته إلى انعقاد بيع تلك الصفقة بل لا بد لذلك من تعيين الشروط التي اتفق الطرفان على ترك أمر وضعها لوزارة المالية ومن قبول المطعون عليه لها بعد إطلاعه عليها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذا اعتبر الاتفاق الوارد في البند الرابع من العقد وعدا ببيع الخمسمائة فدان الثانية وذلك مع خلوه من بيان بعض شروط البيع الجوهرية، وإذا انتهى الحكم إلى اعتبار بيع هذه الصفقة قد تم صحيحاً بإظهار المطعون عليه رغبته يكون قد أخطأ في القانون وخرج بقضائه عما اتفق عليه المتعاقدان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنه في 17 من ديسمبر سنة 1947 أقام المطعون عليه الدعوى رقم 407 سنة 1948 كلي القاهرة ضد الطاعنين طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المبرم بينه وبين الحكومة في 22 من أكتوبر سنة 1936 على المسطح البالغ قدره خمسمائة فدان الموضح الحدود والمعالم بالكشف رقم 1 الوارد بذيل صحيفة الدعوى والتصريح له بتسجيل الحكم ليقوم مقام تسجيل العقد – وقال المطعون عليه في بيان دعواه إنه أثناء تنقيبه عن المعادن في الصحراء الغربية اهتدى إلى منطقة تبلغ مساحتها خمسة ألاف فدان بالقرب من إسنا بمديرية قنا قابلة للاستصلاح وغي محصورة في الخرائط المساحية ولم يسبق لأحد أن وضع اليد عليها ففاوض الحكومة في شراء هذه الأرض وانتهت المفاوضات بإبرام عقد بينهما سجل في 27 من أكتوبر سنة 1929 وقد نص في بنده الأول على أن الحكومة باعت له خمسمائة فدان المبين موقعها باللون الأصفر على الخريطة المرفقة بالعقد والموقع عليها من الطرفين والتي وضعتها مصلحة المساحة عن جميع الخمسة ألاف فدان التي طلب شراءها وأن هذا البيع حصل مقابل ثمن قدره خمسون جنيهاً بواقع مائة مليم للفدان تسدد لخزينة مصلحة الأملاك قبل تحرير العقد ونص في البند الرابع على أن يقتصر البيع الآن على الخمسمائة فدان المبينة في البند الأول على أن يقوم المشتري في بحر سبع سنوات على الأكثر من تاريخ هذا العقد بإصلاح هذه المساحة وزراعتها بالفعل ويكون الحكم في كفاية الإصلاحات من عدمها موكولاً إلى اقتناع الحكومة وحدها بعد المعاينة بدون أية معارضة من المطعون عليه وأنه متى اقتنعت بإتمام إصلاح الخمسمائة فدان المذكورة يكون له الحق في شراء خمسمائة فدان أخرى من الخمسة آلاف فدان الموضحة على الخريطة سالفة الذكر بسعر مائة مليم للفدان وبالشروط التي تراها وزارة المالية في ذلك الحين فإذا ما تم إصلاح الخمسمائة فدان الثانية طبقاً للشروط فإنه يحق له شراء باقي المساحة بنفس السعر وقال المطعون عليه إنه تنفيذاً لهذا العقد أخذ في استصلاح الخمسمائة فدان التي تسلمها وأتم ذلك قبل انقضاء السبع سنوات المحددة في العقد وربطت الحكومة الضريبة على هذه الأرض باعتبارها أطياناً منزرعة وبهذا الإجراء وبغيره تحقق شرط استحقاقه لشراء الخمسمائة فدان الثانية وأنه أخطر الحكومة بخطاب موصى عليه أرسله إليها في 22 من أكتوبر سنة 1936 وقبل انقضاء السبع سنوات المذكورة بأنه أتم استصلاح الخمسمائة فدان الأولى وزرعها بالفعل وطلب منها تنفيذ باقي أحكام العقد واعتباره مالكاً للخمسمائة فدان الثانية واتبع ذلك بإرساله حوالة بريدية إليها رقم 88 مجموعة 1939 بمبلغ خمسين جنيهاً قيمة ثمن هذا القدر وبدأ في استصلاحه على أساس أنه قد تملكه بموجب البند الرابع من العقد سالف الذكر وبتاريخ 16 من إبريل سنة 1946 استدعته الحكومة عن طريق الإدارة لمعرفة ما إذا كان لا يزال مصمماً على شراء ذلك القدر فأكد تصميمه وسجل هذا التأكيد في خطاب أرسله إلى مصلحة الأملاك في 18 من إبريل سنة 1946 وأشار فيه إلى أنه قد بدأ فعلاً في زراعة الخمسمائة فدان الثانية من العام السابق وأنه اشترى لهذا الغرض العديد من الآلات وأدوات الزراعة وأعقب هذا الخطاب بإنذار أعلنه إلى الحكومة في 16 من إبريل سنة 1947 متضمناً عرضه مبلغ أربعمائة وخمسين جنيهاً قيمة باقي الثمن عن جميع الخمسة ألاف فدان ونبه على الحكومة بعدم التعرض له في تلك الأطيان ثم أقام دعواه بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع عن الخمسمائة فدان الثانية محتفظاً بحقوقه عن الأربعة آلاف فدان الباقية وقد طلب الطاعنون الذين اختصمهم المطعون عليهم بوصفهم ممثلين للحكومة رفض الدعوى تأسيساً على أن مدعيها لم يصلح الخمسمائة فدان الأولى في مدى السبع سنوات المحددة في العقد ومن ثم فلا يحق له طبقاً لهذا العقد مطالبة الحكومة ببيع باقي الأطيان إليه واستدلت الحكومة على إخلال المطعون عليه بهذا الشرط بتقرير اللجنة الفنية التي كلفت بمعاينة الأرض والمحرر في 27 من ديسمبر سنة 1938 والمتضمن أن المدعي عجز عن الإنفاق عن الخمسمائة فدان الأولى وعن استصلاحها الإصلاح المطلوب وأن اللجنة ترى صرف النظر عن إعطائه أية مساحة أخرى بالشروط التي أعطيت له بها الصفقة الأولى وأضافت الحكومة أنه لا يقبل من المدعي الجدل فيما قررته هذه اللجنة لأن العقد تضمن شرطاً صريحاً يجعل الحكم في كفاية الإصلاحات من عدمها موكولاً لاقتناعها وحدها، وبتاريخ 28 من فبراير سنة 1955 حكمت المحكمة الابتدائية للمطعون عليه بطلباته بانية قضاءها على ما بان لها من أنه قام بإصلاح الخمسمائة فدان الأولى وبزراعتها بالفعل وعلى أن البند الرابع من العقد يتضمن وعداً من جانب الحكومة ببيع الخمسمائة فدان الثانية له وأن هذا الوعد قد انقلب إلى بيع بات منجز بمجرد إظهار الموعود رغبته في الشراء بخطابه الذي أرسله إلى الحكومة في 22 من أكتوبر سنة 1936 وأن الشرط الوارد في العقد متضمناً أن الحكم في كفاية الإصلاحات من عدمها يكون موكولاً إلى اقتناع الحكومة وحدها دون معارضة من الطرف الآخر المتعاقد يعتبر شرطاً باطلاً لأنه شرط إرادي محض ويصح العقد بدونه وأنه بفرض صحة هذا الشرط فإن استعمال الحكومة لحقها المنصوص عليه في هذا الشرط يكون مقيداً بالضوابط المانعة من إساءة استعمال الحق، وقد استأنفت الحكومة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 713 سنة 72 ق وكان من بين ما تضمنته أسباب استئنافها أن الحكم الابتدائي قد أخطأ في اعتباره الشرط سالف الذكر من قبيل الشروط الإدارية المحضة ذلك أن التزام الحكومة ببيع الخمسمائة فدان الثانية لم يعلق على شرط يجعل وجوده رهناً بمحض مشيئتها وإنما علق على تحقق أمر مادي ملموس يتعلق بإصلاح الأرض المبيعة ثم عدلت الحكومة عن هذا الدفاع في المذكرات التي قدمتها إلى محكمة الاستئناف وقالت إنه ما دام أن الحكم الابتدائي قد انتهى إلى اعتبار الشرط الذي علق عليه التزامها ببيع باقي الأطيان إلى المطعون عليه شرطاً إرادياً محضاً فإن ذلك كان يقتضي اعتبار هذا الالتزام باطلاً لاعتبار الشرط وحده هو الباطل كما تمسكت الحكومة في هذه المذكرات بأن التزامها هذا لا يتضمن وعداً بالبيع لأنه لم يستكمل شرائط هذا الوعد إذ لم تعين فيه جميع المسائل الجوهرية للعقد الموعود بإبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها وأن إيجاب الحكومة مقيد بشروط معينة أخصها قيام المطعون عليه باستصلاح الخمسمائة فدان الأولى وزراعتها فعلاً على نحو مقنع للحكومة وهذا القيد من عناصر الإيجاب ومقوماته وأنه لا يكفي لانعقاد بيع باقي الأطيان مجرد إظهار المطعون عليه رغبته في الشراء لأن هناك شروطاً أخرى يجب الاتفاق عليها عند بيع هذه الأطيان إذ أن نص البند الرابع صريح في أن المطعون عليه لا يتملك الخمسمائة فدان الثانية إلا بعد إصلاحه الخمسمائة فدان الأولى على نحو مقنع للحكومة وبالشروط التي تراها وزارة المالية عند إبرام عقد بيع الخمسمائة فدان الثانية مما يفيد أن ثمة شروطاً أخرى تضمنها الاتفاق غير مجرد كفاية الإصلاحات وأن تملك المطعون عليه لهذا القدر مشروط بقبوله لما تضعه الوزارة من شروط بعد اقتناعها بكفاية الإصلاحات وانتهت الحكومة في دفاعها إلى أن الاتفاق الذي تضمنه البند الرابع سالف الذكر يعتبر اتفاقاً من نوع خاص وأضافت أنه بفرض أن المطعون عليه قد أظهر رغبته في الشراء في الخطاب الذي يزعم بأنه أرسله إليها في 22 من أكتوبر سنة 1936 فإنه قد عدل عن هذه الرغبة في خطابه الذي أرسله في 19 من نوفمبر سنة 1939 وبتاريخ 16 من ديسمبر سنة 1957 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف مؤسسة قضاءها على ذات الأساس الذي بنت عليه المحكمة الابتدائية قضاءها فيما عدا ما قررته هذه المحكمة من اعتبار الشرط الذي علق عليه التزام الحكومة ببيع الخمسمائة فدان الثانية شرطاً إرادياً محضاً فإن محكمة الاستئناف خالفتها في ذلك واعتبرت هذا الشرط صحيحاً تأسيساً على أن وجود الالتزام غير متوقف على محض إرادة الحكومة بل على تحقق أمر مادي هو استصلاح الخمسمائة فدان الأولى وبتاريخ 9 من فبراير سنة 1959 طعن الطاعنون في هذا الحكم الاستئنافي بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 10 من مارس سنة 1962 وفيها صممت النيابة على الرأي الذي أبدته في المذكرة المقدمة منها والمتضمن نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون في سببي الطعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه بصحة ونفاذ البيع عن الخمسمائة فدان الثانية على ما انتهى إليه من تكييف الاتفاق الذي تضمنه البند الرابع من بنود العقد المبرم بين الطرفين بأنه يتضمن وعداً من جانب الحكومة ببيع هذا القدر إلى المطعون عليه هذا في حين أن البادي من مجموع شروط العقد وظروف التعاقد والفكرة الدافعة إليه والهدف المقصود منه أن ما تضمنه هذا البند لا يعتبر وعداً بالبيع وإنما هو اتفاق من نوع خاص – عقد غير مسمى – بعيد عن عقد البيع بالذات إذ أن هذا الاتفاق وباقي شروط العقد لا تمت لعقد البيع وأحكامه المعروفة بصلة ما فالعقد محل النزاع وإن وصف بأنه عقد بيع إلا أنه في حقيقته وجوهره عقد استصلاح لأراضي الصحراء وتعميرها ويقول الطاعنون أنهم نبهوا المحكمة الاستئنافية إلى هذا التكييف الصحيح وذلك في المذكرات التي قدموها إليها وأشاروا فيها إلى أنهم يعتبرونه الأصل في دفاعهم ورتبوا على ذلك أن نصوص العقد وأحكامه يجب أن تطبق كما وردت فيه وأن هذا يقتضي رفض الدعوى ولكن الحكم المطعون فيه لم ينتبه إلى هذا الدفاع واعتبر الاتفاق الذي تضمنه البند الرابع من العقد وعداً بالبيع مخالفاً بذلك القانون.
وحيث إن النعي على هذا النحو يندرج في عمومه تعييب الحكم المطعون فيه بالخطأ في القانون لاعتباره الاتفاق الذي تضمنه البند الرابع من العقد وعداً بالبيع في حين أنه لم يتوافر في هذا الاتفاق الشرائط التي يتطلبها القانون في الوعد بالبيع ومما يؤيد أن هذا التعييب قد عناه الطاعنون أنهم أشاروا في طعنهم إلى المذكرات التي قدموها إلى محكمة الاستئناف والتي تتضمن – على ما يبين من صورها الرسمية المقدمة بملف الطعن – بسط هذا الدفاع على نحو صريح سلف بيانه عند سرد الوقائع.
وحيث إنه يبين من العقد المبرم بين الطرفين في 23 من أكتوبر سنة 1929 والمسجل في 27 من الشهر المذكور أنه نص في البند الرابع منه على ما يأتي: – "يقتصر البيع الآن على الـ500 فدان المذكورة بالبند الأول على أن يقوم الطرف الثاني (المشتري) في بحر سبع سنوات على الأكثر من تاريخ هذا العقد أو في أقل من هذه المدة بإصلاح هذه المساحة وإعدادها للزراعة وزراعتها بالفعل ويكون الحكم في كفاية الإصلاحات من عدمها موكولاً إلى اقتناع الحكومة وحدها بعد المعاينة بدون أي معرضة من الطرف الثاني. ومتى اقتنعت الحكومة بإتمام إصلاح الخمسمائة فدان المذكورة يكون للطرف الثاني الحق في شراء خمسمائة فدان أخرى من الخمسة آلاف فدان الموضحة على الخريطة الكروكية المذكورة بالبند الأول بسعر مائة مليم وبالشروط التي تراها وزارة المالية في ذلك الحين فإذا ما تم إصلاح الخمسمائة فدان الثانية طبقاً للشروط يكون للطرف الثاني الحق في شراء باقي المساحة بنفس السعر" ويبين من الحكم المطعون فيه أنه قام قضاءه على ما قرره من أن البند الرابع المذكور يتضمن وعداً من جانب الحكومة بالبيع مستكمل الأركان وهو وعد معلق على شرط واقف لم يترك تحقيقه لمحض إرادة الحكومة وإنما هو معلق على تحقيق شرط مادي ملموس وهو استصلاح الأطيان المبيعة فيصح معه الالتزام وأنه لما كان الطاعن قد أعلن إلى الحكومة في خطابه المسجل الذي أرسله في 22/ 10/ 1936 قبل نهاية مدة السبع سنوات المحددة لإصلاح أطيان الصفقة الأولى رغبته في شراء الخمسمائة فدان الثانية وكان قد تحقق الشرط الذي علق عليه بيع الخمسمائة فدان الثانية بما ثبت للمحكمة من أن المطعون عليه أتم إصلاح الخمسمائة فدان الأولى في المدة المحددة لذلك فإن عقد بيع الخمسمائة فدان الثانية يكون قد انعقد صحيحاً بين للطرفين وانتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم الابتدائي الذي قضى في منطوقه "بصحة ونفاذ عقد البيع المبرم في 22 من أكتوبر سنة 1936 عن المسطح البالغ قدره خمسمائة فدان الموضحة الحدود والمعالم بالكشف رقم 1 الوارد بذيل صحيفة الدعوى وصرحت للمدعي بتسجيل هذا الحكم ليقوم مقام تسجيل العقد" – ولما كان يشترط لانعقاد الوعد بالبيع سواء في القانون المدني القديم الذي أبرم العقد في ظله أو في القانون القائم اتفاق الواعد والموعود على جميع المسائل الجوهرية للبيع الموعود به فضلاً عن المدة التي يجب فيها على الموعود إظهار رغبته في الشراء وذلك حتى يكون السبيل مهيأ لإبرام البيع النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود دون حاجة إلى اتفاق على شيء أخر والمقصود بالمسائل الجوهرية أركان البيع وشروطه الأساسية التي يرى العاقدان الاتفاق عليها والتي ما كان يتم البيع بدونها ولما كان الطرفان قد أفصحا في البند الرابع الذي اعتبره الحكم المطعون فيه متضمناً وعداً من جانب الحكومة ببيع الخمسمائة فدان الثانية للمطعون عليه عن وجود شروط أخرى – إلى جانب الشروط الواردة في العقد – لم يعينها الطرفان وإنما تركا لوزارة المالية وضعها عن إبرام بيع هذه الصفقة لما كان ذلك، وكان حرص الحكومة على الإشارة في العقد إلى تلك الشروط يدل على أنها تعتبرها من الشروط الجوهرية للبيع والتي بدونها لا تقبل إبرامه يؤكد ذلك أن الهدف الذي تنشده من التصرف – في الأطيان المبيعة والذي من أجله وافقت على بيعها بثمن زهيد يقل كثيراً عن قيمتها – الحقيقية هذا الهدف – وهو التشجيع على استصلاح الأراضي البور – لا يتحقق إلا إذا اقترن التصرف بشروط تضمن إجراء هذا الاستصلاح على الوجه الذي تبتغيه الحكومة وإلا انتفت الحكمة من التصرف وكانت التضحية بالثمن هباء – لما كان ذلك، وكان المطعون عليه قد وافق في العقد على أن يكون إبرام الصفقة الثانية بالشروط التي تضعها وزارة المالية عند إبرامها مما لا يصح معه قانوناً إحلاله من هذه الشروط – فإن إظهاره رغبته في الشراء لا يؤدى بذاته إلى انعقاد بيع تلك الصفقة بل لا بد لذلك من تعيين الشروط التي اتفق الطرفان على ترك أمر وضعها لوزارة المالية ومن قبول المطعون عليه لها بعد إطلاعه عليها – لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر الاتفاق الوارد في البند الرابع من العقد وعداً ببيع الخمسمائة فدان الثانية وذلك من خلوه من بيان بعض شروط البيع الجوهرية وإذ انتهى الحكم إلى اعتبار بيع هذه الصفقة قد تم صحيحاً بإظهار المطعون عليه رغبته – يكون قد أخطأ في القانون وخرج بقضائه عما اتفق عليه العاقدان وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه.
وحيث إنه لما سلف بيانه يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات