الطعن رقم 81 لسنة 29 ق – جلسة 16 /01 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 86
جلسة 16 من يناير سنة 1964
برياسة السيد/ الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.
الطعن رقم 81 لسنة 29 القضائية
( أ ) حكم. "إصداره". "حجز الدعوى للحكم". "تعجيل النطق به". دفاع.
"الإخلال به". "ما لا يعد كذلك". بطلان.
تعجيل المحكمة النطق بالحكم. شرطه. عدم المساس بحق الدفاع أو الإخلال به. مجيء قرار
التعجيل تالياً لنهاية الميعاد المصرح فيه بإيداع المذكرات وبعد استيفاء طرفي الخصومة
لدفاعهما شفوياً ومذكراتهما الختامية. لا بطلان ولا إخلال بحق الدفاع.
(ب) دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "تحديد أيام انعقاد الجلسات". بطلان.
تحديد أيام معينة لعقد جلسات المحاكم إجراء تنظيمي. مخالفته. لا بطلان.
(ج) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". إثبات. "طرق الإثبات". "الكتابة".
صورية.
قيام الحكم على عدم جواز إثبات ما يخالف ما ورد بعقد البيع إلا بالكتابة وعلى أن الصورية
بين المتعاقدين لا تثبت كذلك إلا بالكتابة. كفاية ذلك لحمل قضائه. لا حاجة بالحكم إلى
بحث ما ساقه الطاعنون من قرائن. بحثه لها من قبيل التزيد. خطأه في ذلك لا يعيبه. لا
قصور ولا مخالفة لقواعد الإثبات.
1 – لا تثريب على المحكمة إذا ما قررت تعجيل النطق بالحكم وحددت لذلك جلسة تسبق تلك
التي كانت قد حددتها من قبل ما دامت لم تمس حقاً من حقوق الخصوم في الدفاع ومن ثم متى
كان القرار الذي أصدرته المحكمة بتعجيل النطق بالحكم يقع تالياً لنهاية الميعاد المصرح
فيه للطاعنين بإيداع مذكرتهم، وكان ثابتاً من الاطلاع على القرار المذكور أن طرفي الخصومة
قد استوفيا دفاعهما شفوياً ومذكراتهما الختامية فإن النعي على الحكم بالبطلان في الإجراءات
والإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس [(1)].
2 – تحديد أيام معينة لعقد جلسات المحكمة ليس إلا تنظيماً داخلياً ترتبه جمعيتها العمومية
ولا يترب على مخالفته البطلان.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه قد أقيم أساساً على عدم جواز إثبات ما يخالف ما ورد
بعقد البيع إلا بالكتابة وعلى أن الصورية بين المتعاقدين لا تثبت إلا بالكتابة كذلك
وكان هذا الذي قرره الحكم صحيحاً في القانون وكافياً بذاته لحمل قضائه، فإن الحكم لم
يكن بحاجة إلى بحث ما ساقه الطاعنون من قرائن لإثبات تلك الصورية ويكون بحثه لها تزيداً
يستقيم الحكم بدونه ولا يعيبه ما يكون قد شابة من خطأ فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق – في أن
المطعون عليه أقام ضد الطاعنين الدعوى رقم 574 سنة 1950 مدني كلي المنيا قائلاً إنه
بعقد بيع عرفي تاريخه 3 من يوليو سنة 1950 اشترى منهم أرضاً زراعية مساحتها 5 ف 3 ط
13 س موضحة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى لقاء ثمن مقبوض مقداره 1500 ج ولكنهم
امتنعوا عن التوقيع على عقد البيع النهائي وأنه من ثم يطلب القضاء بصحة التعاقد سالف
الذكر واعتبار العقد أساساً صالحاً للتسجيل فدفع الطاعنون الدعوى بأن العقد سندها ليس
في حقيقته عقد بيع وإنما هو عقد تحرر بينهم وبين الطاعن تأميناً وضماناً لشركة تجمعهم
تكونت بينهم بتاريخ 16 من أغسطس سنة 1950 للاتجار في الأقطان واستدلوا على هذا الدفاع
بما قرروه من أن عقد البيع معاصر لعقد الشرطة وبأنه كان قد أودع عند أمين وحصل عليه
منه المطعون ضده بطرق احتيالية ومن ثم طلبوا القضاء – أصلياً برفض الدعوى – واحتياطياًً
– بإحالتها إلى التحقيق فعارض المطعون ضده في طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق متمسكاً
بأن القانون لا يجيز إثبات عكس المكتوب في عقد البيع ولا صوريته إلا بالكتابة، حكمت
المحكمة بجلسة 23 من نوفمبر سنة 1954 بصحة ونفاذ التعاقد في عقد البيع العرفي المؤرخ
3 من يوليو سنة 1950 الصادر من الطاعنين والمتضمن بيعهم للمطعون عليه أرضاً مساحتها
5 ف و3 ط و13 س نظير ثمن قدره 1500 ج، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 252
سنة 72 ق القاهرة وتمسكوا في الاستئناف بدفاعهم السابق أمام محكمة أول درجة فقضت المحكمة
بجلسة 8/ 11/ 1958 برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم
بالنقض ورأت النيابة في مذكرتها رفض الطعن وبجلسة 27/ 1/ 1962 قررت دائرة فحص الطعون
إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية لقرار الإحالة نظر الطعن
بجلسة 5/ 12/ 1963 وفيها صمم الطاعنون على طعنهم وطلب المطعون عليه رفض الطعن والتزمت
النيابة رأيها السابق.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سببين محصل الأول بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع
وفي بيانه يقول الطاعنون إن محكمة الاستئناف سمعت المرافعة في الدعوى بجلسة 21/ 10/
1958 وفيها قررت حجزها للحكم لجلسة 25/ 11/ 1958 مع تقديم مذكرات إلى ما قبلها بعشرة
أيام ولكن في يوم 6 من نوفمبر سنة 1958 – ولم يكن الطاعنون قد تقدموا بمذكرة بدفاعهم
بعد – تلقي وكيلهم إخطاراً من قلم الكتاب فيه أن النطق بالحكم قد تعجل لجلسة 8/ 11/
1958 فأبرق في نفس اليوم إلى رئيس الهيئة يطلب مد أجل النطق بالحكم أو فتح باب المرافعة
إلا أن المحكمة التفتت عن طلبه هذا وأصدرت حكمها في اليوم الذي حددته للنطق به وتعجيل
النطق بالحكم في الدعوى إلى ما يسبق اليوم المحدد لتقديم المذكرات بسبعة أيام ينطوي
على بطلان في الإجراءات لصدور القرار بالتعجيل في غير الجلسة المحددة لنظر الدعوى أو
للحكم فيها بل وفي يوم يخالف الأيام المحددة لانعقاد جلسات الدائرة التي أصدرته وفي
غيبة الخصوم وبغير إعلانهم ودون أن يكون هناك مبرر للتعجيل ولعدم النطق بالحكم نفسه
في جلسة علنية وكل ذلك على خلاف مقتضى المواد 342 و343 و344 و345 من قانون المرافعات،
كما أن في إجراء التعجيل على النحو السابق إخلال بحق الدفاع مبناه النطق بالحكم قبل
انقضاء المدة التي حددتها المحكمة للخصوم لتقديم مذكراتهم وإخطار وكيل الطاعنين بقرار
التعجيل في وقت لا يسمح له بتقديم مذكرة دفاعهم مما أعجزه عن تقديمها.
ومن حيث إن هذا النعي بجميع ما اشتمل عليه مردود بأنه لما كان يبين من الاطلاع على
الحكم المطعون فيه أن المحكمة قررت بجلسة 21/ 10/ 1958 حجز القضية للحكم لجلسة 25/
11/ 1958 مع التصريح بتقديم مذكرات بطريق الإيداع إلى ما قبل الجلسة بعشرة أيام والمدة
مناصفة يبدأ بها المستأنفون (الطاعنون) وأن القرار الذي أصدرته المحكمة بتعجيل النطق
بالحكم إلى يوم 8/ 11/ 1958 يقع تالياً لنهاية الميعاد المصرح فيه للطاعنين بإيداع
مذكرتهم (إذ هو ينتهي في يوم 13/ 11/ 1958)، وكان ثابتاً من الاطلاع على القرار المذكور
أن طرفي الخصومة قد استوفيا دفاعهما شفوياً وبمذكراتهما الختامية وكان ما ادعاه الطاعن
من أنهم لم يتقدموا بمذكرتهم الختامية – على خلاف ما ثبت بالحكم المطعون فيه – قد جاء
قولاً مرسلاً وعارياً عن الدليل لما كان ذلك، فإنه لا على المحكمة إذا هي قررت تعجيل
النطق بالحكم وحددت لذلك جلسة تسبق تلك التي كانت قد حددتها من قبل ما دامت لم تمس
حقاً من حقوق الطاعنين في الدفاع ولم ينطوي قرارها على إخلال بهذا الحق ولا جناح عليها
إذا هي نطقت بالحكم في يوم غير الأيام المحددة لعقد جلساتها ذلك أن تحديد أيام معينة
لعقد جلسات المحكمة ليس إلا تنظيماً داخلياً ترتبه جمعيتها العمومية ولا يترتب على
مخالفته البطلان كما لا عبرة بما ساقه الطاعنون في سبب النعي من أن الحكم لم يتل في
جلسة علنية لأن ذلك مناقض لما ثبت بالحكم المذكور من أنه تلى علناً ولا بالقول بأن
قرار التعجيل قد صدر في غير حضور الخصوم وبدون إعلانهم ما دام أنهم قد أخطروا بذلك
القرار ليكونوا على بينة من الجلسة التي حددت للنطق بالحكم، لما كان ذلك، وكان تقدير
مبرر التعجيل موكولاً للمحكمة فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
ومن حيث إن محصل السبب الثاني القصور في التسبيب ومخالفة القانون، وفي ذلك يقول الطاعنون
إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن عقد البيع سند الدعوى قد حرر بينهم وبين المطعون
عليه تأميناً لشركة بينهم في تجارة الأقطان وأنهم استدلوا على ذلك بأدلة عدة منها أن
عقد البيع لم يسلم للمشتري ولكن سلم لأمين خان الأمانة وسلمه له وأن عقدي البيع والشركة
حررا في وقت واحد بدليل كتابتهما بمداد واحد وإن كان المطعون عليه قد رأى لمصلحته أن
يؤخر تاريخ عقد البيع شهراً وبضعة أيام وأنه بفرض صحة تاريخ عقد البيع فتاريخه معاصر
لاشتراك الطرفين فعلاً في تجارة الأقطان وأنه منصوص في عقد البيع على تعجيل كامل الثمن
من مجافاة ذلك للعرف والمألوف وأن المطعون عليه لم يضع اليد على البيع كما استدلوا
على صحة هذا الدفاع بما ثبت من أن المطعون ضده مدين لأول الطاعنين بمبالغ يسبق استحقاقها
تاريخ عقد البيع، وأنه تلقاء هذا الاستدلال استجوبت المحكمة الخصوم بجلسة 15/ 4/ 1958،
ولكن على الرغم من تلك الدلائل ومن أن استجواب المحكمة للمطعون عليه جاء مؤيداً لدفاع
الطاعنين فإن الحكم المطعون فيه لم يجبهم إلى طلب إحالة الدعوى إلى تحقيق مع أن محضر
الاستجواب يعتبر قانوناً مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز تكملة الإثبات بالبينة طبقاً للمادة
402 من القانون المدني كما جاء رده على ما ساقوه من أدلة قاصر البيان.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقيم أساساً على عدم
جواز إثبات ما يخالف ما ورد بعقد البيع إلا بالكتابة وعلى أن الصورية بين المتعاقدين
لا تثبت إلا بكتابة كذلك، وكان هذا الذي قرره الحكم صحيحاً في القانون وكافياً بذاته
لحمل قضائه فإن الحكم لم يكن بحاجة إلى بحث ما ساقه الطاعنون من قرائن ويكون بحثه لها
تزيداً يستقيم الحكم بدونه ولا يعيبه ما يكون قد شابه من خطأ فيه – كما أنه مردود بأن
الطاعنين لم يقدموا ما يدل على أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن محضر استجواب
المطعون عليه يعد مبدأ ثبوت بالكتابة يسوغ الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة
وأنهم طلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق على هذا الأساس ومن ثم فالنعي على الحكم – في
هذا الخصوص – بالقصور في التسبيب أو مخالفة قواعد الإثبات يكون على غير أساس. ومن حيث
إنه لما سلف يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 10/ 4/ 1963 الطعن 295 س 28 ق السنة 14 ص 504.
