الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 112 لسنة 29 ق – جلسة 09 /01 /1964 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 15 – صـ 68

جلسة 9 من يناير سنة 1964

برياسة السيد/ الحسيني العوضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وأميل جبران، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.


الطعن رقم 112 لسنة 29 القضائية

( أ ) عقد. "أركان العقد". "الرضاء". مزاد. إجارة. بيع.
افتتاح المزايدة ولو على أساس سعر معين لا يعتبر إيجاباً. الإيجاب يكون من جانب المزايد بالتقدم بالعطاء. لا يتم القبول إلا بإرساء المزاد.
(ب) إجارة. مزاد. "شروط المزايدة".
تكفل اللوائح وشروط قائمة المزاد ببيان كيفية تمام القبول وإرساء المزاد. وجوب الرجوع إليها دون غيرها من أحكام القانون المدني التي تعتبر من القواعد المكملة فلا يلجأ إليها إلا عند عدم الاتفاق على قواعد خاصة.
(ج) مزاد "إرساء المزاد". "اعتماد".
اعتماد السعر الذي تبدأ به المزايدة لا يغني عن اعتماد إرساء المزاد.
(د) مزاد. "سلطة الجهة عارضة المزايدة في رفض العطاء".
دفع التأمين شرط لازم لدخول المزايدة. قبوله لا يمنع الوزارة من استعمال حقها في رفض العطاء المقدم من دافعه.
1 – تنص المادة 99 من القانون المدني على أنه "لا يتم العقد في المزايدات إلا برسو المزاد" ومفاد ذلك أن افتتاح المزايدة ولو على أساس سعر معين لا يعتبر إيجاباً وإنما الإيجاب يكون من جانب المزايد بالتقدم بالعطاء، أما القبول فلا يتم إلا بإرساء المزاد.
2 – متى كانت وزارة الأوقاف قد عرضت الأطيان محل النزاع لتأجيرها بطريق المزايدة على مقتضى ما تقضي به أحكام القانون رقم 36 لسنة 1946 واللائحة الداخلية للوزارة والشروط الواردة بقائمة المزاد وكانت تلك الأحكام والشروط قد تكفلت ببيان متى وكيف يكون القبول من الوزارة ويتم إرساء المزاد فإنه يجب الرجوع إليها في كل ما يتعلق بذلك دون الأحكام العامة الواردة في المواد 89 و90 و91 من القانون المدني إذ هذه الأحكام تعتبر من القواعد المكملة فلا يلجأ إليها إلا عند عدم الاتفاق على قواعد خاصة.
3 – اعتماد السعر الذي تبدأ به المزايدة يفترق عن اعتماد إرساء المزاد وغير مغن عنه.
4 – دفع التأمين شرط لازم لدخول المزايدة وقبول الوزارة هذا التأمين لا يمنعها من أن تستعمل حقها في رفض العطاء المقدم من دافعه ولو كان هو العطاء الأخير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 3956 سنة 1950 مدني كلي القاهرة ضد وزارة الأوقاف (الطاعنة) والمطعون عليه الثاني وطلب فيها الحكم له بصحة ونفاذ عقد الإيجار المعقود بينه وبين تلك الوزارة وفي يوم 22 من يوليه سنة 1950 واستمرار وضع يده على الأطيان المؤجرة وكف أي منازعة له فيها وقال في بيان دعواه إنه في اليوم المذكور عرضت وزارة الأوقاف أطياناً مساحتهاً 271 فداناً وكسور بجهة ملوى مملوكة لوقف المشترك الذي في نظرها للإيجار بطريق المزايدة وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من نوفمبر سنة 1950 وجعلت السعر الأساسي للمزايدة أجر المثل الذي اعتمده مجلس الأوقاف الأعلى بواقع 25 جنيهاً للفدان في السنة وقد رسا المزاد عليه بهذا السعر وقدم التأمين المطلوب وبعد أن مضت مدة العشر أيام المحددة في لائحة الوزارة وفي قائمة المزاد لزيادة العشر دون أن يتقدم أحد بهذه الزيادة أرسلت الأوراق من تفتيش المنيا إلى الوزارة لاعتماد التأجير له وقد اعتمده وكيل الوزارة في 6 من سبتمبر سنة 1950 وصدق عليه الوزير في 9 من الشهر المذكور واعتماداً على ذلك قام المدعي بتهيئة الأطيان المؤجرة للزراعة غير أنه فوجئ بعد شهرين من تاريخ رسو المزاد عليه بإعادة طرح الأطيان في المزايدة من جديد فرسا المزاد على المطعون عليه الثاني بأجرة قدرها 40 جنيهاً و500 مليم للفدان في السنة. وقال المدعي (المطعون عليه الأول) إنه لما كان مقتضى أحكام القانون رقم 36 سنة 1946 واللائحة الداخلية للوزارة أنه إذا مضت عشرة أيام على رسو المزاد دون أن يتقدم أحد بزيادة العشر على آخر عطاء فإنه لا يقبل التزايد بعد ذلك لأي سبب من الأسباب فإن التأجير إليه يعتبر نهائياً وبالتالي تكون المزايدة الثانية وما ترتب عليها من رسو المزاد على المطعون عليه الثاني وقد وقعت باطلة وأنه إزاء إخلال الوزارة بتعاقدها معه وإنكارها التأجير إليه اضطر لرفع الدعوى ضدها بطلباته السابقة وقد طلبت الوزارة رفض الدعوى استناداً إلى أن أحكام القانون رقم 36 لسنة 1946 واللائحة الصادرة تنفيذاً له تقضي بأن رسو المزاد لا يعتبر نهائياً وملزماً لها إلا بتحقق أمرين الأول: أن يقره وكيل الوزارة في الصفقات التي لا يزيد إيجارها السنوي عن خمسمائة جنيه والوزير في الصفقات التي تزيد على ذلك لغاية ألف وخمسمائة جنيه والمجلس الأعلى فيما زاد على ذلك والأمر الثاني أن تعلن الوزارة الراسي عليه المزاد بقبولها التأجير إليه بعد صدور هذا الاعتماد وأنه لما كان المجلس الأعلى لم يعتمد التأجير للمدعي بالأجرة التي رسا بها المزاد عليه وبالتالي فلم تخطره الوزارة بقبولها التأجير له فليس له أن يدعي بأن تعاقداً تم بينه وبينها وتكون الوزارة إذ عرضت الأطيان في المزايدة من جديد واعتمدت تأجيرها للمطعون عليه الثاني بأجرة قدرها 5/ 40 جنيهاً للفدان في السنة قد استعملت حقاً خولته لها أحكام القانون واللائحة سالفي الذكر، وانضم المطعون عليه الثاني إلى الوزارة في دفاعها. وبتاريخ 16 من إبريل سنة 1953 حكمت المحكمة الابتدائية بصحة عقد الإيجار المحرر في 22 يوليه سنة 1950 الصادر من وزارة الأوقاف إلى المدعي (المطعون عليه الأول) بتأجير الأطيان المبينة بالعقد وبصحيفة الدعوى بواقع إيجار الفدان الواحد سنوياً مبلغ 25 جنيهاً. فاستأنفت الوزارة الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 614 سنة 70 ق وتمسكت في الاستئناف بدفاعها السابق كما تمسكت بالشروط الواردة في قائمة مزاد تأجير الأطيان الموقع عليها من المطعون عليه الأول قائلة إن هذه الشروط تؤيد دفاعها هذا – وبتاريخ 24 من يناير سنة 1954 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فطعنت الوزارة في الحكم الاستئنافي بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 10 من إبريل سنة 1962 وفيها صممت النيابة على المذكرة التي قدمتها وأبدت الرأي فيها بنقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سببين تنعى الطاعنة في أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن هذا الحكم والحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه قد استندا فيما انتهيا إليه من قيام تعاقد بينها وبين المطعون عليه الأول على تأجير الأطيان إليه وفيما قضيا به من صحة هذا التعاقد إلى أحكام المواد 89، 90، 91، 99 من القانون المدني هذا في حين أن علاقة الوزارة بالمطعون عليه الأول لا تحكمها هذه النصوص وإنما نصوص القانون رقم 36 سنة 1946 واللائحة الداخلية للوزارة التي صدرت بتفويض من القانون المذكور كما تحكمها نصوص قائمة مزاد التأجير الموقع عليها من المطعون عليه المذكور بما يفيد دخوله المزاد على أساس الشروط الواردة فيها ومقتضى تلك النصوص جميعاً أن رسو المزاد لا يكون نهائياً وملزماً للوزارة إلا إذا اعتمده من يملك اعتماده بحسب أحكام اللائحة – وهو بالنسبة للصفقة محل النزاع مجلس الأوقاف الأعلى – وإلا إذا أخطر الراسي عليه المزاد بهذا الاعتماد وبقبول الوزارة التأجير له ولما كان كلا الشرطين لم يتحقق بالنسبة للمطعون عليه الأول إذ لم يعتمد المجلس الأعلى إرساء المزاد عليه وبالتالي فلم تخطره الوزارة بقبولها التأجير له – وكانت قائمة المزاد تتضمن فرق هذا نصاً يجعل للوزارة مطلق الحرية في قبول أو رفض ما يرسو به المزاد من غير أن يطلب منها بيان الأسباب ودون أن تتحمل أية مسئولية في حالة الرفض فإنه لا تكون ثمة إجارة قد انعقدت بين الوزارة والمطعون عليه الأول ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ أهدر الأحكام الواجب تطبيقها وطبق على علاقات الخصوم نصوص القانون المدني التي ما كان يجوز الرجوع إليها ما دام أن الطرفين قد تراضيا على أحكام خاصة لتحكم علاقاتهما وما دامت هذه الأحكام غير مخالفة للنظام العام – يكون الحكم إذ فعل ذلك واكتفى لاعتبار الإجارة منعقدة بمجرد اعتماد الوزير نتيجة المزاد الذي رسا على المطعون عليه الأول قد خالف القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن سلم بوجوب الرجوع إلى قائمة المزاد للفصل في النزاع أورد نص البند الخامس من هذه القائمة ثم قال ما حصله إن حق الوزارة طبقاً لهذا البند مقيد بأنه إذا مضت العشرة الأيام التالية لرسو المزاد دون أن يتقدم أحد لزيادة العشر فإن الوزارة لا تملك إعادة المزاد ويتم العقد بينها وبين المتزايد الأول ما دام قد رسا عليه المزاد بأجر المثل المعتمد من مجلس الأوقاف الأعلى وأردف الحكم ذلك بقوله – "وحيث إنه لا جدال بين طرفي الخصومة في أن مجلس الأوقاف الأعلى اعتمد أجر المثل بمبلغ 25 جنيهاً وأن وكيل الوزارة أشر بتاريخ 6/ 9/ 1950 باعتماد التأجير للمستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) وأن السيد وزير الأوقاف أشر بتاريخ 9/ 9/ 1950 بالموافقة على التأجير ومتى تقرر ذلك وتقرر أن مجلس الأوقاف قد اعتمد بقراره الصادر في 10/ 7/ 1950 أجر المثل للأطيان وقدره 25 جنيهاً وعقدت جلسة المزاد في 22/ 7/ 1950 ورسا المزاد على المستأنف عليه الأول بسعر 25 جنيهاً للفدان في السنة لمدة ثلاث سنوات فتعتبر الجلسة نهائية حسب تعليمات الوزارة ولا يمكن إعادة المزاد إلا بالشروط التي يتطلبها القانون ثم تقرر أنه قد مضت فترة العشرة الأيام ولم يتقدم أحد بطلب زيادة العشر وعلى ذلك يكون المزاد نهائياً وهو ما اعتمده الوزير وهو ناظر الوقف وطبقاً للمادة 99 من القانون المدني يتم العقد في المزايدات برسو المزاد وإخطار المستأنف عليه بذلك لا يقدم ولا يؤخر فهو قد قام بالتزامه من حيث تقديم التأمين النقدي والعيني ورسا المزاد عليه طبقاً للتعليمات والقانون بأجر المثل ويخلص مما تقدم أن طرح الأرض للمزاد بعد ذلك وبعد رسوها على المستأنف عليه الأول قد وقع باطلاً" ورد الحكم على ما تمسكت به الوزارة من أن التعاقد لا يتم طبقاً للائحة التأجير إلا بإخطار الراسي عليه المزاد بخطاب موصى عليه وأن هذا الإخطار هو الذي يعتبر منها قبولاً – رد الحكم بأن هذا الدفاع في غير محله لأن القبول يتم باعتماد وزير الأوقاف وهو ناظر الوقف للمزاد وأن الإخطار ليس إلا قرينة على علم الراسي عليه المزاد بالقبول وهذا العلم يجوز أن يتم بغير الإخطار ثم أحال الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم الابتدائي وقال عنها إنها صحيحة وأنه يقرها وقد جاء في تلك الأسباب بعد إيراد نصوص المواد 89 و90 و91 من القانون المدني (إن الوزارة عرضت الأطيان محل النزاع في المزاد لتأجيرها طبقاً لما نص عليه القانون رقم 36 لسنة 1946 واللائحة التنفيذية… وأن عرض هذه الأطيان للتأجير بالمزاد على أساس سعر معين فيه إيجاب من وزارة الأوقاف مقيد بشرط اعتماد المجلس الأعلى للأوقاف وقد قبل المدعي (المطعون عليه الأول) أن يستأجر الأرض بالشروط التي عرضت بها وقدم التأمين النقدي والعيني ولم يبق من شيء لإتمام العقد إلا إجراء واحد وهو اعتماد المجلس الأعلى وقد اعتمده فعلاً بدليل أن السكرتير العام للوزارة أشر بوقف إرساله حتى تصدر أوامر أخرى ولا يكون وقف إرسال ذلك الاعتماد إلا بعد صدوره أما الإخطار الذي تقول الوزارة إنه لا بد من توافره طبقاً لنصوص اللائحة فإنه ترديد لما نصت عليه المادة 91 مدني من أنه قرينة على العلم ثم قال الحكم الابتدائي في ختام أسبابه "إن اعتماد التأجير من الجهة المختصة لا يعدو أن يكون إجراء شكلياً لأن في تحديد أجر المثل من الجهة المذكورة معنى الإيجاب فإذا رسا المزاد بعد ذلك كان فيه القبول وبذلك تتلاقى الإرادتان ويتم التعاقد" وهذا الذي قرره الحكمان الابتدائي والمطعون فيه وأقاما عليه قضاءهما بانعقاد الإجارة غير صحيح في القانون ذلك أن المادة 99 من القانون المدني تنص على أنه لا يتم العقد في المزايدات إلا برسو المزاد ومفاد ذلك أن افتتاح المزايدة ولو على أساس سعر معين لا يعتبر إيجاباً وإنما الإيجاب يكون من جانب المزايد بالتقدم بالعطاء أما القبول فلا يتم إلا بإرساء المزاد وقد ورد في المذكرة التفسيرية "أن هذا النص ينطبق على جميع عقود المزايدات وبوجه خاص على البيوع والإيجارات التي تجرى بطريق المزايدة وهو يحسم خلافاً طال عهد الفقه به افتتاح المزايدة على الثمن ليس في منطوق النص إلا دعوة للتقدم بالعطاءات وقد أعرض المشرع عن المذهب الذي يرى في افتتاح المزايدة على الثمن إيجاباً وفي التقدم بالعطاء قبولاً". ولما كان القانون رقم 36 لسنة 1946 بشأن لائحة إجراءات وزارة الأوقاف واللائحة الداخلية لهذه الوزارة التي صدرت بالاستناد إلى المادة 32 من ذلك القانون وقائمة مزاد التأجير الموقع عليها من المطعون عليه الأول مما يفيد إطلاعه على شروطها وقبوله الاستئجار بهذه الشروط – لا يتضمن أي منها نصاً خاصاً يقضي بما يخالف حكم المادة 99 سالف الذكر فإن طرح الوزارة الأطيان محل النزاع للتأجير بطريق المزايدة على أساس أجر المثل الذي اعتمده المجلس الأعلى للأوقاف بواقع 25 جنيهاً في السنة لا يعتبر من الوزارة إيجاباً كما ذهب إلى ذلك خطأ الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه وإنما الإيجاب يكون من جانب المطعون عليه الأول بتقدمه بالعطاء المتضمن عرضه استئجار الأطيان بهذه الأجرة ولا يتم التعاقد بينه وبين الوزارة إلا بإرساء المزاد عليه بعد التصديق عليه من الجهة المختصة إذ أن هذا التصديق هو القبول بالإرساء ممن يملكه – ولما كانت الوزارة كما قرر الحكمان الابتدائي والمطعون عليه قد عرضت الأطيان محل النزاع لتأجيرها بطريق المزايدة على مقتضى ما تقضي به أحكام القانون رقم 36 سنة 1946 واللائحة الداخلية للوزارة والشروط الواردة بقائمة المزاد وكانت تلك الأحكام والشروط قد تكفلت ببيان كيف يكون القبول من الوزارة ويتم إرساء المزاد فإنه يجب الرجوع إليها دون غيرها في كل ما يتعلق بذلك أما الأحكام العامة الواردة في القانون المدني والتي استند إليها الحكم في هذا الخصوص فإنها تعتبر من القواعد المكملة فلا يلجأ إليها إلا عند عدم الاتفاق على قواعد خاصة ولما كانت المادة 6 من القانون رقم 36 لسنة 1946 سالف الذكر تقضى في فقرتها الخامسة بأن مجلس الأوقاف الأعلى هو المختص بالإذن بإيجارات الأطيان التي تزيد على 1500 جنيه في السنة كما تنص المادة 123 من اللائحة الداخلية على أنه في كل الأحوال لا يعتبر التأجير نهائياً إلا إذا أقره وكيل الوزارة في الصفقات التي لا يزيد إيجارها السنوي على 500 جنيه والوزير في الصفقات التي تزيد على ذلك لغاية 1500 جنيه والمجلس الأعلى فيما زاد على ذلك وأذنت به المحكمة الشرعية في الأحوال التي تستدعى هذا الإذن واعتمدته الوزارة بخطاب موصى عليه إلى الراسي عليه المزاد وبعد استيفاء ما نصت عليه هذه اللائحة بشأن أخذ رأي قسم القضايا إذا كانت قيمة العقد تزيد على 5000 جنيه وتنص المادة 7 من قائمة مزاد التأجير الموقع عليها من المطعون عليه الأول على أن "لوزارة الأوقاف مطلق الحرية في قبول أو رفض ما يرسو به المزاد ولا مسئولية عليها في شيء ما من غير أن يطلب منها بيان الأسباب" كما تقضي المادة 8 من هذه القائمة بأنه "لا يرسو المزاد ولا تلزم به الوزارة إلا إذا أقرته الجهة المختصة المنوه عنها بالمادة التالية وأعلن الراسي عليه المزاد بقبول التأجير إليه" وتقضي المادة 9 بأن "يتم التعاقد على الإيجار بإخطار المتزايد بقبول الوزارة رسو المزاد عليه بعدم موافقة وكيل الوزارة في الصفقات التي لا يزيد إيجارها السنوي على 500 جنيه والوزير في الصفقات التي تزيد على ذلك لغاية 1500 جنيه والمجلس الأعلى فيما يزيد على ذلك" ويبين من هذه النصوص التي تراضى عليها الطرفان أنها تتطلب في تعبير الوزارة عن إرادتها بالقبول أن يصدر هذا القبول ممن يملكه بحسب ما هو مبين في المادة 123 من اللائحة الداخلية والمادة 9 من قائمة المزاد وأن يعلن صاحب العطاء الأخير بإرساء المزاد عليه – وبغير اجتماع هذين الشرطين لا يكون هناك إرساء ملزم للوزارة ولا تنعقد الإجارة ولا يغني عن وجوب تحقق هذين الشرطين أن يكون المجلس الأعلى المختص بالتصديق على إرساء المزاد في الصفقة محل النزاع سبق أن اعتمد أجر المثل الذي جرت المزايدة على أساسه أو أن تكون الوزارة قد قبلت التأمين النقدي والعيني من المطعون عليه الأول عند دخوله المزاد ذلك أن اعتماد السعر الذي تبدأ به المزايدة يفترق عن اعتماد الإرساء وغير مغن عنه وليس في الأحكام التي ارتضاها الطرفان ما يلزم الوزارة بالتأجير لمن يرسو عليه المزاد بهذا السعر المعتمد بل بالعكس فإن نص المادة 7 من القائمة يجعل للوزارة مطلق الخيار وبلا قيد في قبول أو رفض ما يرسو به المزاد كذلك فإن دفع التأمين إنما هو شرط لازم لدخول المزايدة وقبول الوزارة هذا التأمين لا يمنعها من أن تستعمل حقها في رفض العطاء المقدم من دافعه ولو كان هو العطاء الأخير – لما كان ما تقدم، وكان الثابت والذي لا نزاع فيه أن الوزارة لم تعلن المطعون عليه الأول بقبولها إرساء المزاد عليه فإنه طبقاً للنصوص المتقدمة لا تنعقد الإجارة بينهما ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر واعتبر الإجارة منعقدة وقضي بصحتها قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثاني من سببي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه.
ولما سلف بيانه يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليه الأول.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات