الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 295 لسنة 29 ق – جلسة 15 /01 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 80

جلسة 15 من يناير سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي، وأحمد أحمد الشامي، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.


الطعن رقم 295 لسنة 29 القضائية

عمل. "التحكيم في منازعات العمل". "ما يخرج عن ذلك". دعوى. "تكييف الدعوى". اختصاص.
المنازعة في مدى استحقاق العامل لفرق إعانة غلاء المعيشة بسبب تغير حالته الاجتماعية وتراخيه في إخطار رب العمل به. نزاع فردي لا صلة له بحق الجماعة. اختصاص المحاكم بنظره.
النزاع حول استحقاق العامل أو عدم استحقاقه فرق إعانة الغلاء بسبب تغير حالته الاجتماعية وتراخيه في إخطار الشركة به فور حصوله هو نزاع فردي قوامه حق ذاتي لا يتصل بحق الجماعة ولا يتأثر به مركزها، ومن ثم فإن الدعوى به مما تختص المحاكم بالنظر فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 693 سنة 1958 محكمة شئون العمال الجزئية بالإسكندرية ضد الشركة الطاعنة بطلب إلزامها بأن تدفع له مبلغ 86 ج و362 م منه 65 ج و250 م فرق إعانة غلاء المعيشة عن المدة من 5/ 8/ 1953 إلى 31/ 12/ 1956 و21 ج و112 م فرق أجرة عن المدة من 1/ 1/ 1957 إلى 28/ 2/ 1958، وردت الشركة بأن المطعون عليه التحق بخدمتها بعد صدور الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 بزيادة إعانة غلاء المعيشة وقد روعيت حالة الغلاء عند تعيينه وأنه لا يستحق زيادة إعانة الغلاء إلا من تاريخ إخطارها بتغير حالته الاجتماعية في منتصف سنة 1957 لا من تاريخ إنجاب ولده في 5/ 8/ 1953 ومن ثم انتهت إلى طلب رفض الدعوى – وبتاريخ 26/ 3/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء الحكوميين التابع لوزارة العدل بالإسكندرية للانتقال إلى مقر الشركة المدعى عليها للاطلاع على دفاترها وبيان قيمة أجره وتدرجه وآخر أجر كان يتقاضاه وما إذا كان يستحق فرق إعانة غلاء عن المدة المطالب بها وجملته إن وجد، وباشر خبير المكتب مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن المدعي يستحق في ذمة الشركة مبلغ 55 ج و193 م فرق إعانة الغلاء عن المدة المطالب بها. وبتاريخ 19/ 11/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 55 ج و193 م والمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بالنفاذ المعجل بغير كفالة. واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة الإسكندرية الابتدائية طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى لنفس الأسباب التي كانت قد تمسكت بها أمام محكمة أول درجة وقيد هذا الاستئناف برقم 860 سنة 1958 عمال مستأنف. وبتاريخ 31/ 1/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصاريف و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وقد طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت الحكم بعدم قبول الطعن ومن باب الاحتياط رفضه.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن دعوى المطعون عليه وإن كانت فردية وجرى النزاع فيها حول ما إذا كان أجره يشمل إعانة غلاء المعيشة أم لا إلا أن من شأنها أن تقرر مبدأ يسري على جميع العمال الذين هم في نفس مركزه والبالغ عددهم 173 عاملاً وإن كانوا لم يقاضوا الشركة بعد كما أن من شأنها المساس بنظام العمل المقرر بلائحة الشركة والذي استقر لديها، ومثل هذه المنازعة وإن كانت فردية من حيث العدد إلا أنها مع ذلك منازعة جماعية تخضع لنظام التوفيق والتحكيم ومما تختص هيئة التوفيق والتحكيم بالنظر فيه دون المحاكم ومن ثم فقد كان يتعين على المحكمة – ومن تلقاء نفسها – أن تقضي بعدم اختصاصها بنظرها لخروجها عن ولايتها وإذ هي لم تفعل وقضت في الموضوع فإن قضاءها هذا يعتبر بمثابة حكم ضمني بالاختصاص يتعلق بولاية المحكمة ومن النظام العام ويجوز الطعن فيه عملاً بالمادة الثانية من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه أقام دعواه ضد الشركة بطلب إلزامها بأن تدفع له مبلغ 86 ج و362 م عبارة عن فرق أجره عن المدة من 1/ 1/ 1957 إلى 28/ 2/ 1958 وفرق إعانة غلاء المعيشة في المدة من 5/ 8/ 1953 إلى 31/ 12/ 1956، وجرى النزاع فيها حول استحقاقه أو عدم استحقاقه فرق إعانة الغلاء بسبب تغير حالته الاجتماعية وتراخيه في إخطار الشركة به فور حصوله؛ وهو على هذا الوضع نزاع فردي قوامه حق ذاتي للمطعون عليه لا يتصل بحق الجماعة ولا يتأثر به مركزها، ومن ثم فإن الدعوى به مما تختص المحاكم بالنظر فيه – ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات