الطعن رقم 30 لسنة 32 ق “أحوال شخصية” – جلسة 15 /01 /1964
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 83
جلسة 15 من يناير سنة 1964
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وعبد المجيد يوسف الغايش، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 30 لسنة 32 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". "طلاق".
إقرار الزوج بوقوع الطلاق. معاملته به. وجوب اختلاف الزوجين طائفة وملة قبل رفع الدعوى.
إقرار الزوج غير المسلم بوقوع الطلاق في تاريخ معين ومعاملته بإقراره لا يتأتى إلا
بعد ثبوت اختلاف الزوجين طائفة وملة قبل رفع الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه الثاني رفع على المطعون عليها الأولى الدعوى رقم 751 سنة 1961 أمام محكمة القاهرة
الابتدائية للأحوال الشخصية طلب في عريضتها المعلنة في 3 سبتمبر سنة 1961 الحكم له
عليها بإثبات طلاقها منه الصادر منه أول سبتمبر سنة 1961 وقال في بيان دعواه إنه تزوجها
بعقد صحيح في 4/ 8/ 1960 ولاستحالة الحياة الزوجية بينهما طلقها في أول سبتمبر سنة
1961 بقوله زوجتي كلير عبد النور إبراهيم حنا طالق مني وهو طلاق صحيح شرعاً إذ الزوجة
قبطية أرثوذكسية وهو سرياني أرثوذكس وكلاهما يدين بالطلاق ويحق له في هذه الحالة الحكم
له بإثبات هذا الطلاق وبجلسة 16 سبتمبر سنة 1961 قرر بإيقاعه طلاق زوجته على الوجه
الوارد بصحيفة الدعوى ثم عاد بجلسة 5 نوفمبر سنة 1961 وطلقها طلقة ثانية بقوله زوجتي
كلير عبد النور طالق مني طلقة أولى رجعية وبتاريخ 4/ 2/ 1962 حكمت المحكم حضورياً.
أولاً: بإثبات طلاق المدعي لزوجته المدعى عليها طلقة أولى رجعية في 16 سبتمبر سنة 1961.
ثانياً – بإثبات طلاقه لها طلقة ثانية رجعية في 5/ 11/ 1961 فاستأنفت المطعون عليها
الأولى هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 47 سنة 79 ق طالبة
– إلغاء الحكم المستأنف وعدم سماع الدعوى – وبتاريخ 16 يونيه سنة 1962 قضت المحكمة
في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى فطعنت نيابة استئناف القاهرة
في هذا الحكم بطريق النقض طالبة نقضه للسببين المبينين بتقرير الطعن وعرض الطعن على
دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة وعند نظره لم تحضر الطاعنة ولا المطعون
عليهما وقدمت النيابة العامة مذكرة ثانية أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت رفض
الطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق
وقد ترتب على ذلك مخالفته للقانون ذلك أنه زعم أن تاريخ الشهادة المقدمة من المطعون
عليه الثاني بطلب انتمائه إلى طائفة السريان الأرثوذكس في 9/ 9/ 1961 وأن الطلاق الذي
أراد إثباته صدر منه في 1/ 9/ 1961 وأنه رفع دعواه في 3/ 9/ 1961 وكل ذلك قبل انتمائه
إلى طائفة السريان الأرثوذكس فلا يعول على هذا التغيير لحصوله والزوجان متحدان ملة
وطائفة فيكون هذا الطلاق عديم الأثر كما لا يعتد بطلب إثبات الطلاق الثاني الصادر في
5/ 11/ 1961 لوقوعه أثناء سير الدعوى وهذا الذي ذهب إليه الحكم مخالف للثابت بالأوراق
إذ أن الشهادة المشار إليها تدل على أن الزوج قدم طلبا بانتمائه إلى طائفة السريان
الأرثوذكس في 9/ 9/ 1960 لا في 9/ 9/ 1961 كما خالف الحكم اعتراف المطعون عليها الأولى
الثابت بمحضر جلسة 17/ 3/ 1961 بأنهما مختلفان طائفة واختلافهما في الطائفة يوجب تطبيق
الشريعة الإسلامية طبقاً للمادة 280 من القانون رقم 78 لسنة 1931 والمادة السادسة من
القانون رقم 462 سنة 1955 وبالتالي يكون مثل هذا الطلاق واقعاً وتترتب عليه آثاره.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الطاعنة لم تقدم الشهادة الدالة على ثبوت صحة هذا التاريخ
الذي تنازع فيه ولا صورة من محضر جلسة 17/ 3/ 1961 الذي تزعم الطاعنة أنه تضمن اعترافاً
من المطعون عليها الأولى بأن الطرفين مختلفان طائفة وملة تأييداً لوجه النعي مما يجعله
عارياً عن الدليل متعيناً رفضه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن المطعون عليه الثاني طلب
إثبات الطلاق الذي أوقعه في 1/ 9/ 1961 وأنه لم يقر به بجلسة 16/ 9/ 1961 فيكون الحكم
المستأنف قد خالف الصواب فيما قضى به من إثبات الطلاق الأول في 16/ 9/ 1961 وهذا الذي
ذهب إليه الحكم مخالف للفقه ولمذهب أبي حنيفة لأن المطعون عليه الثاني ادعى دعواه أمام
المحكمة بجلسة 16/ 9/ 1961 فيكون مقراً بهذا الطلاق أمام المحكمة ويعامل به من تاريخ
إقراره الحاصل في 16/ 9/ 1961.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن القول باعتبار المطعون عليه الثاني مقراً بوقوع الطلاق
في 16/ 9/ 1961 فيعامل بإقراره لا يتأتى إلا بعد ثبوت اختلاف الزوجين طائفة وملة قبل
رفع الدعوى وهذا ما لم يقم عليه دليل على ما سبق الرد به على السبب الأول مما يجعل
النعي في خصوصه على غير أساس متعيناً رفضه.
