الطعن رقم 111 لسنة 29 ق – جلسة 22 /01 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 109
جلسة 22 من يناير سنة 1964
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، ومحمد نور الدين عويس، وإبراهيم محمد عمر هندي، وأحمد أحمد الشامي.
الطعن رقم 111 لسنة 29 القضائية
عمل. "إنهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ العقد". "الحكم على
العامل لجناية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاق". حق. "سقوطه".
حق صاحب العمل في فسخ العقد طبقاً للفقرة 8 من المادة 401 من المرسوم بقانون 317 لسنة
1952. عدم إيقاف العامل لاتهامه في جناية سرقة لا يسقط حقه في فصله بعد الحكم نهائياً
فيها.
حق صاحب العمل في فسخ العقد طبقاً للفقرة 8 من المادة 40 من المرسوم بقانون 317 لسنة
1952 لا ينشأ إلا بعد الحكم على العامل نهائياً لجناية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة
أو الأخلاق، ومن ثم فإن عدم إيقاف العامل لاتهامه في جناية سرقه ليس من شأنه أن يسقط
حق صاحب العمل في فصله بعد صدور الحكم النهائي فيها، إذ من غير المستساغ أن يسقط الحق
قبل تولده ونشوئه وهو – شأن سائر الحقوق – لا يسقط إلا بالإسقاط الصريح أو إذا وجدت
ظروف ملابسة تدل عليه، وعدم إخطار العامل بفصله على أثر صدور الحكم بإدانته لا يدل
وحده وبذاته على أن صاحب العمل أسقط حقه فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليه أقام الدعوى رقم 229 سنة 1957 عمال كلي الزقازيق ضد الطاعن بصفته رئيساً
لمجلس إدارة شركة الزقازيق للأقطان والزيوت بطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 8439 جنيهاً
و500 مليم منه 1198 جنيهاً و500 مليم مرتب مدة الوقف و918 جنيهاً مكافأة مدة الخدمة
و323 جنيهاً مقابل الإجازات السنوية و6000 جنيه بصفة تعويض عن فصله، وجرى النزاع فيها
– من بين ما جرى – حول أسباب الفصل ومبرراته وبالتالي حول أحقية المطعون عليه أو عدم
أحقيته لمبلغي المكافأة والتعويض وبتاريخ 21/ 11/ 1957 حكمت المحكمة حضورياً برفض الدعوى
وإلزام المدعي بالمصروفات ومائتي قرش أتعاباً للمحاماة. واستأنف المطعون عليه هذا الحكم
لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم
297 عمال سنة 9 ق وبتاريخ 30/ 11/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه بصفته رئيساً لمجلس إدارة
شركة الزقازيق للأقطان والزيوت بأن يدفع للمستأنف مبلغ 1010 جنيهات (300جنيه مكافأة
و700 جنيه تعويض) والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل
أتعاب المحاماة عنهما. وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في
التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن
على طلب نقض الحكم ودفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن وطلب من باب الاحتياط رفضه وقدمت
النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن لانعدام المصلحة فيه استناداً إلى أنه بعد
صدور الحكم المطعون فيه والسير في إجراءات تنفيذه تصالح الطاعن معه على أن يدفع له
مبلغ 550 جنيهاً من أصل المبلغ المحكوم به ومصاريفه مقابل أن يتنازل الطاعن عن استئناف
الحكم الصادر بإلغاء أمر الأداء الذي استصدره ضد المطعون عليه بمبلغ 139 جنيهاً ويقر
بتخالصه عن مبلغ 132 جنيهاً كان معلقاً بينهما وقد تنفذ هذا الصلح فعلاً بأن دفع الطاعن
المبلغ المتفق عليه وتنازل عن الحكم الصادر بشأن أمر الأداء وأقر بتخالصه عن مبلغ ال
132 جنيهاً وبأن أوقف المطعون عليه إجراءات البيع الذي كان محدداً له يوم 28 يونيه
سنة 1960 وأشر على صورة الحكم التنفيذية بما يفيد تخالصه عنه.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن المطعون عليه لم يقدم ما يدل على حصول صلح بينه
وبين الطاعن على الوجه الذي يدعيه، وتنفيذ الحكم المطعون فيه بعد أن رفضت دائرة فحص
الطعون طلب وقف تنفيذه لا يعتبر قبولاً من الطاعن للحكم ولا يفيد تنازله عن الطعن المرفوع
بشأنه ومن ثم يتعين رفض الدفع. وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن يقوم على سببين يتحصل (أولهما) في أن الحكم المطعون فيه قضى بالمكافأة
والتعويض استناداً إلى أن المطعون عليه وإن كان قد اتهم في الجناية رقم 2104 سنة 1950
بندر الزقازيق "لأنه وآخر في ليلة 12/ 6/ 1950 سرقا الأوراق المملوكة للحكومة وهي مخالفات
تموينية وقعت بمصنع ومعصرة الشركة بطريق الإكراه" إلا أن الشركة لم تستعمل حقها في
إيقافه عن عمله عند اتهامه ولم توجه إليه أي خطاب بفصله بعد الحكم عليه فيها بتاريخ
26/ 4/ 1955 وظلت لا تحرك ساكناً إلى أن تقدم إلى مكتب العمل بطلب إعادته بعد أن حكم
ببراءته في قضية سرقة الأقطان التي كان موقوفاً على ذمة الفصل فيها منذ 17/ 12/ 1954
وعندئذ أجاب مندوبها بأنه فصل من تاريخ الحكم في الجناية، وإن ارتكاب المطعون عليه
لهذه الجناية "لم يفقده ثقة رب العمل بل ظل موكلاً إليه أداء أعمال وظيفته رغم قيام
هذا الاتهام" وأنه "وإن كانت الفقرة 8 من المادة 40 من قانون عقد العمل الفردي قد أجازت
لصاحب العمل أن يفصل العامل متى حكم عليه في جناية ما فإن هذا الحق هو رخصه لصاحب العمل
إن شاء استعملها وإن شاء أسقطها فإن هو أسقطها كما فعل في هذه الدعوى – إذ لم يعلن
وقف المستأنف (المطعون عليه) على هذه الجناية ولم يخطره بفصله عقب صدور الحكم فيها
وعقب ذلك بشهور بل إنه لم يستخدم الحكم في هذه الجناية إلا دفاعاً له ضد العامل عندما
تقدم بشكواه لمكتب العمل – فإنه لا يحل لصاحب العمل بعد ذلك أن يعود فيستعمل حكم هذه
الجناية ليبرر الفصل" وهذا الذي قرره الحكم خطأ ومخالفة للقانون إذ أن حق صاحب العمل
في فصل العامل بدون مكافأة أو تعويض لا ينشأ إلا بعد الحكم بإدانته وصيرورة هذا الحكم
نهائياً، وعدم استعمال رب العمل حقه في وقف العامل عند اتهامه بجناية أو جنحة متعلقة
بالعمل لا يسقط حقه في الفصل، ولم تكن الشركة في حاجة إلى إخطار المطعون عليه بفصله
عن العمل بعد صدور الحكم لأنه كان موقوفاً وقتها عن العمل بسبب اتهامه في جنحة سرقة
الأقطان وهي لم تسمح له بالعمل لديها بعد الحكم حتى يقال إنها أسقطت حقها في فصله،
ويتحصل (ثانيهما) في أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون عليه
سبق الحكم عليه في جناية سرقة بإكراه هي الجناية رقم 2104 سنة 1950 بندر الزقازيق كما
اتهم في الجنحة رقم 4611 سنة 1950 بندر الزقازيق بسرقة أقطان من الشركة وبرئ للشك فضلاً
عن أنه لا زال متهماً بالسرقة في الجنحة رقم 127 سنة 1954 بندر الزقازيق وهي أسباب
جدية تجعله لا يطمئن إلى أمانة المطعون عليه وتسمح له بفصله ولا يمكن معها القول بأن
الفصل كان تعسفياً وبغير مبرر، والحكم المطعون فيه لم يشر إلى هذا الدفاع ولم يرد عليه
مما يجعله مشوباً بقصور يعيبه ويبطله.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن حق صاحب العمل في فسخ العقد طبقاً لما هو مقرر في
الفقرة 8 من المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 لا ينشأ إلا بعد الحكم
على العامل نهائياً لجناية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاق ومن ثم فإن عدم
إيقاف المطعون عليه لاتهامه في الجناية رقم 2104 سنة 1950 جنايات بندر الزقازيق ليس
من شأنه أن يسقط حق الشركة في فصله بعد صدور الحكم النهائي فيها إذ من غير المستساغ
أن يسقط الحق قبل تولده ونشوئه، وهو – شأن سائر الحقوق – لا يسقط إلا بإسقاط الصريح
أو إذا وجدت ظروف ملابسة تدل عليه وعدم إخطار المطعون عليه بفصله على إثر صدور الحكم
بإدانته لا يدل وحده وبذاته على أن الشركة أسقطت حقها فيه، وإذ كان الثابت في الدعوى
أنه وقت صدور الحكم في الجناية بتاريخ 26/ 4/ 1955 كان المطعون عليه ومنذ 17/ 12/ 1954
موقوفاً عن العمل لاتهامه في الجنحة رقم 4611 سنة 1950 بندر الزقازيق بسرقة أقطان من
الشركة ولما أن الحكم ببراءته منها رفضت الشركة إعادته وتمسكت بحقها في فصله لسابقة
الحكم عليه في الجناية، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون عليه بالمكافأة وبالتعويض
تأسيساً على أن الشركة "لم تستعمل الرخصة المخولة لها في إيقافه عن عمله عند اتهامه
بهذه الجناية" وأنها بعد صدور الحكم في الجناية "لم توجه إليه أي خطاب بفصله لهذا السبب"
ورتب على ذلك أنه لا يحل لها "أن تعود فتستعمل حق هذه الجناية لتبرير الفصل" فإنه يكون
قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه – ومن جهة أخرى فإنه بالرجوع إلى المذكرة رقم 6 ملف
الاستئناف المقدمة لجلسة 29/ 1/ 1958 والمودعة صورة رسمية منها ملف الطعن يبين أن الشركة
تمسكت في دفاعها بأن أسباب فصل المطعون عليه "أسباب جدية ترجع إلى الحكم عليه بعقوبة
جنائية في جريمة ماسة بالشرف وهي جناية سرقه بإكراه رقم 2104 سنة 1950 جنايات بندر
الزقازيق…. وإلى اتهامه لأسباب جدية في الجنحة رقم 4611 سنة 1954 بندر الزقازيق بسرقة
أقطان من الشركة…. وإلى اتهامه في جنحة سرقة وتزوير واختلاس المقيدة برقم 127 سنة
1954 بندر الزقازيق" وأن المحكمة عندما برأته من تهمة سرقة الأقطان لم تبرئه لعدم صحة
الواقعة كما يزعم ولكنها بنت حكمها على الشك، وأن أحكام القضاء مستقرة على عدم أحقية
العامل في التعويض أو المكافأة إذ كان قد فصل لأسباب جدية كاتهامه في قضية جنحة قضى
فيها بالبراءة لأسباب لا تصلح أساساً لعدم توقيع العقاب الجنائي عليه ولكنها لا تصح
إلزاماً لرب العمل باستبقاء العامل الذي قامت لديه أسباب تدعو للريبة فيه وعلى أن لرب
العمل أن يفصل العامل إذا قام لديه شك مبني على أسباب جدية تبعث الريبة لديه في قيام
العامل بعمله على الوجه الذي يطمئن إليه، والحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع
بينما هو دفاع جوهري من شأنه – لو صح – أن يتغير وجه الرأي في الدعوى ومن ثم فإنه يكون
مشوباً بالقصور – ولما تقدم يتعين نقضه.
