الطعن رقم 426 لسنة 35 ق – جلسة 23 /12 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1303
جلسة 23 من ديسمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وعباس حلمي عبد الجواد، وحسين زاكي، ومحمد أسعد محمود.
الطعن رقم 426 لسنة 35 القضائية
( أ ) نقض. "إعلان الطعن". إعلان. "بطلان الإعلان".
عدم ذكر الساعة في ورقة الإعلان. لا جدوى من تمسك المطعون ضده بذلك ما دام لم يدع حصول
الإعلان في ساعة لا يجوز إجراؤه فيها.
(ب) دعوى. "نظر الدعوى". "تقديم المذكرات".
عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها. تقديم المطعون
ضده مذكرة في فترة حجز القضية للحكم لم تتضمن دفاعاً جديداً. النعي على الحكم بالإخلال
بحق الدفاع – إذ عول عليها في قضائه – لا أساس له.
(جـ) مسئولية. "مسئولية متولي الرقابة".
مساءلة الحكم الأب عن خطأ ابنه الذي يبلغ تسع سنوات وقت الحادث على أساس أن الخطأ وقع
في حضوره وأنه أهمل في الرقابة لتركه إياه يلهو بلعبة "النبلة" في الطريق العام. وصف
الحكم هذه اللعبة بأنها خطرة. لا خطأ في تطبيق القانون.
(د) مسئولية. "مسئولية متولي الرقابة".
مسئولية الوالد عن الأعمال غير المشروعة التي تقع من ولده المكلف بتربيته ورقابته.
مبناها خطأ مفترض افتراضاً قابلاً لإثبات العكس. ارتفاع المسئولية إذ أثبت الوالد أنه
لم يسيء تربية ولده وأنه قام بواجب الرقابة. وجوب إثبات الأمرين معاً.
1 – لا يجدي المطعون ضده التمسك بعدم ذكر الساعة في ورقة إعلان الطعن طالما أنه لم
يدع حصوله في ساعة لا يجوز إجراؤه فيها.
2 – متى كان يبين من مذكرة المطعون ضده المقدمة في فترة حجز القضية للحكم أنها لم تتضمن
دفاعاً جديداً، وكان ما ترمي إليه الفقرة الثانية من المادة 340 من قانون المرافعات
من عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها، إنما
هو عدم إتاحة الفرصة لأحد الخصوم لإبداء دفاع لا يتمكن خصمه من الرد عليه، فإن النعي
على الحكم المطعون فيه بأنه عول في قضائه على ما جاء بهذه المذكرة مع عدم إعلان الطاعن
بها يكون على غير أساس.
3 – إذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بمسئولية الأب عن خطأ ابنه الذي كان يبلغ تسع
سنوات وقت الحادث على أساس أن الخطأ وقع في حضوره وأنه أهمل في رقابة ابنه إذ شاهده
في الطريق قبل وقوع الحادث يلهو بلعبة "النبلة" – وهي أداة الفعل الذي سبب الضرر –
دون أن يتخذ الحيطة لمنعه من ممارسة هذه اللعبة بل تركه يلهو بها مع ما في استعمالها
من خطر وقد تحقق فعلاً فأصيب المطعون ضده في إحدى عينيه، وكانت الظروف التي وقع فيها
الحادث على هذا النحو تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم من وصف اللعبة بأنها خطرة ما دام
من شأنها – في مثل هذه الظروف – حدوث الخطر من مزاولتها، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون.
4 – مسئولية الوالد عن الأعمال غير المشروعة التي تقع من ابنه المكلف بتربيته ورقابته
– وهي مسئولية مبنية على خطأ مفترض افتراضاً قابلاً لإثبات العكس – لا ترتفع إلا إذا
أثبت الوالد أنه لم يسيء تربية ولده وأنه قام بواجب الرقابة عليه بما ينبغي من العناية.
فإذا كان الحكم المطعون فيه وإن أخذ بدفاع الطاعن – الأب – بأنه قام بتربية ابنه تربية
حسنة إلا أنه لم يأخذ بدفاعه الآخر – في أسباب سائغة – بأنه قام بواجب الرقابة على
ابنة بما يلزم من حرص وعناية ورتب على ذلك مسئولية الطاعن عن حصول الضرر، فإن النعي
على الحكم بالفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن عياد خليل بصفته ولياً طبيعياً على ابنه عادل – المطعون ضده – أقام الدعوى رقم 1552
سنة 1960 جزئي عابدين على الطاعن عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر إيهاب،
وطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض.
وقال في بيان دعواه إنه في يوم 23 من سبتمبر سنة 1955 تعدى ابن الطاعن المذكور على
ابنه المطعون ضده وأحدث بعينه اليسرى عمداً إصابة تخلفت عنها عاهة مستديمة هي ضعف إبصار
هذه العين، وقد أجرت النيابة تحقيقاً عن هذا الحادث قيد برقم 146 سنة 1955 جنايات أحداث
دمياط وقدمت الصبي الجاني للمحاكمة وقضت المحكمة الجنائية في 3 من أكتوبر سنة 1958
بإدانته وبتسليمه لمن له حق الولاية على نفسه، وإذ يعد الطاعن بوصفه ولياً طبيعياً
على ولده القاصر مسئولاً قانوناً معه عن تعويض الضرر الذي أصاب المطعون ضده، فقد أقام
دعواه بطلباته المشار إليها. ومحكمة عابدين الجزئية قضت في 20 من يناير سنة 1963 بعدم
اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية حيث قيدت
برقم 503 سنة 1963. وفي 20 من إبريل سنة 1963 حكمت تلك المحكمة بإلزام الطاعن عن نفسه
وبصفته بأن يدفع لوالد المطعون ضده بصفته الشخصية مبلغ 200 ج وبإلزامه بأن يدفع له
بصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر عادل عياد خليل مبلغ 1500 ج. استأنف الطاعن عن
نفسه وبصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1327 سنة 80 ق.
وأثناء نظر الاستئناف اختصم المطعون ضده شخصياً لبلوغه سن الرشد، وفي 27 من إبريل سنة
1965 حكمت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض لعياد خليل بصفته
الشخصية وبتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض له بصفته ولياً طبيعياً على ابنه
عادل عياد خليل إلى إلزام الطاعن بصفته الشخصية وبصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر
إيهاب نجيب تادرس عوض بأن يدفع إلى المطعون ضده مبلغ ألف جنيه. طعن الطاعن عن نفسه
وبصفته في هذا الحكم بطريق النقض. وقدم المطعون ضده مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن
لعدم إعلانه في الميعاد وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها في الدفع بعدم صحته وفي
الموضوع برفض الطعن المقدم من الطاعن بصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر وبقبول السبب
الرابع ونقض الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه بمسئولية الطاعن الشخصية. وبالجلسة المحددة
لنظر الطعن صممت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن المطعون ضده دفع بعدم قبول الطعن، بقوله إن المحضر أثبت على خلاف الواقع أن
إعلان تقرير الطعن تم في يوم السبت أول يوليه سنة 1965 دون بيان ساعة الإعلان في حين
أن صورة تقرير الطعن سلمت لوكيل الطاعن في 28 يوليه سنة 1965، وإذ كانت هذه الصورة
هي التي جرى إعلانها فلا يتصور أن تعلن في تاريخ سابق على استلامها، ورتب المطعون ضده
على ذلك أن تقرير الطعن لم يعلن في الميعاد مما يكون معه الطعن غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع مردود، بأنه وإن كان صحيحاً أن صورة التقرير سلمت في 28 يوليه سنة
1965 إلى وكيل الطاعن، إلا إنه يبين من الاطلاع على أصل ورقة إعلان الطعن أن هذه الصورة
قدمت إلى قلم المحضرين في يوم الأحد الأول من أغسطس سنة 1965 وأعلنت في ذات اليوم في
الساعة الرابعة مساءً وأن المحضر وإن أثبت في بادي الأمر – من قبيل الخطأ المادي –
أن تاريخ الإعلان هو أول يوليه سنة 1965 إلا أنه ما لبث أن تدارك هذا الخطأ فصححه إلى
أول أغسطس سنة 1965 في أصل الإعلان، ومما يؤيد ذلك أن القانون رقم 43 سنة 1965 في شأن
السلطة القضائية الذي رفع عن كاهل قلم الكتاب إعلان الطعن وأوجب على الطاعن اتخاذ هذا
الإجراء قد صدر في 19 يوليه سنة 1965 وعمل به في 22 من هذا الشهر، ولما كانت صورة التقرير
قد سلمت إلى وكيل الطاعن تنفيذاً لهذا القانون في 28 من يوليه سنة 1965 كما سبق القول
ثم قدمت إلى قلم المحضرين لإعلانها، فلا يتصور أن يكون الطعن قد أعلن في أول يوليه
سنة 1965 قبل تسلم الطاعن صورة التقرير وتقديمها للإعلان بل وقبل صدور القانون الذي
أوجب على الطاعن هذا الإعلان. لما كان ذلك وكان لا يجدي المطعون ضده التمسك بعدم ذكر
الساعة في ورقة الإعلان الطعن طالما أنه لم يدع حصوله في ساعة لا يجوز إجراؤه فيها،
فإن الدفع بعدم قبول الطعن لعدم إعلانه في الميعاد يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ومخالفة
القانون، وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف قررت بجلسة 9/ 2/ 1965 حجز القضية للحكم
لجلسة 6/ 4/ 1965 مع التصريح بتبادل المذكرات في مدى ثلاثين يوماً، وفي 20 مارس سنة
1965 قدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه دون أن يعلن بها الطاعن، وعلي الرغم من أن المحكمة
قد استبعدت هذه المذكرة لتقديمها بعد الميعاد إلا أنها ضمنت حكمها حاصل ما استند إليه
المطعون ضده فيها من دفاع كما عولت في قضائها على ما جاء بها، مما يعيب الحكم المطعون
فيه بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إنه وإن كان يبين من مذكرة المطعون ضده المقدمة في فترة حجز القضية للحكم أنها
خلو مما يفيد اطلاع الطاعن عليها إلا أنه كانت هذه المذكرة لم تتضمن دفاعاً جديداً
بل إن ما جاء بها إنما هو ترديد للدفاع الذي تمسك به المطعون ضده ووالده في كافة مراحل
النزاع والذي رد عليه الطاعن في مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف، وكان ما ترمي إليه
الفقرة الثانية من المادة 340 من قانون المرافعات من عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات
من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها إنما هو عدم إتاحة الفرصة لأحد الخصوم لإبداء
دفاع لا يتمكن خصمه من الرد عليه وهو ما لم يتحقق في خصوصية هذه الدعوى، فإن النعي
على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان
ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده ارتكب خطأً جسيماً بأن أقحم
نفسه على صبية يصغرونه سناً ولو لم يفعل لما وقع عليه الضرر وبذلك يكون خطؤه هو السبب
الأول للحادث، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن الرد على هذا الدفاع الجوهري، كما
تمسك بأنه لم يثبت أن نسبة قوة إبصار عين المطعون ضده كانت أعلى مما وجدت عليه وقت
الكشف الطبي وأن التحاقه بالجامعة دليل على تحسن نظره وقد طلب إثباتاً لذلك ضم أوراق
الكشف الطبي الذي وقع عليه بهذه المناسبة، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يجبه إلى طلبه
اكتفاء بما قاله من أن المحكمة تثق بما قرره الدكتور عبد المحسن سليمان من أن قوة إبصار
العين اليسرى هبطت إلى 6/ 60 ولا تتحسن باستعمال النظارة، مع أن الحد الأدنى المقرر
للقبول بكلية الزراعة التي التحق بها المطعون ضده يزيد على هذه النسبة خاصة وأن تاريخ
التقرير المنوه عنه سابق على التحاقه بهذه الكلية مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول، ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده
الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه أقام قضاءه بمسئولية ابن الطاعن تأسيساً على
أن النيابة العامة أسندت إليه أنه أحدث عمداً بالمطعون ضده إصابة تخلفت عنها عاهة مستديمة،
وأن الحكم النهائي الصادر من المحكمة الجنائية وقد دانه في هذه الجناية فإنه يقيد القضاء
المدني فيما يتصل بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم طبقاً لنص المادة 406 من القانون
المدني، ورتب الحكم على ذلك مساءلة ابن الطاعن عن تعويض الضرر الذي لحق بالمطعون ضده.
ولما كان هذا الذي قرره الحكم صحيحاً في القانون وكافياً لحمل قضائه بمسئولية ابن الطاعن
عن الحادث مسئولية كاملة ويحمل الرد ضمناً على دفاع الطاعن وذلك على أساس أنه متى كان
الحكم الجنائي قد أثبت على ابن الطاعن أنه تعمد إحداث الضرر فإنه يكون مسئولاً عن تعويض
كامل لما أحدثه من ضرر، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في هذا الخصوص يكون
على غير أساس. والنعي مردود في الوجه الثاني منه بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أنه
متى كانت الأوراق المقدمة في الدعوى كافية لتكوين عقيدة المحكمة فلا تثريب عليها إذا
هي لم تأمر بضم أوراق أخرى استجابة لطلب أحد الخصوم، وإذ يبين من الرجوع إلى الحكم
المطعون فيه أنه استند في إثبات حصول العاهة إلى التقرير الطبي الشرعي وإلي شهادة الدكتور
عبد المحسن سليمان التي جاء بها أن قوة إبصار العين اليسرى هبطت إلى 6/ 60 ولا تتحسن
باستعمال النظارة، كما استند أيضاً إلى الحكم الجنائي الذي حاز قوة الأمر المقضي في
هذا الخصوص، وكانت المحكمة قد وجدت في هذه الأدلة ما يكفي لتكوين عقيدتها ويغني عن
ضم الأوراق التي طلبها الطاعن، فإن النعي بهذا الوجه يكون غير سديد.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد
في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن اللعبة التي أدت إلى وقوع الحادث لعبة بسيطة "النبلة"
درج الأطفال في مصيف رأس البر على إعدادها فور الساعة واللهو بها وعلي الرغم من أنها
تتفق مع سن الأطفال الذين لا يتجاوزون العاشرة من عمرهم ومنهم ابن الطاعن فقد وصفها
الحكم المطعون فيه بأنها خطرة، وهذا من الحكم خطأ في التكييف يخضع لرقابة محكمة النقض
لما يترتب عليه من قيام واجب على الأب يلزمه بأن يمنع ولده من مزاولة هذه اللعبة مع
أنها لا تخرج عن نطاق وسائل اللهو المباحة التي يتعذر على الأب أن يمتنع ابنه من اللهو
بها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن أحال بصدد وقائع الدعوى
إلى الحكم الابتدائي الذي جاء به "أنه بمطالعة الجناية المضمومة رقم 146 سنة 1955 أحداث
دمياط يتضح أنه بتاريخ 23 من سبتمبر سنة 1955 بينما كان إيهاب نجيب عوض ابن المدعى
عليه (الطاعن) والذي كان يبلغ من العمر وقتذاك نحو تسع سنوات يلهو في مصيف رأس البر
مع بعض الغلمان إذ به يقذف قطعة من البوص من نبلة كان يلعب بها نحو الغلام عادل خليل
والذي كان سنه وقتذاك حوالي الأربعة عشر عاماً قاصداً إثبات قدرته على التصويب نحو
هدف معين فجاءت البوصة في عينه اليسرى وأحدثت به إصابته" – أورد الحكم المطعون فيه
بعد ذلك في خصوص ما يثيره الطاعن بهذا السبب ما يأتي "ثبت من تحقيقات الحادث ومن إقرار
الوالد في مذكرة دفاعه وصحيفة استئنافه أنه كان موجوداً وقت الحادث وقبله وشاهد ابنه
القاصر وهو يلهو بلعبة "النبلة" التي كانت أداة الفعل الذي ألحق الضرر بالمجني عليه
في الطريق – تراجع شهادة الطالب محمود محمد عبد الهادي في تحقيقات النيابة – ولم يحاول
أن يمنعه من ممارستها وهي بطبيعتها خطرة، وقد تحقق الخطر فعلاً من استعمالها ومن ثم
يكون قد قصر في واجب رقابة القاصر على وجه يكفل سلامة من يخالطونه أثناء اللعب وتقوم
بذلك مسئوليته الافتراضية عن الضرر الذي وقع بفعل ابنه نزولاً على حكم المادة 173/
1 مدني". ولما كان مفاد ذلك من الحكم أنه أقام قضاءه بمسئولية الأب عن خطأ ابنه الذي
كان يبلغ من العمر تسع سنوات وقت الحادث على أساس أن الخطأ وقع في حضوره وأنه أهمل
في رقابة ابنه إذ شاهده في الطريق قبل وقوع الحادث يلهو بلعبة "النبلة" – وهي أداة
الفعل الذي سبب الضرر – دون أن يتخذ الحيطة لمنعه من ممارسة هذه اللعبة بل تركه يلهو
بها مع ما في استعمالها من خطر وقد تحقق فعلاً إذ أصيب المطعون ضده في إحدى عينيه،
وكانت الظروف التي وقع فيها الحادث على النحو الذي أثبته الحكم تؤدي إلى ما انتهى إليه
من وصف اللعبة التي مارسها ابن الطاعن بأنها خطرة ما دام أن من شأنها – في مثل الظروف
المتقدم بيانها التي حصلها الحكم – حدوث الخطر من مزاولتها، لما كان ذلك وكانت مسئولية
الوالد عن الأعمال غير المشروعة التي تقع من ابنه المكلف بتربيته ورقابته – وهي مسئولية
مبنية على خطأ مفترض افتراضاً قابلاً لإثبات العكس – لا ترتفع إلا إذا أثبت الوالد
أنه لم يسيء تربية ولده وأنه قام بواجب الرقابة عليه بما ينبغي من العناية، وكان يبين
من الحكم المطعون فيه أنه وإن أخذ بدفاع الطاعن بأنه قام بتربية ابنه تربية حسنة إلا
أنه لم يأخذ بدفاع الطاعن – وعلى ما سلف البيان وفي أسباب سائغة – بأنه قام بواجب الرقابة
على ابنه بما يلزم من حرص وعناية، وإذ رتب الحكم على ذلك مسئولية الطاعن عن حصول الحادث،
فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون أو بالفساد في الاستدلال في هذا الخصوص يكون
على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق، ذلك أنه ذهب
إلى القول بأنه ثبت من التحقيقات ومن إقرار الطاعن في مذكرة دفاعه وصحيفة استئنافه
أنه كان موجوداً وقت الحادث وقبله وشاهد ابنه القاصر يلهو بلعبة النبلة، كما أشار الحكم
في ذلك إلى شهادة الطالب محمود محسن محمد في تحقيقات النيابة، ويرى الطاعن أن ما أسنده
الحكم إليه وإلى الشاهد يخالف الثابت بالأوراق إذ جاء في التحقيقات وفي أقوال المطعون
ضده أن الطاعن خرج من العشة على أثر صياح المطعون ضده وهذه الأقوال تتفق مع ما قرره
الطاعن سواء في تحقيق النيابة أو في مذكرته أو في صحيفة الاستئناف كما أن أقوال الطالب
محمود محسن محمد لا تتفق مع ما جاء بالحكم إذ كل ما قرره في التحقيق هو أن الطاعن خرج
إلى الشرفة بعد استغاثة المطعون ضده وإذ كانت واقعة مشاهدة الطاعن لولده وهو يلهو بتلك
اللعبة هي التي بنى عليها الحكم رفض دفاع الطاعن المستند إلى الظرف الفجائي فإنه يكون
معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من تحقيقات النيابة أن الطالب محمود محسن محمد
عبد الهادي ذكر في أقواله أن الطاعن كان بشرفة العشة وقت حصول الحادث وأنه اصطحب المصاب
إلى المستشفى، وإذ استخلص الحكم من أقوال هذا الشاهد ومما قرره الطاعن في صحيفة استئنافه
من أنه لم يترك ابنه يعبث في الطريق العام بل تركه يلعب في الفضاء المحاذي لعشته في
وجوده وتحت رقابته ولم يسمح له بالابتعاد عنه كما لم يأذن له إلا باللعب بجانب عشته
حتى يكون تحت بصره، ومما قرره من أنه جعل ابنه يلعب بالقرب منه وتحت بصره حيث ثبت وجوده
"الأب" وقت الحادث ومبادرته إلى إسعاف المجني عليه، ومما جاء في مذكرته من أن الابن
كان في دائرة الرقابة لأنه لم يبرح العشة وأن الطاعن كان داخلها ولم يغادرها بدلالة
ما ثبت من أنه سارع لإسعاف المطعون ضده بالعلاج وهو الذي رافقه إلى نقطة الإسعاف، وإذ
استخلص الحكم من ذلك وجود الطاعن وقت وقوع الحادث وقبله ومشاهدته ابنه وهو يلهو بالنبلة،
فإن هذا الاستخلاص يكون سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت في الأوراق. ولا يؤثر في سلامته
ما قرره الطاعن في تحقيقات النيابة من أنه كان داخل العشة ولم يشاهد ابنه وهو يلهو
بلعبة النبلة ذلك لأن لمحكمة الموضوع سلطتها المطلقة في استخلاص ما تقتنع به وما يطمئن
إليه وجدانها متى كان استخلاصها سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق ومن ثم يكون
النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لم تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
