الطعن رقم 455 لسنة 35 ق – جلسة 04 /12 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1258
جلسة 4 من ديسمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 455 لسنة 35 القضائية
( أ ) حكم "بيانات الحكم". بطلان. "بطلان الأحكام".
النقض أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم
واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى. عدم ترتب بطلان الحكم عليه. م 349 مرافعات.
(ب) حكم "بيانات الحكم". بطلان. "بطلان الأحكام".
وجوب تضمين الحكم بيان مراحل الدعوى. مناط اعتبار هذا البيان جوهرياً يترتب على إغفاله
البطلان. أن يكون ذكره ضرورياً للفصل في الدعوى لتعلقه بغير الخصومة فيها.
(ج) خبره. بطلان. "بطلان إجراءات الإثبات".
البطلان المنصوص عليه في المادة 236 مرافعات. بطلان نسبي. عدم جواز تمسك الخصم بالبطلان
الناشئ عن عدم دعوة الخبير
لخصمه.
1 – النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة
الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى لا يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– نقصاً أو خطأً جسيماً مما قصدت المادة 349 مرافعات أن ترتب عليه بطلان الحكم.
2 – إنه وإن أوجبت المادة 349 من قانون المرافعات رقم 77 سنة 1949 – الذي صدر الحكم
في ظله – أن يتضمن الحكم بيانات معينة من بينها بيان "مراحل الدعوى" إلا أنه يتعين
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لاعتبار هذا البيان جوهرياً يترتب على إغفاله
البطلان، أن يكون ذكره ضرورياً للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة فيها وباعتباره
حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه.
3 – البطلان المنصوص عليه في المادة 236 من قانون المرافعات هو بطلان لا يتعلق بالنظام
العام وإنما هو بطلان نسبي فلا يفيد منه إلا الخصم الذي تقرر لمصلحته، ومن ثم فليس
للطاعن أن يتمسك في هذا المقام بالبطلان الناشئ عن عدم دعوة الخبير لخصمه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن فرج
فرج طه أقام الدعوى رقم 373 سنة 1955 مدني كلي دمنهور ضد المرحوم رجب خليل حلبي مورث
المطعون عليهم طلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى 172.74 متراً مربعاً موضحة بالصحيفة
وكف منازعة المدعى عليه له فيها. وقال شرحاً لدعواه أن ملكية هذه المساحة قد آلت إليه
بطريق الشراء بعقد ابتدائي صادر له من المرحوم جرجس مقار منذ أكثر من أربعين سنة واقترن
الشراء بوضع يده بصفته مالكاً للعقار المذكور من تاريخ التعاقد حتى إقامة الدعوى. ورد
المدعى عليهم الذين حلوا محل مورثهم بعد وفاته بأن الأرض موضوع النزاع مملوكة لمورثهم
بمقتضى ثلاثة عقود مسجلة الأول مؤرخ 24/ 4/ 1935 ومسجل في 30/ 4/ 1935 وصادر للمورث
المذكور من بيومي طه ببيعه له 62.53 متراً مربعاً والثاني مؤرخ 7/ 5/ 1942 ومسجل في
6/ 6/ 1942 صادر له من عزله محمد فرج ومحمود السيد جعفر عن نفسه وبصفته ولياً على أولاده
ببيعه له 64 متراً مربعاً مجاورة للقطعة الأولى، والعقد الثالث مؤرخ 10/ 6/ 1947 ومسجل
في 23/ 6/ 1947 ويتضمن بيع السيدات نعمات وفاطمة والسيدة وعطيات بنات المرحوم محمد
فرج طه إلى مورثهم 62.85 متراً مربعاً أرضاً فضاء مجاورة للقطعتين آنفي الذكر، وقد
اقترن شراء مورثهم لهذه المقادير بوضع يده عليها وضعاً مستوفياً شرائطه القانونية من
هدوء وظهور واستمرار ونية امتلاك، حتى 20/ 4/ 1952 حيث تعرض المدعي لمورثهم بفتح باب
بملكه يطل على هذه الأرض، فأقام المورث الدعوى رقم 1297 سنة 1952 مدني بندر دمنهور
يطلب منع تعرضه وقضى له بطلباته. وبتاريخ 18/ 5/ 1957 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى
التحقيق ليثبت المدعي بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أنه يضع اليد على العين موضوع
النزاع لأكثر من خمس عشرة سنة سابقة على تاريخ رفع الدعوى رقم 1297 سنة 1952 مدني دمنهور
المقامة في 14/ 9/ 1952 وضع يد هادئ مستمر وبنية الملك ولينفِ المدعى عليهم ذلك بنفس
الطرق، وبعد سماع شهود الطرفين عادت وبتاريخ 16/ 2/ 1958 فحكمت بتثبيت ملكية المدعي
إلى 172.74 متراً مربعاً موضحة بالصحيفة وكف منازعة المدعى عليهم له فيها وإلزامهم
بالمصروفات وبمبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المدعى عليهم هذا الحكم لدى
محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم
144 سنة 14 قضائية. وفي 27 مايو سنة 1962 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وقبل
الفصل في موضوعه بندب مكتب الخبراء بدمنهور ليندب خبيراً هندسياً للاطلاع على أوراق
الدعوى والمستندات المقدمة فيها وأقوال الشهود الذين سمعتهم المحكمة في الدعوى رقم
1297 سنة 1952 مدني يندر دمنهور المرفقة بالأوراق والانتقال إلى العين موضوع النزاع
وبيان حدودها ومعالمها وتسلسل الملكية فيها وتطبيق مستندات الطرفين وبيان مدى انطباقها
عليها. وفي 23/ 10/ 1962 قضت المحكمة باستبدال مكتب خبراء الإسكندرية بمكتب خبراء دمنهور.
وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف ضده فرج
فرج طه وبإلزامه بالمصروفات عن الدرجتين و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث
لم يحضر الطاعن ولا المطعون عليهم وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها
وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب ينعى الطاعن على أولها على الحكم المطعون فيه بطلانه
وبطلان ما سبقه من الأحكام التمهيدية، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه والحكمين
السابقين عليه القاضيين بندب خبير قد صدرت ضد المتوفى المرحوم عبد الله رجب خليل حلبي
دون أن تشير إلى المطعون عليهم من الثامنة للأخير ودون أن تحدد صفاتهم في الخصومة باعتبارهم
ورثة المتوفى وإذ أوجبت الفقرة الأولى من المادة 349 من قانون المرافعات ذكر أسماء
الخصوم في الحكم ورتبت الفقرة الثانية من هذه المادة على النقص أو الخطأ الجسيم في
بيان أسماء الخصوم وصفاتهم بطلان الحكم وكانت الأحكام المذكورة قد خلت من هذا البيان
فإنها تكون باطلة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون
من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى لا يعتبر – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – نقصاً أو خطأً جسيماً مما قصدت المادة 349 مرافعات –
التي صدر الحكم المطعون فيه في ظلها – أن ترتب عليه بطلان الحكم، إذ كان ذلك وكان الثابت
من الأوراق أن أحد المستأنفين وهو عبد الله رجب خليل حلبي قد توفى أثناء قيام الخصومة
أمام محكمة الاستئناف فقضت تلك المحكمة في 27/ 12/ 1959 بانقطاع سير الخصومة لوفاته
ثم عجل باقي المستأنفين الاستئناف بصحيفة أعلنت للطاعن بصفته مستأنفاً عليه وللمطعون
عليهم من الثامنة للأخير بصفتهم ورثة الخصم المتوفى، فإن مجرد إيراد اسم الخصم المتوفى
في ديباجة كل من الحكم المطعون فيه والحكمين التمهيديين السابقين عليه دون ذكر أسماء
ورثته لا يعتبر نقصاً في التعريف بأشخاص هؤلاء الورثة ولا يؤدي إلى تشكك الطاعن في
حقيقتهم من حيث اتصالهم بالخصومة المرددة في الدعوى بدليل أنه اختصمهم في الطعن بأسمائهم.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بطلانه وبطلان الحكمين التمهيدين
السابقين، وفي بيان ذلك يقول إن هذه الأحكام أغفلت ذكر مرحلة جوهرية من مراحل الخصومة
وهي مرحلة انقطاع سير الخصومة بوفاة عبد الله رجب خليل حلبي ثم تعجيل الخصومة قبل ورثته
ولم تقض تبعاً لذلك في شأن هذا التعجيل صحة أو بطلاناً، ولم تقل كلمتها في شأن هؤلاء
الخصوم الجدد كما إذا كانوا يمثلون المتوفى أم لا، وإذ جاءت الأحكام على هذا النحو
فإنها بذلك تكون قد خالفت المادة 349 من قانون المرافعات بما يبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن أوجبت المادة 349 من قانون المرافعات رقم 77
سنة 1949 – الذي صدر الحكم في ظله – أن يتضمن الحكم بيانات معينة من بينها بيان "مراحل
الدعوى" إلا أنه يتعين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لاعتبار هذا البيان جوهرياً
يترتب على إغفاله البطلان أن يكون ذكره ضرورياً للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة
فيها وباعتباره حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه. وإذ كان الثابت أن محكمة
الموضوع قد أصدرت في 27/ 12/ 1959 حكماً قضت فيه بانقطاع سير الخصومة في الدعوى لوفاة
عبد الله رجب خليل، وأن الدعوى عجلت فعلاً بعد ذلك بإعلان اختصم فيه المطعون ضدهم من
الثامنة إلى الأخير بصفتهم ورثة المتوفى من المستأنفين، ولم يكن انقطاع سير الخصومة
في الدعوى لوفاة أحد أطرافها ولاختصام آخرين فيها باعتبارهم ورثة المتوفى مثار نزاع
بين الطرفين في أي مرحلة من مراحل الدعوى، إذ كان ذلك فإن هذا البيان لا يعتبر من قبيل
البيانات الجوهرية اللازم إيرادها في الحكم ولا على المحكمة إن هي أغفلته في حكمها
بعد أن انتفى النزاع بشأنه وغدا ذكره غير ضروري للفصل في الدعوى.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه بطلان الإجراءات وتقرير الخبير
الذي استند إليه الحكم المذكور مما يترتب عليه بطلانه، وفي بيان ذلك يقول أنه بعد أن
عجلت الدعوى إثر انقطاع سير الخصومة فيها أمام محكمة الاستئناف لوفاة عبد الله حلبي
لم يحضر أحد ورثته وهو محمد عبد الوهاب عبد الله حلبي سواء بنفسه أو بمحامٍ عنه، وكان
مؤدى ذلك وجوب إعلانه عملاً بنص المادة 96 من قانون المرافعات ولكن المحكمة أغفلت هذا
الإجراء مما يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه، كما أنه يترتب على بطلان الحكمين
التمهيدين الصادرين من محكمة الاستئناف وقف ما جاء بالسببين الأولين بطلان ما ترتب
عليهما من إجراءات ومنها ندب الخبير والتقرير المقدم منه. هذا بالإضافة إلى أن الخبير
لم يوجه الدعوة عند مباشرته مهمته إلا إلى الخصوم الثابتة أسماؤهم في الحكمين الصادرين
بندبه دون المطعون عليهم من الثامنة للأخير مما يترتب عليه بطلان تقريره عملاً بالمادة
236 مرافعات التي توجب عليه دعوة كافة الخصوم في الدعوى للحضور أمامه وإلا كان عمله
باطلاً، وأنه يترتب على هذا البطلان بطلان الحكم المطعون فيه الذي استند إلى تقرير
الخبير.
وحيث إنه عن النعي ببطلان الإجراءات لعدم إعادة إعلان المطعون عليه الأخير محمد عبد
الوهاب عبد الله رغم عدم حضوره بعد تعجيل السير في الخصومة فهو غير صحيح، ذلك أن الثابت
بمحضر جلسة 12/ 11/ 1960 أمام محكمة الاستئناف والتالية لانقطاع سير الخصومة في الدعوى
وتعجيلها، أن المستأنفين قد حضروا جميعاً بأنفسهم. وهو ما يشمل المطعون عليه الأخير
باعتباره أحد الورثة الذين حلوا محل المتوفى من المستأنفين. أما عن النعي ببطلان تقرير
الخبير لمخالفته أحكام المادة 236 مرافعات لعدم دعوته للمطعون ضدهم من الثامنة للأخير
رغم كونهم خصوماً في الدعوى باعتبارهم ورثة المرحوم عبد الله رجب خليل المستأنف الذي
توفى، فهو مردود بأن البطلان المنصوص عليه في المادة 236 من قانون المرافعات هو بطلان
لا يتعلق بالنظام العام وإنما هو بطلان نسبي فلا يفيد منه إلا الخصم الذي تقرر لمصلحته،
ومن ثم فليس للطاعن أن يتمسك في هذا المقام بالبطلان الناشئ عن عدم دعوى الخبير لخصمه،
لما كان ذلك فإن النعي بالسبب الثالث يكون غير سديد.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومسخ
أقوال الشهود، وفي بيان ذلك يقول أنه استند في طلب تثبيت ملكيته لعين النزاع إلى وضع
يده عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية واستدل على ذلك بالقرائن الظاهرة في الدعوى
وبأقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة وقد استجابت المحكمة لطلبه بعد أن فهمت
حصيلة التحقيق على الوجه الصحيح، ولكن محكمة الاستئناف قررت أنها لا تطمئن لأقوال شهود
الإثبات وأطرحت أقوال أحدهم وهو مأمور المالية الذي كان منوطاً به تقدير العوائد في
سنة 1948 وسنة 1949 قولاً منها بأنه ذكر أن الملك كان مكلفاً باسم فرج طه فرج وأن ما
ذكره يخالف الثابت في كشوف التكليف، في حين أن هذا الذي استندت إليه المحكمة في إطراح
أقوال هذا الشاهد لا أصل له في الأوراق لأن الشاهد قرر في أقواله "وكان مكتوب أن دا
(عين النزاع) ملك فرج طه" وهو قول صريح في أن الملك كان مكتوباً بالكشف الذي تحرره
لجنة الجرد تمهيداً لتقدير العوائد باسم فرج طه (الطاعن) ولا شأن لتحرير هذا الكشف
بما هو ثابت بالمكلفات، كما أطرحت محكمة الاستئناف أقوال باقي الشهود استناداً إلى
أنها غير مؤيدة بما يوجب الثقة فيها، في حين أن أقوالهم مؤيدة بما أثبته الخبير المنتدب
من أن منزل الطاعن متصل ببابين بالعين موضوع النزاع.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه
استند في إطراح أقوال شهود الإثبات وعدم الاعتداد بها إلى ما قرره من "أن المحكمة لا
تطمئن لها ذلك أن الشاهدين الأولين عبد المقصود الخولي وعبد الحميد محمود شيحة قررا
بصراحة أنهما لا يعرفان حدود أرض النزاع مما يجعل قولهما بوضع يد المستأنف ضده (الطاعن)
عليها محل شك كبير كما أن الشاهد الثالث مع أنه قرر أنه بصفته موظفاً قام بجرد هذا
الملك في سنة 1948 وسنة 1949 لربط العوائد عليه إلا أنه أخفق في تبيان اسم المكلف به
الملك 18 شارع النزهة حسب الثابت في دفتر العوايد وأنه قرر أن الملك محل النزاع كان
باسم المستأنف ضده فرج فرج طه (الطاعن) في حين أن المستأنف ضده قدم دليل كذب هذا الشاهد
بالإقرار المسجل في سنة 1952 والثابت به أن هذا العقار كان في تكليف خديجة محمد بلح
خطأ – وهي والدة المقر عبد العال فرج طه أخ المستأنف ضده – من سنة 1918 حتى سنة 1952
وأما الشاهدان الرابع والخامس فقررا أقوالاً مرسلة غير مؤيدة بما يوجب الثقة والاقتناع
بها". وإذ كان ما استخلصته المحكمة من أن الشاهد الثالث للطاعن قد قرر على خلاف الحقيقة
أن عين النزاع مكلفة باسم الطاعن هو استخلاص يتفق مع الثابت في الأوراق، وكان إطراحها
لأقواله وأقوال باقي شهود الإثبات للأسباب السائغة التي أوضحتها هو مما يدخل في نطاق
سلطتها الموضوعية، ذلك أن الأخذ بأقوال الشهود منوط بتصديق المحكمة لهم واطمئنانها
إليهم ولا سلطان لأحد على المحكمة في تكوين عقيدتها مما يدلي به الشهود أمامها ما دامت
هي لا تخرج في ذلك عما تحتمله أقوالهم، لما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعن بهذا السبب
لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع لأقوال الشهود مما
لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان
ذلك يقول إن المحكمة الاستئنافية في حكمها التمهيدي كلفت الخبير ببحث تسلسل الملكية
والاطلاع على كشوف التكليف، ولكن الخبير أدى مهمته في قصور ظاهر وانتهى إلى عقود الخصوم
تنطبق على العين موضوع النزاع وإلى أن أصل الملكية يرجع إلى فرج طه الكبير وإلى أن
العقار كلف خطأ في جزء منه باسم خديجة بلح وفي جزء منه باسم فطومة محمد واعتمد في ذلك
على مجرد قراءته للعقود الصورية التي استند إليها الخصوم وعلى البيانات الخاطئة التي
أثبتوها في صلبها، ولو أن الخبير عني بتتبع سلسلة التمليك كما كلفته المحكمة لتبين
أهمية الآثار المترتبة على إقرار الملكية المسجل الصادر من عبد العال فرج طه الوارث
الوحيد لخديجة بلح الذي يقرر فيه أن التكليف كان خطأ باسم مورثته وأن المالك الحقيقي
والواضع اليد على عين النزاع هو الطاعن، وإذا اعتمد الحكم المطعون فيه على تقرير الخبير
الذي اقتصر في بحثه على النقل من مستندات الخصوم فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله "إنه متى انهار
الدليل المستمد على أقوال شهود إثبات المستأنف عليه (الطاعن) على ملكيته لعين النزاع
بوضع اليد المدة الطويلة فلم يبق محل للارتكان للإقرار الصادر له من أخيه عبد العال
فرج طه والمسجل في 23/ 2/ 1952 ذلك أن مثل هذا الإقرار حجته قاصرة على المقر فقط ولا
يتعدى أثره للغير وهم المستأنفون (المطعون ضدهم)،. فضلاً عن أن تقرير الخبير جاء قاطعاً
في أن هذا الإقرار في حقيقته لا ينصب إلا على الجزء الشرقي من الأرض المتروكة عن المورث
الأصلي فرج طه والذي كان مكلفاً خطأ باسم زوجته خديجة محمد بلح والدة عبد العال فرج
وأما الجزء الغربي المتروك عن هذا المورث وهو العقار موضوع المنازعة فإنه كان مكلفاً
باسم الزوجة الأخرى فطومه محمد مهجة والتي تصرف ورثتها بالبيع في الجزء على ثلاث مراحل
بالعقود الثلاثة المسجلة الصادرة من هؤلاء الورثة إلى مورث المستأنفين (المطعون ضدهم)
والسالف بيانها آنفاً، ومن ثم فلا محل لتمسك المستأنف ضده (الطاعن) بهذا الإقرار في
خصوصية إثبات ما ادعاه من ملكيته لعين النزاع، كما أنه يدل على فساد ادعائه ما ذهب
إليه في صحيفة افتتاح الدعوى 373 سنة 1955 مدني كلي دمنهور من أن ملكية العقار موضوع
النزاع آلت إليه بموجب عقد مسجل من جرجس مقار، ومع كلٍ لم يقدم هذا العقد بحجة ضياعه
ثم تبين من الإقرار المقدم منه والمسجل في سنة 1952 أن التكليف كان باسم جرجس مقار
وهو تناقض لا يوحي بالثقة في صحة ادعائه تملكه لهذه العين بمضي المدة الطويلة استناداً
لمثل هذا العقد غير المسجل، وأنه لما تقدم ولما ثبت في تقرير الخبير فيما تعقبه بتسلسل
ملكية الطرفين من أن عين النزاع كانت أصلاً في ملك فرج طه وأن ورثته الذين اختصموا
بها بموجب عقد القسمة المؤرخ 9/ 4/ 1935 والمسجل برقم 1871 سنة 1935 قد باعوها لمورث
المستأنفين (المطعون ضدهم) بالعقود الثلاثة المسجلة في السنوات 1935، 1942، 1947 على
التوالي فتكون دعوى المستأنف ضده (الطاعن) بملكية هذه العين على غير أساس من الواقع
أو القانون". وإذ كان يبين من هذا الذي قرره الحكم أنه استعرض مستندات الخصوم وتقرير
خبير الدعوى وأقوال الشهود فيها ورجح من ذلك ما اطمأن إلى ترجيحه للأسباب السائغة التي
أوردها وقضى في الدعوى على حاصل فهم الواقع فيها، فإن النعي عليه بالقصور يكون غير
سديد.
